ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

استئناف الرحلات مع الولايات المتحدة ينتظر إجراءات لوجستية

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
TT

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

رحب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان، مما يفتح الطريق أمام الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات، بعد إزالة العقبات السياسية، وهي خطوات تحتاج إلى أشهر، واستهلها لبنان باجراءات لتجديد الاتفاقية الثنائية المُعلّقة منذ 41 عاماً.

وكان ترمب قد ألغى أربعة قرارات رئاسية شكّلت أساساً للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان. وبموجب القرار الرئاسي رقم 25-2026، الموقّع في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، المنشور في السجل الفيدرالي في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أُلغيت بالكامل القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ورأى ترمب أن هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، موجّهاً وزير النقل الأميركي إلى تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.

رفع الحظر السياسي

وأكد رئيس «الهيئة الناظمة للطيران المدنيّ» في لبنان الكابتن محمد عزيز، أن هذه الخطوة «إيجابية جداً»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنها تعني أن «الحظر السياسي الأميركي على لبنان رُفع»، في إشارة إلى توقف الطيران مباشرةً منذ 41 سنة لدواعٍ أمنية وسياسية، مشيراً إلى أن كل الإجراءات لاستئناف الطيران متصلة بهذه الخطوة.

وقال عزيز لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان بدأ باستئناف الإجراءات مع السلطات الأميركية منذ أكثر من شهر، بعد إعلان الرئيس ترمب توجهه لرفع الحظر خلال لقائه الرئيس عون في البيت الأبيض، موضحاً أن الإجراءات التي تم البدء بها «تشمل تجديد الاتفاقية الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة المعلَّقة منذ عام 1985» وهو تاريخ تعليق الرحلات المباشرة بين البلدين بموجب قرار رئاسي أميركي آنذاك. وأكد عزيز أنه «حصل تواصل مع السلطات الأميركية، وأنجزنا المسودة النهائية للاتفاقية التي يُتوقع أن تُنجَز صيغتها النهائية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

بالموازاة، يجري العمل مع «البنك الدولي» لسد الثغرات التي تَحول دون المباشرة برحلات الطيران من بيروت إلى الولايات المتحدة، وهي شروط تستدعي التأكيد أن لبنان يمتلك الموارد الكافية لمراقبة العمليات الجوية وتنفيذ اجراءات الأمن وسلامة الطيران. وقال عزيز: «قمنا بورشة تدريبية مع البنك الدولي للإحاطة بسائر متطلبات السفر إلى الولايات المتحدة، وقمنا بتحليل الثغرات التي يتوجب علينا إغلاقها»، مشيراً إلى أن لبنان «سيكون جاهزاً خلال الأشهر المقبلة ليكون جاهزاً للتدقيق النهائي من البنك الدولي»، مما يسمح للشركات بمباشرة السفر.

وبينما لا توجد في لبنان إلا ناقلة جوية واحدة هي «شركة الشرق الأوسط»، تنتظر السلطات الأميركية عروضاً من شركات الطيران الأميركية الراغبة بالسفر إلى لبنان، ومن أي مطارات. وقال عزيز: «من جهتنا، يُفترض أن تبدأ رحلات الطيران من بيروت في مرحلة أولى إلى بعض ولايات الساحل الشرقي في الولايات المتحدة مثل نيويورك أو ديترويت أو واشنطن»، لافتاً إلى أن جدولة الرحلات متصلة بالجدوى الاقتصادية للشركات. وأكد أن شركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تمتلك الناقلات المؤهلة للسفر مباشرةً إلى ولايات الساحل الشرقي الأميركية.

ترحيب لبناني

ورحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقرار الرئيس الأميركي، عادّاً هذا القرار يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها، وتعزيز أمن الرحلات الجوية التي تربط لبنان بدول العالم.

