رحيل هارالد الخامس وصعود هاكون الثامن... من عاهل النرويج الجديد؟

أوسلو تطوي صفحة الأب وتفتح عهد الابن... العاهل الجديد يواجه إرثاً ثقيلاً وتحديات إعادة ترميم الثقة بالقصر

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)
الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)
TT

رحيل هارالد الخامس وصعود هاكون الثامن... من عاهل النرويج الجديد؟

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)
الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)

طويت في العاصمة النرويجية أوسلو صفحة ملكية حافلة برحيل الملك هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً، لتبدأ المملكة الإسكندنافية فوراً فصلاً جديداً من تاريخها المعاصر مع اعتلاء نجله العرش رسمياً باسم الملك هاكون الثامن.

ولم يكن هذا الانتقال مجرد إجراء دستوري بارد، بل جاء محاطاً بمشاعر وطنية جياشة تمزج بين رثاء ملك حظي بشعبية جارفة، وترقب لعهد عاهل جديد أمضى عقوداً وهو يستعد لهذه اللحظة الفارقة تحت مجهر الشارع ومقارنات الصحافة الدولية.

الملك هارالد الخامس ملك النرويج يقف في غرفة الطيور بالقصر الملكي في أوسلو (إ.ب.أ)

وفي ظل غياب مظاهر البهرجة والاحتفالات التقليدية التي تميز ملكيات أوروبا الوسطى؛ إذ تخلت النرويج عن مراسم التتويج الكلاسيكية وارتداء التاج منذ مطلع القرن الماضي، دخل العاهل الجديد قصر أوسلو حاملاً إرثاً ثقيلاً، وتحديات داخلية شائكة ترتبط بصورة عائلته المعاصرة.

ملك النرويج الجديد هاكون الثامن يعتلي العرش خلفاً لوالده الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

النشأة والتكوين العلمي لرجل الدولة

ولد الملك هاكون الثامن (هاكون ماغنوس) في العشرين من يوليو (تموز) عام 1973، وهو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد الخامس والملكة سونيا. ويبلغ الملك الجديد اليوم من العمر 53 عاماً، وهي السن التي ينظر إليها المراقبون باعتبارها ذروة النضج السياسي والقدرة على الموازنة بين الأصالة الحذرة والتحديث المطلوب.

يظهر ولي عهد النرويج الأمير هارالد وزوجته سونيا هارالدسن بعد زواجهما في أوسلو (رويترز)

تلقى تعليمه الأولي في مدارس أوسلو العامة تعزيزاً لسياسة القصر في الاندماج مع أبناء الشعب، قبل أن يبدأ مسيرة تأهيل عسكري مكثفة في الأكاديمية البحرية الملكية النرويجية، تخرج فيها ضابطاً بحرياً مدرباً يقود لاحقاً القوات المسلحة لبلاده بصفتها قائداً أعلى دستورياً.

ولم تقتصر مسيرة إعداد الملك على الشق العسكري، بل اتجه صوب العلوم السياسية والاقتصاد ليتسلح بالمعرفة الحديثة في إدارة الشأن العام.

وحصل هاكون الثامن على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة الأميركية، وهي التجربة التي صقلت رؤيته الدولية ومنحته انفتاحاً على الثقافات العالمية خارج النطاق الملكي الضيق.

ملك النرويج الجديد هاكون الثامن يعتلي العرش خلفاً لوالده الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

ولم يكتفِ بذلك، بل شد الرحال إلى بريطانيا ليحصل على درجة الماجستير في دراسات التنمية من «كلية لندن للاقتصاد» (LSE)، وهي الواجهة الأكاديمية العريقة التي مكنته من التعمق في ملفات العولمة، والتغير المناخي، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

تجربة العمل والمهام الأممية

عبر سنوات ممتدة، لم يعش العاهل النرويجي الجديد في جلباب ولي العهد التقليدي الذي ينتظر دوره في الطابور الملكي، بل مارس أدواراً عملية وتنفيذية جعلته وجهاً مألوفاً في الأروقة الدولية.

وشغل الملك منصب سفير النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لسنوات طويلة، حيث ركزت جهوده على محاربة الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقام بزيارات ميدانية متعددة لبلدان نامية لبحث مشروعات الدعم والتمكين الاقتصادي.

