كيف قايض متهم بتقطيع جثة اعترافه بشطيرة وبطاطس مقلية خلال محاكمته؟ (فيديو)

طُويت صفحة «الصفقة الشهية» لتبدأ المحكمة رحلة البحث في تفاصيل الجريمة بعيداً عن رائحة المايونيز والبصل المقلي

المتهم الأميركي روبرت كيسلر البالغ من العمر 74 عاماً (وسائل إعلام أميركية)
المتهم الأميركي روبرت كيسلر البالغ من العمر 74 عاماً (وسائل إعلام أميركية)
TT

كيف قايض متهم بتقطيع جثة اعترافه بشطيرة وبطاطس مقلية خلال محاكمته؟ (فيديو)

المتهم الأميركي روبرت كيسلر البالغ من العمر 74 عاماً (وسائل إعلام أميركية)
المتهم الأميركي روبرت كيسلر البالغ من العمر 74 عاماً (وسائل إعلام أميركية)

لم يجد القاضي الأميركي نيك نازاريتيان في ولاية فلوريدا، من الكلمات ما يصف به المشهد السريالي الذي دار في قاعة المحكمة، سوى القول إن الأمر «خاطئ بألف طريقة وطريقة».

فلم يكن المشهد يدور حول ثغرة قانونية معقدة أو جدل دستوري عميق، بل كان تفاوضاً غريباً من نوعه في تاريخ المحاكم، متهم بجريمة قتل مروعة يقايض اعترافه بالذنب بوجبة طعام سريعة.

في ثنايا تلك الجلسة العاصفة التي جرت مؤخراً، فاجأ المسن الأميركي روبرت كيسلر، البالغ من العمر 74 عاماً والكفيف قانونياً، هيئة المحكمة بعرض غير متوقع.

وبينما كانت الترتيبات تجري لاختيار هيئة المحلفين للنظر في قضية مقتل السيدة ستيفاني كرون-أوفرهولت، رفع كيسلر سقف المطالب، ليس بحثاً عن براءة مستحيلة، بل طمعاً في شطيرة لحم بالجبن «تشيز ستيك» مضاف إليها البصل والمايونيز، وصحن من البطاطس المقلية، ومشروب بيبسي بارد.

كان هذا كل ثمن اعترافه بجريمة هزت الولاية قبل سنوات، وقبوله طواعية بقضاء بقية عمره خلف القضبان.

أشلاء في أكياس عائمة

يعود أصل الجريمة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021، حين استيقظت مدينة تامبا على كابوس مرعب، بعدما عثر صيادون في خليج «مكاي» على أكياس بلاستيكية عائمة تحوي أشلاء بشرية مقطعة بعناية.

كشفت التحقيقات لاحقاً، وفق ما نقلته تقارير صحيفة «برادنتون هيرالد» ووكالات الأنباء الأميركية، أن الجثة تعود لامرأة كانت تقيم في منزل كيسلر. ورغم إنكاره الطويل، واجه المتهم أدلة جنائية ثقيلة تضمنت العثور على دماء الضحية تحت السجاد وفي سيارته، ليجد نفسه في مواجهة اتهامات بالقتل العمد من الدرجة الأولى وإساءة معاملة جثة.

«بندقية دافعي الضرائب» والبديل الشهي

حين وقف كيسلر يمثل نفسه أمام القاضي، حاول إضفاء طابع «إنساني واقتصادي» على مساومته الغريبة. وحسب مضبطة الجلسة التي تداولتها وسائل الإعلام الأميركية ومن بينها شبكة «إن بي سي»، برر المتهم طلبه الغريب برغبته في «توفير أموال دافعي الضرائب» التي ستُهدر في محاكمة طويلة ومعقدة.

كان يعرض اختصار الوقت والجهد، شريطة أن تخرج المحكمة عن بروتوكولها الصارم وتؤمن له تلك الوجبة المفضلة قبل غلق ملفه الجنائي إلى الأبد.

وجبة السجن تنهي المسرحية

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

لكن العدالة في فلوريدا لم تكن قابلة للمساومة على طاولة الطعام؛ إذ سارع القاضي نازاريتيان إلى إحباط المناورة، مؤكداً للمتهم بحسم أنه لا يملك الصلاحية القانونية ولا الأخلاقية لعقد صفقات قضائية قوامها شطائر اللحم والمشروبات الغازية.