وشكر عون الرئيس ترمب على قراره والإجراءات التنفيذية التي ستتخذ بعدما كان قد تجاوب خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض في شهر يوليو (تموز) الماضي، مع طلبه رفع القيود على حركة النقل الجوي بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، وأوعز في حينه إلى المسؤولين الأميركيين ضرورة إعادة الحركة الجوية بين البلدين، وأقرن ذلك ببيان فوري إلى شركات الطيران الأميركية بإعادة رحلاتها إلى بيروت.

كما شكر عون، وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو على متابعته الحثيثة لهذا الملف وجميع من عمل لإنجازه.

وأكد عون أن لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي وحركة الملاحة الجوية أهميةً قصوى، ويواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ سلامة المسافرين ويعزّز الثقة بلبنان ومؤسساته.

وأعرب الرئيس عون عن تقديره لهذه الخطوة، آملاً أن تسهم في تعزيز حركة النقل الجوي وتسهيل التواصل بين لبنان والعالم، وأن تشكّل مدخلاً لمزيد من التعاون بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية في مختلف المجالات.

إجراءات منتظرة

ويمثّل القرار إزالةً للأساس الرئاسي لهذه القيود، لكنه لا يعني بدء الرحلات تلقائياً، ولا يشكّل بحدّ ذاته إعلاناً عن اكتمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة. كما لا يتضمّن تحديد شركة طيران أو مسار أو موعد لبدء التشغيل، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية، وأوضحت أنه بعد الخطوة الرئاسية، «تبقى الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات».

وبعد حيازة التراخيص، يفترض أن تبدأ الناقلة الجوية الوطنية «طيران الشرق الأوسط» ترتيباتها لتسيير الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة، كما يفترض أن تضيف شركات الطيران الأميركية هذه الرحلات إلى جداول طيرانها.

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ترحيب السفارة

ورحّبت سفارة لبنان في واشنطن بالقرار الرئاسي الأميركي، وقالت: «يأتي هذا القرار في أعقاب إعلان الرئيس ترمب بعد لقائه الرئيس عون في البيت الأبيض في 21 يوليو (تموز) 2026، واللقاء اللاحق الذي جمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 سبتمبر (أيلول) 2026».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

وأضافت: «يعكس القرار الثقة بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ويمثّل خطوة أولى مهمة نحو استعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة».

ويحمل استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة رسائل أمنية واقتصادية، متصلة بتعزيز الثقة بسلامة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، والثقة بالإجراءات الأمنية التي عززتها السلطات اللبنانية منذ تشكيل حكومة الرئيس نواف سلامة في فبراير (شباط) 2025.


مقالات ذات صلة

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تجمع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري (الشرق الأوسط)

الأضاحي السعودية تمدّ جسور التضامن مع المحتاجين في لبنان بمشاركة دريان والدوسري

أطلقت سفارة السعودية في بيروت، الجمعة، حملتها السنوية لتوزيع لحوم الهدي والأضاحي على العائلات المحتاجة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً.

يوسف دياب (بيروت)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

عادت إسرائيل لتلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة، بحجة استمرار رفض حركة «حماس» نزع سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية، بالتزامن مع مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من استخدام الحركة طائرات مسيّرة في عمليات تهريب انطلاقاً من مناطق مجاورة للقطاع، وتوظيفها سلاحاً ضد قواتها التي تحتل مناطق واسعة منه.

ونقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، أن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة وتفكيك البنية التحتية «الإرهابية» الموجودة بداخلها، وفق تعبيرها، مشيرين إلى أن هذه العملية ستجري، بغض النظر عن هوية الحكومة التي ستتشكل في إسرائيل بعد الانتخابات التي جرت خلال الأيام الأخيرة.

ووفقاً للموقع ذاته، فإن كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين يعارضون أي تقدم في مسألة إعادة إعمار القطاع من دون نزع سلاح «حماس»، بما في ذلك نقل مسؤولية الحكم من الحركة إلى طرف ثالث. فيما ادعى ضباط آخرون أن الحركة لا تنوي نزع سلاحها، وتراجعت عن فكرة حصر الأسلحة وتخزينها داخل القطاع.

