إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

عون: تل أبيب ترفض التجاوب مع اقتراحات الحلول

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار، معلناً في الوقت عينه أن تل أبيب «لا تزال ترفض التجاوب لوقف الحرب وبدء مفاوضات»، وهو ما عكسته مواقف مسؤوليها عبر رفع سقف التهديدات وتشديد رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن نيته إقامة «منطقة عازلة» داخل الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني. وبين هذين المسارين المتناقضين، تتضاءل فرص التوصل إلى وقف قريب للقتال، وسط تصعيد ميداني وضغوط سياسية متصاعدة، فيما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا شيء يُعوَّل عليه» في ظل «رفض إسرائيل بحث أي مبادرات أو الانخراط في مفاوضات جدية»، لافتة إلى أن هذا الموقف «يحظى بدعم أميركي واضح»

عون يتمسك بالتفاوض: الحرب تزيد المعاناة والجيش هو الضامن

وخلال استقباله الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس روفو، شدد الرئيس عون على أن لبنان «يرحب بالدعم الذي يقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدة لبنان على مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر، وللوصول إلى وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة الرئاسية». وأكد أن «الحرب لن تؤدي إلى نتيجة عملية، بل ستزيد معاناة الشعب اللبناني»، عادّاً أن «التفاوض هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة».

وعرض عون أمام الوفد الفرنسي حجم الكارثة الإنسانية، مشيراً إلى أن «استمرار القصف الإسرائيلي للبلدات والقرى وتدمير المنازل والممتلكات، أدى إلى ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من مليون شخص»؛ ما تسبب في «أزمة اجتماعية وإنسانية كبيرة تعمل الدولة اللبنانية على معالجتها بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة».

كما شدد عون على أن إسرائيل «لا تزال ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف الحرب وبدء مفاوضات»، مؤكداً أن الهدف اللبناني هو «تحقيق السيادة على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية، وتمكين الجيش اللبناني من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدولة».

وبشأن دور المؤسسة العسكرية، قال عون إن «أي مساعدة للجيش اللبناني ستسمح له بالقيام بواجبه الوطني»، مشدداً على أن «اللبنانيين من مختلف الطوائف والاتجاهات يثقون بجيشهم ويلتفون حوله ولا يريدون بديلاً عنه».

كما رحب بـ«الرغبة التي أبدتها دول أوروبية وغير أوروبية لإبقاء قوات منها في الجنوب بعد انتهاء مهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)»، عادّاً أن ذلك يعزز الاستقرار في المرحلة المقبلة.

سلام: لبنان مستعد للدخول في مسار تفاوضي

وفي إطار الحراك الفرنسي، التقت الوزيرة روفو أيضاً رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، حيث نقلت رسالة دعم من الرئيس ماكرون، مؤكدة «وقوف فرنسا إلى جانب لبنان دبلوماسياً» و«دعمها الجيش اللبناني» و«استعدادها لتسهيل المفاوضات مع إسرائيل».

من جهته، أكد الرئيس سلام «استعداد لبنان للدخول في مسار تفاوضي»، مشيداً بالجهود الفرنسية.

تحذير من تفاقم الأزمة

في موازاة ذلك، وخلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة، توم فليتشر، عرض عون التداعيات الإنسانية الخطيرة نتيجة الحرب، مشيراً إلى «ازدياد أعداد النازحين والضغط الكبير على البنى التحتية والخدمات»، إضافة إلى «سقوط شهداء وجرحى؛ بينهم عاملون في القطاعين الصحي والإغاثي، وإعلاميون».

وأكد أن لبنان «يواصل العمل لاحتواء التداعيات»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى حلول مستدامة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية بما يحفظ السيادة والاستقرار».

من جهته، شدد فليتشر على «تضامن الأمم المتحدة الكامل مع لبنان» و«التزامها مواصلة دعم الجهود الإنسانية في ظل الظروف الدقيقة».

إسرائيل تفرض شروطها الميدانية

في المقابل، تواصل إسرائيل تبني مقاربة ميدانية تصعيدية، حيث تحدث رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن «إنشاء أحزمة أمنية واسعة» و«تطهير القرى»، مؤكداً أن «قرار وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار إسرائيلي مستقل».

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أما وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فيؤكد التوجه نحو «إقامة منطقة عازلة حتى الليطاني» و«منع عودة السكان» و«هدم القرى الحدودية»، إضافة إلى «تغيير الواقع الأمني في لبنان بشكل جذري».

وحذّر كاتس بأنه «لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوب لبنان؛ الذين تم إجلاؤهم، من العودة حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل»، مضيفاً: «عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية، وعازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييراً جذرياً من خلال وجود أمني للجيش بالمواقع المطلوبة».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.