وفي الداخل النرويجي، كان الملك الجديد شريكاً فعلياً في إدارة الدولة خلال العقد الأخير؛ إذ تطلبت التحديات الصحية المتكررة للملك الراحل هارالد الخامس تولّي نجله مهام «الوصي على العرش» في مناسبات لا تحصى.

الملك هاكون الثامن (حين كان ولياً لعهد النرويج) يلقي كلمة خلال احتفالية الذكرى الـ25 لتأسيس السفارة الإسكندنافية في برلين (صورة أرشيفية - 21 أكتوبر 2024) - (د.ب.أ)

وخلال تلك الفترات، ترأس مجالس الوزراء الاستثنائية، واستقبل الرؤساء والوفود الأجنبية، وألقى خطابات افتتاح البرلمان، مما منحه شبكة علاقات سياسية متينة وخبرة عملية جعلت انتقال السلطة إليه يمر بسلاسة دستورية تامة من دون مفاجآت أو فراغ في قمة الهرم السياسي.

التميز النرويجي مقارنة بملوك أوروبا

عند وضع الملك هاكون الثامن في ميزان المقارنة مع نظرائه من عواهل القارة العجوز، يبرز بوضوح الطابع الإسكندنافي المتخفف من القيود البروتوكولية الصارمة التي تحيط مثلاً بـالملك تشارلز الثالث في بريطانيا، أو ملك إسبانيا فيليبي السادس.

فبينما تحافظ الملكية البريطانية على طقوس دينية وتتويج تاريخي بالتاج الملكي في كنيسة وستمنستر، يتربع هاكون الثامن على عرشه عبر أداء القسم الدستوري أمام البرلمان (الستورتينغ) والتعهد بالحكم وفقاً للقوانين فقط، في حين يوضع التاج إلى جواره بصورة رمزية دون أن يرتديه.

ويشترك العاهل النرويجي الجديد مع جيرانه، مثل ملك الدنمارك فريدريك العاشر وملك السويد كارل السادس عشر غوستاف، في تبني نمط حياة يقترب كثيراً من حياة المواطن العادي، حيث اعتاد النرويجيون رؤية عائلتهم المالكة تمارس رياضة التزلج في الغابات العامة أو تتسوق من دون حراسات أمنية.

ومع ذلك، يتميز هاكون الثامن بخلفيته الأكاديمية الأكثر تركيزاً على قضايا الاقتصاد والتنمية الدولية، مما يجعله أشبه بـ«الملك الدبلوماسي» أو «الملك التنموي» في مواجهة ملوك أوروبيين يركزون بشكل أكبر على الأدوار العسكرية التقليدية أو التمثيل الشرفي الصرف.

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) لحظة وصولهما إلى قصر موناكو لحضور مراسم الزفاف الديني للأمير ألبير الثاني والأميرة شارلين (صورة أرشيفية - 2 يوليو 2011) - (أ.ب)

من عامة الشعب إلى عرش أوسلو... قصة ملكة النرويج الجديدة

ترتبط قصة صعود الملك الجديد بقصة زوجته، الملكة ميت ماريت، التي تحولت اليوم رسمياً من لقب الأميرة القرينة إلى ملكة النرويج الجديدة. ولدت ميت ماريت تيسيم هوبي في أغسطس (آب) عام 1973، ولم تكن تنتمي إلى عائلة أرستقراطية بل جاءت من عامة الشعب.

وحين ارتبط بها الملك (ولي العهد آنذاك) في نهاية التسعينات، أثار هذا الزواج عاصفة من الجدل والانقسام داخل المجتمع النرويجي المحافظ.

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) لدى وصولهما لحفل عشاء استضافته العائلة المالكة الهولندية في متحف ريكزموزم بأمستردام (صورة أرشيفية - 29 أبريل 2013) - (أ.ب)

وكان مصدر الجدل يكمن في ماضيها؛ إذ كانت أماً عزباء لابنها الأكبر ماريوس بورغ هوبي، وعاشت في أوساط شبابية ارتبطت ببعض التجاوزات.

غير أن صراحتها وشجاعتها في تقديم اعتذار علني للشعب قبل زفافهما الأسطوري عام 2001 كسبتا لها تعاطفاً شعبياً كبيراً، وساعداها على بناء رصيد من التقدير بفضل أنشطتها الإنسانية والدفاع عن مرضى الإيدز ودعم الأدب والثقافة.

