آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

بين ارتياح ومطالبة بـ«اندماج مجتمعي» وبين التمهل بالحكم لأن الأمر في بدايته

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
TT

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

تشير التطورات التي شهدتها الحسكة السورية في اليومين الماضيين بعد أسبوع على حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية؛ وذلك تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026».

وقد عدّ نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن حل «قسد» خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج، وليس إعلاناً لإنهائها، مؤكداً أن العملية مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وأعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي؛ كون ذلك طمأن الأهالي من المكونات كافة بأن الدولة للجميع، ورأى الأوضاع «أفضل من السابق بكثير»، في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته، ووصفوا المحافظة بـ«المنكوبة» لافتقادها للخدمات الأساسية.

الهلالي: العملية مستمرة

الهلالي، وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» ليل الأربعاء - الخميس، تحدث عن أبرز التغيرات التي تمت بعد الإعلان عن حل «قسد» في 25 أغسطس (آب) الماضي، فأكد أن قوات «قسد» العسكرية تجاوزت مراحل متقدمة في عملية الدمج وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع بشكل كامل، في حين تجاوز عدد الأسماء المرشحة من «قسد» للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، ولافتاً إلى أن الأمن الداخلي في الحسكة تم رفده بعناصر من أبناء المنطقة وعناصر «الأسايش» (قوى الأمن الداخلية التابعة لـ«قسد») المندمجين، مشيراً إلى تجهيز مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي؛ تمهيداً لافتتاحها خلال الأيام القريبة المقبلة.

وأكد الهلالي، أن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة من دون عوائق أو إشكاليات أمنية، وأن التأثر بالدعاية الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي، حيث يجري حالياً ضبط الوضع الأمني بعد مرحلة من الفلتان الأمني.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة (إعلام الحسكة)

وأشار إلى التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى «الإدارة الذاتية» السابقة مهام في وزارة العدل، مؤكداً أن الأهالي رحَّبوا بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم.

وعن المعابر مع الدول المجاورة، بيّن نائب محافظ الحسكة، أن معبر «سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق يعمل تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة تجارية كبيرة للمسافرين، في وقت يعمل معبر «اليعربية» مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4 ويشهد حركة ترانزيت كبيرة، في حين سيكون معبر «نصيبين» استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، مشيراً إلى تحسن أوضاع المياه في الحسكة، وأصبحت ضمن النطاق المقبول بعد معالجة المشكلات الأساسية.

وفي تفاصيل ملف الألغام، كشف الهلالي عن أن نسبة إنجاز عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية في الحسكة تجاوزت 40 في المائة، وأن المحافظة تسعى للحصول على خصوصية في ملف النفط بما يتناسب مع احتياجاتها، لافتاً إلى أن إنتاج الحنطة في الحسكة تجاوز مليوناً و650 ألف طن خلال المواسم السابقة.

ارتياح

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي استنفاراً لمواطنين في الحسكة استمر أياماً عدة طالبوا خلاله بتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الشيخ مضر حماد الأسعد، وهو من أهالي الحسكة، أعرب عن ارتياحه للتغيرات الجارية في الحسكة بعد حل «قسد». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة طمأن الأهالي سواء العرب أو الكرد أو السريان أو الأشوريين بأن الدولة هي للجميع بعد أن كانت (قسد) والتنظيمات التابعة لها متفردة بالقرارين الأمني والعسكري، وكانت تحصل اغتيالات وعمليات قتل واعتقال وخطف...».

أضاف الأسعد: «حالياً، الأوضاع أفضل من السابق بكثير رغم أن ما تسمى (الشبيبة الثورية) التابعة لـ(قسد) المنحلة وبقايا (قسد) الرافضين للاندماج وبعض فلول النظام السابق، اندمجوا مع بعضهم ويعملون على نشر الفوضى، ولكن بشكل أقل من السابق».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتكثفت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير 2026»، حيث منع عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وأوضح الأسعد، أن دخول قوى الأمن الداخلي أخاف هؤلاء بحكم أنه بعد حلّ «قسد»، وتعيين قائدها مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه، وبالتالي سيتم اعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكم لمحاسبتهم.