وعرض القاضي متهكماً الوجبة العادية المخصصة للسجناء في ذلك اليوم، وهو ما دفع كيسلر للتراجع فوراً عن فكرة الاعتراف بالذنب، معلناً تمسكه بالمحاكمة. وبذلك، طُويت صفحة «الصفقة الشهية»، لتبدأ المحكمة رحلة البحث في تفاصيل جريمة تقطيع الجثة، بعيداً عن رائحة المايونيز والبصل المقلي.


مقالات ذات صلة

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

شمال افريقيا رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

قررت محكمة الاستئناف بتونس تحديد جلسة 19 نوفمبر المقبل للنظر فيما يعرف بملف الجهاز السري لحركة النهضة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية المخرج الإيراني جعفر بناهي الحائز جائزة «السعفة الذهبية» في حفل توزيع الجوائز ضمن مهرجان «كان» السينمائي الدولي في جنوب فرنسا يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

إيران تحكم على المخرج جعفر بناهي بالسجن 5 سنوات ومصادرة ممتلكاته

قضت محكمة في إيران بسجن المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي خمس سنوات ومصادرة ممتلكاته، وفق ما أفادت وسيلة إعلام محلية دون تحديد التهم الموجّهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة 4 سنوات، والقيادي بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي، لمدة 9 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)

القضاء الجزائري يصدر أحكاماً ثقيلة ضد مسؤولي كرة القدم

أسدلت محكمة بالعاصمة الجزائرية، اليوم (الثلاثاء)، الستار على ملف «الفساد في كرة القدم»، بإصدار أحكام ثقيلة بالسجن في حق عدد من المسؤولين السابقين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
TT

اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)

كشف نيزك نادر من المريخ يبلغ عمره نحو 4.1 مليار سنة عن أدلة تشير إلى أن الكوكب الأحمر ربما شهد في مراحله الأولى بيئة أكثر دفئاً ورطوبة، شبيهة ببيئة الأرض، مع وجود مياه سائلة ونشاط جيولوجي ربما هيّأ ظروفاً ملائمة لنشأة الحياة.

وأسهم علماء من جامعة نيو مكسيكو الأميركية في تحديد طبيعة النيزك، الذي يحمل اسم «تيغَازا 001» (Teghaza 001)، ويُعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في دورية (Science)، لتقدم نافذة نادرة على التاريخ الجيولوجي المبكر للمريخ، وقد تساعد في توجيه البعثات الفضائية المستقبلية.

وبدأ الاكتشاف عندما تسلّم كارل آغي، مدير وأمين معهد الأرصاد النيزكية بجامعة نيو مكسيكو، عينات من نيازك عُثر عليها في الصحراء الكبرى. ولفتت إحداها انتباهه بسبب خصائصها النسيجية والمعدنية والتركيبية غير المألوفة، التي تختلف عن معظم النيازك المريخية المعروفة.

وبعد ملاحظة أوجه تشابه بينها وبين نيزك يُعرف باسم «بلاك بيوتي» (Black Beauty)، استعان الباحثون بأجهزة تحليل متخصصة، شملت المسبار الإلكتروني وتقنيات تحليل نظائر الأكسجين، لفحص العينة.

وكشفت التحليلات عن مستويات مرتفعة من أكسيد المنغنيز، وهو مركب يبحث عنه العلماء على المريخ بوصفه مؤشراً محتملاً على وجود بيئات قد تكون ملائمة للحياة، لارتباطه ببعض الظروف التي تشهد نشاطاً ميكروبياً.

كما أظهرت فحوص إضافية، أجراها باحثون من مؤسسات علمية أميركية، وجود بلورات صغيرة من معدن الزركون داخل النيزك. وباستخدام تحليل نظائر اليورانيوم والرصاص، حدد العلماء عمره بنحو 4.1 مليار سنة، ما يجعله أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ويتكون النيزك من نوع واحد من الصخور، بخلاف «بلاك بيوتي»، الذي يضم خليطاً من أنواع صخرية متعددة.

