توجيه الاتهام لـ4 نشطاء داعمين للفلسطينيين في اقتحام قاعدة جوية بريطانية

محتجون داعمون للفلسطينيين وحركة «فلسطين أكشن» فوق مبنى مجموعة «غارد تك» في بريطانيا (رويترز)
محتجون داعمون للفلسطينيين وحركة «فلسطين أكشن» فوق مبنى مجموعة «غارد تك» في بريطانيا (رويترز)
TT

توجيه الاتهام لـ4 نشطاء داعمين للفلسطينيين في اقتحام قاعدة جوية بريطانية

محتجون داعمون للفلسطينيين وحركة «فلسطين أكشن» فوق مبنى مجموعة «غارد تك» في بريطانيا (رويترز)
محتجون داعمون للفلسطينيين وحركة «فلسطين أكشن» فوق مبنى مجموعة «غارد تك» في بريطانيا (رويترز)

وُجِّهت اتهامات لـ4 نشطاء داعمين للفلسطينيين، بعد اقتحام قاعدة جوية عسكرية في وسط إنجلترا، الشهر الماضي، وإلحاق أضرار بطائرتين؛ احتجاجاً على دعم بريطانيا لإسرائيل.

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب إن التهم الموجهة إليهم هي التآمر لدخول مكان محظور عن علم، لغرض يضر بسلامة أو مصالح المملكة المتحدة، والتآمر لارتكاب أضرار جنائية، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولا يزال الـ4 الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و35 عاماً رهن الاحتجاز، ومن المقرر أن يمثلوا أمام محكمة في لندن، اليوم (الخميس). وقالت الشرطة إنها ستقدِّم أدلةً للمحكمة تربط الجرائم بالإرهاب.

وقالت حركة «فلسطين أكشن» إنها كانت وراء الواقعة التي حدثت في 20 يونيو (حزيران)، عندما جرى اقتحام القاعدة الجوية في «أوكسفوردشير» بوسط إنجلترا، ورش الطلاء الأحمر على طائرتين تُستخدَمان للتزويد بالوقود والنقل.

ووافق أعضاء مجلس العموم البريطاني، أمس (الأربعاء)، على حظر حركة «فلسطين أكشن» المناصرة للفلسطينيين بوصفها «منظمةً إرهابيةً». وأدانت الحركة القرار، ووصفته بأنه «إساءة استخدام للسلطة»، وأعلنت خططاً للطعن فيه.

وقال بيان الشرطة إن المتهمين تسببوا في إلحاق أضرار بقيمة 7 ملايين جنيه إسترليني (9.55 مليون دولار) للطائرتين في قاعدة «برايز نورتون»، التابعة لسلاح الجو الملكي.

ودأبت الحركة على استهداف شركات في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل، منها شركة الدفاع الإسرائيلية «إلبيت».


مقالات ذات صلة

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

خاص بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

تعهّد بنيامين نتنياهو بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطة من الفيديو الذي يظهر سوكوت وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري أقامه أهالي قرية مادما في الضفة الغربية

عضو في الكنيست يُحطِّم نصباً فلسطينياً في الضفة تحت حراسة الجيش

أظهر مقطع مصور عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت، برفقة عدد من الإسرائيليين، وهم يحطمون نصباً تذكارياً أقامه أهالي قرية مادما.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ) p-circle

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيراً من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رحيل هارالد الخامس وصعود هاكون الثامن... من عاهل النرويج الجديد؟

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)
الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)
TT

رحيل هارالد الخامس وصعود هاكون الثامن... من عاهل النرويج الجديد؟

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)
الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)

طويت في العاصمة النرويجية أوسلو صفحة ملكية حافلة برحيل الملك هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً، لتبدأ المملكة الإسكندنافية فوراً فصلاً جديداً من تاريخها المعاصر مع اعتلاء نجله العرش رسمياً باسم الملك هاكون الثامن.

ولم يكن هذا الانتقال مجرد إجراء دستوري بارد، بل جاء محاطاً بمشاعر وطنية جياشة تمزج بين رثاء ملك حظي بشعبية جارفة، وترقب لعهد عاهل جديد أمضى عقوداً وهو يستعد لهذه اللحظة الفارقة تحت مجهر الشارع ومقارنات الصحافة الدولية.