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

وتتركز مطالب الأهالي حالياً، حسب الأسعد، على تحسين الأوضاع المعيشية، خصوصاً في ظل حالة الفقر التي تتزايد بشكل يومي وترتفع نسبته، وتأمين الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومحروقات وخبز وتحسين الطرق وإصلاح المدارس، وإيجاد فرص عمل خاصة في حقول النفط والغاز، إضافة إلى تفعيل جميع الدوائر الرسمية والحكومية من أجل تذليل المصاعب أمام الأهالي.

كما شدد الأسعد، على، أن اندماج «قسد» و«الإدارة الذاتية» في هياكل الحكومة السورية لا يكفي؛ إذ يجب أن يكون هناك اندماج مجتمعي، موضحاً أنه «لا يمكن للأهالي أن يعترفوا بالاندماج إلا بعد خروج أبنائهم من سجون (قسد) السرية وهم آلاف، وكذلك عودة اللاجئين والنازحين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 ألف لاجئ ونازح من أبناء الحسكة.

تمهل

في المقابل، هناك من أهالي مدينة الحسكة من له رأي آخر، ويرى أنه من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته.

وقال لـ«الشرق الأوسط» موظف في مؤسسة حكومية، فضَّل عدم ذكر اسمه: «لم يتضح شيء حتى الآن، ومظاهر سيطرة ووجود الدولة لم تظهر بعد، فكثير من المؤسسات الحكومية لا تزال تحت سيطرتهم، وهناك دوائر حكومية متوقفة عن العمل، في حين محاكم (قسد) تعمل».

وشكا الموظف من عدم وجود خدمات أساسية في المدينة، وقال: «وصلت الحكومة ولم تصل الخدمات، الكهرباء غير موجودة والماء يصل مرة واحدة كل عشرة أيام، ولا يستفيد منه إلا نحو 10 في المائة من السكان بسبب ضعف الضخ ومع انقطاع الكهرباء انحرمت الأغلبية العظمى من الماء»، واصفاً مدينة الحسكة بـ«المدينة المنكوبة».

وتحدث الموظف عن تفشي جريمة السرقة بشكل كبير وفي أوقات النهار في المدينة، خصوصاً للدراجات النارية والحقائب النسائية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

المشرق العربي أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

فرجت السلطات الإسرائيلية عن الشابين أحمد عبد الحميد الكريان وميزر الهتيمي من قرية سويسة في ريف القنيطرة، بعد احتجازهما لنحو 13 شهراً

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي متطوعة في الدفاع المدني السوري ترفع لافتة تحذير في منطقة ملوثة بالألغام (الدفاع المدني)

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

لم يّسجّل أي استخدام للألغام وللذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط الأسد أواخر عام 2024، والضحايا تضرروا من مخلفات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الأفراد، بينما اضطرت السلطات إلى إعلان حظر التجول في عدد من القرى.

وقالت مصادر أمنية في محافظة كركوك (شمال بغداد) إن الفوج الثاني التابع للواء 61 في هيئة «الحشد الشعبي» تعرض في وقت متأخر يوم الثلاثاء لهجوم مسلح في قرية البرغلية - الدانديش التابعة لقضاء الحويجة، جنوب غربي المحافظة.

وأضافت المصادر أن «قناصاً استهدف كاميرا حرارية مثبتة في موقع عسكري، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة»، مشيرة إلى أن «القوات الأمنية شرعت بعمليات تمشيط وملاحقة في محيط القرية والمناطق القريبة منها، بحثاً عن منفذي الهجوم».

وجاء الهجوم بعد يوم واحد من مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين إثر تعرض اللواء التاسع للشرطة الاتحادية، لهجوم في القرية ذاتها.

وقال مصدر أمني إن الهجوم أسفر أيضاً عن تدمير عدد من الكاميرات الحرارية الموجودة في الموقع.

ونعت قيادة قوات الشرطة الاتحادية أحد منتسبيها الذي قضى خلال تصديه للهجوم. وقالت، في بيان، إن المفوض بكر ماجد محمد قضى أثناء تصديه لمجموعة من عناصر «داعش»، حاولت مهاجمة نقطة حراسته في البرغلية، شمال ناحية الرياض بالحويجة، ضمن قاطع الفوج الثالث، اللواء التاسع، الفرقة الثالثة في الشرطة الاتحادية.