ومن أبرز نتائج الدراسة وجود أدلة على تفاعل النيزك مع السوائل على سطح المريخ قبل مليارات السنين. وتشير التركيبة غير المعتادة لنظائر الأكسجين والمعادن التي تعرضت للتغير إلى أن الكوكب شهد في بداياته ظروفاً مختلفة عن حالته الحالية، التي تتسم بالبرودة والجفاف.

ووفقاً للباحثين، تدعم هذه النتائج فرضيات علمية تفيد بأن المريخ كان أكثر دفئاً ورطوبة، وشهد نشاطاً جيولوجياً أكبر، وربما احتوى على مياه سطحية وأنظمة حرارية مائية نشأت بفعل النشاط البركاني.

ويرجح الباحثون أن النيزك يعود إلى حقبة امتدت تقريباً من 4.5 إلى 4.1 مليار سنة مضت، وتُعد من أقدم الحقب الجيولوجية للمريخ. وتمثل هذه الفترة أهمية خاصة في البحث عن حياة محتملة؛ إذ ربما توافرت خلالها ظروف أكثر ملاءمة لنشأة كائنات بدائية على سطح الكوكب.

ونظراً إلى اختلاف خصائص النيزك عن معظم العينات المريخية المعروفة، يرجح العلماء أنه جاء من منطقة لم تستكشفها المركبات الجوالة حتى الآن. واستعانوا ببيانات الاستشعار عن بُعد لتحديد مواقع محتملة تتطابق خصائصها مع تركيبه، وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون مصدره المرتفعات الجنوبية القديمة للمريخ.

ووفق الفريق، قد يساعد تحديد موقعه الأصلي في اختيار أماكن هبوط المركبات المستقبلية وتوجيه بعثات استكشاف الكوكب وإعادة العينات، بما يتيح فهماً أعمق لتاريخه الجيولوجي وظروفه البيئية المبكرة.


7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
TT

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل التالي»، فإن مسيرته الفنية الطويلة كانت حافلة بأدوار لا تُنسى. كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً مرموقاً، ونجماً تلفزيونياً لامعاً، ومؤدياً صوتياً بارعاً، وشخصية كوميدية مميزة.

إليكم 7 من أدواره التي ستخلد ذكراه...

ممثل شكسبيري مخضرم

قبل أن يصبح نجماً تلفزيونياً، كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً لامعاً في موطنه بريطانيا. بدأ العمل مع فرقة شكسبير الملكية عام 1966. ومن أشهر أدواره الملك كلاوديوس في مسرحية «هاملت» والنبيل المضطرب الذي يحمل اسم المسرحية في «ماكبث». قال ستيوارت لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2023: «لقد مثّلت دور ماكبث لمدة 365 يوماً بالضبط. لقد تغلغل الدور فيّ لدرجة أنه سيطر على حياتي آنذاك، ودفعني إلى الإفراط في شرب الكحول بعد انتهاء العرض».

باتريك ستيوارت أثناء الاستعداد للظهور على المسرح في «ماكبث» بنيويورك عام 2008 (أ.ب)

«شاي، إيرل غراي، ساخن»

كان جان لوك بيكارد، قائد سفينة الفضاء إنتربرايز الذي جسّده ستيوارت في مسلسل «ستار تريك»، يشرب كثيراً من الشاي على سطح السفينة. ورغم أن بيكارد فرنسي، فإنه كان يُفضّل المشروبات الإنجليزية: فكان طلبه من جهاز استنساخ الطعام في السفينة عادةً واحداً: «شاي، إيرل غراي، ساخن». قال ستيوارت لمجلة «نيون» عام 1998: «اقترحتُ شاي لابسانغ سوشونغ»، وهو شاي أسود صيني، «لكن المنتجين ظنوا أنه لا أحد سيعرفه».

«خباز جذاب»

كان ستيوارت، المعروف بأدواره العديدة في مسرحيات شكسبير، بارعاً أيضاً في الكوميديا. قدّم برنامج «ساترداي نايت لايف» عام ١٩٩٤، وفي إحدى فقراته، جسّد شخصية خباز كعك لديه هوس غريب حتى زبائنه لم يستطيعوا تقبّله. كما أضفى صوته، بلكنته الإنجليزية الفخمة، على العديد من المشاريع التي عمل فيها كراوٍ، بما في ذلك مسلسل «تيد»، الكوميديا ​​من تأليف سيث ماكفارلين، عن دمية دب بروح شاب طائش.

