«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

شراكة «لينوفو» و«آلات» تدفع توطين تصنيع الحواسيب والهواتف والخوادم وتطوير الكفاءات التقنية في المملكة

تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
TT

«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)

كشفت شركة «لينوفو» خلال مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض عن أول حاسوب محمول لها يتم تصنيعه في المملكة العربية السعودية، في خطوة تمثل بداية انتقال شراكتها مع شركة «آلات» من مرحلة الاستثمار، وبناء القدرات، إلى الإنتاج الفعلي للأجهزة التقنية داخل المملكة.

وقالت الشركة إن الجهاز جرى إنتاجه في الرياض، ويعد من أوائل المنتجات التي تخرج من منشأتها التصنيعية الجديدة في المملكة، فيما من المقرر أن يبدأ الإنتاج الكمي لعدد من المنتجات في أواخر عام 2026. ويأتي الإعلان بعد نحو عام ونصف من بدء «لينوفو» و«آلات» العمل على إنشاء قاعدة صناعية جديدة في الرياض، ضمن استراتيجية تهدف إلى إدخال المملكة بشكل أوسع في شبكة التصنيع، وسلاسل الإمداد العالمية لقطاع التقنية.

من الحواسيب إلى الهواتف والخوادم

لا تقتصر خطط منشأة الرياض على إنتاج الحواسيب المحمولة، إذ تقول «لينوفو» إن المصنع سيكون أول منشأة لها على مستوى العالم قادرة على إنتاج محفظتها الكاملة من الأجهزة، بما يشمل الحواسيب المحمولة، والمكتبية، وهواتف «موتورولا» الذكية، إلى جانب الخوادم.

ويمثل ذلك توسعاً في شبكة التصنيع العالمية للشركة التي تضم أكثر من 30 موقعاً إنتاجياً في 11 دولة، مع سعيها إلى جعل الرياض نقطة أقرب لخدمة أسواق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وتقليص المسافة بين عمليات التصنيع والأسواق الإقليمية.

وتقام المنشأة على مساحة تبلغ نحو 200 ألف متر مربع في المنطقة اللوجستية المتكاملة الخاصة في الرياض، بالقرب من مطار الملك خالد الدولي. وكانت الشركتان قد بدأتا أعمال المشروع في فبراير (شباط) 2025، بعد إتمام استثمار بقيمة ملياري دولار من «آلات» في «لينوفو» عبر سندات قابلة للتحويل دون فوائد لمدة ثلاث سنوات.

وتتوقع الشراكة بين الجانبين أن تسهم خطط التوسع في توفير ما يصل إلى 15 ألف وظيفة مباشرة، و45 ألف وظيفة غير مباشرة، مع تطوير قدرات محلية في مجالات التصنيع، والهندسة، والتقنيات المتقدمة.

تشمل الشراكة مع «آلات» تطوير الكفاءات السعودية عبر تدريب مهندسين محليين وتوسيع قدرات البحث والتطوير والتصنيع المتقدم في المملكة (رويترز)

نقل المعرفة إلى الكفاءات السعودية

يتجاوز المشروع إنشاء خطوط إنتاج محلية إلى بناء خبرات هندسية مرتبطة بعمليات التصنيع، والبحث، والتطوير. وأعلنت «لينوفو» أن أول مجموعة من المهندسين السعوديين أكملت تدريباً متخصصاً داخل منشآت التصنيع العالمية التابعة لها، وذلك في إطار تعاون يشمل «آلات»، وصندوق تنمية الموارد البشرية، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية.

كما وسعت الشركة وجودها المؤسسي في المملكة عبر مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في الرياض، إلى جانب تطوير خطط للبحث والتطوير محلياً.

وقال طارق العنقري، نائب الرئيس الأول ورئيس «لينوفو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، إن الكشف عن أول حاسوب محمول يتم تصنيعه في المملكة يمثل نتيجة ملموسة للطموحات التي أعلنتها الشركة مع «آلات» خلال «ليب» العام الماضي، مشيراً إلى أن السعودية ستؤدي دوراً متزايداً في شبكة «لينوفو» العالمية للتصنيع، والابتكار، وسلاسل الإمداد.

