«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل

وسط تصريحات متضاربة بين البلدين

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة  (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة  (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي شمال غزة (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة أزمة «محور فيلادلفيا» بين مصر وإسرائيل. الأمر الذي عكسته تصريحات متضاربة بين البلدين. فبينما تتحدث تل أبيب عن «قرب التوصل لاتفاق بشأن الشريط الحدودي»، تنفي القاهرة أي «نوع من التنسيق بشأن الترتيبات الأمنية في الممر، المعروف أيضاً باسم (محور صلاح الدين)».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموقعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.

ومنذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصبح «محور فيلادلفيا» مثار تجاذبات بين البلدين، إثر تصريحات إسرائيلية ألمحت إلى رغبتها في «السيطرة على الشريط الحدودي»، ما اعتبرته مصر «اعتداء على سيادتها».

وكان آخر هذه التجاذبات ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الخميس، عن مصدر أمني رفيع، «نفى ما تم تداوله حول اقتراب التوصل مع إسرائيل لاتفاق حول رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا) أو تركيب أي وسائل تكنولوجية به». وقال المصدر: «لا توجد أي ترتيبات أمنية جديدة بشأن المحور».

جاء النفي المصري رداً على تقارير إعلامية إسرائيلية، نقلاً عن إذاعة الجيش الإسرائيلي، ادعت أن «القاهرة وتل أبيب تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن الترتيبات الحدودية مع قطاع غزة بعد الحرب»، وأن «المحادثات بين الجانبين مستمرة منذ أسابيع وسط خلافات حول مدى السيطرة الإسرائيلية على (محور فيلادلفيا)». وأشارت إلى أن «إسرائيل وعدت مصر بعدم إجراء عمليات عسكرية في رفح قبل منح السكان وقتاً كافياً للإخلاء والانتقال إلى مناطق أخرى من غزة».

لكن النفي المصري لم يوقف التسريبات الإعلامية الإسرائيلية، وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الجمعة، إن «إسرائيل أعطت القاهرة تطمينات واضحة بأن أي عملية عسكرية على الحدود بين غزة ومصر لن تؤدي لهجرة جماعية للفلسطينيين إلى سيناء». ونسبت الصحيفة لمصدر مصري مطلع القول إن «مخاوف القاهرة بشأن (محور فيلادلفيا) لا تتعلق بقيام إسرائيل بعملية عسكرية، وإنما باحتمال أن تؤدي إلى فرار أعداد كبيرة من أهالي قطاع غزة إلى الأراضي المصرية». وأضافت الصحيفة أن «مصر متشككة في نوايا الحكومة الإسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين، ومن ثم تطالب بضمانات ولا تقبل بوعود شفهية من تل أبيب».

جريحة فلسطينية تظهر أثناء نقلها عبر معبر رفح الحدودي في مصر بعد إجلائها من قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونزح أكثر من نصف سكان غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى جنوب قطاع غزة. وأعرب مكتب «الأمم المتحدة» لتنسيق الشؤون الإنسانية، الجمعة، عن «قلقه» إزاء تصاعد القتال في خان يونس.

وأكد نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، اللواء محمد إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموقف المصري واضح بشأن (محور فيلادلفيا)، وعلى إسرائيل التراجع عن التفكير في احتلاله»، مشيراً إلى أن «مصر حريصة كل الحرص على أن تتخذ كافة الإجراءات التي من شأنها حماية أمنها القومي دون النظر إلي أي مواقف أخرى».

وهذه ليست المرة الأولى التي تنفي مصر مناقشة أي ترتيبات مع إسرائيل بهذا الصدد، حيث تكرر ذلك أكثر من مرة خلال الآونة الأخيرة عبر تصريحات مصادر أمنية أو مصرية رفيعة المستوى، نقلتها قناة «القاهرة الإخبارية». وفي كل مرة كانت تلك المصادر تؤكد «رفض مصر لأي تحركات من الجانب الإسرائيلي في المحور الحدودي».