المدينة الخضراء

فتية فلسطينيون يحملون أكياساً ثقيلة وضعوا فيها أغراضاً جمعوها من مكب للنفايات في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

ويأتي ذلك في وقت تتوقع فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن يُجدد البيت الأبيض الضغط على إسرائيل مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بهدف المضي قدماً في مشروع إنشاء مدينة فلسطينية خالية من «الإرهاب» على أنقاض مدينة رفح، بتمويل من الإمارات، حسبما زعم تقرير موقع «واللا» العبري.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن هناك ضوءاً أخضر مبدئياً لإنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي الفلسطينية، الخاضعة حالياً لسيطرة عملياتية مشددة من قِبَل الجيش الإسرائيلي، في إشارة إلى ما باتت تُعرف باسم «المدينة الخضراء» التي ستبنى في مناطق برفح.

وأشار الموقع العبري إلى أن المنطقة المستهدفة لا تزال تحت مراقبة ومتابعة من قِبَل الجيش الإسرائيلي الذي لا يزال يعمل على تحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، والبنية التحتية فوق الأرض وتحتها التابعة للفصائل المسلحة.

طفلة تلحق امرأة تحمل وعاءين مليئين بماء الشرب في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

ووفقاً للخطة الأصلية، من المفترض أن تستوعب المرحلة الأولى عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين لا ينتمون إلى حركة «حماس»، حسبما ذكره الموقع.

الطائرات المسيّرة

وفي تقرير آخر، ذكرت «القناة الـ12» العبرية، أن هناك مخاوف لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية من أن تستخدم «حماس» طائرات مسيّرة لتنفيذ هجمات ضد قواتها، مبينةً أن تلك الطائرات استخدمت مؤخراً لتهريب مخدرات ودخان وغيره إلى قطاع غزة، انطلاقاً من الأراضي الإسرائيلية وكذلك مصر، وفق زعمها.

وادعت تلك المصادر أن «حماس» تعمل على زيادة عمليات التهريب الجوي بشكل كبير، ومن خلالها تعمل على تكديس أكبر عدد ممكن من الطائرات المسيّرة التي قد تحوّلها في أي لحظة إلى أسلحة فتاكة تفعلها عند الحاجة لتنفيذ هجمات خطيرة.

وأشارت إلى أنه جرى رصد محاولات تهريب عديدة تصل إلى عدة مرات في الأسبوع الواحد، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، يعملان على محاولة منع هذه الظاهرة، وينجحان في إحباط بعضها، ولكن هناك فهماً واضحاً بأن عشرات من تلك الطائرات تسللت لغزة مؤخراً، وأن «حماس» لا تهتم بالمخدرات المهربة على متن تلك الطائرات، بل بالطائرات نفسها.

تصعيد ميداني

وبالتزامن مع آلة التحريض الإسرائيلية المستمرة إعلامياً، تتواصل آلة الحرب في حصد مزيد من أرواح الغزيين؛ حيث قُتل بعد الظهر فلسطيني إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت خيمة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما قُتل صباحاً آخر في غارة استهدفته بشكل مباشر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بينما أعلن عن وفاة آخر متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها قبل أيام في غارة استهدفت مركبة بمدينة غزة.

وقالت وزارة التربية والتعليم بغزة إن المستهدف في هجوم النصيرات هو ضياء أبو الروس، أحد المدرسين في المدرسة الماليزية التابعة للوزارة، والذي قُتل أثناء توجهه إلى مدرسته، معتبرةً استهدافه أثناء توجهه لأداء رسالته التعليمية دليلاً جديداً على تعمد الاحتلال الإسرائيلي ملاحقة المعلمين والطلبة واستهدافهم، وأن هذه الاعتداءات ليست حوادث منفصلة بل جريمة ممنهجة تستهدف مستقبل الأجيال الفلسطينية، وانتهاك صارخ للقوانين الدولية. داعيةً المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى التحرك العاجل لوقف استهداف المعلمين والطلبة، ومحاسبة قادة الاحتلال، وحماية الحق في التعليم.