مرحلة جديدة للتصنيع التقني

من جهته، ذكر الدكتور محمد الداود، الرئيس التنفيذي المكلف لشركة «آلات»، أن الوصول إلى هذه المرحلة يعكس ما يمكن أن تحققه الشراكات طويلة الأمد في بناء قدرات التصنيع المتقدم، ونقل المهارات إلى المملكة. ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع في السعودية لزيادة مساهمة التصنيع المتقدم والتقنيات الرقمية في الاقتصاد، وتحويل جزء من الطلب المحلي والإقليمي الكبير على الأجهزة والبنية التحتية التقنية إلى نشاط صناعي داخل المملكة. وسيكون بدء الإنتاج الكمي في أواخر 2026 اختباراً للمرحلة التالية من الشراكة، مع انتقال المصنع تدريجياً من أول جهاز يحمل صفة التصنيع المحلي إلى إنتاج مجموعة أوسع من الحواسيب، والهواتف، والخوادم، وربط المنشأة السعودية بصورة أكبر بشبكة «لينوفو» العالمية للإنتاج، والتوزيع.


مقالات ذات صلة

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

جدَّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إدانة بلاده للهجمات الحوثية على مناطق في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

أعربت السعودية، الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح «سفارة» لها في مدينة القدس المحتلة، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع الصناعية في السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

السعودية تصدر 438 ترخيصاً صناعياً باستثمارات 1.28 مليار دولار في يوليو

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية 438 ترخيصاً صناعياً جديداً خلال يوليو 2026، باستثمارات 1.28 مليار دولار وبدأ 189 مصنعاً الإنتاج الفعلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».


«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.


«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

صدر يوم الجمعة الماضي تقريرٌ جديدٌ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجين عن السيطرة، ولا يسعني إلا أن أتساءل، مجدداً، عما إذا كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تستسلم لضغوط هائلة لتوسيع قدرات نماذجها وتحسينها على حساب ممارسات الأمن والسلامة المسؤولة.

بين الخسارة من تباطؤ التطوير... وتكلفة العواقب الخطيرة

تخوض مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً مجالاً عالي المخاطر وعالي العوائد، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على إحداث تحول جذري في الحوسبة الشخصية والتجارية. لكن تطوير هذه الأنظمة وتشغيلها يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة المكلفة مثل إنشاء مراكز البيانات الجديدة. ولذا فإن تكلفة التباطؤ أو التخلف عن الركب باهظة... وكذلك تكلفة العواقب المحتملة الناجمة عن التحرك بسرعة كبيرة.

ونظراً لمحدودية ما تنشره شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وهما شركتان خاصتان، فليس هناك سبيل لمعرفة ما إذا كانتا تستثمران الوقت والمال وقوة الحوسبة الكافية في أنظمة السلامة الخاصة بهما. ومع ذلك، دفعت الحوادث الأمنية التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية كلاً من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» إلى تعليق إجراءات الاختبار الاعتيادية ريثما يتم سد الثغرات في أنظمة الأمن ومراقبة البرامج الآلية.

تطبيق «كلود» يخترق ويتجاوز

وكشفت «أنثروبيك» يوم الجمعة الماضي، أن نماذج «كلود» التابعة لها قد اتخذت سلسلة من الإجراءات غير المقصودة وغير المصرح بها، التي تورطت في بعضها منظمات خارجية. فخلال عمليات التقييم والاستخدام الداخلي، استغلت البرامج الآلية ثغرات أمنية في خوادم جهات خارجية، وتجاوزت القيود المفروضة على الوصول إلى البيانات. كما قدمت استمارات حكومية حقيقية لم يكن من المفترض أن تقدمها، بل وأرسلت بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل إلى شرطة فيلادلفيا. ولم توضح الشركة ما إذا كانت هذه الحوادث قد وقعت بسبب وصول البرامج الآلية إلى الإنترنت دون إذن (كما حدث في حوادث تم الإبلاغ عنها سابقاً)، لكنها قامت منذ ذلك الحين بتعطيل الوصول المباشر إلى الإنترنت لجميع عمليات تقييم النماذج الداخلية.