يشار إلى أن أزمة المعبر الحدودي تصاعدت منذ تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ديسمبر الماضي، تحدث فيها عن «ضرورة أن يكون المحور تحت سيطرة إسرائيل». وتوالت بعدها التقارير الإعلامية الغربية والإسرائيلية التي تحدثت عن «تنسيق مشترك بشأنه»، وحرصت مصر على نفيها أيضاً، قبل أن يتصاعد الخلاف وينتقل لمستوى التصريحات الرسمية مع وصف نتنياهو الممر الحدودي بـ«الثغرة التي يجب إغلاقها»، حيث قال، نهاية الشهر الماضي، إن «بلاده لم تتخذ قراراً بعد بخصوص سيطرة عسكرية محتملة على (محور فيلادلفيا)». وأضاف: «لن ننهي الحرب في غزة دون سد الثغرة في (محور فيلادلفيا)»، وأشار حينها إلى أن «الأسلحة قد تدخل لقطاع غزة عبر هذه الثغرة الجنوبية».

الأمر الذي دفع القاهرة للردّ رسمياً عبر بيان لرئيس هيئة الاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، أكد فيه أن أي «تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه سيؤدي إلى (تهديد خطير وجدي) للعلاقات بين البلدين». وعدّ «محور فيلادلفيا» «خطاً أحمر ينضم إلى سابقه، الذي أعلنته مصر مراراً، وهو الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين قسراً أو طوعاً إلي سيناء، وهو ما لن تسمح القاهرة لإسرائيل بتخطيه».

بدوره، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لديها تحفظات عدة عن أي محاولة إسرائيلية لتغيير الترتيبات الأمنية في المحور الحدودي»، مشيراً إلى أنه «تم توضيح هذه التحفظات لإسرائيل، وإرسال رسائل واضحة، مفادها أن مصر لن تقبل أي وجود إسرائيلي في (محور فيلادلفيا)».

دخان ناتج عن القصف الإسرائيلي على خان يونس في وقت سابق (أ.ف.ب)

وبموجب اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، انسحبت القوات العسكرية من جوانب المحور، وظلّت القوات الإسرائيلية مسيطرة على المنطقة حتى انسحابها من قطاع غزة منتصف أغسطس (آب) 2005، وتسليمه للسلطة الفلسطينية التي مُنحت الإشراف على المناطق الحدودية والمعابر، بوجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2005، تم توقيع «اتفاق فيلادلفيا» بين إسرائيل ومصر، الذي عدّ بمثابة ملحق أمني لمعاهدة «السلام»، وتضمن الاتفاق نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، تُقدر بنحو 750 جندياً من حرس الحدود، مهمتهم «مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق».

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهما إن «رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار، زار القاهرة، الاثنين الماضي، حيث التقى رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، عباس كامل، وتطرقت المباحثات إلى الوضع على (محور فيلادلفيا) وتعاون البلدين لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة»، الأمر الذي نفته القاهرة أيضاً.

وعلى الصعيد الفلسطيني، ثمّنت حركة «حماس» أكثر من مرة موقف القاهرة من رفض المخططات الإسرائيلية بشأن «محور فيلادلفيا»، كان آخرها عبر بيان لرئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، الأربعاء الماضي، أعرب فيه «عن تقدير الحركة لموقف مصر برفض محاولات إسرائيل احتلال المحور».

لكن أزمة «محور فيلادلفيا»، وحالة التجاذب بين القاهرة وتل أبيب بشأنه، لا تمنع الاتصالات المصرية لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب في غزة. وقال نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إن «الاتصالات المصرية مستمرة مع الأطراف كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل». وأضاف «أن جهود المصرية مستمرة، لكن هناك مشكلات رئيسية، أهمها مطالبة حركة (حماس) بوقف إطلاق النار دائم، وهذا مستحيل أن تقبله إسرائيل». وتابع أن «المفاوضات ما زالت جارية وفرص التوصل لاتفاق لا تتجاوز 55 في المائة».

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

والأحد الماضي، عُقد اجتماع في باريس حضره رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، ورئيس الوزراء القطري، خلص إلى «وثيقة»، اعتبرت إطاراً حاكماً لتحريك صفقة تبادل الأسرى بين تل أبيب وحركة «حماس»، في إطار خطة من 3 مراحل، لكن هيئة البث الإسرائيلية قالت، الجمعة، إن «عدة عقبات تعترض سبيل صفقة تبادل المحتجزين المنتظرة»، مشيرة إلى أن «حركة (حماس) لا تزال تدرس ما إذا كانت ستوافق على المقترح أم لا».