شكسبير في «شارع سمسم»

سعى أيضاً إلى تقديم شكسبير لجمهور أصغر سناً. ففي عام 1996، حوّل أشهر مقطع من «هاملت» إلى أداءٍ حماسي في «شارع سمسم» بعنوان «ب أو لا ب».

ضربة بيكارد

يُعدّ الكابتن بيكارد أحد أشهر شخصيات التلفزيون في القرن العشرين. ولذلك، كان من الطبيعي أن يصبح ظاهرة على الإنترنت. جسّد ستيوارت شخصية بيكارد ببرود وتأمل، ونادراً ما كان يُظهر مشاعر قوية، لكنه كان يُعبّر عن استيائه غالباً بوضع كفّه على وجهه. أصبحت هذه الحركة ميماً على الإنترنت، وأشهر نسخة منها مأخوذة من إحدى حلقات الموسم الثالث من المسلسل. قال ستيوارت لموقع نيرديست: «أحب هذه الصورة».

شخصية كرتونية

لم يكن ستيوارت يمانع أيضاً في الفكاهة أو السخرية من نفسه. فقد ظهر في أكثر من 90 حلقة من مسلسل الرسوم المتحركة «أب أميركي» بشخصية أفيري بولوك، نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الذي يعاني من عيوب شخصية لا تُحصى، وكثيراً ما كان يسخر من نفسه أو من مسلسل «ستار تريك».

عالم مارفل

جسّد ستيوارت شخصية تشارلز إكسافيير، المعروف أيضاً باسم البروفسور إكس، في العديد من أفلام «رجال إكس»، حيث لعب دور رجل ثريّ يمتلك قدرات تخاطرية ويستخدم كرسياً متحركاً، ويقود مجموعة من المتحولين ذوي القوى الخارقة.

في دور البروفسور إكس في العديد من أفلام «رجال إكس» (imdb)

في الآونة الأخيرة، أعاد تجسيد الدور في فيلم «Avengers: Doomsday»، المقرر عرضه في ديسمبر (كانون الأول). وقال لموقع «TV Insider» في يوليو (تموز): «ما زلت أتلقى عروضاً مثيرة للاهتمام، وأستمتع بتحدي نفسي من خلال أعمال جديدة. لا أتصور أبداً أن أتقاعد رسمياً. سأبقى دائماً وأبداً ممثلاً».


«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
TT

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)
الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

أعلن مجلس اتحاد الآثاريين العرب تكريم العالمَين السعوديين الدكتور قصي التركي والدكتور عيد اليحيى، المتخصصين في الآثار والحضارة، وفوزهما بجائزة المجلس عن كتابهما «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية».

ويأتي التكريم تقديراً لإنجازاتهما العلمية، ومنها النشر في دوريات علمية محكّمة، وإصدار مؤلفات متخصصة، وإسهاماتهما في العمل الأكاديمي والميداني داخل السعودية وخارجها.

وأكد الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، أن فوز العالمين السعوديين بجائزة المجلس المقدمة من الدكتور أحمد الزيلعي، يكرّم جهودهما في البحث العلمي والأثري بالمملكة، وفق بيان للاتحاد.

غلاف الكتاب الفائز بالجائزة (الشرق الأوسط)

ولفت الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس «الآثاريين العرب»، إلى أن الفائزين يتمتعان بتاريخ طويل في البحث العلمي والدراسات المتنوعة في مجالَي الحضارة والتراث، ولهما عشرات الأبحاث المنشورة في مجلات محكّمة، فضلاً عن كتب تلقي الضوء على مظاهر الحضارة القديمة والآثار في الجزيرة العربية.

ويتناول كتاب «القلم العربي الثمودي: دراسة في ضوء النقوش الثمودية المرافقة لحيوانات منقرضة في المملكة العربية السعودية»، الصادر عن «الدار العربية للنشر والتوزيع» عام 2026، القلم الثمودي بوصفه أقدم الخطوط العربية.

