مرشحة محتملة لرئاسة الجزائر تنتقد «السياسات الترقيعية» للسلطات

دعت إلى «مشروع اقتصادي حقيقي» لوقف نزيف هجرة الكفاءات للخارج

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
TT

مرشحة محتملة لرئاسة الجزائر تنتقد «السياسات الترقيعية» للسلطات

زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)
زبيدة عسول مرشحة انتخابات 2024 (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)

قالت زعيمة حزب سياسي جزائري معارض، تأمل أن تنافس الرئيس الجزائري الحالي عبد المجيد تبون على المنصب في نهاية العام الجاري، إن هناك حاجة لتقديم ما وصفته بالمشروع الاقتصادي الحقيقي، منتقدة ما عدَّتها «سياسات ترقيعية» من جانب السلطات في الوقت الحالي.

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت زبيدة عسول، زعيمة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والترقي»، عزمها الترشح لمنافسة تبون، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي انتخب قبل 5 سنوات خلفاً للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الذي أعلن الاستقالة إثر احتجاجات شعبية ضد حكمه. تقول زبيدة عسول -وهي محامية وحقوقية- تبلغ من العمر 68 عاماً، إن الوضع الداخلي أيضاً كان وراء قرارها بالتقدم للترشح. وأضافت لـ«وكالة أنباء العالم العربي» في مقابلة أُجريت معها في مكتبها بالعاصمة: «هناك 5 دوافع جعلتني أتقدم للترشح للرئاسيات المقبلة، المقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2024: الأول هو الوضع الداخلي لبلادنا، وما يجري على حدودنا من دول الساحل، أو ما يجري من التقلبات الدولية التي يعيشها العالم الآن، وهو ما يفرض الحاجة لتقوية الجبهة الداخلية وتعزيزها. والدافع الثاني هو أن الوضع الاقتصادي للبلاد والسياسات المنتهجة لحد الآن هي سياسات ترقيعية. فنحن لم نستطع لحد اليوم تنويع الاقتصاد المنتج لخلق مناصب شغل لشبابنا، كما أننا نتابع تعنت السلطة في انتهاج السياسات الترقيعية. وبالتالي يجب أن نقدم مشروعاً اقتصادياً حقيقياً يخدم أولاً اقتصاد البلد، ويحافظ أيضاً على الكفاءات الجزائرية حتى لا تهاجر من البلاد».

زبيدة عسول وسط مظاهرات الحراك في 2019 (حساب حزبها)

وفي هذا السياق، أشارت زبيدة عسول إلى أن «هجرة الكفاءات الجزائرية من البلاد» كانت دافعاً وراء قرارها بالترشح. وقالت بهذا الخصوص: «لاحظنا في السنوات الأخيرة أعداداً هائلة من الجزائريين والجزائريات يهاجرون من البلاد، والأرقام في ارتفاع مستمر كل سنة. وهذا النزيف للكفاءات الجزائرية التي تغادر البلاد بالنسبة لي دافع جدي، على أن نقدم للجزائريين والجزائريات مشروعاً يستطيعون من خلاله البقاء والاستقرار في بلادهم، ويستطيعون من خلال هذا المشروع الحلم في بلادهم بحياة أفضل».

وخاطبت زبيدة عسول الجزائريين بالإشارة إلى ما عدَّتها –دون تحديد– بمثابة «فرصة ذهبية»، قائلة: «أقول للمواطنين الجزائريين والجزائريات: اليوم لدينا فرصة، ربما ستكون الانتخابات الرئاسية المقررة في 2024 فرصة ذهبية، ولذلك يجب على المواطن أن يثق في نفسه لأنه يملك سلطة بين يديه... سلطة اختيار من يريده لقيادته، وألا يضيع هذه الفرصة؛ بل عليه أن يتوجه لمكاتب الاقتراع بقوة لينتخب المرشح الذي يراه مناسباً وكفؤاً، وعليه أن ينتخب المرشح الذي يقدم له شيئاً جديداً يخدمه ويخدم البلاد... هذه أحسن فرصة يجب استغلالها، وأقول لهم إن المستقبل بين أيدينا، ونحن الذين يتوجب علينا القرار فقط».

تبون لم يعلن حتى الآن ترشحه رسمياً للانتخابات المقبلة رغم إشارته إلى قربه من ذلك (الرئاسة)

وحتى الآن، لم يعلن تبون ترشحه رسمياً للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، رغم إشارته خلال اجتماع حزبي هذا الأسبوع إلى قربه من ذلك. ويتعين على المرشح المتقدم للانتخابات الرئاسية الجزائرية الحصول على 50 ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين في قائمة انتخابية. ويشترط القانون أن تجمع هذه التوقيعات من 25 ولاية، وألا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة من كل ولاية عن 12.

