هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

بعد انتقاد «المفوضية السامية لحقوق الإنسان» أحكاماً سابقة

أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
TT

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)
أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

لم تُغلق أحكام بإعدام مدانين بارتكاب «جرائم إرهابية» في شرق ليبيا باب الجدل، بل فتحته منذ مطلع الأسبوع على مصراعيه؛ فبعد تنفيذ الأحكام بسجون عسكرية الأحد الماضي، تصاعدت الانتقادات الأممية والحقوقية لتطرح سؤالاً يتجاوز مصير من تم إعدامهم: هل تستطيع هذه الانتقادات الحيلولة دون تنفيذ أحكام إعدام أخرى؟ أم أن سلطات بنغازي ماضية في هذا المسار؟

وفي صدارة الأصوات المنتقدة لتنفيذ الأحكام، جاءت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، التي دعت السلطات إلى «عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام»، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب».

يأتي ذلك وسط تضارب بشأن عدد من نُفذت بحقهم الأحكام؛ إذ تحدثت المفوضية الأممية عن 11 شخصاً، فيما أعلنت السلطات العسكرية في شرق ليبيا أن من صدرت بحقهم أحكام 10 مدانين فقط.

مسلحون يرفعون راية «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

ويزيد من غموض الملف غياب أرقام رسمية محدثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش»، وباقي الجماعات المتطرفة المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، والذين تم توقيفهم بعد معارك طاحنة في بنغازي ودرنة بين عامي 2014 و2018. كما لا تتوافر معلومات معلنة بصورة كافية عن جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام الصادرة بحقهم، بما في ذلك ما إذا كان بعضهم يواجه أحكاماً بالإعدام.

لكن الانتقاد الأممي لم يقابله، حتى الآن، أي تراجع معلن من جانب السلطات في بنغازي. وفي مؤشر على أن الانتقادات الخارجية لم تُحدث، على الأقل حتى الآن، تغييراً في موقف وحسابات القيادة العسكرية، أشاد القائد المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول صدام حفتر، بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري، بل وأكد حفتر «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون بما يضمن تحقيق العدالة».

وبالنسبة إلى أنصار هذا المسار، ترتبط القضية بمقتضيات الأمن وحقوق ضحايا الإرهاب. ويقول الناشط السياسي الليبي عمر بو سعيّدة، المقرب من «الجيش الوطني»، إن الانتقادات الدولية «لن يكون لها تأثير يغير مسار القيادة العامة للجيش بشأن هذه الفئة».

ويضيف لـ «الشرق الأوسط»، أن «الأولوية المطلقة والواجب الدستوري للجيش والمؤسسة القضائية تتمثل في حماية الأمن القومي الليبي، وصون أرواح المواطنين، وضمان عدم عودة التنظيمات الإرهابية التي عانى منها الشعب الليبي ويلات الإرهاب وسفك الدماء».

ويعتبر بو سعيّدة أن تنفيذ الأحكام القضائية بحق عناصر «ثبت تورطها في جرائم إرهابية»، يمثل «استحقاقاً عادلاً لتطبيق سيادة القانون وإرساء العدالة وإنصاف أهالي الضحايا، وليس قضية قابلة للمساومة أو الخضوع لـ«الضغوط والبيانات الخارجية».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

في المقابل، دعا عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام إلى حين استكمال المصالحة وإجراء مراجعات شاملة للقضايا. وقال في بيان الخميس، إن الإعدام لم يثبت أنه يوفر الردع الكافي لمنع تكرار الجرائم، مستشهداً باستمرار الجرائم، كمّاً ونوعاً، في دول تطبق العقوبة.

لكن الانتقادات الدولية والحقوقية قد لا تكون وحدها كافية لتعطيل توجه السلطات والقيادة العسكرية في شرق ليبيا نحو تنفيذ المزيد من الأحكام، إذا توافرت إرادة سياسية للاستمرار في هذا المسار، وفق الناشط الحقوقي طارق لملوم.

ويرى لملوم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجربة الليبية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن ما يؤثر فعلياً في حسابات الأطراف المحلية هو موقف الدول والجهات الدولية، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً مباشراً، وليس البيانات الحقوقية وحدها».

ويلفت لملوم إلى أهمية مراقبة مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية، خصوصاً في ظل التواصل والتقارب اللذين شهدتهما الفترات الأخيرة مع قيادة شرق ليبيا، معتبراً أن مواقف هذه الدول «قد تكون أكثر تأثيراً في الحسابات الليبية من الانتقادات الصادرة عن المنظمات الحقوقية».