ووفقاً للباحثين، فإن «الكتاب يضع حداً للجدل الذي يكتنف تاريخ الثموديين، على الأقل من ناحية القلم الذي كتبوا به، والذي من المرجح، وفق الدراسة، أنه يبتعد زمناً كثيراً عما تتناقله الأبحاث الغربية وحتى العربية، ربما بعشرات القرون، من خلال ما قدمه من أدلة كتابات ورسوم صخرية أثرية لها ارتباط بعلم الآثار والجيومورفولوجيا وحياة الإنسان وعلم الحيوان في الجزيرة العربية، لا سيما تلك الحيوانات المنقرضة التي شغلت رسومها مساحات واسعة من الواجهات الصخرية في جميع أرجاء السعودية».

د. قصي منصور التركي (اتحاد الآثاريين العرب)

ويضيف الباحثان: «ربط الكتاب بين النصوص الآثارية التاريخية واكتشاف حيوانات السافانا المنقرضة التي سماها الثمودي بأسمائها، والتي تُعرف لدى المختصين بـ(نصوص الملكية الشخصية). وهذا يجعل تاريخ القلم الثمودي يعود إلى مدة يُرجّح أنها تعود إلى فترة التصحر والجفاف التي بدأت في الجزيرة العربية منذ الألف الخامس قبل الميلاد، أو إلى ما قبلها».

والدكتور قصي التركي باحث أول ورئيس برنامج دراسات تاريخ العرب بمركز الملك فيصل في الرياض. ويتمثل تخصصه العام في الآثار والحضارات القديمة وآثارها، في حين يتركز تخصصه الدقيق في حضارة ممالك الخليج العربي (دلمون وماجان) والكتابات المسمارية.

وعن فوز الكتاب بالجائزة، قال التركي لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل جائزة النشر العلمي التي حصلنا عليها عن كتابنا (القلم العربي الثمودي) لعام 2026 أهمية تتجاوز التكريم الشخصي؛ فهي تحمل أبعاداً علمية ومهنية واعتبارية، ولا سيما في مجال الآثار والكتابات العربية القديمة».

وعدّ الجائزة «اعترافاً بالقيمة العلمية للمؤلَّف بوصفه أول كتاب يعالج تاريخ القلم العربي الثمودي»، لافتاً إلى أنها تسلط الضوء على إسهامهما في دراسة القلم الثمودي والكتابات القديمة في الجزيرة العربية.

د. عيد بن حمد اليحيى (اتحاد الآثاريين العرب)

أما المؤلف المشارك في الكتاب، الدكتور عيد اليحيى، فهو باحث وإعلامي متخصص في آثار وحضارة الجزيرة العربية بالهيئة الملكية لتطوير العلا في السعودية، وله إسهامات علمية تشمل نشر أبحاث في دوريات علمية محكّمة، منها بحث «رقص النساء في الجزيرة العربية كطقس ديني انتقل إلى بلاد الرافدين»، في مجلة «التجديد» الثقافية بإسبانيا، وبحث «المرأة السعودية في النقوش الثمودية» في المجلة نفسها.

كما نشر مقالات علمية في صحيفة «الشرق الأوسط»، منها «اكتشاف مدفن العجلة وآلة موسيقية في السعودية تعيد كتابة تاريخ الجزيرة العربية»، و«اكتشاف مدهش لرمز الصيدلة والدواء العالمي في تصميم أحد أقدم مدافن الجزيرة العربية».

ويقول اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب الجائزة أهمية خاصة؛ لأنها تسهم في تسليط الضوء على البحث في الكتابات القديمة بوصفها مصدراً لفهم التاريخ الثقافي والحضاري للجزيرة العربية، وهو مجال يرتبط مباشرة بدراسة الهوية التاريخية والتراث المادي للمملكة العربية السعودية».

وأضاف أن «أهم قيمة للجائزة بالنسبة إلينا تكمن في تحويل الإنجاز العلمي من قيمة معرفية متخصصة إلى رصيد مهني ومؤسسي موثّق؛ فهي لا تقتصر على كونها جائزة لكتاب، بل يمكن أن تصبح عنصراً داعماً في إبراز خبرتنا في الآثار والكتابات القديمة».