فيما كان القتيل الثاني عنصراً في شرطة حكومة «حماس» بغزة؛ حيث استُهدف في مركبة برفقة عنصر آخر بصاروخين في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة.

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وأصيب فلسطيني و4 من أبنائه في قصف استهدفهم بشكل مباشر من طائرة مسيّرة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. فيما أصيب آخرون، خاصة شرقي مخيم المغازي، ودير البلح وسط قطاع غزة، إثر إطلاق نار وإلقاء قنابل من مسيّرات إسرائيلية، في تلك المناطق.

وتوغّلت آليات إسرائيلية، بعضها هندسية، في المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر في منطقة وادي السلقا شرق دير البلح وسط قطاع غزة، وقامت بعمليات تجريف وهدم لمنازل ومطحنة بالمنطقة، وسط إطلاق نار، ما أدَّى إلى وقوع إصابات في صفوف الغزيين، فيما نزحت عائلات إضافية من المنطقة.

وفاة رضيعتين

وعلى الصعيد الإنساني، توفيت، صباح السبت، طفلتان رضيعتان متأثرتين بإصابتيهما جرّاء حريق اندلع مساء الجمعة في خيمة تؤوي نازحين بمنطقة المواصي غرب خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية بوفاة الطفلتين حبيبة زنون (4 أشهر) وأيسل أبو صهيبان (6 أشهر)، متأثرتين بالحروق التي أصيبتا بها جراء الحريق.

وشهد قطاع غزة، على مدار سنوات الحرب، حوادث مماثلة في مخيمات النزوح، أسفرت عن سقوط ضحايا، غالبيتهم من الأطفال، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها النازحون، وغياب البدائل الآمنة التي تضمن لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.


الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

أجبرت اعتداءات وانتهاكات الجيش الإسرائيلي المستمرة بحقِّ الأهالي في بلدات وقرى حوض اليرموك في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوب سوريا، عائلات على النزوح إلى محافظات أخرى بحثاً عن مورد رزق تعيش منه، بعد تدهور أوضاعها نتيجة منعها من الوصول إلى أراضيها الزراعية، وعمليات الاعتقال بحقِّ أبنائها.

وأفاد مصدر محلي في منطقة حوض اليرموك «الشرق الأوسط»، بأن «دورية للاحتلال الإسرائيلي مؤلَّفة من نحو 12 سيارة عسكرية توغلَّت، السبت، في وادي الرقاد، ثم في وادي قرية عابدين، وبعد ذلك في وادي قرية معرية، الذي توجَّهت منه إلى قاعدة ثكنة تلة الجزيرة، التي كان جيش الاحتلال أنشأها مع 10 قواعد ونقاط عسكرية أخرى، في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار، بعد أن بدأ التوغل فيها منذ اليوم الأول لإطاحة نظام حكم بشار الأسد أواخر العام 2024».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (سانا)

وتحدَّث مصدر حكومي في منطقة حوض اليرموك، من جهته، «عن الآثار الكارثية على الأهالي، جراء التوغلات والاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاحتلال حرم الأهالي من 500 إلى 1000 دونم من أراضيهم الزراعية، في المنطقة الممتدة من وادي الرقاد شمال ريف درعا الغربي وصولاً إلى وادي اليرموك جنوباً على الحدود السورية الأردنية، والتي تضم قرى عدة بينها: جملة، وعابدين، والعارضة، ومعرية وكويا».

كما تمنع قوات الاحتلال النحالين في المنطقة، من نقل خلاياهم إلى الوديان كونها مناطق دافئة، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من النحل من جراء الأجواء الباردة حالياً، حسب المصدر، الذي أضاف: «إن قوات الاحتلال تعمد إلى استهداف البنى التحتية، وأبرزها محولات الكهرباء، ومضخات المياه، وخزانات مياه الأهالي الذين يتكبَّدون خسائر كبيرة من أجل إصلاحها، ويُحرَمون من الكهرباء والمياه أياماً عدة ريثما تتم عمليات الإصلاح».