وفي قلب الجدل تقف عائلات ضحايا الهجمات الإرهابية، التي شهدتها ليبيا في السنوات التي أعقبت سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، أو من يعرفون بـ«أولياء الدم»؛ إذ يرى ذوو الضحايا في تنفيذ الأحكام شكلاً من أشكال العدالة التي انتظروها سنوات، وهو ما أظهرته وقفات تأييد وتصريحات إعلامية استمرت حتى نهاية الأسبوع الماضي.

ويرى الحر أن «أي مقاربة لملف الإعدامات لا ينبغي أن تتجاهل حقوق ذوي الضحايا وحاجتهم إلى الإنصاف»، مشيراً إلى أن «ثقافة المجتمع الليبي وموقف أولياء الدم يمثلان عنصراً لا يمكن تجاهله، غير أنه يشير إلى ضرورة وقف تنفيذ أحكام الإعدام القائمة إلى حين استكمال مسار المصالحة، وإجراء مراجعات شاملة للقضايا».

ويرى الحر أن المصالحة الوطنية قد توفر مدخلاً لمعالجة الملف، من خلال إصدار عفو عام عمن لم يتورطوا في أعمال قتل، وإعادة النظر في أحكام الإعدام بحق من تورطوا في سفك الدماء، بعد إجراء مساعٍ مع أولياء الدم.

أما لملوم فيرى أن الاعتراض على عقوبة الإعدام «ليس دفاعاً عن (داعش) أو عن أي شخص ارتكب جرائم إرهابية»، مشدداً على أن من تثبت مسؤوليته عن الجرائم «تجب محاسبته»، لكن عبر محاكمة قانونية ومستقلة تتوافر فيها ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

وكان مكتب المدعي العام العسكري التابع لإشراف «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، أعلن الأسبوع الماضي، تنفيذ أحكام الإعدام بحق 10 مدانين، استناداً إلى أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية العليا، موضحاً أن القضايا خضعت لمداولات قضائية استمرت سنوات، وأن المدانين أدينوا بتهم تتراوح بين الانتماء إلى جماعات إرهابية، واغتيال عسكريين ومدنيين.


مقالات ذات صلة

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

أفريقيا مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية في الشمال، كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أوروبا قاذفة «بي-1 لانسر» تابعة للقوات الجوية الأميركية على أرض قاعدة «فيرفورد» الجوية جنوب غربي إنجلترا يوم 27 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

توقيف رجل في بريطانيا على خلفية واقعة قاعدة «فيرفورد»

أعلنت الشرطة البريطانية توقيف رجل يبلغ من العمر 22 عاماً، للاشتباه في ارتكابه جريمة إرهابية، وذلك على خلفية حادث وقع في قاعدة جوية تديرها الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أفراد من الشرطة الأسترالية (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة الأسترالية: نحقق في صلات مساعد طيار «فلاي دبي»

قالت ‌الشرطة الأسترالية إن السلطات تحقق في وجود «صلات بأستراليا» لمساعد طيار «فلاي دبي» الذي اعتدى على قائد ​الطائرة خلال رحلة كانت متجهة إلى تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا الشرطة البريطانية تنتشر مع استمرار وجود حواجز الطرق بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد (رويترز)

لندن: الإفراج بكفالة عن بريطاني - إيراني أُوقف في قضية قاعدة فيرفورد

أُخلي سبيل رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية بكفالة، بعد أن كان قد اعتُقل للاشتباه في تحضيره لأعمال إرهابية على صلة بحادثة وقعت بقاعدة «فيرفورد» الجوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار في ليبيا إلى شكل السلطة التنفيذية التي قد تتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة، بعدما انتقل النقاش من القواعد المنظمة للانتخابات إلى السؤال الأصعب حول فرص الوصول إلى اتفاق ليبي حول مجلس رئاسي جديد، يحكم البلاد خلال الفترة التي تسبق الوصول إلى صناديق الاقتراع؟

ويزداد هذا التساؤل مع اقتراب جلسة مجلس الأمن حول الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة «4 + 4» نهاية أغسطس (آب) الماضي، الذي يربط إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، على أن تُجرى خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ تشكيلها.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

* إعادة تشكيل السلطة التنفيذية

يكتسب ملف المجلس الرئاسي الجديد حساسية خاصة، وذلك لارتباطه بتوزيع النفوذ بين شرق ليبيا وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومة «الوحدة الوطنية»، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويرى عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن الحديث عن السلطة الجديدة والانتخابات «لا يزال بحاجة إلى بعض الوقت»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن خطوات البعثة الأممية ومبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، لم تتضح بصورة نهائية، خصوصاً في ظل رفض قوى سياسية ومسلحة في غرب البلاد لاتفاق «4 + 4».

