روحاني: إيران عالقة في حالة «لا حرب ولا سلام»

قال إن الردع أساس الأمن القومي وغيابه يقوّض الاقتصاد

نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)
نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

روحاني: إيران عالقة في حالة «لا حرب ولا سلام»

نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)
نواب في جلسة شهدت انتقادات حادة لروحاني وظريف في 26 أكتوبر الماضي (أ.ب)

قال الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، إن إيران تحتاج إلى «فضاء آمن، لا فضاء أمني»، وإن تعزيز الردع يمر عبر جذب النخب وإزالة الأجواء الأمنية، مشدداً على أن البلاد ما زالت، بعد خمسة أشهر على حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، في وضع «لا حرب ولا سلام».

ونقل موقع روحاني الرسمي خلال لقائه مع أعضاء حكومته السابقة، قوله إن «الأمن مطلوب، لكن تحويل المجتمع إلى مجتمع أمني يضر بالثقة العامة». وقال: «الأمن يخلق الثقة والطمأنينة، لكن الأمننة تزيل الثقة وتثير قلق الناس. نحن لا نريد فضاءً أمنياً، بل فضاءً آمناً».

وأضاف روحاني أن مرور خمسة أشهر على حرب الـ12 يوماً لم يشهد حتى الآن اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة وضع «لا حرب ولا سلم، رغم تأكيد المرشد علي خامنئي ضرورة التحرك في هذا الإطار».

ودق مسؤولون إيرانيون بارزون ناقوس الخطر، محذرين من تداعيات الخلافات الداخلية بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، على مواجهة التحديات.

وحذر المرشد الإيراني علي خامنئي، الخميس الماضي، في خطاب متلفز، من الانقسام الداخلي، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف معاً «في وجه الأعداء»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل «فشلتا» في تحقيق أهداف حرب الـ12 يوماً، في يونيو (حزيران). وأضاف أن الأميركيين والإسرائيليين «جاؤوا يرتكبون الإجرام فتلقّوا الضربات وعادوا خالي الوفاض... هذا هو معنى الهزيمة الحقيقي». وأضاف أن «الشعب الإيراني أصبح أكثر اتحاداً في مواجهة أميركا، وتمكن بالفعل من إفشال الخصم».

اتهامات من خصوم

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)

وبعد الحرب الأخيرة، واجه روحاني اتهامات من خصومه، بينهم نواب برلمان، بشأن سعيه للوصول إلى منصب المرشد، لخلافة خامنئي إذا ما تعذّر ممارسة مهامه في حال وفاته أو تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

وأوضح روحاني أن «الشعور بالأمن غير متوفر بين المواطنين»، مشيراً إلى أن مسألة وجود الأمن من عدمه «تبقى قضية أخرى»، إلا أن «غياب الإحساس بالأمان ينعكس سلباً على مختلف القطاعات». وأضاف أن الحديث عن تحقيق نمو اقتصادي أو خفض معدلات التضخم أو جذب الاستثمارات، يفقد معناه عندما لا يشعر الناس بالأمن».

وقال روحاني إن «حالة انعدام الأمن النفسي والمجتمعي والفكري والذهني باتت حاضرة بقوة في المجتمع الإيراني». وشدد على أن الردع يشكل أساس الأمن القومي في جميع الدول، موضحاً أن الهدف يجب أن يكون منع العدو من بدء أي هجوم، وفي حال وقوعه، بامتلاك قدرة دفاعية فعالة تمكن من تقليص الخسائر وإنهاء الحرب في أقصر وقت ممكن».

وأضاف روحاني أن الهجمات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة فشلت في تحقيق أهدافها الأساسية، مشدداً على أن العدو لم يتمكن من إرباك المنظومة الدفاعية بفضل إعادة التنظيم السريعة في الساعات الأولى.

ولفت روحاني إلى أن البلاد بحاجة إلى تعزيز الردع في مختلف المجالات، ورأى أنه لتحقيق ذلك، «يجب ترميم وتعزيز قدراتنا الردعية... حتى نتمكن سريعاً من إعادة الردع الحقيقي في مواجهة مؤامرات العدو».

وأوضح أن تعزيز الردع يتطلب تطوير القدرات الاستخباراتية، والتعاون مع أجهزة الدول الأخرى، إلى جانب دعم شعبي لهذه الأجهزة. وأضاف أن جذب النخب الإيرانية حول العالم، وتعزيز قدرات تكنولوجيا المعلومات، يتطلبان إنهاء الأجواء الأمنية.

