شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الأربعاء، أربعة جنرالات سابقين في الجيش اللبناني بصفة مدعى عليهم، في خطوة وسعت دائرة إطار الملاحقة قبل حسم المسؤوليات في القرار الاتهامي المرتقب قبل نهاية العام الحالي.
واكتسبت الجلسة أهمية إضافية بحضور ممثل للنيابة العامة التمييزية القاضي محمد صعب للمرة الأولى.
وخلال جلسة الاستجواب المطولة التي عقدها البيطار، الأربعاء، مثُل أمامه كل من: رئيس الأركان الأسبق في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان، نائب رئيس الأركان للتجهيز سابقاً العميد منوال كلجيان، رئيس قسم الذخيرة السابق العميد جورج موسى، ومدير مديرية العتاد السابق العميد منير أبو زيد. وذلك بحضور وكلاء الدفاع عنهم وفريق الادعاء الشخصي، إلى جانب المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب.

وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن استدعاء الضباط المذكورين «جاء استناداً إلى ما ورد في المطالعة بالأساس التي أعدّها القاضي صعب، وادّعى فيها عليهم بشبهات تتصل بعلمهم المسبق بوجود نترات الأمنيوم في مرفأ بيروت».
واشار إلى ان التحقيق تناول «الشبهات الواردة في المطالعة؛ تمهيداً لاستكمال التحقيق بشأنها وتحديد الموقف القضائي من كل مدعى عليه، من دون أن يعني الادعاء ثبوت المسؤولية».
تعاون قضائي
وشكَّل حضور المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب سابقة في جلسات التحقيق أمام المحقق العدلي في هذه القضية، ومؤشر على مدى التعاون ما بين الأخير والنيابة العامة التمييزية التي سبق وقاطعت المحقق العدلي وأوقفت التعاون معه خلال وجود القاضي غسان عويدات على رأسها.
ولم يُتبع الاستجواب بقرارات تحسم الوضع الإجرائي للضباط الأربعة لجهة التوقيف أو تركهم بسندات إقامة.
وأوضح المصدر القضائي أن البيطار «لم يصدر بحق أي منهم مذكرة توقيف، كما لم يتخذ قراراً بتركه أو إخضاعه لسند إقامة، مبقياً البتّ في هذه المسألة معلقاً». ولم يكشف المصدر عن مضمون إفاداتهم أو الأجوبة التي قدموها بشأن الشبهات موضوع الادعاء.
إستدعاء جميع الذين استجوبهم سابقاً
لا تقف الخطوات المقبلة عند استجواب الضباط؛ إذ يستعد المحقق العدلي، وفق المصدر نفسه، لاستدعاء جميع الذين سبق أن استجوبهم خلال الفترة الماضية ولم يتخذ قرارات بحقهم. من بينهم: رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام السابق لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، إضافة إلى قضاة وموظفين كبار.

هذا التوجه يضع القرارات المؤجلة مجدداً أمام المحقق العدلي، بالتوازي مع استكمال التحقيق مع المدعى عليهم الأربعة. فالجولة المرتقبة ستشمل شخصيات سبق الاستماع إليها، وبقيت أوضاعهم من دون حسم، بما يجعل الاستدعاءات المقبلة محطة أساسية في تحديد الخطوات التي ستسبق إنجاز القرار الاتهامي، وتضع المدعى عليهم أمام حالة من الترقب وحبس الأنفاس حيال الإجراءات التي تنتظرهم.

القرار الاتهامي قبل نهاية العام
في موازاة ذلك، ستعدّ النيابة العامة التمييزية مطالعة فرعية بالأساس تتعلق بالضباط الذين جرى استجوابهم، على أن تودعها لدى بيطار بأسرع وقت ممكن، وفق تقدير المصدر القضائي الذي أوضح أن المطالعة الفرعية ستضاف إلى أوراق الملف التي يدرسها المحقق العدلي في إطار التحضير لقراره، بعد الاستجوابات الجديدة وما أسفرت عنه من إفادات.
وشدد المصدر على أن البيطار «ملتزم بإصدار القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي»، مؤكداً أنه «سيعكف خلال الفترة القريبة على دراسة الملف وإعداد القرار الاتهامي».