وعدَّ المصدر أن «انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي من أجل إفراغ المنطقة من السكان».

وقال: «إن تلك الانتهاكات أدّت إلى تدهور كبير في الحياة المعيشية لأغلبية العائلات، الأمر الذي دفع أفراد عدد كبير منها، إلى التوجه للعمل بقطف ثمار الرمان والزيتون وغيرهما من الأشجار المثمرة، في قرى بعيدة عن خط وقف إطلاق النار مثل، طفس، ومزيريب، وتل شهاب، وغيرها مقابل أجر يومي للعامل يقدَّر بألف ليرة سورية».

من توغل إسرائيلي سابق في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي (أرشيفية متداولة)

كما كشف المصدر عن أن «عدداً آخر من العائلات وجدت نفسها مجبرة على النزوح إلى مناطق بريف دمشق مثل، المعضمية، والحجر الأسود، وعين ترما؛ بحثاً عن مورد رزق لتأمين معيشتها، والحفاظ على سلامة أبنائها من الاعتقال»، لافتاً إلى أن أكثر من 10 عائلات في قرية معرية وحدها نزحت إلى ريف دمشق.

وعلى محور ريف دمشق الغربي، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التوغل في المنطقة.

وأفاد مصدر حكومي «الشرق الأوسط»، بتوغل دورية في منطقة الكروم التابعة لقرية مزرعة بيت جن، على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق الغربي.

كما أعلن عن خطف شاب من أطراف قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، في أثناء توغل دورية إسرائيلية أخرى في المنطقة.


الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، وجود «مناوشات» مع الأردن، بل أكد وجود «تعاون كبير» بين الأردن والعراق ولبنان وسوريا «لضمان أمن الحدود واستقرارها»، وذلك غداة إعلان الجيش الأردني إحباط محاولة تسلل من الأراضي السورية لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً.

وخلال ‏جلسة حول «‏مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن ‏أعمال الدورة ‏الثانية ‏والعشرين لـ«مؤتمر حوار المنامة ‌‏2026»، أعلن الشيباني عقد الجلسة الثالثة لـ«المجلس الاستراتيجي الأعلى» بين سوريا والأردن الشهر المقبل، وقال: «هناك علاقة متكاملة بين البلدين في مختلف القطاعات».

وأشار إلى أن «أي سلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها، قبل أن يلحق الضرر بالآخرين ودول الجوار». معلناً مغادرة سوريا «خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة ‏صناعة الأمن الإقليمي»، مؤكداً أن «الأمن الحقيقي يتجسد ‏في دول قادرة على ‏حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة ‏بعضهم، ومواثيق ‏تثبت في وجه الامتحانات الصعبة».‏

إحباط تسلل

جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)

وكان مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، قد أعلن، في وقت سابق السبت، أن مجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً حاولت اجتياز الحدود تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، مساء الجمعة، «واشتبكت مع قوات حرس الحدود، التي تعاملت معها القوات وفق قواعد الاشتباك المعتمدة».

وأضاف المسؤول الأردني، في بيان، أن القوات الأردنية أوقعت «خسائر بشرية عديدة في صفوف المجموعة المسلحة، فيما لاذ بقية أفرادها بالفرار باتجاه العمق السوري». وقال إن القوات المسلحة الأردنية «ستتعامل بكل قوة وحزم مع أي محاولة تسلل أو تهريب، وستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين أو انتهاك حرمة حدوده».

وتأتي تلك التطورات بعد أيام قليلة من تنفيذ سلاح الجو الملكي الأردني في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عملية استهدفت مواقع في محافظة درعا، أدت إلى مقتل سبعة مدنيين، بينهم امرأة وثلاثة أطفال.

