ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

روسيا تستهدف كييف ومدناً أخرى بأسراب من المسيرات والصواريخ في هجوم يختبر دفاعات أوكرانيا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل ضدّ دولة أوروبية. وقال ترمب إنه أجرى «محادثات جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أنّ الأخير «لن يهاجم أراضي (الناتو)».

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا - 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وزار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، موسكو هذا الأسبوع، لثنيها عن مهاجمة الحلف الأطلسي. وعلّق الكرملين الخميس على المعلومات الواردة في الصحافة الأميركية عن الهدف من وراء زيارة راتكليف، واصفاً إياها بـ«القصص المفبركة لإثارة الهلع»، ومعتبراً ألا علاقة لها بـ«الواقع».

وكان ترمب قد قال إن زيارة راتكليف لا علاقة لها بتهديدات روسية لـ«الناتو»، ملمّحاً إلى أن هدفها كان مناقشة سبل إنهاء النزاع الأوكراني - الروسي.

وصرّحت مسؤولة أوروبية رفيعة المستوى طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن الاستخبارات الأوروبية لا تملك أدلة على هجوم عسكري روسي محتمل على بلد عضو في «الناتو». وقالت، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما يخصّ «تهديدات محتملة ضدّ أعضاء أوروبيين في (الناتو)، لا نرى أي مؤشّر إلى مخطّط قد يكون قيد التدبير حالياً».

غير أن المسؤولة الأوروبية اعتبرت ألا شكّ في أن موسكو «تعكف على إحداث صعوبات لدولنا»، في ظلّ دعم الاتحاد الأوروبي الراسخ لأوكرانيا منذ اندلاع الغزو الروسي في 2022. وأشارت إلى أن «التصعيد من جانب روسيا قائم بوضوح».

ويندّد الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة بما يعدّه «حرباً هجينة» تشنّها روسيا. ونسب إلى موسكو قائمة تزداد طولاً من الحوادث، من توغّل مسيّرات إلى هجمات سيبرانية مروراً بحملات تضليل إعلامي وتدخّل في السياسات.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

وقالت المسؤولة الأوروبية: «ما نراه هو هجمات هجينة متواصلة. ونحن ننطلق من مبدأ أنها ستستمرّ». ولطالما نفت روسيا أي نية لها لمهاجمة دول الحلف الأطلسي الذي ترى في تمدّده إلى حدودها تهديداً وجودياً لها.

وضمن هذا السياق، قصفت روسيا مدناً في جميع أنحاء أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيرة في هجوم ليلي استمر حتى ساعات نهار يوم الخميس، حيث تردد صدى الانفجارات حول كييف طوال الصباح.

وتعاني أوكرانيا من نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي أميركية الصنع من طراز «باتريوت» التي يمكنها التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، كما شكلت الطائرات المسيرة الروسية سريعة التحليق والمدفوعة بالمحركات النفاثة، تحدياً آخر منذ بدء الغزو الروسي الشامل قبل 4 أعوام ونصف عام.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)... وفي الإطار مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني الجمعة، إن قوات بلاده قصفت طائرة روسية من طراز «تو-95 إم.إس» حاملة للصواريخ في قاعدة «إنجلز». وأضاف زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «هذه هي الطائرات التي تشن غارات على أوكرانيا»، مشيراً إلى أن وحدة «ألفا» التابعة لجهاز الأمن الأوكراني نفذت الضربة.

ويقول مسؤولون أوكرانيون إن روسيا تبني مخزونات الصواريخ وتطلق هجمات رئيسية كل بضعة أيام، آملاً في إنهاك الدفاعات الأوكرانية من خلال الثقل الخالص للأعداد. ورداً على ذلك، تضرب أوكرانيا أهدافاً بارزة على الأراضي الروسية، حيث يتبادل البلدان إلحاق الدمار.

وقالت السلطات الأوكرانية الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن روسيا قصفت خلال الليل مرافق تخزين لشركة «نوفا بوشتا» للخدمات اللوجستية قرب العاصمة كييف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها نفذت ضربة «مكثفة» على أهداف في 9 مدن أوكرانية بدأت بعد حلول الليل يوم الأربعاء. ووصفَت الأهداف بأنها ذات صلة بالعسكرية، بما في ذلك المنشآت الصناعية ومصافي النفط ومراكز اللوجستيات والبنية التحتية للموانئ. ولحقت أضرار بالمناطق المدنية، بما في ذلك المباني السكنية.

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «تواصل روسيا الاستثمار في الصواريخ وتوسيع حربها، وهذا يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من التدابير المضادة»، مشيراً إلى وعود سابقة هذا الأسبوع من دول أوروبية بتقديم مزيد من مساعدات الدفاع الجوي.

وقال: «من المهم أن تنفذ هذه (التدابير) أيضاً باستكمالها بحزم دفاعية إضافية ضد الصواريخ الباليستية» من خلال مشتريات أوروبية للأسلحة من الولايات المتحدة.