الملك هارالد الخامس ملك النرويج يقف في غرفة الطيور بالقصر الملكي في أوسلو (إ.ب.أ)

وفي ظل غياب مظاهر البهرجة والاحتفالات التقليدية التي تميز ملكيات أوروبا الوسطى؛ إذ تخلت النرويج عن مراسم التتويج الكلاسيكية وارتداء التاج منذ مطلع القرن الماضي، دخل العاهل الجديد قصر أوسلو حاملاً إرثاً ثقيلاً، وتحديات داخلية شائكة ترتبط بصورة عائلته المعاصرة.

ملك النرويج الجديد هاكون الثامن يعتلي العرش خلفاً لوالده الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

النشأة والتكوين العلمي لرجل الدولة

ولد الملك هاكون الثامن (هاكون ماغنوس) في العشرين من يوليو (تموز) عام 1973، وهو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد الخامس والملكة سونيا. ويبلغ الملك الجديد اليوم من العمر 53 عاماً، وهي السن التي ينظر إليها المراقبون باعتبارها ذروة النضج السياسي والقدرة على الموازنة بين الأصالة الحذرة والتحديث المطلوب.

يظهر ولي عهد النرويج الأمير هارالد وزوجته سونيا هارالدسن بعد زواجهما في أوسلو (رويترز)

تلقى تعليمه الأولي في مدارس أوسلو العامة تعزيزاً لسياسة القصر في الاندماج مع أبناء الشعب، قبل أن يبدأ مسيرة تأهيل عسكري مكثفة في الأكاديمية البحرية الملكية النرويجية، تخرج فيها ضابطاً بحرياً مدرباً يقود لاحقاً القوات المسلحة لبلاده بصفتها قائداً أعلى دستورياً.

ولم تقتصر مسيرة إعداد الملك على الشق العسكري، بل اتجه صوب العلوم السياسية والاقتصاد ليتسلح بالمعرفة الحديثة في إدارة الشأن العام.

وحصل هاكون الثامن على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة الأميركية، وهي التجربة التي صقلت رؤيته الدولية ومنحته انفتاحاً على الثقافات العالمية خارج النطاق الملكي الضيق.

ملك النرويج الجديد هاكون الثامن يعتلي العرش خلفاً لوالده الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

ولم يكتفِ بذلك، بل شد الرحال إلى بريطانيا ليحصل على درجة الماجستير في دراسات التنمية من «كلية لندن للاقتصاد» (LSE)، وهي الواجهة الأكاديمية العريقة التي مكنته من التعمق في ملفات العولمة، والتغير المناخي، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

تجربة العمل والمهام الأممية

عبر سنوات ممتدة، لم يعش العاهل النرويجي الجديد في جلباب ولي العهد التقليدي الذي ينتظر دوره في الطابور الملكي، بل مارس أدواراً عملية وتنفيذية جعلته وجهاً مألوفاً في الأروقة الدولية.

وشغل الملك منصب سفير النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لسنوات طويلة، حيث ركزت جهوده على محاربة الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقام بزيارات ميدانية متعددة لبلدان نامية لبحث مشروعات الدعم والتمكين الاقتصادي.

وفي الداخل النرويجي، كان الملك الجديد شريكاً فعلياً في إدارة الدولة خلال العقد الأخير؛ إذ تطلبت التحديات الصحية المتكررة للملك الراحل هارالد الخامس تولّي نجله مهام «الوصي على العرش» في مناسبات لا تحصى.

الملك هاكون الثامن (حين كان ولياً لعهد النرويج) يلقي كلمة خلال احتفالية الذكرى الـ25 لتأسيس السفارة الإسكندنافية في برلين (صورة أرشيفية - 21 أكتوبر 2024) - (د.ب.أ)

وخلال تلك الفترات، ترأس مجالس الوزراء الاستثنائية، واستقبل الرؤساء والوفود الأجنبية، وألقى خطابات افتتاح البرلمان، مما منحه شبكة علاقات سياسية متينة وخبرة عملية جعلت انتقال السلطة إليه يمر بسلاسة دستورية تامة من دون مفاجآت أو فراغ في قمة الهرم السياسي.