واستمراراً للمشاورات في هذا الصدد، بحث هنية مع الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، زياد النخالة، «مبادرات إنهاء العدوان على غزة»، حيث أكد الجانبان بحسب إفادة رسمية، الجمعة، أن «دراسة المقترح الجديد لوقف إطلاق النار ترتكز على أساس أن تفضي أي مفاوضات إلى إنهاء العدوان كلياً، وانسحاب جيش الاحتلال إلى خارج القطاع ورفع الحصار وإعادة الإعمار».


مقالات ذات صلة

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
TT

مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

أثارت واقعة «اختراق شاشة إعلانية إلكترونية»، بمحافظة الجيزة في مصر، تساؤلات حول إجراءات «التأمين الرقمي» للافتات الطرق العامة.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في مصر على خلفية واقعة بث «مقاطع غير أخلاقية» عبر شاشة إعلانية، مساء الخميس، يرى خبراء أمنيون ومتخصصون في الأمن السيبراني أن تأمين لافتات الطرق يجب أن يخضع لمنظومة متطورة تتشارك فيها عدة جهات حكومية.

وأشاروا إلى أن الاختراق الإلكتروني لهذه اللافتات يستلزم تحديث إجراءات الحماية والتأمين بصورة مستمرة، إلى جانب تشديد الرقابة عليها.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت، مساء الخميس، أن «المتابعة الأمنية رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق بمحافظة الجيزة، وبث بعض اللقطات غير اللائقة عليها»، وقالت في إفادة لها إن «الفحص كشف عن أن الشاشة تتبع إحدى شركات الإعلان المتعاقدة مع شركة دولية لبث الإعلانات إلكترونياً».

وأضاف بيان الداخلية المصرية أن «موقع الشركة الدولية على شبكة الإنترنت تعرض للاختراق الإلكتروني، الأمر الذي أدى إلى بث تلك اللقطات على الشاشة الموجودة بالجيزة وشاشات مماثلة في عدة دول بالتوقيت ذاته».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة» التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.

«الداخلية» رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

ورغم الإجراءات الأمنية السريعة للتعامل مع واقعة اختراق اللافتة الإعلانية، فإن مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، يرى أن «تأمين الطرق والشاشات الإعلانية يخضع لاختصاص جهات وإدارات مختلفة، من بينها الداخلية»، مشيراً إلى أن «احتمالات الاختراق السيبراني للتطبيقات أمر وارد في ظل التطور التكنولوجي المتسارع».

وشدد أمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أهمية «تبني استراتيجية استباقية تستهدف منع الجريمة قبل وقوعها»، مؤكداً أن «كل جهة تتحمل مسؤولية تأمين الأنظمة والتطبيقات الواقعة ضمن نطاق اختصاصها».

وقامت شركة الإعلان الدولية باتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لإيقاف البث على الشاشات التابعة لها لحين التعامل مع الاختراق وإعادة البث الطبيعي مرة أخرى، وفق بيان وزارة الداخلية.

ويفسر خبير أمن المعلومات والأمن السيبراني، وليد حجاج، اختراق لافتات الطرق في أكثر من دولة، بسبب «ثغرات في اتصال هذه اللافتات بشبكة الإنترنت»، وقال إن «لوحات الإعلانات الإلكترونية المنتشرة في مصر والعديد من دول العالم، سواء أكانت موجودة على الطرق أم كانت تُدار محلياً، تعتمد في كثير من الأحيان على أنظمة متصلة بالإنترنت، وتخضع لإدارة شركات متخصصة تتولى التحكم فيها من خلال لوحات تحكم إلكترونية».

وأوضح حجاج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ضعف أنظمة الحماية وعدم تأمين البنية التكنولوجية بشكل كافٍ قد يجعلها عرضة للاختراق والتلاعب بالمحتوى المعروض عليها»، وقال إن الواقعة «تعيد تسليط الضوء على أهمية مراجعة منظومة التأمين الإلكتروني لهذه الأنظمة، خصوصاً في ظل تحذيرات سابقة بشأن وجود ثغرات أمنية في بعض أنظمة تشغيل وإدارة تلك الشاشات».

