روحاني: إيران عالقة في حالة «لا حرب ولا سلام»

قال إن الردع أساس الأمن القومي وغيابه يقوّض الاقتصاد

نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)
نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

روحاني: إيران عالقة في حالة «لا حرب ولا سلام»

نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)
نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)

قال الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، إن إيران تحتاج إلى «فضاء آمن، لا فضاء أمني»، وإن تعزيز الردع يمر عبر جذب النخب وإزالة الأجواء الأمنية، مشدداً على أن البلاد ما زالت، بعد خمسة أشهر على حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، في وضع «لا حرب ولا سلام».

ونقل موقع روحاني الرسمي خلال لقائه مع أعضاء حكومته السابقة، قوله إن «الأمن مطلوب، لكن تحويل المجتمع إلى مجتمع أمني يضر بالثقة العامة». وقال: «الأمن يخلق الثقة والطمأنينة، لكن الأمننة تزيل الثقة وتثير قلق الناس. نحن لا نريد فضاءً أمنياً، بل فضاءً آمناً».

وأضاف روحاني أن مرور خمسة أشهر على حرب الـ12 يوماً لم يشهد حتى الآن اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة وضع «لا حرب ولا سلم، رغم تأكيد المرشد علي خامنئي ضرورة التحرك في هذا الإطار».

ودق مسؤولون إيرانيون بارزون ناقوس الخطر، محذرين من تداعيات الخلافات الداخلية بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، على مواجهة التحديات.

وحذر المرشد الإيراني علي خامنئي، الخميس الماضي، في خطاب متلفز، من الانقسام الداخلي، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف معاً «في وجه الأعداء»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل «فشلتا» في تحقيق أهداف حرب الـ12 يوماً، في يونيو (حزيران). وأضاف أن الأميركيين والإسرائيليين «جاؤوا يرتكبون الإجرام فتلقّوا الضربات وعادوا خالي الوفاض... هذا هو معنى الهزيمة الحقيقي». وأضاف أن «الشعب الإيراني أصبح أكثر اتحاداً في مواجهة أميركا، وتمكن بالفعل من إفشال الخصم».

اتهامات من خصوم

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)

وبعد الحرب الأخيرة، واجه روحاني اتهامات من خصومه، بينهم نواب برلمان، بشأن سعيه للوصول إلى منصب المرشد، لخلافة خامنئي إذا ما تعذّر ممارسة مهامه في حال وفاته أو تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

وأوضح روحاني أن «الشعور بالأمن غير متوفر بين المواطنين»، مشيراً إلى أن مسألة وجود الأمن من عدمه «تبقى قضية أخرى»، إلا أن «غياب الإحساس بالأمان ينعكس سلباً على مختلف القطاعات». وأضاف أن الحديث عن تحقيق نمو اقتصادي أو خفض معدلات التضخم أو جذب الاستثمارات، يفقد معناه عندما لا يشعر الناس بالأمن».

وقال روحاني إن «حالة انعدام الأمن النفسي والمجتمعي والفكري والذهني باتت حاضرة بقوة في المجتمع الإيراني». وشدد على أن الردع يشكل أساس الأمن القومي في جميع الدول، موضحاً أن الهدف يجب أن يكون منع العدو من بدء أي هجوم، وفي حال وقوعه، بامتلاك قدرة دفاعية فعالة تمكن من تقليص الخسائر وإنهاء الحرب في أقصر وقت ممكن».

وأضاف روحاني أن الهجمات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة فشلت في تحقيق أهدافها الأساسية، مشدداً على أن العدو لم يتمكن من إرباك المنظومة الدفاعية بفضل إعادة التنظيم السريعة في الساعات الأولى.

ولفت روحاني إلى أن البلاد بحاجة إلى تعزيز الردع في مختلف المجالات، ورأى أنه لتحقيق ذلك، «يجب ترميم وتعزيز قدراتنا الردعية... حتى نتمكن سريعاً من إعادة الردع الحقيقي في مواجهة مؤامرات العدو».