التميز النرويجي مقارنة بملوك أوروبا

عند وضع الملك هاكون الثامن في ميزان المقارنة مع نظرائه من عواهل القارة العجوز، يبرز بوضوح الطابع الإسكندنافي المتخفف من القيود البروتوكولية الصارمة التي تحيط مثلاً بـالملك تشارلز الثالث في بريطانيا، أو ملك إسبانيا فيليبي السادس.

فبينما تحافظ الملكية البريطانية على طقوس دينية وتتويج تاريخي بالتاج الملكي في كنيسة وستمنستر، يتربع هاكون الثامن على عرشه عبر أداء القسم الدستوري أمام البرلمان (الستورتينغ) والتعهد بالحكم وفقاً للقوانين فقط، في حين يوضع التاج إلى جواره بصورة رمزية دون أن يرتديه.

ويشترك العاهل النرويجي الجديد مع جيرانه، مثل ملك الدنمارك فريدريك العاشر وملك السويد كارل السادس عشر غوستاف، في تبني نمط حياة يقترب كثيراً من حياة المواطن العادي، حيث اعتاد النرويجيون رؤية عائلتهم المالكة تمارس رياضة التزلج في الغابات العامة أو تتسوق من دون حراسات أمنية.

ومع ذلك، يتميز هاكون الثامن بخلفيته الأكاديمية الأكثر تركيزاً على قضايا الاقتصاد والتنمية الدولية، مما يجعله أشبه بـ«الملك الدبلوماسي» أو «الملك التنموي» في مواجهة ملوك أوروبيين يركزون بشكل أكبر على الأدوار العسكرية التقليدية أو التمثيل الشرفي الصرف.

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) لحظة وصولهما إلى قصر موناكو لحضور مراسم الزفاف الديني للأمير ألبير الثاني والأميرة شارلين (صورة أرشيفية - 2 يوليو 2011) - (أ.ب)

من عامة الشعب إلى عرش أوسلو... قصة ملكة النرويج الجديدة

ترتبط قصة صعود الملك الجديد بقصة زوجته، الملكة ميت ماريت، التي تحولت اليوم رسمياً من لقب الأميرة القرينة إلى ملكة النرويج الجديدة. ولدت ميت ماريت تيسيم هوبي في أغسطس (آب) عام 1973، ولم تكن تنتمي إلى عائلة أرستقراطية بل جاءت من عامة الشعب.

وحين ارتبط بها الملك (ولي العهد آنذاك) في نهاية التسعينات، أثار هذا الزواج عاصفة من الجدل والانقسام داخل المجتمع النرويجي المحافظ.

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) لدى وصولهما لحفل عشاء استضافته العائلة المالكة الهولندية في متحف ريكزموزم بأمستردام (صورة أرشيفية - 29 أبريل 2013) - (أ.ب)

وكان مصدر الجدل يكمن في ماضيها؛ إذ كانت أماً عزباء لابنها الأكبر ماريوس بورغ هوبي، وعاشت في أوساط شبابية ارتبطت ببعض التجاوزات.

غير أن صراحتها وشجاعتها في تقديم اعتذار علني للشعب قبل زفافهما الأسطوري عام 2001 كسبتا لها تعاطفاً شعبياً كبيراً، وساعداها على بناء رصيد من التقدير بفضل أنشطتها الإنسانية والدفاع عن مرضى الإيدز ودعم الأدب والثقافة.

وتدخل الملكة الجديدة العهد الجديد وسط مناخ صحي وشعبي معقد، فقد شُخِّصت عام 2018 بمرض التليف الرئوي المزمن، وخضعت لعملية جراحية دقيقة لزراعة الرئة، مما يحد من قدرتها على القيام بمهام رسمية مكثفة.

وعلاوة على ذلك، واجهت صورتها العامة تدقيقاً حاداً في الآونة الأخيرة بسبب كشف اتصالات سابقة لها بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، إلى جانب الأزمة القضائية التي لاحقت ابنها الأكبر ماريوس بعد صدور حكم بسجنه في قضية جنائية، وهي ملفات تضع على عاتق القصر مهمة صعبة لإعادة ترميم الثقة الشعبية بالملكة القرينة.