وتدخل الملكة الجديدة العهد الجديد وسط مناخ صحي وشعبي معقد، فقد شُخِّصت عام 2018 بمرض التليف الرئوي المزمن، وخضعت لعملية جراحية دقيقة لزراعة الرئة، مما يحد من قدرتها على القيام بمهام رسمية مكثفة.

وعلاوة على ذلك، واجهت صورتها العامة تدقيقاً حاداً في الآونة الأخيرة بسبب كشف اتصالات سابقة لها بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، إلى جانب الأزمة القضائية التي لاحقت ابنها الأكبر ماريوس بعد صدور حكم بسجنه في قضية جنائية، وهي ملفات تضع على عاتق القصر مهمة صعبة لإعادة ترميم الثقة الشعبية بالملكة القرينة.

الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) عند وصولهما إلى الكنيسة الجديدة في أمستردام لحضور مراسم تنصيب الملك فيليم ألكسندر ملكاً لهولندا (صورة أرشيفية - 30 أبريل 2013) - (أ.ب)

الجيل القادم لعرش أوسلو

أثمر زواج الملك هاكون الثامن والملكة ميت ماريت طفلين يمثلان مستقبل العائلة الملكية، إلى جانب الابن الأكبر للملكة من علاقتها السابقة ماريوس بورغ هويبي الذي لا يحمل أي ألقاب رسمية.

ووفقاً للتعديل الدستوري التاريخي الذي أقرته النرويج عام 1990، والذي ألغى أولوية الذكور ومنح حق الخلافة للمولود الأكبر بغض النظر عن الجنس، فقد أصبحت الابنة الكبرى، الأميرة إنغريد ألكسندرا، رسمياً ولية للعهد والوريثة المباشرة لعرش البلاد.

أميرة النرويج إنغريد ألكسندرا (في الوسط) تتوسط جدها الملك الراحل هارالد الخامس (يمين) ووالدها الملك الحالي هاكون الثامن في قصر أوسلو الملكي (صورة أرشيفية إ.ب.أ)

وتبلغ الأميرة إنغريد ألكسندرا من العمر 22 عاماً، وباعتلاء والدها العرش، خطت خطوتها الأولى نحو صناعة التاريخ؛ إذ ستصبح مستقبلاً أول امرأة تجلس على عرش النرويج كملكة حاكمة في العصر الحديث.

وحظيت الأميرة بتدريب عسكري وثقافي صارم يؤهلها لقيادة البلاد، وبدأت بالفعل مرافقة والدها في اجتماعات مجلس الدولة الاستثنائية لتدشين عهدها الجديد.

أما الابن الأصغر للملك، فهو الأمير سفيري ماغنوس المولود في ديسمبر (كانون الأول) 2005، والذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب وراثة العرش، ويمثل الجيل الشاب الذي يتطلع النرويجيون إلى أن يحافظ على شعار الأسرة التاريخي: «كل شيء من أجل النرويج».


مقالات ذات صلة

كيف قايض متهم بتقطيع جثة اعترافه بشطيرة وبطاطس مقلية خلال محاكمته؟ (فيديو)

يوميات الشرق المتهم الأميركي روبرت كيسلر البالغ من العمر 74 عاماً (وسائل إعلام أميركية)

كيف قايض متهم بتقطيع جثة اعترافه بشطيرة وبطاطس مقلية خلال محاكمته؟ (فيديو)

قايض المتهم روبرت كيسلر بفلوريدا اعترافه بقتل وتقطيع امرأة بشطيرة تشيز ستيك وبيبسي، لكن القاضي رفض الصفقة الغريبة متمسكاً بالمحاكمة.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز (ويكيبيديا) p-circle 00:37

تحديد هوية جثة الوزيرة السابقة فاطمة بانييز عبر الـ«DNA» بعد فاجعة قطارَي إسبانيا

تأكيد مقتل الوزيرة الإسبانية السابقة فاطمة بانييز في حادث قطاري طوليدو بعد فحص الحمض النووي، وإعلان الحداد وسط تحقيقات حول عطل تقني قاتل.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ميركل: حان وقت تولي أول امرأة منصب رئيس ألمانيا

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

ميركل: حان وقت تولي أول امرأة منصب رئيس ألمانيا

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)

دعت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى تولي امرأة منصب رئيس ألمانيا لتخلف فرانك فالتر شتاينماير، عند انتهاء ولايته الثانية التي تستمر خمس سنوات في مارس (آذار) المقبل.