وكانت «أنثروبيك» ذكرت في تقرير صدر في يوليو (تموز) الماضي أن نماذج من «كلود» التابعة لها قد اخترقت أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات الأمن السيبراني، بعد أن منح شريك تدريب تابع لجهة خارجية هذه النماذج إمكانية الوصول إلى الإنترنت عن غير قصد.

وكلاء «أوبن إيه آي» ليسوا أفضل حالاً

ويبدو ذلك مألوفاً، لأن وكلاء «أوبن إيه آي» انخرطوا في سلوك مماثل في وقت سابق من هذا العام، حيث تمكنوا من الهروب من بيئات الاختبار الخاصة بهم، والوصول إلى الإنترنت، والتسلل إلى خوادم خارجية، بل إن الوكلاء سيطروا على جزء من بنية التقييم الخاصة بـ«أوبن إيه آي».

ولم يكتشف الباحثون في الشركتين معظم هذا النشاط إلا بعد وقوعه. وفي كلتا الحالتين، تم تشجيع الوكلاء على المثابرة عند مواجهة مهام صعبة، وفي بعض الأحيان كانوا يجدون طرقاً للالتفاف على القيود بدلاً من قبول الفشل. لكن يبدو أن الباحثين افتقروا إلى أنظمة أمنية ومراقبة كافية لاكتشاف أو منع بعض التصرفات غير المقصودة للوكلاء.

كسب الاستثمارات

وتكافح الشركات التي تبني أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم للسيطرة على ابتكاراتها، بينما تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً هائلة لجعل تلك الأنظمة أكثر قوة.

وتنعكس الوعود التي تقدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في تقييماتها العالية (للنماذج الذكية)، ويجب عليها إقناع المستثمرين بوضع رهانات كبيرة عليها بناءً على وعد بأن إيراداتها وأرباحها المستقبلية ستبرر تلك التقييمات. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية الآن، إذ يتطلع كلٌّ من الشركتين إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، على الأرجح خلال العام المقبل.

إنّ أفضل طريقةٍ أمام هذه المختبرات للحفاظ على نموّ إيراداتها هي الحفاظ على عملائها الحاليين وجذب عملاء جدد، ويتحقق ذلك من خلال إصدار نماذج أكثر كفاءةً باستمرار وبأسرع وقتٍ ممكن. وهذا يُحفّزها على مواصلة الإنفاق بكثافة على البحث والحوسبة، حتى وإن لم تكن هذه المختبرات مربحةً في الوقت الراهن. ويتضح ذلك جلياً في أحدث بيانات الشركتين.

ذكرت «أنثروبيك» في نشرة اكتتابها العام أنّ إيراداتها تُقدّر بنحو 4.6 مليار دولار، بينما تُنفق 7.3 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية، وتُقدّر خسائرها التشغيلية بنحو 8.06 مليار دولار. كانت الإيرادات تنمو بوتيرةٍ سريعة، لكنّ تكلفة تطوير وتقديم الذكاء الاصطناعي كانت تنمو بالتوازي معها. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت «أنثروبيك» عن جولة تمويل جديدة بقيمة 65 مليار دولار، بتقييمٍ بعد التمويل بلغ 965 مليار دولار.

أما بيانات «أوبن إيه آي»، وإن لم تكن مطابقةً تماماً، فتُشير إلى وضعٍ مشابه. إذ تُظهر وثائق مُسرّبة أن الشركة حققت إيرادات بقيمة 13.07 مليار دولار في عام 2025، لكنها تكبّدت تكاليف ونفقات إجمالية بلغت 34 مليار دولار، مما أسفر عن خسارة تشغيلية قدرها 20.92 مليار دولار. وبلغ إنفاقها على البحث والتطوير وحده 19.18 مليار دولار، متجاوزاً إيراداتها. وفي مارس(آذار)، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها جمعت 122 مليار دولار إضافية من رأس المال المُلتزم به، بقيمة سوقية بعد التمويل بلغت 852 مليار دولار.

طموحات تجارية لا تبالي بالسلامة

قد يؤدي السعي لتحقيق الأرباح إلى خلق حافز لتهميش السلامة والتوافق واعتبارهما نوعاً من المخاطرة السلبية التي يجب «إدارتها».