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) عند وصولهما إلى الكنيسة الجديدة في أمستردام لحضور مراسم تنصيب الملك فيليم ألكسندر ملكاً لهولندا (صورة أرشيفية - 30 أبريل 2013) - (أ.ب)

الجيل القادم لعرش أوسلو

أثمر زواج الملك هاكون الثامن والملكة ميت ماريت طفلين يمثلان مستقبل العائلة الملكية، إلى جانب الابن الأكبر للملكة من علاقتها السابقة ماريوس بورغ هويبي الذي لا يحمل أي ألقاب رسمية.

ووفقاً للتعديل الدستوري التاريخي الذي أقرته النرويج عام 1990، والذي ألغى أولوية الذكور ومنح حق الخلافة للمولود الأكبر بغض النظر عن الجنس، فقد أصبحت الابنة الكبرى، الأميرة إنغريد ألكسندرا، رسمياً ولية للعهد والوريثة المباشرة لعرش البلاد.

أميرة النرويج إنغريد ألكسندرا (في الوسط) تتوسط جدها الملك الراحل هارالد الخامس (يمين) ووالدها الملك الحالي هاكون الثامن في قصر أوسلو الملكي (صورة أرشيفية إ.ب.أ)

وتبلغ الأميرة إنغريد ألكسندرا من العمر 22 عاماً، وباعتلاء والدها العرش، خطت خطوتها الأولى نحو صناعة التاريخ؛ إذ ستصبح مستقبلاً أول امرأة تجلس على عرش النرويج كملكة حاكمة في العصر الحديث.

وحظيت الأميرة بتدريب عسكري وثقافي صارم يؤهلها لقيادة البلاد، وبدأت بالفعل مرافقة والدها في اجتماعات مجلس الدولة الاستثنائية لتدشين عهدها الجديد.

أما الابن الأصغر للملك، فهو الأمير سفيري ماغنوس المولود في ديسمبر (كانون الأول) 2005، والذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب وراثة العرش، ويمثل الجيل الشاب الذي يتطلع النرويجيون إلى أن يحافظ على شعار الأسرة التاريخي: «كل شيء من أجل النرويج».


زيارة راتكليف الغامضة وتهديدات موسكو لعواصم أوروبية... هل دخلت الحرب مرحلة جديدة؟

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

زيارة راتكليف الغامضة وتهديدات موسكو لعواصم أوروبية... هل دخلت الحرب مرحلة جديدة؟

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أول ما لفت الأنظار في زيارة مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جون راتكليف الغامضة إلى موسكو قبل أيام، أنها أحيطت بسرية كاملة، وأثارت تكهنات وجدالات أكثر مما وضعت من أجوبة.

كانت موسكو تنتظر من أسابيع زيارة أخرى، تحمل أبعاداً سياسية لدفع عملية السلام. وأعلنت أكثر من مرة استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لكن بدلاً منهما جاء «رجل المهمات السرية» وفقاً لوصف بعض الدوائر الروسية، ومثال ذلك أنه ذهب إلى كوبا في مايو (أيار) حاملاً رسالة تحذيرية مماثلة. جاء الرجل كما اتضح لاحقاً، مكلفاً بشكل مباشر من الرئيس دونالد ترمب لحمل رسالة واحدة مغزاها بحسب قاموس ترمب: «لا تفتحوا باب الجحيم».

القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

اللافت هنا، مع إحاطة الزيارة بالكتمان لدرجة أن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف قال عندما حطت طائرة المسؤول الأميركي في مطار فنوكوفا الحكومي إنه لا يعلم شيئاً عن الموضوع، أن هذه الزيارة أعادت إلى الأذهان زيارة مماثلة كان سلفه في المنصب ويليام بيرنز قد قام بها إلى موسكو في نهاية عام 2021 وسط ازدياد تقارير عن حشود عسكرية روسية واستعدادات لإرسال قوات إلى أوكرانيا.

قال بيرنز وقتها للروس: «لا تقدموا على غزو أوكرانيا! عندها نفت موسكو كل المزاعم الغربية حول الحشود، لكنها أطلقت عمليتها العسكرية بعد مرور أقل من 3 أشهر على الزيارة».

