استهدفت الضربات الجوية الأميركية على إيران ليل الاثنين منصتين لإطلاق الصواريخ، قال الجيش الأميركي إنهما ربما كانتا معدتين لنشر ألغام بحرية صغيرة.
لكن استخدام سلاح من هذا النوع — صاروخ مدفعي يُطلق لغماً في المياه — سيكون أمراً غير معتاد، وقد يعني أن إيران طورت وسيلة جديدة يمكن أن تستخدمها لإحداث اضطراب في مضيق هرمز.
وقال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي تدير العمليات العسكرية في الشرق الأوسط: «رُصدت قوات من (الحرس الثوري) وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز».
وعقب الضربات، وهي أول هجمات أميركية معلنة على إيران منذ 29 يوليو (تموز)، أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى على قواعد في الأردن والإمارات العربية المتحدة تستضيف قوات أميركية. ولم ترد تقارير عن أضرار أو خسائر بشرية جراء الهجوم الإيراني المضاد.
ويتعرض مضيق هرمز، الذي تمر عبره ناقلات تحمل جزءاً كبيراً من إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق، لتهديد مستمر منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط).
وأجبرت الحرب كثيراً من شركات الشحن على تجنب المضيق. كما حولت السعودية، أكبر منتج للنفط في المنطقة، مزيداً من صادراتها من الخام عبر البحر الأحمر.
ومن المعروف منذ فترة طويلة أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة ومتنوعة من الألغام البحرية، تبدأ بالألغام اللاصقة الصغيرة التي يثبتها سباحون على هياكل السفن، وتصل إلى أسلحة أكبر بكثير تنشرها قوارب أو سفن ويمكن أن تغرق السفينة المستهدفة.

لكن المعلومات المتاحة علناً عن الألغام الإيرانية التي يمكن إطلاقها بصواريخ من البر تظل محدودة.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من رواية الجيش الأميركي. لكن إذا صحت، فإنها تعني أن إيران أضافت نوعاً جديداً من الألغام إلى ترسانتها، وإن كان على الأرجح أقل قوة من الأنواع الأكبر التي تثير قلق القوات البحرية.
وكان مسؤولون في الاستخبارات الأميركية قد أفادوا في مارس (آذار) بأن إيران زرعت عدداً من الألغام في المضيق.
وفي 25 أغسطس (آب)، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن جميع الألغام البحرية في المضيق أزيلت من «المياه الدولية»، في إشارة على الأرجح إلى المسار التقليدي عبر المضيق الذي استخدمته السفن التجارية لعقود بموجب القانون الدولي.
وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفاد موقع «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، المتخصص في أخبار الشحن والملاحة البحرية، بأن إيران عرضت خلال مناورات عسكرية بحرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إطلاق «لغم واحد طافٍ غير مثبت» في المياه.
ومن غير المرجح أن يلحق سلاح من هذا النوع أضراراً كبيرة بالسفن التجارية في المنطقة، إذ إن كثيراً منها ناقلات مزدوجة الهيكل صممت لتحمل الثقوب من دون أن تتسرب حمولتها النفطية.
لكن الخطر قد يكون أكبر على قوارب الصيد الصغيرة العاملة في الخليج العربي.
ويمكن لصاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يزيد عرضه على قطر الصاروخ البالغ 333 مليمتراً، وقد يحتوي على بضع عشرات من الأرطال من المتفجرات فقط.

وبالمقارنة، تحتوي الألغام التي تثير القلق الأكبر على مئات الأرطال من المتفجرات. وتُثبت هذه الألغام في مكانها بحيث تطفو مباشرة تحت سطح المياه، أو تستقر في قاع البحر.
أما الألغام الصغيرة التي تحدثت عنها «سنتكوم»، فيمكن أن تحدث ثقباً صغيراً في هيكل سفينة حربية وتؤدي إلى تسرب المياه، ربما إلى حجرة واحدة فقط من الحجرات المحكمة داخل السفينة.
وتختلف هذه الذخائر التي تُطلق بالصواريخ أيضاً في طريقة تحركها. فبمجرد سقوطها في المياه، تدفعها الرياح والتيارات، ولذلك تُعرف باسم «الألغام المنجرفة».
وفي نهاية المطاف، قد يحمل التيار كل لغم منها إلى المياه المفتوحة، أو يجرفه إلى الشاطئ، حيث يمكن أن يشكل خطراً على أي شخص يعثر عليه ويلتقطه.
وفي عام 2019، ثبتت القوات الإيرانية ألغاماً لاصقة على هياكل ناقلات نفط في خليج عُمان، وانفجر بعضها وتسبب في أضرار طفيفة، وفقاً للجيش الأميركي.
لكن منذ بدء الحرب في فبراير، لم تقدم «سنتكوم» تفاصيل عن أنواع الألغام التي أزالتها من مضيق هرمز، ولا عن عددها.