وأوضح أن تعزيز الردع يتطلب تطوير القدرات الاستخباراتية، والتعاون مع أجهزة الدول الأخرى، إلى جانب دعم شعبي لهذه الأجهزة. وأضاف أن جذب النخب الإيرانية حول العالم، وتعزيز قدرات تكنولوجيا المعلومات، يتطلبان إنهاء الأجواء الأمنية.

الردع الإقليمي

وأعرب روحاني عن أسفه لما وصفه بـ«غياب الردع الواسع اليوم في المنطقة». وقال إن الأجواء الإقليمية باتت «تحت هيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل».

وقال روحاني إن إيران تفتقر اليوم إلى «الردع الإقليمي الواسع»، مشيراً إلى أن أجواء دول الجوار، بما فيها العراق وسوريا ولبنان والأردن، باتت «تحت نفوذ الولايات المتحدة وإسرائيل»، ما جعل التحرك الجوي المعادي حتى حدود إيران «آمناً وخالياً من العوائق».

وأكد روحاني أن غياب هذا الردع يعرض الأمن الإيراني لمخاطر أكبر، معتبراً أن تعزيز استقلال دول المنطقة وتقوية قدراتها يصبّان مباشرة في مصلحة إيران. وأضاف أن بناء منطقة قوية وآمنة، تربط دولها علاقات متينة مع طهران وتتشاطر المصالح والمخاطر، يعد شرطاً أساسياً لتعزيز الردع في مواجهة التهديدات.

الدبلوماسية كأداة ردع

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)

وقال روحاني إن الردع السياسي يشكل في العديد من الأحيان خط الدفاع الأول لدرء الحروب قبل وقوعها، مشيراً إلى أن بناء شبكة قوية من العلاقات الإقليمية والدولية يمنح طهران قدرة على تحييد التهديدات وتأجيلها عبر الدبلوماسية، وليس فقط عبر الوسائل العسكرية.

وأوضح روحاني أن التجارب السابقة أثبتت أن التحرك السياسي المكثّف يمكن أن يمنع انزلاق الأزمات إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى أن الدبلوماسية الفاعلة جزء لا يتجزأ من منظومة الردع الشاملة التي تحتاج إليها إيران في علاقتها مع القوى الدولية.

وأضاف أن طهران سبق أن واجهت مراحل كانت فيها احتمالات التصعيد مرتفعة، لكن الجهود الدبلوماسية المباشرة والحوار مع الأطراف المعنية أدّيا إلى تخفيف التوتر ومنع تفجّر الأوضاع، مشدداً على أن العمل السياسي ليس بديلاً عن الردع الدفاعي، لكنه عنصر أساسي في تثبيت الاستقرار ومنع اشتعال الحروب.

وأكد روحاني أن «تعزيز الردع لا يتحقق فقط عبر القدرات العسكرية، بل من خلال خطوات مدروسة في السياسة الخارجية، تبني الثقة وتقلّص دوافع الصدام»، داعياً إلى مواصلة التركيز على هذا النهج بالتوازي مع الحفاظ على الجهوزية الدفاعية.

الوحدة الوطنية

ودافع روحاني عن توقيع الاتفاق النووي لعام 2015، مضيفاً أنه وفر لإيران «أمناً نووياً»، ومنع تحويل برنامجها النووي إلى ملف أمني يهدد البلاد. وقال إن نقل الملف النووي سابقاً إلى مجلس الأمن ووضعه تحت الفصل السابع كانا بهدف جعل «التكنولوجيا النووية تهديداً أمنياً»، بينما أعاد الاتفاق النووي هذه القضية إلى مسار طبيعي.