وتابعت زبيدة عسول موضحة أن الشعب الجزائري يبحث عن سياسي كفؤ يقدم لهم برنامجاً يطبقه على أرض الميدان: «ولا تبقى مجرد وعود كاذبة»، مؤكدة أنها لا ترى فارقاً بين ترشح امرأة أو رجل للانتخابات، وقالت بهذا الخصوص: «أعتقد أننا تجاوزنا هذه المسألة. فنحن في القرن 21 والجزائريون والجزائريات يعرفون ما يجري في كل دول العالم، كما أنهم يعرفون أن المقياس الوحيد في اختيار كل المسؤولين هو شروط الكفاءة والاستحقاق والنزاهة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر أنباء عن استعداد البرلمان الجزائري لمنح الرئيس عبد المجيد تبون تفويضاً يسمح بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

الجزائر تصدر تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا في تشديد للقيود التجارية التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» تحسباً للانتخابات المحلية احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
TT

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

طرحت تركيا، السبت، التوصل لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية مع القاهرة، عقب يومين من رفض مصري لمذكرة التفاهم بين أنقرة وطرابلس التي تعدّها القاهرة «مخالفة لقانون البحار الدولي»، وعدتها، السبت، «حبراً على ورق».

ذلك الطرح، بحسب محلل تركي، هو «محاولة من أنقرة لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة»، فيما أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي طرح يجب أن يتفق مع القواعد والقوانين الدولية ومبادئها الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

وسبق أن وقعت طرابلس ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فايز السراج، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات، والثلاثاء، صادق عليه البرلمان الليبي.

وأعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط»، الاقتراح التركي يمنح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نظيره المصري بدر عبد العاطي في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.

بدوره، قال مصدر مصري مطلع، السبت، إن الطرح الأخير لوزير الدفاع التركي بشأن ترسيم الحدود البحرية ومياه مصر الاقتصادية «لا يمكن قبوله إذا لم يتوافق تماماً مع قواعد القانون الدولي ومبادئه الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

بدر عبد العاطي خلال اجتماع الآلية الرباعية في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

وأوضح المصدر أن «الحديث التركي الأخير يعكس توجهاً لتجنب التصعيد والبحث عن التهدئة، إلا أن القضايا السيادية وتحديد الحصص البحرية يتم حسمها وفقاً للأطر القانونية الدولية المنظمة وليست قرارات انفرادية».

واستبعد أن «تؤثر هذه الخلافات على مسار العلاقات الجيدة المتصاعدة بين مصر وتركيا، شريطة الوصول لاتفاق يتوافق مع القانون الدولي»، مؤكداً أن «أزمة شرق المتوسط لا سيما بين تركيا واليونان وقبرص، تحتاج إلى الحوار لمعالجة الملفات العالقة بأسلوب سياسي، بما ينهي أي بؤرة توتر».

كما استبعد أن «تخسر مصر حلفاء لها في تلك الأزمة»، مشدداً على أن «مصر علاقاتها جيدة مع تركيا، وتنسق في عديد من الملفات، وكذلك اليونان وقبرص، والقاهرة تدرك جيداً كيف تدير ملفاتها وشراكاتها بشكل يحقق المصالح المشتركة، دون المساس بالقانون الدولي أو الحقوق البحرية».

من جهته، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإقليمية والتركية طه عودة أوغلو لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت الطرح التركي الأخير يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، لا سيما أنه جاء بعد أيام قليلة من التنسيق الذي أجراه مجلس النواب الليبي حول مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا».

وأوضح، أن «أنقرة وجهت من خلال هذا الطرح رسالة واضحة مفادها، أن خلافات شرق المتوسط يجب ألا تتحول إلى عائق أمام الحوار والتفاهم».

وأشار إلى أن «اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر وتركيا في إسطنبول يعكس رغبة تركية حقيقية في معالجة التحفظات المصرية عبر مفاوضات مباشرة، بدلاً من ترك الخلاف يتسع أو السماح لأطراف أخرى، مثل إسرائيل، بالتدخل لتعكير صفو العلاقات الثنائية التي شهدت قفزة نوعية خلال العامين الماضيين».

وأوضح طه عودة أوغلو أن «نجاح المبادرة التركية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استعداد البلدين للانتقال من الرسائل الإعلامية إلى طاولة مفاوضات فنية وقانونية تأخذ بعين الاعتبار مصالح وطموحات كلا الطرفين».

وزير الخارجية المصري ونظيره التركي في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

ويتواصل الموقف المصري الرافض لمسار ليبيا - تركيا البحري، وقال بدر عبد العاطي في تصريحات، السبت، إنه أكد في إسطنبول «الرفض القاطع للاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا»، مضيفاً: «نتمسك بحدودنا البحرية المعلنة، ونحتفظ بحق الرد إذا اتخذ أي طرف إجراءات تتعارض مع سيادتنا البحرية».

