حكم 35 عاماً وكان أكبر ملوك أوروبا سناً... وفاة ملك النرويج

طفولة في المنفى وزواج من عامة الشعب... وحكم حتى النهاية

ملك النرويج هارالد الخامس (رويترز)
ملك النرويج هارالد الخامس (رويترز)
TT

حكم 35 عاماً وكان أكبر ملوك أوروبا سناً... وفاة ملك النرويج

ملك النرويج هارالد الخامس (رويترز)
ملك النرويج هارالد الخامس (رويترز)

أعلن القصر الملكي في ‌النرويج، اليوم الجمعة، ​وفاة ‌الملك ⁠هارالد ​ الخامس عن عمر ⁠ناهز 89 ⁠عاماً، ‌وهو ‌إصلاحي تولى ​العرش ‌قبل أكثر ‌من ثلاثة ‌عقود خلفاً لوالده الذي ⁠كان ⁠يحظى بشعبية كبيرة.

وكان القصر الملكي قد أعلن مطلع هذا الأسبوع تدهور الحالة الصحية للملك هارالد أثناء تلقيه العلاج في المستشفى، مؤكداً في السياق ذاته أنه يستجيب للعلاج.

الملك هارالد خلال حفل افتتاح الدورة الـ169 للبرلمان النرويجي (ستورتينغ) في أوسلو بالنرويج (رويترز)

وكان الملك قد أُدخل إلى مستشفى جامعة أوسلو منذ أسبوعين بسبب احتباس السوائل الناجم عن علاج بالكورتيزون، وحصل على إجازة مرضية لمدة أسبوعين.

واعتلى هارالد الخامس عرش النرويج عام 1991، وكان أكبر ملوك أوروبا سناً. وعانى مشكلات صحية متعددة خلال السنوات الأخيرة.

صورة رسمية التُقطت في 21 فبراير 1987 للملك هارالد في القصر الملكي بأوسلو وهو يحتفل بعيد ميلاده الخمسين (أ.ف.ب)

وفي عام 2024، أعلن أنه سيقلّص الأنشطة الرسمية التي يشارك فيها مراعاة لتقدمه في السن، لكنه استبعد التنحي ​عن العرش، قائلاً إن ​القَسَم الذي أداه ملكاً هو التزامٌ مدى الحياة.

وعُرف هارالد بملكية أكثر انفتاحاً وقرباً من المجتمع، وحرص على تقديم المؤسسة الملكية باعتبارها جزءاً من الحياة النرويجية الحديثة، مع احتفاظه بدور دستوري يغلب عليه الطابع التمثيلي والاحتفالي.

طفل في المنفى خلال الحرب العالمية الثانية

وُلد الأمير هارالد في 21 فبراير (شباط) 1937 في قصر «سكوغوم» بالقرب من أوسلو، وكان الابن الوحيد لولي العهد آنذاك أولاف والأميرة مارتا، وحفيد الملك هاكون السابع.

وكان أول أمير يولد في النرويج منذ 567 عاماً، في وقت كانت فيه الدستورية النرويجية لا تزال تحصر وراثة العرش في الذكور.

لكن طفولته تغيرت جذرياً مع الغزو الألماني للنرويج في أبريل (نيسان) 1940. فرّت العائلة المالكة من البلاد، وانتقل هارالد مع والدته وشقيقتيه إلى السويد، ثم إلى الولايات المتحدة، حيث أمضوا سنوات الحرب في المنفى.

عاد الأمير إلى النرويج في يونيو (حزيران) 1945، بعد استسلام ألمانيا، وبدأ تعليمه في مدارس عامة في أوسلو، في إطار حرص العائلة على أن ينشأ بصورة قريبة من أبناء جيله.

الملك هارالد الخامس ملك النرويج يقف في غرفة الطيور بالقصر الملكي في أوسلو (إ.ب.أ)

من ضابط عسكري إلى ولي للعهد

بعد إكمال دراسته الثانوية، التحق هارالد بمدرسة تدريب ضباط سلاح الفرسان ثم بالأكاديمية العسكرية النرويجية، قبل أن يتوجه إلى جامعة أكسفورد بين عامي 1960 و1962 لدراسة العلوم الاجتماعية والتاريخ والاقتصاد.

وأصبح ولياً للعهد عام 1957 بعد وفاة جده الملك هاكون السابع، وبدأ منذ ذلك الحين تولي مزيد من المهام الرسمية.

زواج من عامة الشعب أثار جدلاً

في عام 1968، تزوج ولي العهد هارالد من سونيا هارالدسن، وهي امرأة من عامة الشعب، بعد علاقة استمرت تسع سنوات.

وكان الزواج خروجاً عن تقاليد ملكية راسخة، إذ كان متوقعاً أن يتزوج وريث العرش من فرد ينتمي إلى أسرة ملكية أوروبية أو طبقة النبلاء، لكنه رفض ذلك من أجل الزواج من صديقته منذ أيام الدراسة.