وازداد الحديث عن احتمال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في أعقاب التحركات الأميركية التي يقودها بولس، والاتصالات التي جرت بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، والتي تطرقت، وفق تقديرات سياسية، إلى ترتيبات المرحلة المقبلة، وشكل السلطة الموحدة.

وربطت تقارير محلية هذه التحركات بترتيبات محتملة لتقاسم السلطة، من بينها بقاء الدبيبة في رئاسة الحكومة، وتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، إلا أن بولس نفى أن تكون تحركات بلاده قائمة على «صفقة بين النخب».

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

غير أن الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد مطيريد، يتوقع إعلان سلطة تنفيذية جديدة، تضم مجلساً رئاسياً وحكومة موحدة منتصف الشهر الحالي، عقب الإحاطة المرتقبة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن.

ويستند مطيريد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ما يصفه باتصالات أميركية مكثفة بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، تناولت توحيد السلطة وتوزيع بعض الوزارات السيادية، عاداً أن البعثة الأممية ركزت بدرجة أكبر على الإطار القانوني للانتخابات، بينما أصبح التوافق على السلطة الجديدة ملفاً سياسياً، تتعامل معه واشنطن بصورة مباشرة.

في المقابل، لم يستبعد عضو المجلس الأعلى للدولة، صالح جعودة، أن «تتجه البعثة إلى لجنة حوار سياسي كآلية لتشكيل السلطة التنفيذية»، مؤكداً «تمسك مجلسه برفض لجنة 4 + 4» واتفاقها.

* «غطاء لتقاسم السلطة»

بدا إقرار مجلس النواب في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي تعديلات على قانون انتخاب رئيس الدولة، تأسيساً على مخرجات اتفاق «4 + 4»، مثار اعتراضات كثيرة، وشكوك لدى سياسيين ليبيين، بوصفها «غطاء لتقاسم السلطة»، وفق توصيفهم.

في هذا السياق عدّ رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن «إقرار هذه القوانين جاء غطاء لصفقة تقاسم سلطة بين القوى الفاعلة، ستحرص على التشبث بمواقعها وعرقلة الانتخابات»، ورجح إعلان السلطة التنفيذية الجديدة «نهاية العام أو مطلع العام المقبل»، بعد حسم ملف المناصب السيادية، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية بين القوى الليبية.

وتحدث معزب لـ«الشرق الأوسط» عن انطباعاته بشأن زيارة وفد حكومة «الوحدة» المنضوي في لجنة «4 + 4» إلى مجلسه، موضحاً أنها ركزت على تمرير الشق الانتخابي، لكنها تجاهلت التساؤلات المتعلقة بموعد وآلية تشكيل السلطة التنفيذية، عادّاً أن ذلك يعزز التكهنات بشأن تقاسمها فعلياً بين ممثلي حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني».

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في سبتمبر الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفتح تعديل قانون انتخاب رئيس الدولة، الذي أقره مجلس النواب أخيراً، باب الترشح أمام العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية الأجنبية، أو الاستقالة من الخدمة العسكرية قبل أداء اليمين الدستورية، كما ألغى جولة الإعادة في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة، أي 50 في المائة زائد صوت واحد.

ويرى جعودة أن هذه التعديلات يمكن الطعن فيها، مشيراً إلى اعتراض مجلسه على جلسة مجلس النواب التي أقرت الاتفاق، فيما يعد معزب أن تمرير القوانين الانتخابية من دون توافق سياسي واسع قد يعكس ترتيبات أوسع لتقاسم السلطة بين القوى الموجودة على الأرض.

ولا يقتصر الاختبار المقبل على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي أو رئيس الحكومة، وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن حسم المناصب السيادية سيكون مؤشراً مبكراً إلى طبيعة التفاهمات المقبلة بين طرفي الانقسام الليبي، خصوصاً مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، في ظل التنافس على إدارة الموارد والمؤسسات الاقتصادية.

وخلص العبدلي إلى أن «الوضع قد يظل هادئاً لحين إعلان تشكيل السلطة ومعرفة الأسماء التي تضمها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية الليبيين يركزون على أوضاعهم المعيشية، ويأملون أن يحرك الاتفاق الجمود الراهن، حتى لو اقتصر الأمر على انتخابات نيابية تفرز برلماناً يخفف معاناتهم».


تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

توسعت قائمة المعارضين المضربين عن الطعام بالسجن في تونس لتشمل أيضاً السياسي عبد المجيد الجلاصي، والقيادي بـ«حركة النهضة» الصحبي عتيق، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، الثلاثاء.

كان زعيم «جبهة الخلاص الوطني» السياسي المخضرم أحمد نجيب الشابي، البالغ من العمر 82 عاماً، والملاحَق في قضية التآمر على أمن الدولة، قد دخل في إضراب مفتوح عن الطعام منذ مطلع الشهر الجاري، احتجاجاً على التعتيم داخل السجن، ومنع المعلومات عن السجناء.

وأُوقف الشابي في ديسمبر (كانون الثاني) 2025، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة 12 عاماً.

وبدأ عتيق (67 عاماً)، الموقوف منذ 2023 في قضايا مالية، إضرابه منذ يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، احتجاجاً على منع إدارة السجن الزيارات العائلية المباشرة عنه.

والاثنين، انضم الجلاصي (66 عاماً)، الذي أُوقف في قضية التآمر على أمن الدولة منذ فبراير (شباط) 2023، بدوره إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقاله، وفق ما ذكرت عائلته.

صورة تضم عدداً من المتهمين بالتآمر ضد أمن تونس (متداولة)

ووصفت جبهة الخلاص الوطني خطوة المضربين بـ«معركة الأمعاء الخاوية في مواجهة الظلم والاستبداد».

ويقبع العشرات من المعارضين ورجال الأعمال والمحامين والنشطاء في السجون بتهم مختلفة، مثل التآمر على أمن الدولة وقضايا فساد وإرهاب، ونشر أخبار غير صحيحة. ويواجه أغلبهم أحكاماً مشدَّدة بالسجن عقب جلسات محاكمة أثارت انتقادات من منظمات دولية.

وتقول المعارضة إن القضايا سياسية ومفتعلة، بينما يتهم الرئيس قيس سعيد خصومه بمحاولة الإضرار بمؤسسات الدولة، وتأجيج الأوضاع ضد السلطة.

وطالبت الجبهة في بيان لها، المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية بمتابعة وضع المعتقلين في السجون التونسية، والتحرك من أجل ضمان احترام حقوقهم الأساسية.


تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
TT

تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الأمنية التونسية نشر عناصر من شرطة المرور بالزي المدني لرصد المخالفات، ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات خلال ساعات الذروة، و«الإفلات من العقاب»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

ويعد هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو أسبوع في إقليم تونس الكبرى (أربع ولايات)، إجراءً مؤقتاً في انتظار تعميم المراقبة بالفيديو، وفق ما أكد، الثلاثاء، مدير شرطة المرور بوزارة الداخلية، العميد سامي راشيكو، للإذاعة الوطنية.

ومن المفترض أن يسهم عناصر الأمن بالزي المدني في ردع السائقين، الذين يستغلون غياب شرطي المرور لخرق قانون التجول. وفي هذا السياق قال راشيكو: «يجب أن يحترم الجميع القانون»، لكن بسبب «الإحساس بالأنانية» لدى عدد كبير من السائقين، و«الشعور بأنْ لا أحد يراقب... قلنا لأنفسنا إنه لا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي».

وتحدّث المسؤول عن ظواهر تتكرر بشكل متزايد، مثل التجول في الاتجاه المعاكس للسير.

وتعد تونس من الدول التي تسجل ارتفاعاً في عدد حوادث المرور القاتلة. ومنذ بداية السنة حتى الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سُجّل ارتفاع بنسبة 11.78 في المائة في قتلى حوادث المرور مقارنةً بنفس الفترة من السنة الماضية، حسب معطيات رسمية.

وأكد مدير شرطة المرور أنه لاحظ بالفعل انخفاضاً في عدد المخالفات في أحد الأحياء الكبرى بالعاصمة، بعدما بدأت معلومة وجود شرطيين بالزي المدني تصل وتنتشر بين المواطنين.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، جاءت ردود الفعل متباينة، حيث أعرب البعض عن أسفهم لإجراء يعتمد أكثر على العقاب بدل إصلاحات عميقة. فيما قال آخرون إنهم قلقون من الانحرافات المحتملة، مثل خطر التعسف، أو طلب الرشى في أثناء عمليات المراقبة.

ولدى سؤاله عن الوسائل الكفيلة بتجنب أي «تجاوز» من هذا النوع، أكد راشيكو أن تعميم المراقبة بالفيديو سيضع حداً لهذه السلوكيات، التي عدّها حالات معزولة.