مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

عمّان تؤكد أنها ليست طرفاً فيها وأنها تدعم وحدة الأراضي السورية

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

تأخرت الحكومة الأردنية في إصدار بيان يؤكد صحة الاجتماعات الأمنية السورية الإسرائيلية في عمان، لتلجأ الاثنين لبث تصريحات على لسان مصدر رسمي يؤكد أنّ «الأردن استضاف (الأحد) اجتماعاً بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، تلبية لطلب الأشقاء في الجمهورية العربية السورية»؛ على أن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب».

وبينما نحا رسميون إلى ترك الإعلان الرسمي للجانب السوري، الذي طلب من عمّان استضافة الاجتماع، فإن الأردن اعتبر الطلب السوري «شكلاً يعزز ثقة القيادة السورية الجديدة بدور الأردن في دعم جهود استقرار الجنوب السوري، بما يضمن وحدة الأراضي السورية تحت السيادة السورية، وجدية تحذيرات المملكة من محاولات إسرائيل في فرض واقع جديد في مناطق الجنوب السوري، وهو مشروع توسعي تفرضه دولة الاحتلال».

من اليسار: رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يحضرون مؤتمر الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا في بروكسل 17 مارس 2025 (إ.ب.أ)

لكن آخرين طلبوا التعريف بدور الأردن في استضافة الاجتماعات السورية الإسرائيلية، باعتبار هذه الخطوة فرصة للاعتراف بدور المملكة في استقرار دول الجوار، مستفيدة من حيوية اتصالاتها بجميع الأطراف، باستثناء الاتصال السياسي والدبلوماسي مع الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي يصفه الجانب الرسمي الأردني بـ«الكاذب».

وتؤكد مصادر أردنية مطلعة أن التنسيق الأمني مع إسرائيل هو واحد من متطلبات معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، وقد استفادت المملكة من هذا التنسيق في مجالات كثيرة، أهمها ضمان إدخال المساعدات الإغاثية للضفة الغربية، ولقطاع غزة الذي لا يزال يعاني من نقص مستلزمات الحياة من غذاء ودواء ومأوى.

البيان الرسمي قال إن الاجتماع «بحث خفض التصعيد وتحقيق التهدئة بعد القصف الإسرائيلي للأراضي ‏السورية الأسبوع الماضي، الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وتصاعد التوترات في جنوب سوريا».

وأكّد المصدر إدانة الأردن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا الشقيقة التي تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً، ووقوف المملكة المطلق مع الحكومة السورية في جهودها حماية أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.

توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية - متداولة)

وشدّد المصدر على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على سوريا فوراً، وانسحاب إسرائيل من الأرض السورية المحتلة، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وهنا يخشى الأردن من أي وجود عسكري إسرائيلي في الجنوب السوري، مما يعزز المخاوف الأمنية من توسع رقعة الاحتلال، ليكون هذا سبباً مضاعفاً في عودة القلق من الحدود الشمالية مع سوريا التي تمتد لـ375 كم مع الأردن.

العلاقات الأردنية السورية

وشهدت العلاقات الأردنية السورية منذ نهاية عام 2024 تطوراً لافتاً لجهة التعاون بالملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية؛ في فرصة تستثمرها عمان لـ«دعم استقرار سوريا ووحدة أراضيها، واستمرار عمل مؤسساتها، وتجاوز الجارة الشمالية لتداعيات فوضى السنوات السابقة التي انتهت بهروب النظام السوري السابق».

ويؤكد الأردن الرسمي على ضرورة استقرار الجنوب السوري الذي تسبب بحالات من فوضى السلاح، وصار مقراً لتصنيع المخدرات ومنطلقاً لتهريبها عبر حدود المملكة إلى دول الجوار. الأمر الذي استدعى تدخلاً عسكرياً من الجانب الأردني في أكثر من مرة، بعد أن نفذ سلاح الجو الملكي قصفاً لعدد من خطوط إنتاج المخدرات، وقتل عدداً من التجار التابعين لعصابات إقليمية.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وكان أول وزير خارجية عربي يزور دمشق دعماً للقيادة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، هو الوزير الأردني أيمن الصفدي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024. كما استقبلت عمان الرئيس الشرع في فبراير (شباط) من عام 2025. في حين ترأس الصفدي وفداً ضمّ قائد القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) محمد يوسف الحنيطي، ومدير المختبرات أحمد حسني في رمضان الماضي، بما يعزز جهود التنسيق المشترك في الملفات الأمنية والعسكرية.

كما عقدت اللجان الفنية للبلدين لقاءات ثنائية في عمان ودمشق. وشهدت الاجتماعات توقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة في مجالات المياه والطاقة والنقل والتجارة البينية، وسط تحديات فرضتها حالة عدم الاستقرار والحرب المشتعلة بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، وصولاً إلى تطورات الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

كما سعى الأردن بجهود قادها وزير الخارجية أيمن الصفدي في التوصل لاتفاق خريطة طريق أردنية أميركية لحل الأزمة الدرزية، وذلك في سبتمبر من عام 2025، وهي الخطة التي سعت أطراف درزية لإحباطها، وسط أحاديث لمصادر عن عودة الحديث عن إعادة تنفيذ بنود من الخريطة بما يسهم في تعزيز استقرار الجنوب السوري، وقطع الطريق على الانتهاكات الإسرائيلية، وسط مخاوف أردنية من امتداد النفوذ الإسرائيلي في سوريا ومشاريعه التوسعية.

جهود أردنية للتخفيف من معاناة السوريين

منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، استقبل الأردن أكثر من 700 ألف لاجئ سوري مسجلين في سجلات الأممية، في حين تستضيف عمان أكثر من 800 ألف سوري مقيمين في العاصمة عمان وعدد من المحافظات، وتحمل الأردن موازنة استضافة اللاجئين السوريين، وسط تراجع واضح في التزامات المجتمع الدولي في الاستجابة لدعم المجتمعات المستضيفة للسوريين ومتطلبات تأمين ما يحتاجه اللاجئون من صحة وتعليم وخدمات أساسية.

ورغم الاستقرار النسبي الذي عاد لبعض المناطق في سوريا، فلم يتجاوز عدد السوريين العائدين لمدنهم 200 ألف سوري بحسب أرقام رسمية أردنية.


مقالات ذات صلة

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لاختبارات صاروخية نفذتها كوريا الشمالية (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ كروز استراتيجية

أجرت كوريا الشمالية تجارب على صواريخ كروز استراتيجية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية، الثلاثاء، بعد أيام قليلة من إجراء تجارب مماثلة باستخدام ذخائر عنقودية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

انتقل زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، من زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي غرب تركيا بعد ما يقرب من 27 سنة إلى منزل أنشئ خصيصاً له بالجزيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)

أميركا توافق على بيع صواريخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها وافقت على بيع أوكرانيا 500 صاروخ «باتريوت باك - 3» مقابل 2.1 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

أعلنت بولندا أنها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي، فيما وصفته الحكومة بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.