وذكرت ميركل، في مقابلة مع قناة «ماجينتا تي في» أُذيعت يوم الجمعة: «يمتد تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى 77 عاماً، ولم تتولَّ امرأة منصب الرئيس طوال هذه المدة».

وقالت السياسية المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، خلال البرنامج الحواري «بستبِزِتسونج»، إنه ينبغي للجميع أن يسألوا أنفسهم: «ألم يحن الوقت لذلك الآن؟». وشددت ميركل قائلة: «أعرف نساء موجودات بالفعل، وهن قادرات على تولي هذا المنصب».

لكنها رفضت ذكر أي أسماء، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي 30 يناير (كانون الثاني)، ستنتخب الجمعية الاتحادية الرئيس المقبل للدولة، وهي هيئة دستورية خاصة ومؤقتة تُشكَّل حصرياً بغرض انتخاب الرئيس كل خمس سنوات.

ومنذ أشهر، يطالب ماركوس زودر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشريك البافاري للحزب المسيحي الديمقراطي، باختيار إيلزه آيغنر، رئيسة برلمان ولاية بافاريا، خلفاً لفرانك فالتر شتاينماير في منصب رئيس ألمانيا.

وتشمل الأسماء الأخرى المتداولة داخل التكتل المحافظ رئيسة البرلمان الاتحادي جوليا كلوكنر، ووزيرة التعليم كارين براين، والرئيسة السابقة للحزب المسيحي الديمقراطي أنجريت كرامب-كارنباور.


ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
TT

ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

أثار المقترح التاريخي الذي تقدمت به رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي في السادس عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعادت تأكيده في قمة مونتريال المشتركة التي اختتمت الجمعة 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، لمنح كندا صفة «عضو منتسب» أو شريك استراتيجي فائق، زلزالاً في أروقة الدبلوماسية الدولية، كونه يعيد تعريف مفهوم الحدود الجغرافية للاتحاد الأوروبي عبر نموذج قانوني مستحدث يقع وسطاً بين العضوية الكاملة والاتفاقيات التجارية التقليدية.

وفي العمق السياسي، لا يعني هذا التقارب انضماماً جغرافياً أو سياسياً كاملاً يمنح أوتاوا حق التصويت أو الفيتو في بروكسل، بل يتأسس بموجبه «مجلس وزاري دائم بين كندا والاتحاد الأوروبي» يتمتع بصلاحيات تنسيقية عليا لتوحيد السياسات الخارجية تجاه الأزمات الدولية قبل صدورها.

وتأتي هذه الخطوة مدفوعة برغبة رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في تحديد صيغة «شراكة هي الأقرب لصفة العضوية» لبناء مظلة أمان دولية تحمي بلاده من تقلبات السياسة الأميركية، مع الحفاظ الصارم على السيادة الكندية، حيث لن تشهد هذه الشراكة إلغاءً للحدود، أو منحاً لحرية التنقل والإقامة التلقائية للمواطنين، كما لن تلتزم كندا بقوانين المفوضية التشريعية إجبارياً، بل ستظل تدير شؤونها كدولة مستقلة تتناغم مصالحها الهيكلية مع القارة العجوز.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم للمؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

المعادلة المالية وموازين القوى وبند التمويل الموجه

في الشق المالي، لا يفرض هذا التحالف على أوتاوا دفع رسوم العضوية التقليدية المنهكة المترتبة على الدول الأعضاء لدعم الدول الأقل نمواً في القارة، كما أنه لا يمس بقرينتها النقدية، إذ ستحتفظ كندا بالدولار الكندي كعملة سيادية بعيداً عن منطقة اليورو ومخاطرها المرتبطة بالتضخم الأوروبي.

وتعتمد الصياغة المالية الدقيقة على آلية «التمويل المشروط بالبرامج»، حيث تدفع كندا مبالغ محددة للاشتراك في صناديق استراتيجية تابعة للاتحاد، مثل صندوق «أفق أوروبا» (Horizon Europe) للبحث العلمي وصناديق الابتكار الدفاعي، مما يمنح علماءها وشركاتها نفس حقوق الملكية الفكرية والدعم المالي المتاح للأوروبيين.