كما أشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، السبت، في تصريحات لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إلى أن عبد العاطي «أبلغ فيدان بلغة واضحة لا تقبل تأويلات، أن مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وجمهورية تركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط معدومة الأثر القانوني وباطلة بطلاناً مطلقاً، ولا يرتب التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ووصف زكي تلك المذكرة بأنها «مجرد حبر على ورق، بمعنى أنه لا قيمة قانونية لها ولن تترتب عليها أي نتائج».

عن المستقبل، يرى المحلل التركي أن «استمرار الخلافات البحرية يكلف دول شرق المتوسط خسائر فادحة تعرقل مسار التعاون الاقتصادي والسياسي»، متوقعاً أن «المرحلة المقبلة ستسعى للتركيز على إيجاد صيغ مبتكرة لحل الخلافات عبر قنوات الحوار المباشر والتفاوض، بما يحافظ على مصالح الطرفين دون المساس بالحقوق المتبادلة».


ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

أكدت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الحرص على مراعاة «الشواغل المصرية، بما في ذلك المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية بالبحر المتوسط»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت.

وحسب بيان صادر عن مكتب الدبيبة، مساء السبت، أكد الدبيبة الحرص على معالجة الشواغل المصرية «عبر الحوار والتنسيق المشترك، بما يصون الحقوق والمصالح البحرية المشروعة للبلدين الشقيقين». وأدرجت الحكومة الليبية هذا الاتصال ضمن محادثات تركزت على «العلاقات الثنائية والتنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك».

وأكد رشاد خلال الاتصال الهاتفي «عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، والحرص الدائم على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما، وأهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين».

جاء الاتصال الهاتفي غداة مشاورات مصرية - تركية، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة، بما فيها الخلاف الذي أعقب تمرير البرلمان الليبي الأسبوع الماضي مذكرة التفاهم البحري الليبي - التركي، الذي أعاد فتح ملف التداخل في المطالب البحرية بشرق المتوسط، وسط اعتراضات مصرية وأوروبية ويونانية وقبرصية.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، أن الاتصال الهاتفي بين الدبيبة ورئيس المخابرات المصرية «مهم» بالنظر إلى توقيته وطبيعة الملفات التي يتناولها. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس حكومة «الوحدة» الليبية «سيضع علاقته بالقاهرة في الاعتبار عند التعامل مع أي خطوات تنفيذية مرتبطة بالاتفاق، ولن يتجه إلى التضحية بهذه العلاقة تحت أي ظرف».

ومن منظور فنيش فإن تأكيد الدبيبة مراعاة الشواغل المصرية «يعكس أهمية استمرار التواصل بين طرابلس والقاهرة، خصوصاً في ظل تباين المواقف بشأن ترسيم الحدود البحرية، وما يفرضه ذلك من ضرورة التعامل مع الملف عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وتعاني ليبيا من انقسام حاد بين حكومتين تنفيذيتين؛ إحداهما في طرابلس برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان ويترأسها أسامة حماد، وهي تسيطر على شرق وأجزاء من جنوب البلاد، وتحظى بدعم من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من «منتدى مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من «منتدى مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

على مدار 6 أيام من المناقشات ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، استغرقت الحكومة المصرية في استعراض الإنجازات ومصارحة المواطنين بالأزمات والتحديات، ومحاولة تحديد سبل وأولويات المواجهة، وسط تساؤلات عن مدى نجاح المنتدى في تحقيق أهداف الحكومة.

واتفق خبراء تحدَّثت إليهم «الشرق الأوسط»، على أنَّ المنتدى كان «فرصة للحوار»، وأن الأهم الآن متابعة تنفيذ التوصيات.

وبينما خلصت مناقشات الأيام الـ6 إلى مجموعة من التوصيات، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «أهمية مواصلة العمل والتنسيق، بين جميع مؤسسات الدولة؛ لضمان تنفيذها وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة».

قدَّم المنتدى «فصولاً من مسيرة الوطن» على حدِّ تعبير الرئيس المصري، مشيراً، في كلمته في حفل ختام المنتدى، إلى أن المناقشات شهدت «حديثاً كثيراً عن الواقع الذي تعيشه مصر بكل تحدياته، بكل شفافية ووضوح، وعن دولة تبذل كل جهد ممكن للحفاظ عليها، وترسيخ أركانها، وصون مقدراتها، وعن مستقبل مشرق تتطلع إليه».