وشدد حجاج على ضرورة التركيز على محورين أساسيين؛ أولهما مدى التزام الشركات المسؤولة عن إدارة شاشات الإعلانات بإجراء التحديثات الدورية للأنظمة والبرمجيات، وتوفير مستويات حماية قوية تمنع الوصول غير المصرح به، وثانيهما وجود رقابة فعالة من الجهات المختصة على هذه الشركات، وإلزامها بتحديث أنظمة التشغيل وسد الثغرات الأمنية بصورة مستمرة.


السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة إلى المجر، وسط تطلعات مصرية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028.

وفي مستهل الزيارة التقى السيسي، الرئيس المجري أندراش باكا، وشهدت المحادثات تأكيد الرئيس المصري «اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطويرها والارتقاء بها، لا سيما مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028».

كما أشار إلى المشروعات القائمة بين البلدين في عدة مجالات، من بينها السكك الحديدية، مشدداً على أهمية البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، بوصفه إطاراً مهماً لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأعرب السيسي عن تطلع مصر إلى ترجمة هذه الشراكة إلى مشروعات وبرامج عملية تعود بالنفع المتبادل على الشعبين الصديقين.

من جانبه، أشار الرئيس المجري إلى أن بلاده «تنظر إلى مصر بوصفها شريكةً غاية في الأهمية، وأن بلاده تثمن السياسة التي تنتهجها مصر في كل المجالات»، مؤكداً «تفهم بلاده لأهمية نهر النيل بالنسبة إلى مصر»، حسب بيان الرئاسة المصرية، الجمعة.

وتكتسب زيارة السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست «أهمية سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، خصوصاً أنها تأتي عقب مشاركة الرئيس في القمة الروسية-الأفريقية الثالثة بموسكو، بما يعكس حيوية التحرك المصري وتعدد دوائر علاقاته الدولية، وحرص القاهرة على تنويع شراكاتها وتعزيز حضورها في مختلف التجمعات الإقليمية والدولية»، على ما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط».

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

والتقى وزير النقل كامل الوزير نظيره المجري دايفيد فيتيسي، في بودابست، وشهد اللقاء الاتفاق على استكمال توريد عدد 44 عربة ركاب جديدة جار تصنيعها في المجر، على أن يتم التوريد وفق جدول زمني محدد، بما يسهم في دعم أسطول السكك الحديدية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للركاب، حسب بيان لوزارة النقل المصرية، الجمعة.

وكشفت بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر عن ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى المجر لتصل إلى 138.5 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 105.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة ارتفاع قدرها 30.9 في المائة، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من المجر 101.6 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 154.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة انخفاض 34.3 في المائة.

ويرى حجازي أنه على المستوى الاقتصادي، تمثل الزيارة فرصة للانتقال بالعلاقات من مستوى التفاهم السياسي إلى شراكة إنتاجية واستثمارية أكثر عمقاً، مضيفاً: «هناك تكامل واضح بين ما تمتلكه المجر من خبرات صناعية وتكنولوجية، وما توفره مصر من سوق كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وبنية تحتية متطورة، ومناطق صناعية ولوجستية، واتفاقيات تجارية تتيح النفاذ إلى أسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا».

استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

ويأتي قطاع النقل والسكك الحديدية، حسب حجازي، «في مقدمة نماذج التعاون القائم بين البلدين، إذ تمثل الخبرة المجرية في تصنيع عربات السكك الحديدية مجالاً مهماً لدعم خطة مصر لتحديث هذا القطاع»، مشدداً على أنه المطلوب أن يتحول هذا التعاون من علاقة بين مورد ومشترٍ إلى شراكة صناعية طويلة الأجل، تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتدعم قدراته الإنتاجية.


التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
TT

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن اتجاه البلدين لإنتاج صواريخ وطائرات وسفن، ليؤكد أن التقارب العسكري بين القاهرة وأنقرة يتجاوز الخلاف بشأن «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في المتوسط، التي صدَّق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، وعدَّتها مصر «باطلة».