وأضاف روحاني أن استمرار الاتفاق النووي كان سيمنع اندلاع حرب الـ12 يوماً، معتبراً أن الأعداء استخدموا الملف النووي «ذريعة للهجوم». وانتقد فشل الحكومات اللاحقة في إعادة إحياء الاتفاق، قائلاً إن تعثر الجهود بعد 2021 أدى إلى الوضع الحالي.

وتحدث روحاني عن الحاجة إلى تعزيز الردع عبر تطوير القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية، وجذب النخب، مشيراً إلى أن «الوحدة الوطنية» وحدها قادرة على منع تكرار الحرب.


مقالات ذات صلة

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

رياضة عالمية فرحة لاعبي إيران بهدف رامين رضائيان في مرمى غامبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

حقّق المنتخب الإيراني، في إطار استعداداته لكأس العالم 2026، فوزاً كبيراً على غامبيا 3-1 في مباراة ودية، الجمعة، في أنطاليا بجنوب تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الاستخبارات الدنماركية تحذر من تصاعد التهديد المرتبط بإيران

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تصاعد التهديدات الإيرانية في الدولة الإسكندنافية، مبيّنة أن تقييم مستواها يعكس التطوّرات الحاصلة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية سردار أزمون ما زال موقفه من المونديال مجهولاً (رويترز)

رئيس الاتحاد الإيراني لا يملك معلومات عن ضم أزمون لتشكيلة المونديال

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج الخميس إنه لا يملك أي معلومات بشأن احتمال إدراج المهاجم سردار أزمون ضمن تشكيلة المنتخب المشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)

ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
TT

ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)

أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت».

وقال ترمب الجمعة، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي التابعة له، إن على إيران الموافقة على عدم امتلاك سلاح نووي، أو قنبلة نووية.

وأضاف أن الولايات المتحدة «أزالت عبر التفجير كثيراً من الألغام باستخدام كاسحات ألغام بحرية متطورة»، وأن إيران ستستكمل إزالة أو تفجير أي ألغام متبقية.

وقال ترمب أيضاً إن السفن العالقة في المضيق بسبب ما وصفه بـ«الحصار البحري المذهل وغير المسبوق» الذي «سيتم رفعه الآن»، يمكنها البدء في العودة إلى أوطانها.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قال ترمب إن المادة المخصبة المدفونة «في أعماق الأرض فوق جبال منهارة تقريباً» نتيجة هجوم نفذته قاذفات أميركية قبل 11 شهراً، ستُستخرج من قبل الولايات المتحدة «بالتنسيق الوثيق مع إيران، والوكالة الدولية للطاقة الذرية»، ثم تدمر.

وأضاف أن «أي أموال لن يتم تبادلها حتى إشعار آخر»، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على «بنود أخرى أقل أهمية بكثير».

​وكان مقرراً أن يجتمع الرئيس الأميركي في غرفة ‌العمليات بالبيت ‌الأبيض لاتخاذ ⁠القرار ​النهائي بشأن ⁠الاتفاق مع إيران.

وفي وقت لاحق، نقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية عن مصادر أن تصريحات ترمب الأخيرة «عارية عن الصحة». وقالت إن «أي بند يتعلق بتدمير مواد إيران النووية غير موجود في مذكرة التفاهم».

وقالت مصادر إيرانية لوكالة «فارس» إن «تصريحات ترمب مزيج من الحقيقة، والكذب، ومحاولة لإظهار انتصار مصطنع»، مضيفة أنه «زعم أن إيران ستفكك أو تدمر موادها النووية، وهذا لم يرد في مذكرة التفاهم».

كما أشارت المصادر إلى أن «ترمب لم يشر لشرط الدفع الفوري لـ12 مليار دولار من أموالنا المجمدة المنصوص عليه بمذكرة التفاهم».

وقالت المصادر إن «مذكرة التفاهم تنص على إقرار وقف كامل لإطلاق النار في لبنان»، مؤكدة أن «طهران لن تدخل المرحلة التالية بشأن العقوبات والنووي قبل تسوية القضايا المذكورة في مذكرة التفاهم».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني أنه «تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وأميركا، لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد».