اللافت أيضاً أن راتكليف جاء إلى موسكو قادماً من ريغا عاصمة لاتفيا، وعاد إليها بعد الزيارة السريعة ليمكث فيها 24 ساعة قبل أن ينطلق في رحلة العودة إلى بلاده.

لذلك اكتسبت التسريبات حول أنه جاء لتحذير روسيا من مهاجمة بلدان حوض البلطيق أو حلفاء واشنطن في «الناتو» أبعاداً جدية رغم حرص ترمب لاحقاً على تخفيف لهجته والحديث عن أن زيارة مدير جهاز الاستخبارات إلى موسكو «روتينية إلى حد ما».

المعطيات الروسية التي تسربت تشير إلى أن الدافع الأساسي للزيارة كان التحذير من مهاجمة منشآت عسكرية غربية، وضرورة الامتناع عن توجيه أي ضربات إلى مواقع ترى موسكو أنها باتت أهدافاً مشروعة في بلدان البلطيق أو بولندا ورومانيا وبلدان أوروبية أخرى.

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

ورغم أن الكرملين أكد مراراً أنه لا يخطط لمهاجمة دول «الناتو» وأن التقارير الغربية حول ذلك مجرد «تهويش إعلامي يهدف لشيطنة روسيا، وإثارة الذعر في أوروبا تجاهها»، لكن التطورات التي وقعت خلال الأشهر الاخيرة من عمر الحرب الأوكرانية حملت تبدلاً ملحوظاً في المواقف، وباتت موسكو توجه تحذيرات وأحياناً تهديدات مباشرة لبلدان أوروبية أبرمت اتفاقات عسكرية وتفاهمات على إطلاق صناعات مشتركة مع كييف.

تبدل المزاج السياسي

سبق الزيارة والتطورات المتسارعة خلال الأشهر الأخيرة ميدانياً، وتصاعد الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف، بروز مؤشرات قوية، وفقاً لمصادر روسية حول تبدُّل مهم في المزاج الغربي عموماً والأميركي خصوصاً تجاه ملف التسوية السياسية في أوكرانيا. وقد ظهر ذلك بوضوح في قمة حلف شمال الأطلسي في يوليو (تموز) الماضي لجهة الاتفاق على زيادة الإنفاق العسكري، وتوسيع المساعدات لأوكرانيا، وزيادة الضغوط على موسكو. تزامن ذلك مع تسريع الاتحاد الاوروبي وتائر المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وتراجع واشنطن عن رؤيتها السابقة لمسار تسوية الصراع، من خلال النكوص عن تفاهمات قمة ألاسكا التي شكلت وفقاً للكرملين الإطار الوحيد العملي للتسوية السياسية. تلك التفاهمات أقرت بسيطرة روسية في دونباس، وأكدت على حتمية «التنازلات الأوكرانية» عن الأراضي، وحمّلت أوروبا مسؤولية عدم عرقلة التسوية المحتملة، وتحمّل ترمب شخصياً عبء الضغط على كييف والعواصم الأوروبية لدفع التسوية.

رأى خبراء روس أن إدارة الرئيس ترمب تراجعت عن رؤيتها السابقة على خلفية الحرب مع إيران، والتوافقات التي جرت داخل «الناتو» والرغبة في عدم توسيع هوة الخلافات مع أوروبا.

مسيرة انتحارية روسية تم تدميرها قريبا من العاصمة الأوكرانية كييف(رويترز)

تبدل موازين القوى على الأرض

تزامن ذلك مع تبدل ملموس في فهم الوضع الميداني ودرجة تأثيره على الاستعداد لدفع المسار السياسي. وقامت السردية الروسية على «امتلاك زمام المبادرة» على الأرض، وتحقيق الروس اختراقات عدة ميدانياً تمثلت في «تحرير» الجزء الأعظم من دونباس، وفرض سيطرة مطلقة تقريباً في دونيتسك بعد لوغانسك، فضلاً عن نجاح موسكو في إقامة شريط عازل محمي بشكل جيد على طول الحدود الشرقية في خاركيف وسومي. كان المشهد يوحي بأن موسكو كسبت الحرب على الأرض، وتنتظر إقراراً سياسياً بالواقع الجديد لرسم ملامح التسوية المقبلة.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