وأثار اختياره جدلاً واسعاً في ذلك الوقت، حتى إن بعض المنتقدين توقعوا أن يؤدي الزواج إلى إضعاف النظام الملكي.

يظهر ولي عهد النرويج الأمير هارالد وزوجته سونيا هارالدسن بعد زواجهما في أوسلو (رويترز)

لكن الملك أولاف وافق في النهاية على الزواج بعد مشاورات مع البرلمان والحكومة، وأقيم حفل الزفاف في كاتدرائية أوسلو في أغسطس (آب) 1968. وأصبحت سونيا ملكة للنرويج بعد اعتلاء هارالد العرش.

وأنجب هارالد وسونيا طفلين: الأميرة مارتا لويز، التي وُلدت في 22 سبتمبر (أيلول) 1971، وولي العهد هاكون، الذي وُلد في 20 يوليو (تموز) 1973 وأصبح وريث العرش النرويجي.

ومع توسع الأسرة المالكة، أصبح هارالد وسونيا جدّين لخمسة أحفاد. فهاكون وزوجته ميتّه-ماريت لديهما الأميرة إنغريد ألكسندرا، التي وُلدت عام 2004، والأمير سفيري ماغنوس، المولود عام 2005.

أما الأميرة مارتا لويز، فلها ثلاث بنات من زواجها السابق من الكاتب آري بيهن: مود أنجليكا، المولودة عام 2003، وليا إيسادورا، عام 2005، وإيما تالولا، عام 2008. وفي عام 2024، تزوجت مارتا لويز الأميركي دوريك فيريت.

صورة عائلية التُقطت في 17 أكتوبر 2016 في القصر الملكي تُظهر الملك هارالد والملكة سونيا محاطين بأحفادهما بمناسبة بلوغهما الثمانين من العمر (أ.ف.ب)

ملك قريب من النرويجيين

خلال عهده الطويل، سعى هارالد إلى جعل الملكية أكثر قرباً من المجتمع، وبرز دوره خصوصاً خلال الأزمات الوطنية.

وبحسب الموقع الرسمي للعائلة المالكة، كان هارالد حاضراً في الاحتفالات الوطنية وفي لحظات الحزن العميق، وأصبح ظهوره في المناسبات العامة جزءاً من صورة الملكية النرويجية الحديثة.

كما عُرف بمواقف أكثر انفتاحاً بشأن قضايا اجتماعية، بينها التسامح الديني وحقوق الأقليات، ما عزز صورته كملك إصلاحي مقارنة بصورة الملكية التقليدية.

شغف بالبحر والرياضة

لم يكن هارالد ملكاً تقليدياً بعيداً عن الرياضة. فقد كان شغوفاً بالإبحار، ومثّل النرويج في منافسات دولية عدة.

وفي أولمبياد طوكيو عام 1964، حمل العلم النرويجي خلال حفل الافتتاح. وفي عام 1987 أصبح مع طاقمه بطلاً للعالم في الإبحار، ثم أحرز لقب بطولة أوروبا عام 2005.

واستمر في المشاركة في السباقات الوطنية والدولية حتى أعلن في عام 2022 انتهاء مسيرته التنافسية في الإبحار. كما كان مهتماً بالطبيعة والصيد والحياة البرية، وشغل في مرحلة من حياته منصب رئيس الفرع النرويجي للصندوق العالمي للطبيعة.

شارك ملك النرويج هارالد الخامس في بطولة العالم للإبحار للسفن التي تزن طناً واحداً على متن يخت «FRAM XI» في كوبنهاغن بالدنمارك... في 1 يوليو 1992 (إ.ب.أ)

ملك رفض التنحي

وشهدت السنوات الأخيرة من حياة هارالد تدهوراً صحياً متكرراً. فقد خضع لعملية لعلاج سرطان المثانة عام 2003، كما زُرع له جهاز لتنظيم ضربات القلب عام 2024، وتعرض في السنوات الأخيرة لعدة مشكلات صحية استدعت دخوله المستشفى.

ومع ذلك، رفض هارالد مراراً فكرة التنازل عن العرش، مؤكداً أن القسم الذي أداه أمام البرلمان التزام مدى الحياة.

وقبل وفاته، كان يتلقى العلاج في مستشفى جامعة أوسلو منذ 17 أغسطس (آب) بسبب فقر الدم الانحلالي، وهي حالة تحدث عندما تتدمر خلايا الدم الحمراء بوتيرة أسرع من قدرة الجسم على إنتاجها.

نهاية عهد طويل

وأنهت وفاة هارالد عهداً استمر أكثر من ثلاثة عقود، ترك خلاله بصمة واضحة على الملكية النرويجية، من خلال الجمع بين التقاليد والانفتاح على المجتمع.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره إن البلاد فقدت ملكاً ارتبط بالنرويجيين وكان مصدر استقرار ووحدة في أوقات الأزمات.

وبعد وفاة هارالد الخامس، سوف يصبح نجله هو الملك هاكون الثامن تلقائياً.


مقالات ذات صلة

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج التهابات بكتيرية خطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.