وتسعى هذه الميزانيات المشتركة المستحدثة إلى ضخ استثمارات أوروبية ضخمة في البنية التحتية الكندية وتأمين سلاسل التوريد، مما يخلق بيئة استثمارية محمية من الهزات السياسية تمنح المستثمرين على ضفتي الأطلسي ثقة استراتيجية طويلة الأجل.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أسوشييتد برس)

الاندماج في السوق الرقمية الموحدة وتدفق التكنولوجيا

تكمن دقة هذا الانضمام في قطاعات حيوية معينة تتجاوز حدود التجارة البسيطة، حيث يتيح الاتفاق لكندا الانضمام الكامل إلى «السوق الرقمية الموحدة للاتحاد الأوروبي» (EU's Digital Single Market).

وبموجب هذا البند القانوني، تُعامل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الكندية كأنها شركات أوروبية داخل الحدود، وتخضع للمعايير التنظيمية الصارمة نفسها مثل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي وقواعد حماية البيانات (GDPR).

هذا التوافق التنظيمي يسمح بنقل البيانات وتدفق الاستثمارات التكنولوجية بحرية كاملة، وهو امتياز استثنائي لا تمتلكه أي دولة خارج القارة العجوز، مما يعزز ريادة الطرفين في قيادة قطاعات التكنولوجيا الفائقة والابتكار الرقمي على الساحة الدولية.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم إلى قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أ.ف.ب)

بروتوكول المعاملة الوطنية وتأمين المعادن الحيوية

يمثل ملف الطاقة والمعادن الحيوية حجر الزاوية في هذا التقارب الدبلوماسي؛ إذ ينظر الاتحاد الأوروبي إلى كندا باعتبارها طوق النجاة لتأمين احتياجاته من العناصر النادرة اللازمة للصناعات التكنولوجية الثقيلة، بعيداً عن الهيمنة الصينية والروسية.

ويتضمن الاتفاق بنداً قانونياً يُعرف بـ«المعاملة الوطنية المتبادلة»، يمنح الشركات الأوروبية الحق في التقدم للمناقصات الحكومية الكندية الكبرى بالشروط والأفضليات نفسها الممنوحة للشركات المحلية والمثل بالمثل للشركات الكندية في أوروبا. وتضمن هذه الشراكة تفاصيل دقيقة تتعلق بتسهيل تدفق الليثيوم والنيكل والكوبالت الكندي إلى المصانع الأوروبية بأسعار تفضيلية وإجراءات جمركية مبسطة، في مقابل استفادة أوتاوا من التكنولوجيا الأوروبية المتقدمة في مجالات الهيدروجين الأخضر وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية.

اجتماع موسع مع وفدي الاتحاد الأوروبي وكندا في قمة مونتريال الجمعة 30 أكتوبر 2026 (أسوشييتد برس)

اتفاقية «سيتا» المعدلة وآليات التحكيم المرنة

يتجاوز الاتفاق الجديد حدود اتفاقية التجارة الحرة الشاملة والاقتصادية «سيتا» التي عانت لسنوات من تباطؤ التصديق عليها في بعض البرلمانات الأوروبية والتحفظات القانونية في دول مثل ألمانيا.

فالصيغة الدبلوماسية المطروحة اليوم تسعى لتجاوز ثغرات المقاضاة التقليدية بين الشركات والدول، واستبدال آليات تحكيم مرنة وسريعة بها، تضمن تدفق السلع والخدمات بلا عوائق بيروقراطية.

وتهدف هذه المعالجة القانونية إلى توحيد البيئة القانونية للاستثمار وتكامل الأسواق وتوحيد معايير السلامة المهنية والبيئية، مما يسمح للشركات الكندية بالدخول إلى السوق الأوروبية كلاعبين شبه محليين، ويمنح الصادرات الأوروبية ميزة تنافسية كبرى داخل الأسواق الكندية في وقت تتزايد فيه الحمائية التجارية حول العالم.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم لختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أسوشييتد برس)

ظلال ترمب ومناورة التنويع الكندية الكبرى

لا يمكن قراءة هذا التحالف بمعزل عن الديناميكيات السياسية في واشنطن، حيث يشكل الصعود المتجدد للرئيس الأميركي وسياساته الحمائية القائمة على فرض رسوم جمركية مشددة، الدافع الأكبر وراء الهروب الكندي نحو أوروبا. وتدرك حكومة كارني أن الاعتماد شبه المطلق على السوق الأميركية بات يمثل تهديداً للاستقرار الاقتصادي، مما جعل من تنويع الشراكات ضرورة قصوى للأمن القومي الكندي.