لكن في المقابل، قاد تبنّي الأوكرانيين استراتيجية توسيع المعركة في العمق الروسي واستهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية بشكل نشط ويومي، إلى إرهاق كبير للكرملين. وبرزت أزمات نقص الوقود المتفاقمة، وتصاعد التوتر الداخلي بعدما باتت المعركة تدخل إلى كل مدينة وقرية روسية إلى تغيير في هيكلية المعركة. بالتزامن مع إثبات التقنيات الحديثة التي طورتها أوكرانيا أنها فعالة وأنها أسهمت بشكل مباشر في إقامة توازن صعب ومعقد على الأرض. بمعنى آخر، في مواجهة القوة الكبرى التقليدية لروسيا على الأرض وقدرتها على مواصلة التقدم البطيء لكن المستمر، رسخت أوكرانيا وضعها كقوة لا يستهان بها في مجال التقنيات العسكرية الحديثة لدرجة أنها باتت جزءاً من حسابات المجتمع الأوروبي والغربي عموماً في أي قوة مشتركة مستقبلية.

هذا التبدل في موازين القوى، رأى خبراء أنه أسهم في تبدل المزاج السياسي لترمب حيال التسوية، وفي اتساع حجم التحرك الأوروبي لتكثيف الدعم للقوة العسكرية الأوكرانية.

اتفاقات عسكرية

في هذا المجال، أبرمت أوكرانيا اتفاقات واسعة للتعاون والشراكة في التصنيع العسكري مع العديد من الدول الأوروبية لتحويل أراضيها إلى قاعدة إنتاج دفاعي مشترك. أبرز الاتفاقات ومجالات التعاون كانت اتفاقيات المسيّرات؛ إذ أعلنت كييف عن توقيع اتفاقات تعاون عسكري تقضي بإشراك الدول الأوروبية في العمل المباشر وشراء التقنيات والأسلحة الأوكرانية، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، ونقل الإنتاج الصاروخي؛ حيث بدأت دول أوروبية وشركات دفاعية كبرى مثل «إم بي دي إيه» (MBDA) بنقل أجزاء من ترسانتها وتكنولوجيا التصنيع العسكري إلى أوكرانيا، بما في ذلك تقديم المعلومات الضرورية لإنتاج صواريخ «سكالب» (SCALP) بعيدة المدى.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ثم الصناعات الدفاعية والتمويل حيث ربط الاتحاد الأوروبي جزءاً كبيراً من حزم المساعدات والقروض الضخمة (مثل قرض الـ90 مليار يورو لعامي 2026 و2027) بتقديم العقود الموقعة مع شركات الصناعات الدفاعية لتوفير أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر والأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية. وأخيراً تحالف الراغبين الذي تقود فيه دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تنسيقاً مشتركاً لتعزيز الإنتاج المحلي والمشترك للأسلحة داخل أوكرانيا، وضمان استمرار الإمدادات والدعم التقني. وكان أحدث تطور في إطار هذا التحالف الاتفاق على زج قوات مشتركة في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار، وهو أمر ترفضه موسكو بشدة.


ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل ضدّ دولة أوروبية. وقال ترمب إنه أجرى «محادثات جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أنّ الأخير «لن يهاجم أراضي (الناتو)».

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا - 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وزار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، موسكو هذا الأسبوع، لثنيها عن مهاجمة الحلف الأطلسي. وعلّق الكرملين الخميس على المعلومات الواردة في الصحافة الأميركية عن الهدف من وراء زيارة راتكليف، واصفاً إياها بـ«القصص المفبركة لإثارة الهلع»، ومعتبراً ألا علاقة لها بـ«الواقع».

وكان ترمب قد قال إن زيارة راتكليف لا علاقة لها بتهديدات روسية لـ«الناتو»، ملمّحاً إلى أن هدفها كان مناقشة سبل إنهاء النزاع الأوكراني - الروسي.

وصرّحت مسؤولة أوروبية رفيعة المستوى طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن الاستخبارات الأوروبية لا تملك أدلة على هجوم عسكري روسي محتمل على بلد عضو في «الناتو». وقالت، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما يخصّ «تهديدات محتملة ضدّ أعضاء أوروبيين في (الناتو)، لا نرى أي مؤشّر إلى مخطّط قد يكون قيد التدبير حالياً».