وقال المسؤول إن «مذكرة التفاهم المحتملة بين طهران وواشنطن لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي».

وحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن مسؤولين إيرانيين أكدوا عدم «التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيرين إلى أن إصرار ترمب على عدم الإفراج عن الأصول المجمدة يزيد شكوك طهران بشأن جدية واشنطن».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «إيران تركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب، ولا نتفاوض بشأن البرنامج النووي».

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

عرض من كازاخستان

من جهته، قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة ‌إذا ⁠توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق ⁠مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبلها ‌لفكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم جومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة هذا الأسبوع.

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم ⁠منخفض ⁠التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء بالوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية.

وكان مسؤول أميركي مطلع ذكر أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين توصّلوا إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار في النزاع المستمر منذ 3 أشهر لمدة 60 يوماً، وبدء جولة جديدة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي واشنطن، وصل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ويُتوقع أن تتناول أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وكانت جولة أولى من محادثات السلام قد عُقدت في باكستان من دون التوصل إلى اتفاق، غير أن تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن تفاهم مبدئي يتضمن استمرار وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويشغل دار أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، غير أن قائد الجيش عاصم منير يقود جهود إسلام آباد للتوسط في النزاع مع إيران الذي تسبب في مقتل آلاف الأشخاص، وأزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وكان ترمب قد أشاد بمنير، وقال مراراً منذ منتصف مارس (آذار) إن نهاية الحرب باتت قريبة، رغم عدم ظهور مؤشرات علنية حتى الآن على اقتراب واشنطن وطهران من تسوية نهائية.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس

شكوك فانس

في وقت سابق الخميس، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن الاتفاق لا يزال في مرحلة الصياغة، مضيفاً أنه «من الصعب القول متى؟ أو ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيوقع» عليه.

وأوضح فانس للصحافيين أن المفاوضين «يتبادلون الصياغات بشأن بعض النقاط اللغوية»، مشيراً إلى أن نقاط الخلاف تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك مسألة التخصيب نفسها. وأضاف أن المفاوضين يسعون إلى وضع شروط عامة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب ضمن الاتفاق المؤقت، على أن تُبحث التفاصيل لاحقاً.

وقال فانس إن واشنطن تسعى إلى «تأخير البرنامج النووي الإيراني؛ ليس فقط خلال ولاية الرئيس الحالي، ولكن على المدى البعيد»، معتبراً أن ذلك «أمر جيد للشعب الأميركي».

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يقود فريق التفاوض الإيراني، في منشور على منصة «إكس»: «نحن لا نحصل على الامتيازات عبر الحوار؛ بل بالصواريخ، وفي المفاوضات فقط نُفهم الطرف الآخر بها».

وأضاف أن إيران «لا تثق بأي ضمانات، أو تصريحات»، وأنها تعتمد «على الأفعال فقط»، مؤكداً أنه «لن يتم اتخاذ أي إجراء قبل أن يقوم الطرف الآخر بخطوة مقابلة». كما اعتبر أن «المنتصر في أي اتفاق هو من يكون مستعداً للحرب بشكل أفضل في اليوم التالي له».

بدوره، قال إمام جمعة مدينة كرج الإيرانية محمد مهدي حسيني همداني إن «الصواريخ ليست وسيلة دفاع فقط؛ بل مقدمة للإعمار وإيجاد الأمن، والبناء»، مضيفاً أن «توفير أرضية التنمية مرتبط بها».