الردع الإقليمي

وأعرب روحاني عن أسفه لما وصفه بـ«غياب الردع الواسع اليوم في المنطقة». وقال إن الأجواء الإقليمية باتت «تحت هيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل».

وقال روحاني إن إيران تفتقر اليوم إلى «الردع الإقليمي الواسع»، مشيراً إلى أن أجواء دول الجوار، بما فيها العراق وسوريا ولبنان والأردن، باتت «تحت نفوذ الولايات المتحدة وإسرائيل»، ما جعل التحرك الجوي المعادي حتى حدود إيران «آمناً وخالياً من العوائق».

وأكد روحاني أن غياب هذا الردع يعرض الأمن الإيراني لمخاطر أكبر، معتبراً أن تعزيز استقلال دول المنطقة وتقوية قدراتها يصبّان مباشرة في مصلحة إيران. وأضاف أن بناء منطقة قوية وآمنة، تربط دولها علاقات متينة مع طهران وتتشاطر المصالح والمخاطر، يعد شرطاً أساسياً لتعزيز الردع في مواجهة التهديدات.

الدبلوماسية كأداة ردع

روحاني وظريف خلال اجتماع حكومي في 2019 (أرشيفية - إيسنا)

وقال روحاني إن الردع السياسي يشكل في العديد من الأحيان خط الدفاع الأول لدرء الحروب قبل وقوعها، مشيراً إلى أن بناء شبكة قوية من العلاقات الإقليمية والدولية يمنح طهران قدرة على تحييد التهديدات وتأجيلها عبر الدبلوماسية، وليس فقط عبر الوسائل العسكرية.

وأوضح روحاني أن التجارب السابقة أثبتت أن التحرك السياسي المكثّف يمكن أن يمنع انزلاق الأزمات إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى أن الدبلوماسية الفاعلة جزء لا يتجزأ من منظومة الردع الشاملة التي تحتاج إليها إيران في علاقتها مع القوى الدولية.

وأضاف أن طهران سبق أن واجهت مراحل كانت فيها احتمالات التصعيد مرتفعة، لكن الجهود الدبلوماسية المباشرة والحوار مع الأطراف المعنية أدّيا إلى تخفيف التوتر ومنع تفجّر الأوضاع، مشدداً على أن العمل السياسي ليس بديلاً عن الردع الدفاعي، لكنه عنصر أساسي في تثبيت الاستقرار ومنع اشتعال الحروب.

وأكد روحاني أن «تعزيز الردع لا يتحقق فقط عبر القدرات العسكرية، بل من خلال خطوات مدروسة في السياسة الخارجية، تبني الثقة وتقلّص دوافع الصدام»، داعياً إلى مواصلة التركيز على هذا النهج بالتوازي مع الحفاظ على الجهوزية الدفاعية.

الوحدة الوطنية

ودافع روحاني عن توقيع الاتفاق النووي لعام 2015، مضيفاً أنه وفر لإيران «أمناً نووياً»، ومنع تحويل برنامجها النووي إلى ملف أمني يهدد البلاد. وقال إن نقل الملف النووي سابقاً إلى مجلس الأمن ووضعه تحت الفصل السابع كانا بهدف جعل «التكنولوجيا النووية تهديداً أمنياً»، بينما أعاد الاتفاق النووي هذه القضية إلى مسار طبيعي.

وأضاف روحاني أن استمرار الاتفاق النووي كان سيمنع اندلاع حرب الـ12 يوماً، معتبراً أن الأعداء استخدموا الملف النووي «ذريعة للهجوم». وانتقد فشل الحكومات اللاحقة في إعادة إحياء الاتفاق، قائلاً إن تعثر الجهود بعد 2021 أدى إلى الوضع الحالي.

وتحدث روحاني عن الحاجة إلى تعزيز الردع عبر تطوير القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية، وجذب النخب، مشيراً إلى أن «الوحدة الوطنية» وحدها قادرة على منع تكرار الحرب.


