«الشعب الجمهوري» يسعى لتثبيت زعامة أوزيل للمعارضة التركية

كليتشدار أوغلو قاطع المؤتمر العام بعد تصريحات أيّدها إردوغان

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يتوسط قيادات وأعضاء بارزين في افتتاح المؤتمر العام الـ39 في أنقرة في 28 نوفمبر (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يتوسط قيادات وأعضاء بارزين في افتتاح المؤتمر العام الـ39 في أنقرة في 28 نوفمبر (حساب الحزب في «إكس»)
TT

«الشعب الجمهوري» يسعى لتثبيت زعامة أوزيل للمعارضة التركية

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يتوسط قيادات وأعضاء بارزين في افتتاح المؤتمر العام الـ39 في أنقرة في 28 نوفمبر (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يتوسط قيادات وأعضاء بارزين في افتتاح المؤتمر العام الـ39 في أنقرة في 28 نوفمبر (حساب الحزب في «إكس»)

انطلق في أنقرة، الجمعة، المؤتمر العام العادي الـ39 لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بعد موجة من التحقيقات والضغوط القضائية التي وصلت إلى حدّ المطالبة بوقف نشاطه.

ويستمرّ المؤتمر لمدة 3 أيام للتصديق على تعديلات لائحته الداخلية، التي وضعت منذ 17 عاماً، وانتخاب رئيسه وأعضاء مجالسه الإدارية والتنفيذية، تحت شعار «حان وقت السلطة». وخُصّصت أعمال اليوم الأول من المؤتمر للتصويت على تعديل اللائحة الداخلية وبرنامج الحزب، دون حضور الجمهور، وسيجري انتخاب رئيس الحزب، السبت، وانتخاب أعضاء مجالسه الأحد، وسط توقعات بألا تتقدم قوائم أخرى لمناقشة قائمة رئيس الحزب الحالي، أوزغور أوزيل، الذي ستكون هذه هي المرة الرابعة التي يخوض فيها الانتخابات على رئاسة الحزب في عامين فقط.

مؤتمرات متتابعة

وانتخب أوزيل رئيساً للحزب، للمرة الأولى، في المؤتمر العام الـ38 العادي، الذي عقد في نوفمبر 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين، عقدا في 6 أبريل (نيسان) و21 سبتمبر (أيلول) الماضيين، وذلك لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى قضائية تم من خلالها المطالبة ببطلان نتائج المؤتمر الـ38 بادعاء رشوة بعض المندوبين، أو وعدهم بمناصب للتصويت لصالح أوزيل، على حساب الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو.

جانب من المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023 الذي فجر أزمة قانونية انتهت بإقرار نتائجه (حساب الحزب في «إكس»)

وأسدل القضاء التركي الستار على هذه القضية في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، برفض الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وآخرون من أعضاء الحزب، مطالبين بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38، ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في أبريل وسبتمبر الماضيين، وعودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، وأعضاء مجالس الحزب السابقين إلى قيادة الحزب.

لكن المحكمة قرّرت عدم وجود السند القانوني أو أي وجه لإقامة الدعوى، لينجو أوزيل وإدارة الحزب من العزل. ويتعيّن بحسب لائحة الحزب عقد مؤتمره العام العادي كل عامين.

الهدف الرئيسي

في كلمة خلال افتتاح أعمال المؤتمر، قال أوزيل إن «هدفنا الرئيسي هو الوصول إلى السلطة ووضع برنامج حكومي لحلّ مشاكل تركيا».

وعُلّقت في قاعة المؤتمر بأنقرة لافتات حملت شعار «حان وقت السلطة»، ووُضعت أيضاً صور رؤساء بلديات الحزب المعتقلين، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب للرئاسة، أكرم إمام أوغلو، مع شعاري «العدالة أولاً» و«الحرية أولاً».

أوزيل متحدثاً في افتتاح المؤتمر العام الـ39 لحزب الشعب الجمهوري في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وتطرّق أوزيل إلى اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الماضي، قائلاً: «رغم كل شيء، قاومنا وواصلنا العمل بجهد وتفانٍ كبيرين.

وعملنا على وضع البرنامج الجديد لحزبنا الذي يتماشى مع معايير الديمقراطية الاجتماعية العالمية، ونقل تركيا إليها بأكثر الطرق إيجابية».

وأضاف: «لذا، فإن القضية الرئيسية بالنسبة لنا هي الوصول إلى السلطة للتخلص من كل العقبات. وللوصول إلى السلطة، يجب أن نقدم لتركيا الكوادر والبرنامج الذي سيحل مشاكلها». وتابع: «بعد 100 عام، سينقذ حزب الشعب الجمهوري هذا البلد مرة أخرى، من خلال هذه الجهود، وبهذا العزم».

وفد من حزب الشعب الجمهوري أثناء مراسم وضع إكليل من الزهور على قبر أتاتورك (حساب الحزب في «إكس»)

وعشية انعقاد المؤتمر، عقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء الفروع الإقليمية في ولايات تركيا الـ81. وكما هو مُتّبع، قام وفد من قيادات الحزب قبل انطلاق المؤتمر بزيارة ضريح مؤسسه ومؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، ووضع إكليل من الزهور على قبره.

كليتشدار أوغلو يقاطع

وللمرة الثالثة، غاب رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، عن المؤتمرات العامة للحزب، على الرغم من توجيه الدعوة إليه للحضور. وجاء ذلك غداة تصريحات أدلى بها في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، انتقد فيها قرار مقاطعة الحزب زيارة وفد من البرلمان لزعيم حزب العمال الكردستاني السجين، عبد الله أوجلان، التي أجريت في 24 نوفمبر، في إطار عملية السلام وحل المشكلة الكردية في تركيا.

كمال كليتشدار أوغلو (من حسابه في «إكس»)

كما تطرّق كليتشدار أوغلو إلى التحقيقات في شبهات الفساد في بعض بلديات الحزب، قائلاً إن الحزب لا يمكنه إحراز تقدم في ظلّ مزاعم التشهير والفساد، ويجب أن نطهر أنفسنا فوراً ونمضي قدماً.

ولاقت هذه التصريحات ترحيباً من الرئيس رجب طيب إردوغان، وقال: «نرى أن كليتشدار أوغلو منزعج، وقد ثار. هذا يعني وجود نظام رشوة، وهو نفسه يعترف بذلك».

وأضاف أن كليتشدار أوغلو عبّر عن استيائه من «العقلية التي جرّت حزب الشعب الجمهوري إلى دوامة الرشوة والابتزاز والسرقة والفساد»، وأن «أجندة إدارته الحالية الوحيدة هي التعتيم على الادعاءات المروعة أمام القضاء، وإثارة ضجيج يمنع رؤية المستنقع الذي سقط فيه الحزب».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.