ودعا همداني إلى اعتماد «الشروط العشرة» التي طرحها مجتبى خامنئي بوصفها مرجعية للمفاوضات، قائلاً إنها «لا تتضمن أي إشارة إلى الملف النووي»، ولذلك «لا ينبغي الحديث عن الموضوع النووي». كما رأى أن قرارات البرلمان الإيراني «يجب أن تُصاغ بطريقة تزيد تكلفة الحرب على العدو»، مضيفاً أن مضيق هرمز يمثل «أداة قوة» لإيران «ولاً ينبغي التخلي عنه بسهولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

اتفاق أو مواجهة

في تصريحات من سنغافورة، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال زيارة إلى القوات الأميركية المتمركزة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر»، إن على إيران «القبول بالاتفاق، أو مواجهة هذه القوات».

وأضاف، في إشارة إلى اجتماع لمجلس الوزراء الأميركي، أن ترمب قال إن على إيران «إما قبول العرض المطروح بالطريقة الصحيحة، أو مواجهة الرجل الموجود على يساري»، موضحاً أن المقصود كان وزير الدفاع، «لكن في الحقيقة المقصود هو القوات الأميركية».

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة، إنه بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، مستقبل إدارة مضيق هرمز «في إطار المسؤوليات السيادية، والقانون الدولي»، مضيفاً أنه عبّر أيضاً عن تضامن إيران مع سلطنة عُمان «في مواجهة أي تهديد».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد تحذير أطلقه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس، قال فيه إن واشنطن ستستهدف «بقوة» أي جهة تسهّل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إن بلاده تطالب بإنشاء «آلية مالية مستقلة» لمواجهة العقوبات، وذلك خلال مشاركته في اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

كما قال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، على هامش مؤتمر موسكو الأمني، إن الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تستوجب «إطاراً جديداً للسلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف أن هذا الطرح «لاقى ترحيباً من الدول المشاركة»، معتبراً أن «اتفاقيات أبراهام» ليست ضامنة للاستقرار، وأن المنطقة لن تشهد سلاماً ما دامت مشاريع مثل «الشرق الأوسط الكبير» أو «إسرائيل الكبرى» مطروحة.

وأكد باقري كني أن أي آلية أمنية جديدة «يجب أن تتشكل بمشاركة دول المنطقة، ومن دون تدخل الولايات المتحدة، أو نفوذ إسرائيل».

مؤشرات هرمز

تطالب إيران برفع العقوبات، والإفراج عن أصولها الخارجية المجمدة، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، فيما تطالب الولايات المتحدة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد طهران أن أغراضه سلمية.

وتبقى قضية الملاحة في مضيق هرمز من أبرز الملفات العالقة، نظراً إلى أهمية المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع النزاع.

وأظهرت بيانات «مارين ترافيك»، الجمعة، عبور ناقلة سيارات ترفع العلم الصيني عبر المضيق، بعد ساعات من توقف حركة ناقلات النفط خلال 24 ساعة، علماً بأن المنصة لا تسجل سوى السفن التي تسمح بتتبع مواقعها.

كما عبرت خلال الأسبوع الحالي عدة ناقلات نفط عملاقة وناقلات غاز طبيعي مسال. وقال التلفزيون الإيراني إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24 الماضية، مجدداً التأكيد على عدم السماح بمرور أي سفينة من دون موافقة الحرس الثوري الإيراني.


غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة، ‌إذا توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع الصحيفة نُشرت، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبُّلها ‌فكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم غومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة، هذا الأسبوع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم منخفض التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء في الوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية. وتم افتتاح مرفق التخزين عام 2017 بالتعاون ​مع ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها، الخميس، أن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق مبدئي لمواصلة وقف إطلاق النار الذي أعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق.


«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)
TT

«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي في القطاع استهدف قيادات الحركة.

ذلك اللقاء يؤكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه سيكون ضمن جهود وتحركات جديدة للوسطاء للحيلولة دون انهيار الاتفاق، ومناقشة تصورات تخفف من حدة التصعيد الإسرائيلي.

