ما حصيلة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين منذ إعادة فتحه قبل أسبوعين؟

وسط تشديد مصري على رفض «التهجير»

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

ما حصيلة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين منذ إعادة فتحه قبل أسبوعين؟

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

رغم مرور نحو أسبوعين على فتح معبر رفح في الاتجاهين، فإن حصيلة عبور الأفراد والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لا تقارن بما جرى الاتفاق عليه في «اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع»، وفق مسؤول في «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء.

ولا تزيد حركة عبور الأفراد من وإلى قطاع غزة على 50 شخصاً يومياً، وفق ما أكده رئيس «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه النسبة تُمثل ثُلث ما جرى الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع».

وأشار إلى أن «حركة الشاحنات تقارب 100 شاحنة في اليوم فقط، رغم أن احتياجات سكان القطاع تستوجب عبور نحو 600 شاحنة يومياً».

وفي الثاني من فبراير (شباط) الحالي، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني أمام حركة الأفراد للسماح للفلسطينيين بمغادرة القطاع والعودة إليه، فيما توضح المؤشرات أن غالبية المغادرين من القطاع من المرضى والجرحى، ويجري استقبالهم داخل المستشفيات المصرية.

يأتي ذلك في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات، وعدم عرقلة حركة العبور عبر معبر رفح»، وأكد في كلمته خلال جلسة مجلس الأمن الوزارية حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، الأربعاء، ضرورة «وقف كل الإجراءات التي تستهدف تهجير السكان أو تغيير الطابع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة».

استقبال جرحى فلسطينيين عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

وسيطرت إسرائيل على معبر رفح الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو 9 أشهر من اندلاع الحرب على غزة، وكانت إعادة تشغيل المعبر جزءاً من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أن الاتفاق لا يزال هشّاً.

وأعلن «الهلال الأحمر المصري»، عن «توديع الدفعة رقم 14 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين»، وقال في إفادة له الخميس، إن «الجهود الإنسانية المبذولة في استقبال وتوديع الفلسطينيين تشمل حزمة متكاملة من الخدمات الإغاثية والدعم النفسي للأطفال وتوزيع وجبات سحور وإفطار وتوزيع الملابس الثقيلة»، إلى جانب «توزيع حقيبة العودة على العائدين إلى القطاع».

وبموازاة ذلك، دفع «الهلال الأحمر» بقافلة «زاد العزة» رقم «142» التي تشمل 197 ألف سلة غذائية، وأكثر من 235 طناً من الدقيق، ضمن حملة إفطار مليون صائم بالقطاع، فضلاً عن أكثر من 390 طن أدوية ومستلزمات إغاثية وعناية شخصية، ونحو 760 طن مواد بترولية، حسب بيان «الهلال الأحمر المصري».

ويرى رئيس «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، أن «نسبة عبور الأفراد اليومية من معبر رفح على مدار الأسبوعين الماضيين لا تقارن بما جرى الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار».

ومع فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ذكرت هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية «مكان» أنه من المتوقع أن يُغادر 150 شخصاً قطاع غزة، بينهم 50 مريضاً. وفي المقابل سيُسمح بدخول 50 شخصاً قطاع غزة.

ورغم العراقيل الإسرائيلية، فإن خالد زايد، يرى في السماح بحركة عبور الأفراد والجرحى والمصابين «انفراجة غير مرضية للوضع الإنساني في القطاع»، مشيراً إلى ضرورة «استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال جهود التعافي المبكر داخل القطاع».

عراقيل إسرائيلية تُحجم دخول وخروج الأفراد والمساعدات عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

ولا يزيد إجمالي عدد الفلسطينيين المغادرين عن طريق معبر رفح منذ افتتاحه من الجانبين على 1000 شخص، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي أشار إلى أن «هناك نحو 20 ألف جريح ومريض فلسطيني يحتاجون إلى الإجلاء بشكل عاجل، والقيود الإسرائيلية تعرقل فرص توفير الرعاية الطبية لهم»، مشيراً إلى أن «الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».

ويعول عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «على نتائج الاجتماع الأول لمجلس (السلام العالمي) لاتخاذ إجراءات تخفيفية، ومن بينها رفع القيود الإسرائيلية ووضع ضمانات لوقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية»، إلى جانب «توفير التمويل اللازم للتعافي المبكر لقطاع غزة، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في القطاع».

وحسب بيان «الهلال الأحمر المصري»: «تواصل مصر جهود الإغاثة في جميع المراكز اللوجيستية، لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تجاوزت 800 ألف طن، يشارك فيها أكثر من 65 ألف متطوع بـ(الهلال الأحمر المصري)».

 

 


مقالات ذات صلة

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.