آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

بين ارتياح ومطالبة بـ«اندماج مجتمعي» وبين التمهل بالحكم لأن الأمر في بدايته

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
TT

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

تشير التطورات التي شهدتها الحسكة السورية في اليومين الماضيين بعد أسبوع على حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية؛ وذلك تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026».

وقد عدّ نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن حل «قسد» خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج، وليس إعلاناً لإنهائها، مؤكداً أن العملية مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وأعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي؛ كون ذلك طمأن الأهالي من المكونات كافة بأن الدولة للجميع، ورأى الأوضاع «أفضل من السابق بكثير»، في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته، ووصفوا المحافظة بـ«المنكوبة» لافتقادها للخدمات الأساسية.

الهلالي: العملية مستمرة

الهلالي، وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» ليل الأربعاء - الخميس، تحدث عن أبرز التغيرات التي تمت بعد الإعلان عن حل «قسد» في 25 أغسطس (آب) الماضي، فأكد أن قوات «قسد» العسكرية تجاوزت مراحل متقدمة في عملية الدمج وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع بشكل كامل، في حين تجاوز عدد الأسماء المرشحة من «قسد» للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، ولافتاً إلى أن الأمن الداخلي في الحسكة تم رفده بعناصر من أبناء المنطقة وعناصر «الأسايش» (قوى الأمن الداخلية التابعة لـ«قسد») المندمجين، مشيراً إلى تجهيز مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي؛ تمهيداً لافتتاحها خلال الأيام القريبة المقبلة.

وأكد الهلالي، أن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة من دون عوائق أو إشكاليات أمنية، وأن التأثر بالدعاية الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي، حيث يجري حالياً ضبط الوضع الأمني بعد مرحلة من الفلتان الأمني.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة (إعلام الحسكة)

وأشار إلى التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى «الإدارة الذاتية» السابقة مهام في وزارة العدل، مؤكداً أن الأهالي رحَّبوا بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم.

وعن المعابر مع الدول المجاورة، بيّن نائب محافظ الحسكة، أن معبر «سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق يعمل تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة تجارية كبيرة للمسافرين، في وقت يعمل معبر «اليعربية» مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4 ويشهد حركة ترانزيت كبيرة، في حين سيكون معبر «نصيبين» استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، مشيراً إلى تحسن أوضاع المياه في الحسكة، وأصبحت ضمن النطاق المقبول بعد معالجة المشكلات الأساسية.

وفي تفاصيل ملف الألغام، كشف الهلالي عن أن نسبة إنجاز عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية في الحسكة تجاوزت 40 في المائة، وأن المحافظة تسعى للحصول على خصوصية في ملف النفط بما يتناسب مع احتياجاتها، لافتاً إلى أن إنتاج الحنطة في الحسكة تجاوز مليوناً و650 ألف طن خلال المواسم السابقة.

ارتياح

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي استنفاراً لمواطنين في الحسكة استمر أياماً عدة طالبوا خلاله بتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الشيخ مضر حماد الأسعد، وهو من أهالي الحسكة، أعرب عن ارتياحه للتغيرات الجارية في الحسكة بعد حل «قسد». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة طمأن الأهالي سواء العرب أو الكرد أو السريان أو الأشوريين بأن الدولة هي للجميع بعد أن كانت (قسد) والتنظيمات التابعة لها متفردة بالقرارين الأمني والعسكري، وكانت تحصل اغتيالات وعمليات قتل واعتقال وخطف...».

أضاف الأسعد: «حالياً، الأوضاع أفضل من السابق بكثير رغم أن ما تسمى (الشبيبة الثورية) التابعة لـ(قسد) المنحلة وبقايا (قسد) الرافضين للاندماج وبعض فلول النظام السابق، اندمجوا مع بعضهم ويعملون على نشر الفوضى، ولكن بشكل أقل من السابق».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتكثفت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير 2026»، حيث منع عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وأوضح الأسعد، أن دخول قوى الأمن الداخلي أخاف هؤلاء بحكم أنه بعد حلّ «قسد»، وتعيين قائدها مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه، وبالتالي سيتم اعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكم لمحاسبتهم.

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

وتتركز مطالب الأهالي حالياً، حسب الأسعد، على تحسين الأوضاع المعيشية، خصوصاً في ظل حالة الفقر التي تتزايد بشكل يومي وترتفع نسبته، وتأمين الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومحروقات وخبز وتحسين الطرق وإصلاح المدارس، وإيجاد فرص عمل خاصة في حقول النفط والغاز، إضافة إلى تفعيل جميع الدوائر الرسمية والحكومية من أجل تذليل المصاعب أمام الأهالي.

كما شدد الأسعد، على، أن اندماج «قسد» و«الإدارة الذاتية» في هياكل الحكومة السورية لا يكفي؛ إذ يجب أن يكون هناك اندماج مجتمعي، موضحاً أنه «لا يمكن للأهالي أن يعترفوا بالاندماج إلا بعد خروج أبنائهم من سجون (قسد) السرية وهم آلاف، وكذلك عودة اللاجئين والنازحين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 ألف لاجئ ونازح من أبناء الحسكة.

تمهل

في المقابل، هناك من أهالي مدينة الحسكة من له رأي آخر، ويرى أنه من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته.

وقال لـ«الشرق الأوسط» موظف في مؤسسة حكومية، فضَّل عدم ذكر اسمه: «لم يتضح شيء حتى الآن، ومظاهر سيطرة ووجود الدولة لم تظهر بعد، فكثير من المؤسسات الحكومية لا تزال تحت سيطرتهم، وهناك دوائر حكومية متوقفة عن العمل، في حين محاكم (قسد) تعمل».

وشكا الموظف من عدم وجود خدمات أساسية في المدينة، وقال: «وصلت الحكومة ولم تصل الخدمات، الكهرباء غير موجودة والماء يصل مرة واحدة كل عشرة أيام، ولا يستفيد منه إلا نحو 10 في المائة من السكان بسبب ضعف الضخ ومع انقطاع الكهرباء انحرمت الأغلبية العظمى من الماء»، واصفاً مدينة الحسكة بـ«المدينة المنكوبة».

وتحدث الموظف عن تفشي جريمة السرقة بشكل كبير وفي أوقات النهار في المدينة، خصوصاً للدراجات النارية والحقائب النسائية.


مقالات ذات صلة

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدخل «الشركة العامة لمصفاة حمص» (موقع المصفاة)

سوريا: توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص

أعلنت السلطات السورية، اليوم، توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني بتهمة الضلوع في «مخطط إرهابي» كان يستهدف مصفاة حمص، مشيرة إلى إحباط العملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.