غير أن المسؤولة الأوروبية اعتبرت ألا شكّ في أن موسكو «تعكف على إحداث صعوبات لدولنا»، في ظلّ دعم الاتحاد الأوروبي الراسخ لأوكرانيا منذ اندلاع الغزو الروسي في 2022. وأشارت إلى أن «التصعيد من جانب روسيا قائم بوضوح».

ويندّد الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة بما يعدّه «حرباً هجينة» تشنّها روسيا. ونسب إلى موسكو قائمة تزداد طولاً من الحوادث، من توغّل مسيّرات إلى هجمات سيبرانية مروراً بحملات تضليل إعلامي وتدخّل في السياسات.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

وقالت المسؤولة الأوروبية: «ما نراه هو هجمات هجينة متواصلة. ونحن ننطلق من مبدأ أنها ستستمرّ». ولطالما نفت روسيا أي نية لها لمهاجمة دول الحلف الأطلسي الذي ترى في تمدّده إلى حدودها تهديداً وجودياً لها.

وضمن هذا السياق، قصفت روسيا مدناً في جميع أنحاء أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيرة في هجوم ليلي استمر حتى ساعات نهار يوم الخميس، حيث تردد صدى الانفجارات حول كييف طوال الصباح.

وتعاني أوكرانيا من نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي أميركية الصنع من طراز «باتريوت» التي يمكنها التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، كما شكلت الطائرات المسيرة الروسية سريعة التحليق والمدفوعة بالمحركات النفاثة، تحدياً آخر منذ بدء الغزو الروسي الشامل قبل 4 أعوام ونصف عام.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)... وفي الإطار مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني الجمعة، إن قوات بلاده قصفت طائرة روسية من طراز «تو-95 إم.إس» حاملة للصواريخ في قاعدة «إنجلز». وأضاف زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «هذه هي الطائرات التي تشن غارات على أوكرانيا»، مشيراً إلى أن وحدة «ألفا» التابعة لجهاز الأمن الأوكراني نفذت الضربة.

ويقول مسؤولون أوكرانيون إن روسيا تبني مخزونات الصواريخ وتطلق هجمات رئيسية كل بضعة أيام، آملاً في إنهاك الدفاعات الأوكرانية من خلال الثقل الخالص للأعداد. ورداً على ذلك، تضرب أوكرانيا أهدافاً بارزة على الأراضي الروسية، حيث يتبادل البلدان إلحاق الدمار.

وقالت السلطات الأوكرانية الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن روسيا قصفت خلال الليل مرافق تخزين لشركة «نوفا بوشتا» للخدمات اللوجستية قرب العاصمة كييف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها نفذت ضربة «مكثفة» على أهداف في 9 مدن أوكرانية بدأت بعد حلول الليل يوم الأربعاء. ووصفَت الأهداف بأنها ذات صلة بالعسكرية، بما في ذلك المنشآت الصناعية ومصافي النفط ومراكز اللوجستيات والبنية التحتية للموانئ. ولحقت أضرار بالمناطق المدنية، بما في ذلك المباني السكنية.

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «تواصل روسيا الاستثمار في الصواريخ وتوسيع حربها، وهذا يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من التدابير المضادة»، مشيراً إلى وعود سابقة هذا الأسبوع من دول أوروبية بتقديم مزيد من مساعدات الدفاع الجوي.

وقال: «من المهم أن تنفذ هذه (التدابير) أيضاً باستكمالها بحزم دفاعية إضافية ضد الصواريخ الباليستية» من خلال مشتريات أوروبية للأسلحة من الولايات المتحدة.