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

حظر تجول

وعلى إثر هذه التطورات، قررت الشرطة الاتحادية فرض حظر تجول في قضاء الحويجة وقراها بمحافظة كركوك، من الساعة 6 مساءً حتى الساعة 6 صباحاً.

وشملت الإجراءات منع التجول منعاً باتاً خلال أوقات الحظر، والتشديد على أصحاب الدراجات النارية والسيارات، إلى جانب التشديد على دراجات الشحن وعدم السماح بمرورها أثناء فترة الحظر إلا للحالات الضرورية وبموافقة رسمية.

ودعت القيادة الجميع إلى الالتزام بالتعليمات والتعاون مع القوات الأمنية حفاظاً على أمن وسلامة المنطقة، محذرة من أن مَن يخالف التوجيهات يعرض نفسه للمساءلة القانونية.

وقالت المصادر الأمنية إن الأمن شدد الإجراءات في المزارع والقرى القريبة من نقاط انتشار قوات الشرطة الاتحادية، إلى جانب تنظيم حركة المزارعين الذين تقع أراضيهم بالقرب من نقاط انتشار الشرطة الاتحادية، لدواعٍ أمنية.

من جانبه، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة كركوك أحمد رمزي كوبرلو، الأربعاء، أن «الاعتداء الذي استهدف الشرطة الاتحادية في الحويجة، يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

ونقلت وكالة «شفق نيوز» عن كوبرلو أن «من الضروري عدم منح هذه الخلايا أي فرصة لإعادة تنظيم صفوفها أو استغلال بعض المناطق النائية لتنفيذ هجمات تستهدف القوات الأمنية والمدنيين»، مشيراً إلى أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية وتبادل المعلومات بشأن تحركات العناصر المطلوبة والمشبوهة.

ويوم الاثنين الماضي، أعلن ​تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجوم تسبب ‌في ​مقتل شرطي ⁠عراقي ​وإصابة آخرين ⁠جنوب غربي مدينة كركوك. وكان ذلك أول هجوم ⁠للتنظيم على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت ‌القوات الأميركية انسحابها من العراق ⁠في 30 ⁠سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.

وفي يوم الانسحاب، دعا رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى ضرورة اليقظة والجاهزية الدائمة، ورفع مستوى التنسيق والتعاون بين القوات والأجهزة الأمنية كافة، وتحديث خططها وإجراءاتها وقواعد البيانات والاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة لحفظ الأمن والاستقرار في عموم مناطق البلاد.

أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية حراسة في أحد شوارع العاصمة بغداد (أ.ف.ب)

ما حجم التهديد الراهن؟

رغم الهجمات، استبعد خبراء قدرة «داعش» على مسك الأرض. وقال الخبير الأمني سرمد البياتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التنظيم أو ما تبقى منه يمكن أن يشكل خطراً على القطعات العسكرية في بعض المناطق نظراً لما يملكه من أسلحة وأحزمة ناسفة»، لكنه «لم يعد يشكل خطراً على مجمل الأمن القومي».

وبشأن الهجمات الأخيرة في بلدة الحويجة، قال البياتي إنها «تبقى في نطاق هجمات خلايا نائمة بقدرات محدودة»، لكنه رجح أن يتم «استثمارها سياسياً في السجال الدائر حول الانسحاب الأميركي وملف نزع سلاح الفصائل».

أما الخبير الأمني مخلد حازم فرأى أن تنظيم «داعش» لم يعد يشكل تهديداً واسعاً ينذر بتكرار سيناريو عام 2014، لكنه يتفق أيضاً مع أن قدرة مسلحيه في الوقت الراهن تقتصر على تحريك مفارز في مناطق متفرقة، مشيراً إلى أن الأمن العراقي يعمل على تقييدها ومحاصرتها من خلال عمليات استباقية.

وقال حازم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «قيام التنظيم بشن هجمات متزامنة مع الانسحاب الأميركي ليس إلا محاولة لإثبات الوجود».