ويمثل هذا التقارب رسالة دبلوماسية واضحة لواشنطن مفادها أن أوتاوا تمتلك بدائل استراتيجية واقتصادية قوية، وهو ما يمنح المفاوض الكندي أوراق ضغط إضافية في أي مراجعة مستقبلية لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم لختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

مفهوم الحدود الذكية وحركة العمالة المتخصصة

رغم أن الانضمام لا يلغي تأشيرات السفر أو يمنح حرية التنقل المطلقة لشعوب الطرفين كشأن دول شنغن، فإنه يستحدث نظاماً دقيقاً يُعرف بـ«الممرات المهنية السريعة» لإدارة الهجرة العمالية المتخصصة.

يسهل هذا النظام اعتراف الطرفين بالشهادات الجامعية والاعتمادات المهنية بشكل متبادل وفوري للأطباء والمهندسين وخبراء التكنولوجيا الفائقة.

ويهدف هذا الإجراء إلى خلق سيولة مدروسة في حركة العمالة الماهرة لمواجهة نقص الأيدي العاملة في القطاعات الحيوية، مما يجعله اندماجاً بشرياً منتقى بعيداً عن إحداث أي اختلالات ديموغرافية عشوائية.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أسوشييتد برس)

مستقبل التنسيق الدفاعي وحماية القطب الشمالي

يمتد البعد الجيوسياسي لهذا الاتفاق إلى التنسيق الدفاعي والأمني المكثف في مناطق التماس الحيوية، وعلى رأسها منطقة القطب الشمالي والممرات البحرية الاستراتيجية التي تشهد تنافساً محموماً مع روسيا والصين.

ويتضمن المحور الأمني تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحساسة، مثل كابلات الإنترنت البحرية وشبكات الطاقة المشتركة.

ورغم أن كندا والعديد من دول الاتحاد والتكتل ينضوون تحت لواء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن هذا الإطار الدبلوماسي الجديد يمنحهم مرونة أكبر للتحرك وبناء منظومة دفاعية وتكنولوجية موازية تضمن استمرارية التنسيق العسكري حتى في حال تراجع الالتزام الأميركي بالدفاع عن الحلفاء التقليديين.


إسبانيا تكثّف جهود تحديد هويات ضحايا تصادم القطارين... ووزير النقل يرفض الاستقالة

من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)
من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تكثّف جهود تحديد هويات ضحايا تصادم القطارين... ووزير النقل يرفض الاستقالة

من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)
من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)

كثّفت إسبانيا جهودها، الجمعة، لتحديد هويات ضحايا حادث تصادم قطارين أودى بـ69 شخصاً على الأقل، الأربعاء، في وسط البلاد، في محاولة لتخفيف معاناة العائلات التي لا تزال تنتظر أي خبر عن أحبائها، وسط رفض وزير النقل الدعوات المطالبة باستقالته.

وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، عقب اجتماع مع فرق الإنقاذ قرب مدينة أوردا حيث وقع الحادث، إن «كل أجهزة الدولة تعمل بلا كلل (...) لمحاولة تزويد عائلات الضحايا بأكبر قدر من المعلومات، في أسرع وقت وبأعلى قدر من الموثوقية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا ثاني حادث تصادم قطارين تشهده البلاد في أقل من عام، بعد حادث مماثل في يناير (كانون الثاني) أودى بـ46 شخصاً.

وأكد سانشيز مجدداً «التزام» الدولة بإبقاء العائلات على «اطلاع دائم بمصير ذويهم مع استمرار عملية تحديد هويات ضحايا هذا الحادث المروع» الذي وقع عندما اصطدم قطار تابع لشركة «رينفي» الرسمية بقطار آخر لشركة «إيريو» الخاصة، كان متوقفاً على السكة الحديد على بُعد 150 كيلومتراً جنوب مدريد.

«48 عملية تشريح»

وقال خافيير باريو الذي يبحث عن زوجته التي كانت على متن أحد القطارين: «نحاول التماسك قدر الإمكان، لكننا نبكي. طفلاي إلى جانبي ويقدّمان لي دعماً كبيراً، ومع ذلك نمرّ بأوقات عصيبة جداً».