ورغم إصرار وزارة الدفاع الروسية على أنه لم يتم استهداف سوى أهداف مرتبطة بالحرب، يبدو أن روسيا مصممة على إلحاق الضرر بالشركات الأوكرانية والتقليل من اقتصاد البلاد من خلال الهجمات على المشاريع الخاصة، بعد أن تسببت ضربات المسيرات الأوكرانية بعيدة المدى في صعوبات مالية لموسكو.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

وقالت الشركات إن الطائرات المسيرة الروسية ضربت 3 مراكز توزيع رئيسية، مما أدى إلى تدمير مستودعات تابعة لسلسلة متجر ألعاب وشركة حلويات، وإلحاق الضرر بمستودع آخر تديره شركة لبيع الإلكترونيات بالتجزئة.

بالإضافة إلى ذلك، واصلت موسكو جهودها لتدمير شبكة الكهرباء الأوكرانية قبل أشهر الشتاء القارس. وقالت شركة «نافتوغاز» المشغلة إن 4 قنابل انزلاقية قوية دمرت معدات التوليد في محطة الحرارة والكهرباء المشتركة بمنطقة خيرسون الجنوبية، مما أجبرها على الإغلاق.

وحضت سلطات خيرسون، سكان المدينة الواقعة في جنوب أوكرانيا، على مغادرتها بسبب تصاعد الهجمات الروسية التي تنطوي على خطر انقطاع إمدادات الكهرباء والتدفئة لفترة طويلة. وكتب حاكم المنطقة أولكسندر بروكودين على «تلغرام»: «أتوجه مجدداً إلى سكان خيرسون، لا سيما العائلات التي لديها أطفال وكبار السن: إذا كان لديكم الإمكان... الرجاء المغادرة». وأشار إلى أن «العدو يكثف هجماته يوماً بعد يوم على البنية التحتية الحيوية في المنطقة». وتابع: «شنت القوات الروسية الليلة الماضية هجوماً جديداً على محطة التدفئة المركزية في خيرسون باستخدام قنابل انزلاقية... ملحقة أضراراً جسيمة بها».

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

وحذر من أن «خيرسون قد تجد نفسها بلا كهرباء أو تدفئة، ليس لساعات أو أيام فحسب، بل لفترة طويلة». وقال: «حالياً، لا توجد أي وسيلة على الإطلاق لتدمير هذه الأنواع من الطائرات المسيرة أو القنابل الجوية في أي منطقة من بلادنا».

وفي سياق متصل، تواجه أوكرانيا فجوة مالية متنامية في تمويل جهود التصدي للغزو الروسي لأراضيها، في وقت تكافح فيه للحفاظ على إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من المساعدات التي تعهد بها المانحون الغربيون. وقالت مصادر مطلعة إن العجز في الميزانية العام المقبل من المرجح أن يكون أعلى مما جرى توقعه سابقاً، مما يستلزم تمويلاً إضافياً من الاتحاد الأوروبي، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضافت المصادر مشترطة عدم الكشف عن هويتها، أن المحادثات مع صندوق النقد الدولي واجهت أيضاً صعوبات بسبب المطالب الحساسة سياسياً من ثاني أكبر مقرض للبلاد.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

وأظهرت أحدث تقديرات من مراجعة صندوق النقد الدولي في يونيو (حزيران)، أن الفجوة سوف تصل إلى 17.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2027، بتراجع 3.3 نقطة مئوية من العام الحالي، فيما كان «النقد الدولي» قد افترض أن الحرب سوف تنتهي في أواخر 2026.

وقال أحد المصادر، الذي اشترط عدم الإفصاح عن هويته، إنه مع استمرار الحرب، من المتوقع أن تتم مراجعة هذا الرقم صعوداً. وأضاف المصدر أنه لم يتم تحديد حجم العجز الإضافي، وكذلك مصادر التمويل لتغطيتها، مضيفاً أن التأثير على برنامج صندوق النقد لا يزال غير واضح.

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

ويتعين أن تظل ديون البلاد قابلة للسداد لإبقاء المساعدة على المسار الصحيح. وتأتي التحديات المتصاعدة فيما تستعد روسيا لتكثيف هجماتها على أوكرانيا بعد القول إن المفاوضات من أجل اتفاق سلام وصلت إلى طريق مسدود، بحسب مصادر مقربة من الكرملين.

وتتجه أوكرانيا صوب شتاء صعب آخر في ظل نقص منظومة باتريوت لاعتراض الصوراريخ، مما يترك مناطقها السكنية وبنيتها التحتية معرضة لقصف جوي روسي.


مقالات ذات صلة

التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

تحليل إخباري زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)

التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

في زمن الهاتف الذكي، قد تبدأ الحرب الحقيقية قبل أن تصل القذائف وينطلق الرصاص، وقد تستمر بعد توقفها، داخل الشاشات والعقول ووسائل التواصل الاجتماعي.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب) p-circle

ماسك يعود إلى دائرة ترمب لرسم ملامح حروب المستقبل

اختار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الملياردير إيلون ماسك للمشاركة في تحديد ملامح القدرات العسكرية التي ستحتاج إليها الولايات المتحدة في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

قال نائب وزير الدفاع البولندي سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
تحليل إخباري جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً، فحرب أوكرانيا غيّرت كل شيء وخطر المواجهة الأكبر أصبح أكثر جدية.

أنطوان الحاج
الاقتصاد أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».