وأضاف الخبير الأمني أن «داعش» لم يعد قادراً على التحرك في مراكز المدن لتنفيذ عمليات، حتى لو كانت له حواضن فيها»، داعياً إلى «التعامل مع ما يجري بحذر خشية أن تكون هناك محاولات لتحرك مجاميع أوسع».

لكن أستاذ العلوم السياسية عباس عبود أكد أن «القدرات الاستخبارية التي بات الأمن العراقي يتمتع بها تختلف عما كانت عليه في السنوات السابقة، ما يحد من احتمالات تصاعد أو توسع نشاط التنظيم»، مستدركاً بالقول إن «الخطر قد لا يأتي من (داعش) فقط، بل أيضاً من مجاميع إرهابية تستعين بها أطراف لتحقيق أهداف معينة».


لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)
مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)
TT

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)
مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون. فالمتجر الذي لطالما كان يعجّ بالمتسوّقين، ولا سيما مع بداية كل شهر، بدا شبه خالٍ إلا من عدد محدود من الزبائن، فيما غابت الحركة عن المطاعم داخله والتي كانت قد تحوّلت سريعاً في الأشهر القليلة الماضية، إلى وجهة يقصدها زوار من مختلف المناطق اللبنانية.

المشهد ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس، إلى حد كبير، تبدّل سلوك المستهلك اللبناني تحت وطأة الغلاء. فمع تحليق أسعار السلع والخدمات، وتآكل القدرة الشرائية، بات الدخل المحدود عاجزاً عن تغطية حتى الحاجات الأساسية للعائلات، فيما تتحول النفقات غير الضرورية، إلى بنود قابلة للحذف من ميزانية الأسرة.

وبين رفوف ممتلئة بالسلع وعربات تسوّق أقل امتلاءً، يتكشف حجم الأزمة اللبنانية الراهنة.

ففي بلد يستورد الجزء الأكبر من حاجاته، ويعاني عجزاً تجارياً كبيراً وكلفة إنتاج مرتفعة، لا تحتاج الصدمات الخارجية إلى وقت طويل كي تصل إلى جيب المواطن. لكن المشكلة، وفق اقتصاديين، أن كل أزمة جديدة تكشف عن هشاشة اقتصادية لم تُعالج في أساسها، فيما تستمر المعالجات الرسمية في الدوران حول إجراءات ظرفية من دون خطة اقتصادية متكاملة تعيد بناء القدرة الإنتاجية للبلد.

مواطنون لبنانيون خلال مظاهرة في بيروت عام 2021 احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية (رويترز - أرشيفية)

وبين تداعيات أزمة مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، وأزمة المصافي الروسية، تتجدد الأسئلة حول قدرة الاقتصاد اللبناني على تحمّل صدمات إضافية، وحول ما إذا كانت الإجراءات الحكومية قادرة فعلاً على منع اتساع الفجوة بين كلفة المعيشة ودخل اللبنانيين.

ركود يقارب 10 في المائة

ووصف وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط مؤخراً، المرحلة التي تمر بها البلاد بـ«الصعبة»، منبهاً إلى أنه «إذا استمر الوضع على حاله فسنكون أمام ركود اقتصادي قد يُقارب نسبة 10 في المائة بما يفوق التوقعات السابقة التي ناهزت الـ7 في المائة».

ويفند وزير الاقتصاد السابق رائد خوري أسباب الأزمة الراهنة، قائلاً: «إن تداعيات أزمة هرمز كبيرة على لبنان وعلى الاقتصاد العالمي، لكنها ليست العامل الوحيد وراء ارتفاع الأسعار؛ إذ إن أزمة المصافي الروسية تشكل عاملاً إضافياً ومباشراً، خصوصاً أن أوكرانيا استهدفت نحو 50 في المائة من المصافي الروسية التي يعتمد عليها جزء كبير من الأسواق العالمية، ولا سيما دول الشرق الأوسط».

ويشير خوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعاً على السوق اللبنانية، فيما لا تنخفض أسعار السلع الاستهلاكية بالسرعة نفسها عندما تتراجع أسعار النفط عالمياً، ما يتيح للشركات المستوردة والتجار، تحقيق أرباح إضافية».