وقال شن، في كلمته خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية بمقر السفارة بالقاهرة، مساء الخميس، إن «العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر تتقدم وهناك مشاريع في مجال الصناعات الدفاعية»، معرباً عن ثقته في أنه «خلال عشر سنوات ستكون هناك صواريخ وسفن وطائرات، ومسيَّرات (طائرات من دون طيار) يتم إنتاجها بشكل مشترك بين البلدين».

وأكد السفير التركي، أن «العلاقات الاستراتيجية والشراكة بين تركيا ومصر ضرورة فرضتها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2022، تم افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر، توفر فرص عمل لما لا يقل عن 100 ألف مصري»، متوقعاً أن يسجل حجم التجارة بين البلدين «رقماً قياسياً خلال العام الحالي يقترب من 9 مليارات دولار».

وقال: «على الرغم من العلاقات العميقة والشاملة والمعقدة بين مصر وتركيا، فإنه لا يمكن توقع أن تكون الدولتان العظيمتان دائماً على رأي متطابق في كل قضية»، مشدداً على أنه «بينما تدافع تركيا عن مصالحها الخاصة، فإنها تضع أيضاً في الحسبان مصالح مصر».

وأضاف شن، أن «المصالح الاستراتيجية والوطنية لتركيا ومصر تتقارب في الواقع بشكل أصيل»، معرباً عن «تطلعه لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا في الفترة المقبلة استجابة لدعوة من نظيره التركي رجب طيب إردوغان».

احتفال سفارة تركيا في مصر بعيد تأسيسي الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

ويأتي حديث السفير التركي متزامناً مع إعلان أنقرة، الخميس، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين القوات البحرية في البلدين، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في مدينة الإسكندرية (شمال القاهرة)، وهي جزء من المناورات التي استؤنفت في سبتمبر (أيلول) عام 2025، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين.

وشهدت السنوات الأخيرة تنامي التعاون العسكري بين مصر وتركيا عكسته تدريبات مشتركة واتفاقيات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات المسؤولين العسكريين من الجانبين، كان آخرها زيارة قائد القوات البرية التركية، متين توكل، لمصر يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

كما وقَّعت تركيا ومصر في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري لأنقرة، وشارك البلدان في سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، من بينها «النسر الذهبي»، و«نسر الأناضول 2026».

وأكد الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين مصر وتركيا في المجال العسكري هو جزء مهم في تطور العلاقات بين البلدين والتي شهدت فترات من التوتر».

واتفق معه نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تطوراً لافتاً في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والعسكرية، مشيراً إلى «التعاون العسكري بين البلدين وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات عدة خلال العامين الماضيين، إضافة إلى التنسيق السياسي في قضايا إقليمية، مثل غزة وحرب إيران وغيرها».

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشار اللواء سمير فرج إلى أن «التعاون بين مصر وتركيا في مختلف المجالات، لا سيما العسكرية يخفّف من حدة التوتر بين البلدين في ملفات أخرى، على رأسها الملف الليبي والاتفاق البحري معها»، مشيراً إلى أن «أنقرة حريصة على توسيع التعاون مع القاهرة وتجاوز أوجه الخلاف».

وكانت تركيا قد عرضت توقيع اتفاق لترسيم الحدود مع مصر يراعي المصالح المشتركة للبلدين، في أعقاب تأكيد القاهرة رفضها «مذكرة التفاهم» مع ليبيا.

بدوره، قال كرم سعيد إنه «رغم تنسيق المواقف بين القاهرة وأنقرة في مجالات عدة، فإن مواقفهما غير متطابقة في جميع القضايا»، لكنه أكد أن «أوجه التنسيق والتعاون قادرة على تجاوز الخلافات أو الحد منها».

وأشار إلى «تأكيد تركيا تفهمها للشواغل المصرية بشأن الحدود البحرية، وعرضها توقيع اتفاق معها»، وقال: «جملة المصالح المشتركة بين البلدين يمكن البناء عليها لحلحلة الخلافات»، متوقعاً «ألا تمضي تركيا في تنفيذ الاتفاق البحري مع ليبيا على الأرض إدراكاً منها لأهمية علاقاتها مع مصر، وأهمية التنسيق بين البلدين في الملفات الإقليمية».