وقال السيسي: «استعرضنا، بالأرقام والحقائق، ما تحقَّق على أرض هذا الوطن، من إنجازات غير مسبوقة، ما كان لها أن تتحقَّق في عقود طويلة... واستمعنا إلى آراء ومقترحات وأفكار، تسهم في وضع رؤية لمستقبل هذا الوطن»، مؤكداً، أن الهدف من انعقاد المنتدى هو أن «يدرك الجميع حجم الجهد الذي يبذَل من أجل مصر».

وأشار الرئيس المصري إلى أنه «منذ عام 2011، لم تكن مصر تواجه تحديات عادية أو ظروفاً عابرة، بل كانت أمام لحظات فارقة في تاريخها الحديث، اقتربت فيها الدولة المصرية من حافة السقوط والانهيار، لكن مشيئة الله حفظتها من المصير الذي آلت إليه دول أخرى».

الحكومة المصرية تحدَّثت عن تحديات السنوات الماضية خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

وقال إنه «اختار الطريق الأصعب»، وهو «المواجهة الحقيقية للمشكلات المزمنة من جذورها، والتعامل مع التحديات بمنهج شامل ومسؤول»، لافتاً إلى أنه «انطلق في تنفيذ مسار شامل للإصلاح والبناء»، كانت «تكلفته كبيرة على المواطن الذي كان حجر الزاوية في رحلة البناء».

وأكد الرئيس المصري أن «الدولة والحكومة والشعب، كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض»، مشدِّداً على ضرورة «رفض المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة كيانات منفصلةً عن الشعب، أو متعارضةً مع مصالحه».

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنتدى نجح في مخاطبة المجتمع بصيغة إعلامية حديثة، مستعرضاً الإنجازات والخطوات التي سيتم اتباعها خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «المنتدى قدَّم شرحاً وافياً للشارع بشأن التحديات والإجراءات الواجب اتباعها ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي».

وأكد بدرة أن «المنتدى أسهم في إعادة تشكيل وعي المواطنين وإدراكهم لماكينة عمل الحكومة»، واصفاً التوصيات الختامية بأنها «كانت جيدة في المجمل»، ومؤكداً أن «المهم الآن هو متابعة مدى قدرة أجهزة الدولة على تنفيذ تلك التوصيات التي يتطلب تفعيلها إجراءات عدة».

وخلال الجلسة الختامية لأعمال المنتدى أعاد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، استعراض تسلسل زمني لأبرز التطورات التي شهدتها مصر خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014، مع تقديم خريطة تفاعلية لما تمَّ تنفيذه من مشروعات وإنجازات خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، مهدياً الرئيس المصري كتاباً يوثِّق إنجازات الدولة على مدار 12 عاماً.

وأكد مدبولي، في كلمته، أنَّ المنتدى استهدف «إجراء حوار جاد بين الحكومة ومختلف الأطراف بشأن ما تحقَّق في مسيرة البناء والتنمية خلال السنوات الماضية، وتقييم الوضع الحالي، وتحديد المستهدفات للعام المقبل والسنوات الـ3 التالية».

وأعلن مدبولي مجموعةً من التوصيات من بينها تحسين التعليم، وزيادة الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 55 جنيهاً) بحلول عام 2030، والانتهاء من قانون الأسرة، وإقرار قانون لتنظيم السوق العقارية، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة الإنتاج، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتحسين جودة الخدمات المُقدَّمة للمواطنين.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر 2026» (مجلس الوزراء المصري)

وأشار مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، إلى أن «التوصيات كانت جيدةً، لكن الأهم هو تنفيذها على أرض الواقع». لكنه أوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «المنتدى استغرق في استعراض الإنجازات دون تركيز كافٍ على التحديات والصعوبات والإخفاقات».

وأضاف أن «الحكومة كانت لها إنجازات في عدد من القطاعات، لكنها أيضاً واجهت صعوبات وتحديات وإخفاقات في بعض الملفات كان لا بد من الإشارة إليها».

وأعرب الشوبكي عن أمله في أن تتيح المنتديات المستقبلية «مزيداً من النقاش حول التحديات والصعوبات وسبل مواجهتها، من خلال حوار مع أطراف عدة يقدِّم رؤى وطروحات لأوجه القصور في الأداء الحكومي».

وفي تعليقه على المنتدى، قال وزير الصناعة والتجارة والاستثمار، والسياحة الأسبق منير فخري عبد النور: «إن المنتدى كان فرصةً عظيمةً لمراجعة الوضع العام في مصر اقتصادياً وأمنياً وفيما يخص السياسة الخارجية».

وكان مدبولي قد شدَّد، خلال كلمته بالجلسة الختامية، على أن «الدولة لا تدعي أنها أنجزت جميع المهام أو تجاوزت مختلف التحديات»، موضحاً أن «بناء الدول والأمم يستغرق وقتاً طويلاً، ويتطلب مواصلة الجهد والعمل لتحقيق التنمية والتَّقدُّم المنشودَين».