لكن المشكلة الأساسية، بحسب خوري، «تتجاوز أزمة النفط، وتتمثل في العجز المزمن في الميزان التجاري: لبنان يصدّر بنحو ملياري دولار، مقابل واردات تقارب 17 ملياراً، فيما تراجعت مصادر تمويل هذا العجز، ولا سيما تحويلات اللبنانيين من دول الخليج»، لافتاً إلى أن «كلفة الإنتاج في لبنان مرتفعة، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء وعدم كفاءة بعض الخدمات، ومنها الإنترنت، ما جعل لبنان من بين البلدان الأعلى كلفة، مع ارتفاعات في الأسعار خلال عام واحد تراوحت بين 15 و20 في المائة».

ويعتبر خوري أن «المطلوب خطط تأسيسية تعالج بنية الاقتصاد، مع التركيز على القطاعات المنتجة»، مشدداً على أن «ربط كل المشكلات بالحرب لا يعفي الدولة من مسؤولية المعالجة».

منظر عام لشارع المصارف في وسط بيروت (أرشيفية - رويترز)

أما استقرار سعر صرف الليرة، فيرده خوري إلى «انخفاض حجم الكتلة النقدية بالليرة وتراجع تداولها، ما يحدّ حالياً من الضغوط على سعر الصرف، لكنه لا يشكل حلاً للمشكلات الاقتصادية الأساسية».

لا احتياطات استراتيجية

أما الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، فيعتبر أن «أزمة مضيق هرمز تنعكس على لبنان بصورة غير مباشرة؛ إذ إن لبنان يعتمد في استيراد النفط بشكل أساسي على مصافي التكرير في أوروبا وشرق المتوسط، وليس مباشرة على هرمز، لكن أي اضطراب في المضيق يرفع أسعار النفط عالمياً، وينعكس سريعاً على أسعار البنزين وكلفة تشغيل مولدات المازوت، في ظل محدودية إنتاج كهرباء الدولة وغياب الدعم عن المحروقات. كما ترتفع كلفة الشحن والتأمين البحري، ما يزيد الضغط على الأسعار».

ويشير عجاقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «لبنان ليس الأكثر تأثراً في المنطقة من حيث مصادر استيراد النفط، لكنه يفتقر إلى احتياطات استراتيجية للمحروقات، ما يحدّ من قدرته على امتصاص أي صدمة خارجية». أما التضخم، بحسب عجاقة، فيتراوح سنوياً بين 15 و17 في المائة، فيما ارتفعت خلال العام الماضي أسعار المواد الغذائية بنحو 19 إلى 20 في المائة، والنقل بنحو 24 في المائة، وكلفة الكهرباء والمولدات بنحو 20 في المائة.

ويوضح عجاقة أن «لبنان أصبح من الدول الأعلى كلفة في المنطقة بالدولار، في حين تبقى القوة الشرائية للمواطن أدنى بكثير من دول الخليج، ما يجعل الفجوة بين الأسعار والدخل أكثر حدة».

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

سعر الصرف مهدد؟

وعلى صعيد الإجراءات الحكومية، يرى عجاقة أن «أثرها لا يزال محدوداً في معالجة التضخم الهيكلي، فيما تلعب تحويلات المغتربين، التي تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، دوراً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي» محذراً من أن «إلغاء الضرائب على المحروقات بالتزامن مع زيادة الإنفاق العام قد يضغط على المالية العامة، ويزيد الحاجة إلى التمويل النقدي، بما قد يرفع الطلب على الدولار ويهدد استقرار سعر الصرف».


تقرير: «حزب الله» حصل على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين

أنصار «حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تقرير: «حزب الله» حصل على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين

أنصار «حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

قال مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» للأنباء إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران تلقت 200 مليون دولار من طهران لمساعدة اللبنانيين النازحين جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام، وذلك في أول مساعدة كبيرة يقدمها الحزب لأنصاره الذين تحملوا وطأة الصراع.

وذكر المصدران أن «حزب الله» تلقى المبلغ الشهر الماضي رغم تشديد الولايات المتحدة قبضتها الاقتصادية على إيران، وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليف طهران اللبناني.

وأوضح المصدران أن الأموال الإيرانية المخصصة لـ«حزب الله» تُرسل عبر وسطاء يتقاضون أربعة أمثال الرسوم المعتادة بسبب ارتفاع المخاطر.