وعدّت دمشق الهجوم «خرقاً لسيادتها». وخلال تقديمه واجب العزاء في ضحايا محافظة درعا، جدد وزير الخارجية السوري التأكيد على أن العملية الأردنية «نفذت من دون تنسيق مع الجانب السوري»، وأظهر مقطع مصور بثته قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الجمعة، الوزير وهو يتحدث إلى ذوي الضحايا بشأن «التشويش» الذي رافق الأنباء المتعلقة بالعملية الأردنية، مؤكداً رفض سوريا للعملية، ومطالبتها بتوضيح ملابساتها من خلال فتح تحقيق رسمي، وعدم الاكتفاء بالبيان الأردني، وقال إن الجانب الأردني متعاون، وأنه أقر بوجود ضحايا مدنيين.

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية أردنية في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

وفي المنامة شدد الوزير الشيباني على أن مواجهة ‏شبكات التهريب العابرة تتطلب «تبادل ‏المعلومات ‏وتنسيقاً عملياتياً يحفظ سيادة الدول، ويحمي أرواح ‌‏المدنيين، ‏إلى جانب توفير حراس مؤهلين وعتاد متطور، كما أن ‏بناء مجتمع مستقر ‏يستوجب مقومات حياة كريمة من ‏مدارس ومراكز صحية».

الجنوب والجولان

وما زال الوضع في الجنوب السوري يشكل «تحدياً وجودياً يعرقل مسيرة بناء الدولة»، وفق ما قاله الشيباني مع تعرض سوريا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال ‏أقل من عامين ‏أودت بحياة العشرات، ما يفرض السؤال «عن ‏استقامة مطلب ضبط ‏الحدود وحصر السلاح بينما ‏السيادة السورية تنتهك بشكل ‏يومي من قِبل إسرائيل» وفق تعبيره.

‏ وتطالب دمشق إسرائيل بالعودة إلى خطوط ما قبل ‏الثامن من ‏ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتفعيل «اتفاق فض ‏الاشتباك» لعام ‌‏1974، وقال الشيباني إن الجولان أرض ‏سورية أبية، وإن ‏القرار 497 هو المرجعية، مؤكداً أن «‏استقرار المنطقة مرهون ‏بإنهاء المأساة في غزة وإيجاد ‏مسار يفضي إلى دولة فلسطينية ‏مستقلة»، ومحذراً من ‏«أن أي تسوية تتجاوز حقوق ‏الفلسطينيين ستظل ‏استراحة هشة بين حربين».‏

الشيباني في مؤتمر «حوار المنامة (الخارجية السورية)

الخليج

على الصعيد الإقليمي، أكد الوزير الشيباني الوقوف «كتفاً ‌‏بكتف» مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، ‏وإدانة ‏الهجمات الصاروخية والمسيرة، وقال إن «استقرار ‏الخليج امتداد ‏طبيعي لأمن سوريا». وكشف عن أن «دمشق تدرس بجدية إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة»، لافتاً إلى «أهمية ‏استئناف ضخ النفط عبر ‏بانياس» عقب زيارة رئيس ‏الوزراء العراقي لدمشق لبحث ‏استمرار تدفق الطاقة.‏

وضمن استعراضه لمسار التعافي ‏الوطني، تعهد الشيباني «بالوفاء بوعود طي إرث النظام ‏البائد»، مشيراً إلى الانضمام ‏ إلى ‏التحالف الدولي ضد ‌‏«داعش»، وتنفيذ دمج التشكيلات المسلحة ‏في الشمال الشرقي ضمن ‏مؤسسات الدولة بوصفها «خطوة تاريخية اتخذتها سوريا الجديدة»، ورفع قانون العقوبات قيصر، وعودة ‏الحياة ‏النيابية إلى سوريا، وبدء محاسبة المتورطين في ‏الانتهاكات ‏خلال حقبة النظام البائد، وتتويج ذلك بعودة ‏أكثر من ثلاثة ‏ملايين وسبعمئة ألف سوري إلى ‏ديارهم، إضافة إلى التعاون ‏بشفافية تامة مع منظمة ‏حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية لطي الملفات المتعلقة تقنياً ومؤسساتياً.

وختم الشيباني قائلاً إن «سوريا الجديدة دولة قادرة على حماية شعبها واحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية. وإن السلاح يستمد ‏شرعيته من شرعية الدولة وحدها».‏