ورغم إصرار وزارة الدفاع الروسية على أنه لم يتم استهداف سوى أهداف مرتبطة بالحرب، يبدو أن روسيا مصممة على إلحاق الضرر بالشركات الأوكرانية والتقليل من اقتصاد البلاد من خلال الهجمات على المشاريع الخاصة، بعد أن تسببت ضربات المسيرات الأوكرانية بعيدة المدى في صعوبات مالية لموسكو.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

وقالت الشركات إن الطائرات المسيرة الروسية ضربت 3 مراكز توزيع رئيسية، مما أدى إلى تدمير مستودعات تابعة لسلسلة متجر ألعاب وشركة حلويات، وإلحاق الضرر بمستودع آخر تديره شركة لبيع الإلكترونيات بالتجزئة.

بالإضافة إلى ذلك، واصلت موسكو جهودها لتدمير شبكة الكهرباء الأوكرانية قبل أشهر الشتاء القارس. وقالت شركة «نافتوغاز» المشغلة إن 4 قنابل انزلاقية قوية دمرت معدات التوليد في محطة الحرارة والكهرباء المشتركة بمنطقة خيرسون الجنوبية، مما أجبرها على الإغلاق.

وحضت سلطات خيرسون، سكان المدينة الواقعة في جنوب أوكرانيا، على مغادرتها بسبب تصاعد الهجمات الروسية التي تنطوي على خطر انقطاع إمدادات الكهرباء والتدفئة لفترة طويلة. وكتب حاكم المنطقة أولكسندر بروكودين على «تلغرام»: «أتوجه مجدداً إلى سكان خيرسون، لا سيما العائلات التي لديها أطفال وكبار السن: إذا كان لديكم الإمكان... الرجاء المغادرة». وأشار إلى أن «العدو يكثف هجماته يوماً بعد يوم على البنية التحتية الحيوية في المنطقة». وتابع: «شنت القوات الروسية الليلة الماضية هجوماً جديداً على محطة التدفئة المركزية في خيرسون باستخدام قنابل انزلاقية... ملحقة أضراراً جسيمة بها».

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

وحذر من أن «خيرسون قد تجد نفسها بلا كهرباء أو تدفئة، ليس لساعات أو أيام فحسب، بل لفترة طويلة». وقال: «حالياً، لا توجد أي وسيلة على الإطلاق لتدمير هذه الأنواع من الطائرات المسيرة أو القنابل الجوية في أي منطقة من بلادنا».

وفي سياق متصل، تواجه أوكرانيا فجوة مالية متنامية في تمويل جهود التصدي للغزو الروسي لأراضيها، في وقت تكافح فيه للحفاظ على إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من المساعدات التي تعهد بها المانحون الغربيون. وقالت مصادر مطلعة إن العجز في الميزانية العام المقبل من المرجح أن يكون أعلى مما جرى توقعه سابقاً، مما يستلزم تمويلاً إضافياً من الاتحاد الأوروبي، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضافت المصادر مشترطة عدم الكشف عن هويتها، أن المحادثات مع صندوق النقد الدولي واجهت أيضاً صعوبات بسبب المطالب الحساسة سياسياً من ثاني أكبر مقرض للبلاد.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

وأظهرت أحدث تقديرات من مراجعة صندوق النقد الدولي في يونيو (حزيران)، أن الفجوة سوف تصل إلى 17.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2027، بتراجع 3.3 نقطة مئوية من العام الحالي، فيما كان «النقد الدولي» قد افترض أن الحرب سوف تنتهي في أواخر 2026.

وقال أحد المصادر، الذي اشترط عدم الإفصاح عن هويته، إنه مع استمرار الحرب، من المتوقع أن تتم مراجعة هذا الرقم صعوداً. وأضاف المصدر أنه لم يتم تحديد حجم العجز الإضافي، وكذلك مصادر التمويل لتغطيتها، مضيفاً أن التأثير على برنامج صندوق النقد لا يزال غير واضح.

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

ويتعين أن تظل ديون البلاد قابلة للسداد لإبقاء المساعدة على المسار الصحيح. وتأتي التحديات المتصاعدة فيما تستعد روسيا لتكثيف هجماتها على أوكرانيا بعد القول إن المفاوضات من أجل اتفاق سلام وصلت إلى طريق مسدود، بحسب مصادر مقربة من الكرملين.

وتتجه أوكرانيا صوب شتاء صعب آخر في ظل نقص منظومة باتريوت لاعتراض الصوراريخ، مما يترك مناطقها السكنية وبنيتها التحتية معرضة لقصف جوي روسي.