مقالات ذات صلة

تباين أولويات يهدد المحادثات الإيرانية ــ الأميركية

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)

تباين أولويات يهدد المحادثات الإيرانية ــ الأميركية

اتجهت المحادثات المرتقبة بين إيران وأميركا أمس إلى حافة الانهيار قبل أن تبدأ، في ظل تباين حاد حول الأولويات والملفات؛ إذ تصر واشنطن على توسيع جدول الأعمال.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وعراقجي يناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)

ترمب يحذر خامنئي... وعراقجي يؤكد إجراء محادثات في مسقط

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط غموض يكتنف إمكان عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز) play-circle 00:19

روبيو يشترط إدراج الصواريخ في أي محادثات مع إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الولايات المتحدة مستعدة للقاء إيران هذا الأسبوع، لكن أي محادثات يجب أن تتناول برنامجيها الصاروخي والنووي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

عراقجي ينتقد تصريحات للمستشار الألماني ويقول إن برلين تدفع أوروبا للوراء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عراقجي ينتقد تصريحات للمستشار الألماني ويقول إن برلين تدفع أوروبا للوراء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الخميس)، تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الأزمة الحالية مع بلاده، معتبراً أن برلين تحولت إلى قاطرة تدفع أوروبا إلى الوراء.

وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن ميرتس يريد العودة إلى المفاوضات النووية التي جعل «الترويكا الأوروبية» تنهيها.

وقال ميرتس، أمس (الأربعاء)، إن بلاده ترغب في العمل مع دول المنطقة لتعزيز السلام الإقليمي، إلا أن التطورات في إيران «تعرقل ذلك».

وأضاف ميرتس: «يجب وقف العنف، نحن على استعداد لزيادة الضغط والدخول في محادثات تهدف إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني سريعاً».


تباين أولويات يهدد المحادثات الإيرانية ــ الأميركية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)
TT

تباين أولويات يهدد المحادثات الإيرانية ــ الأميركية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)

اتجهت المحادثات المرتقبة بين إيران وأميركا أمس إلى حافة الانهيار قبل أن تبدأ، في ظل تباين حاد حول الأولويات والملفات؛ إذ تصر واشنطن على توسيع جدول الأعمال ليشمل الصواريخ وسلوك طهران الإقليمي، بينما تتمسك طهران بحصر أي تفاوض في الملف النووي فقط. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سينعقد صباح الجمعة في مسقط، وهو ما أكده مسؤول أميركي.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن أي محادثات «ذات مغزى» يجب أن تتناول ترسانة إيران الباليستية، وبرنامجها النووي، وقضايا أخرى، مؤكداً استعداد واشنطن للقاء إذا قبلت طهران بذلك.

في المقابل، أبلغ مسؤول إيراني رفيع «رويترز» بأن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي، مع استبعاد الصواريخ ورفض نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج، واعتبار ذلك من الخطوط الحمر.

بالتوازي، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مصدر مطلع أن إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي ضمن إطار محدد يقوم على الاحترام المتبادل، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية أي انهيار محتمل للمحادثات بسبب إصرارها على طرح مطالب وملفات خارج نطاق الاتفاق.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس تحذيراً للمرشد الإيراني علي خامنئي قائلاً: «يجب أن يكون قلقاً للغاية». (تفاصيل ص 7)


إيران تعتقل أجنبياً وتصادر شحنة أسلحة

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)
TT

إيران تعتقل أجنبياً وتصادر شحنة أسلحة

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية شخصاً أجنبياً وصادرت شحنة أسلحة يدوية في شمال غرب البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية رسمية اليوم الأربعاء.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «تم اكتشاف ومصادرة شحنة تزن 14 طناً من أنواع مختلفة من الأسلحة والمعدات التي يمكن استخدامها في أعمال الشغب، وذلك لدى دخولها إيران».

وأضافت الوكالة: «تم احتجاز مواطن أجنبي»، من دون تحديد جنسيته.

وفي المعلومات أن الشحنة تضمنت مسدسات صاعقة وهراوات وسكاكين وملحقات أخرى مرتبطة بالأسلحة.

وجاءت عملية المصادرة في محافظة أذربيجان الغربية وسط إجراءات أمنية مشددة عقب احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة بلغت ذروتها الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

واندلعت المظاهرات في 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تمتد إلى مناطق واسعة في مختلف محافظات البلاد.

وقد اعترفت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص خلال الاضطرابات التي تقول إنها بدأت كاحتجاجات سلمية قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» تضمنت عمليات قتل وتخريب، وتُحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية اندلاعها.