وقال مصدر من «حماس»، الجمعة، لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم إرسال وثيقة للوسطاء في مصر، ووُجهت منها نسخة لقطر وتركيا... وعبر تلك الدول نُقلت لجهات أخرى منها (مجلس السلام) والإدارة الأميركية، بشأن الخروقات الإسرائيلية، وموقف الحركة بشأن حالة الجمود السياسي»، مؤكداً أن «الجولة التفاوضية، التي كان من المفترض أن تجري قبل عيد الأضحى، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة العيد (تنتهي السبت)».

وأشار إلى أنه «لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفداً من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة».

تصريحات المصدر تأتي غداة إعلان الحركة في بيان أنها تدعو الإدارة الأميركية لإعلان موقف واضح «يدين انتهاكات الاحتلال»، مشيرة إلى «تصعيد إسرائيل ضرباتها الجوية التي قتلت 20 فلسطينياً في الـ48 ساعة الماضية». ولفتت إلى أن اتفاق وقف النار «يواجه خطر الانهيار نتيجة جرائم الاحتلال وانتهاكاته الوحشية المتواصلة».

المحلل في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن «اللقاء المرتقب محاولة لمنع انهيار الاتفاق والمحافظة على استمراره تحت أي شكل، ومنع تل أبيب من التوسع في التصعيد»، مشيراً إلى أن «(حماس) عليها أن تدرك موازين القوى الحالية، وعدم الإصرار على تفاقم الأزمة، وإطلاق تصريحات عبثية عن احتمال انهيار الاتفاق».

ولفت إلى أن «حماس» بيدها ورقة تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية باتفاق مع الوسطاء، مما «سيجعل إسرائيل وأميركا في ورطة، ويحسن الموقف التفاوضي للحركة»، لكن حتى الآن «الحركة تسوّف في تنفيذ ذلك الالتزام، وتل أبيب تستغل ذلك».

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في حين يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أنه في ظل تغول القوة الإسرائيلية من الصعب حصول «حماس» على كل ما تريد، لكن «الوسطاء سيحاولون عبر اتصالاتهم (كبح جماح) إسرائيل التي تزيد من عملياتها، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»، متوقعاً أن يحاول لقاء القاهرة المرتقب الوصول لتصور قابل للتحقق لخفض التصعيد الحالي.

ومساء الأربعاء، قتلت غارة جوية إسرائيلية 10 فلسطينيين، بينهم طفلان وامرأتان، إضافة إلى عشرات الجرحى من المدنيين، وقُتل خلالها عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة.

ووصفت «حماس» الغارة بأنها «جريمة جديدة، وخرق متجدد وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار».

وحمل عشرات الفلسطينيين، الأربعاء، جثمان محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في جنازة بشوارع مدينة غزة، بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل، في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة «حماس» على الرغم من وقف إطلاق النار، بحسب «رويترز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قُتل في عملية دقيقة في غزة، مساء الثلاثاء الماضي، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

والخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه وجّه الجيش الإسرائيلي للسيطرة على 70 في المائة من أراضي قطاع غزة، مؤكداً أن قواته تسيطر الآن على 60 في المائة.

ويعتبر عكاشة أن ما تفعله إسرائيل حتى الآن من خروقات وتوسيع لمساحة احتلال القطاع «ضغوط على (حماس)»، في حين سيكون اللقاء المرتقب في القاهرة «محاولة للوصول لنقاط إيجابية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».

في حين يرى الرقب أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، التي تُوجت بإعلان نتنياهو مساعيه لاحتلال 70 في المائة من مساحة القطاع، تكشف أن «المسار الحالي تتفاقم أزماته، وأن تل أبيب تُصعّد لأبعد مدى».

ويضيف: «قد تكون العودة لخريطة الطريق التي طرحها قبل أسابيع الممثل الأعلى لـ(مجلس السلام) في غزة، نيكولاي ملادينوف، أقصر الطرق لوقف مؤقت لهذا التصعيد، وبدء مناقشات بشأنها للبناء عليها والوصول لتوافقات».