وأضاف الرجل الموجود في توليدو: «لم أتلقَّ تأكيداً بوفاتها»، لكنه أقرّ بأن «احتمالات العثور عليها على قيد الحياة ضئيلة جداً».

وقال إميليانو غارسيا-باجي، رئيس حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا حيث وقع الحادث، إن السلطات تلقت 70 بلاغاً عن أشخاص مفقودين، قد يكونون من بين القتلى.

ولتسهيل عملية تحديد الهويات، قدّمت عائلات المفقودين عينات من الحمض النووي.

وقال غارسيا-باجي: «لا يُستبعد أن يكون عدد القتلى أكبر»، موضحاً أن فرق الإنقاذ انتشلت «جثامين كاملة»، وجمعت «ما يصل إلى 31 كيساً تحوي أشلاء بشرية، وذلك، كما يمكنكم أن تتصوروا، يجعل عملية تحديد الهويات معقدة جداً».

وأعلنت الهيئة القضائية المكلّفة هذه المهمة، مساء الخميس، إجراء «48 عملية تشريح»، وإبلاغ عائلات الضحايا بنتائج تحديد هويات خمسة منهم.

وأضاف غارسيا-باجي أن 39 جريحاً لا يزالون في المستشفيات، لكن حالتهم الصحية «تشهد تحسناً».

وتواصلت، الجمعة، عمليات البحث عن الضحايا بين حطام عربات القطار التي تحوّلت إلى كتل من الحديد، بمساعدة ثلاث رافعات ضخمة بيضاء وكلاب، رغم أنه «لم يعد هناك الكثير مما يمكن العثور عليه»، وفق ما قالت إستر باديّا، الناطقة باسم حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا، لتلفزيون «تي في إي» الرسمي.

وزير النقل يرفض دعوات الاستقالة

بالتوازي مع عمليات تحديد هويات الضحايا، يتواصل التحقيق في أسباب الحادث وسط حالة من الذهول تعمّ إسبانيا، حيث يُعدّ القطار من وسائل النقل الأكثر استخداماً.

وأوضح وزير النقل أوسكار بوينتي أن الحادث بدأ بعطل في نظام معلوماتي أجبر عدداً من القطارات على التوقف، مشيراً إلى احتمال وقوع «خطأ بشري» في ظل «ملابسات يكتنفها الغموض».

لكن وفق المعطيات الأولية، صدرت بعد وقت قصير من العطل «تعليمات خاطئة» من مركز المراقبة تقضي باستئناف قطار «رينفي» رحلته.

واصطدم هذا القطار بعد ذلك بالقطار الآخر المتوقف «بسرعة تُقدّر بين 160 و200 كيلومتر في الساعة»، وفق مذكرة أولية صادرة عن الهيئة الإدارية المستقلة المكلّفة التحقيق في حوادث القطارات.

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي (أ.ف.ب)

ورفض وزير النقل الدعوات المطالبة باستقالته على خلفية ثاني حادث قطارات كبير خلال فترة ​توليه منصبه. وندد نواب من مختلف الأطياف السياسية بالوزير لإرجاعه سبب الحادث إلى ‌إخلال مشغلي ‌مركز التحكم بالبروتوكول بدلاً من ​تحمل ‌المسؤولية، ⁠فيما ​طالبت نقابات ⁠عمال السكك الحديدية بإقالته فوراً.

وقال بوينتي في مؤتمر صحافي، الجمعة: «واجبي الآن ليس التركيز على مناقشة ما إذا كنت ‌سأبقى في منصبي، وإنما على حل المشكلة، وتحديد ما حدث بالضبط، وتقديم تفسيرات ⁠واضحة».

وقال سانشيز، الجمعة، إن «الثقة في نظام القطارات العالية السرعة في بلادنا قد اهتزّت»، في ظل تصاعد انتقادات المعارضة اليمينية قبل أقل من شهر على الانتخابات التشريعية المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يسعى فيها الزعيم الاشتراكي إلى الفوز بولاية جديدة، رغم تقدّم منافسيه عليه في استطلاعات الرأي.

وختم سانشيز قائلاً إن «دور الحكومة لا يقتصر على تشخيص الوضع، بل يشمل أيضاً معرفة الأسباب وتقديم حلول تحول دون تكرار مأساة بهذا الحجم».

اقرأ أيضاً