في شركة «أوبن إيه آي»، برز التوتر بين التزامات السلامة والطموحات التجارية مراراً وتكراراً. ففي عام 2023، أقال مجلس إدارة الشركة الرئيس التنفيذي سام ألتمان، مشيراً إلى أنه لم يكن صريحاً باستمرار مع أعضاء المجلس. وقالت هيلين تونر، العضوة السابقة في مجلس الإدارة، إن أحد الأمور التي لم يكن ألتمان صادقاً بشأنها هو تفاصيل ممارسات السلامة في الشركة. وفي الواقع، كان أحد أسباب تدهور علاقة ألتمان بمجلس الإدارة هو خلافه مع تونر حول بحث نشرته ينتقد نهج السلامة في «أوبن إيه آي».

«ثقافة السلامة» تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة

لم تقتصر هذه المخاوف على قاعة مجلس الإدارة فحسب، فبعد أن حلت «أوبن إيه آي» فريق Superalignment في عام 2024، كتب الباحث جان ليك الذي شارك في قيادة الفريق، أن ثقافة السلامة وعملياتها في «أوبن إيه آي» قد تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة.

وفي الآونة الأخيرة قامت شركة «أوبن إيه آي» بفصل ثلاثة من باحثيها في مجال السلامة - توميك كورباك، وميكيتا باليسني، وجاسمين وانغ - بتهمة «سوء التعامل مع معلومات حساسة خاصة بالشركة». وفي رسالة وُجّهت إليهم بعد إنهاء خدماتهم، حثّ الثلاثة شركة «أوبن إيه آي» على التوقف عن تقليل إمكانية مراقبة نماذجها من خلال إخفاء تسلسل تفكير النموذج عن المستخدمين وباحثي السلامة، وهو ما أقرّ به كبير علماء الشركة جاكوب باتشوكي، بأنه قد يُحسّن أداء النموذج. وكتب كورباك وباليسني ووانغ: «طالما أننا نعتمد على إمكانية المراقبة من أجل السلامة، فلا ينبغي لشركة «أوبن إيه آي» وغيرها من الشركات الرائدة المضي قدماً في تطويرات تُقلّل من إمكانية المراقبة».

انحسار الالتزام بالسلامة تحت ضغط المنافسة

وتُقدّم شركة «أنثروبيك» مثالاً مختلفاً (وربما أكثر دلالة) على كيفية تأثير ضغط المنافسة على التزامات الشركة بالسلامة. فقد ذكرت مجلة «وايرد» Wired، بعد إجراء مقابلات مع العديد من موظفي «أنثروبيك» السابقين، أن الشركة تسعى للبقاء في طليعة سباق الذكاء الاصطناعي لكي تتمكن من إنشاء نظام سلامة قوي قد يؤثر على منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.

وفي سياسة التوسع المسؤول الأصلية لشركة «أنثروبيك»، تعهدت الشركة بعدم تطوير أو نشر أنظمة متقدمة معينة إذا لم تتمكن من تطبيق تدابير أمان كافية. ولكن في فبراير (شباط) 2026، سحبت «أنثروبيك» هذا الالتزام القاطع من سياستها، موضحةً أنها لا تستطيع الالتزام بوقف التطوير لأنها لا تستطيع الاعتماد على قيام منافسيها بالمثل.

فشل السلطات التشريعية في إصدار الضوابط القانونية

هذه مشكلة قد يحلها وجود جهة تنظيمية قوية. ولكن في الوقت الراهن، فشل الكونغرس في سن تشريعات فعّالة لتنظيم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واكتفت الإدارة الحالية بمطالبة مختبرات الذكاء الاصطناعي بتنظيم نفسها.

لا ينبغي لقطاع الذكاء الاصطناعي والجمهور أن يقعا في فخ اعتبار حوادث البرامج الضارة أمراً روتينياً دون أن تثير أي قلق. فقد تكون هذه الحوادث نتيجة مؤسفة وخطيرة لهيكل الحوافز الذي يدفع حالياً التوسع الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي بأقصى سرعة.

* مجلة «فاست كومباني».