قافلة مساعدات تدخل السويداء بعد وقف إطلاق النار

«الخارجية السورية» تندد بقيام مسلحين بمنع دخول قافلة إنسانية إلى المدينة

TT

قافلة مساعدات تدخل السويداء بعد وقف إطلاق النار

مقاتلون من البدو والقبائل العربية في مدينة السويداء السبت (د.ب.أ)
مقاتلون من البدو والقبائل العربية في مدينة السويداء السبت (د.ب.أ)

دخلت، الأحد، أول قافلة مساعدات إنسانية من «الهلال الأحمر» السوري إلى مدينة السويداء في جنوب سوريا، غداة إعلان وقف لإطلاق النار، أعقب أسبوعاً من اشتباكات على خلفية طائفية أوقعت أكثر من ألف قتيل. وشهدت السويداء، اليوم، هدوءاً حذراً في المدينة وعلى أطرافها، توازياً مع انتشار قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية في أجزاء من المحافظة، بموجب إعلان الرئاسة السورية وقفاً لإطلاق النار، أمس.

وقال مدير الإعلام والتواصل في «الهلال الأحمر»، عمر المالكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه أول قافلة تدخل بعد الأحداث الأخيرة... بالتنسيق مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية» في المدينة. وحذّر وزير الصحة السوري مصعب العلي، اليوم، من أن استمرار الوضع الحالي في محافظة السويداء لفترة طويلة قد يؤدي إلى وضع «كارثي». وقال العلي، في تصريحات لتلفزيون «الإخبارية» السوري: «الواقع الأمني يحدّ من عمل المنظمات، وعندما تغيب سلطة الدولة والقوانين عن أي مكان ستدخل في حالة فوضى»، مشيراً إلى أنه على تواصل دائم مع مديرية الصحة في السويداء. بدوره، قال محافظ السويداء، مصطفى البكور، إن المنظمات الدولية لا تستطيع دخول المدينة والعمل بها لعدم استقرار الوضع الأمني هناك، موضحاً أن الوضع في المحافظة «منهار جداً جراء المعارك التي شهدتها مؤخراً». وأضاف البكور: «وضع السويداء سيئ جداً، ونأمل أن نستطيع الدخول للمحافظة للبدء بالترميم والعمل»، مؤكداً أنه «لا يمكن استعادة الاستقرار إلا بفتح الحوار والنقاش والمصالحة».

من جانبها، ندّدت وزارة الخارجية السورية، الأحد، بقيام «عناصر خارجة عن القانون» في السويداء بمنع القافلة الإنسانية من دخول المحافظة، وأكدت أن تدهور الوضع الأمني هو «نتيجة مباشرة للتدخل الإسرائيلي السافر وما تلاه من انسحاب قوات الأمن السورية».

كما أعربت الوزارة، في بيان، عن قلقها إزاء استمرار اختفاء رئيس مركز الدفاع المدني في محافظة السويداء، الذي تم اختطافه قبل 4 أيام على يد عناصر خارجة عن القانون، بحسب البيان. وأكّدت الوزارة أنها ستواصل جهودها بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لإيصال جميع المساعدات اللازمة إلى المواطنين في السويداء، وضمان عودة جميع الأهالي والنازحين إلى منازلهم بأمان. توازياً، طالبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، الأحد، بالوقف الفوري لجميع الهجمات العسكرية، وسحب جميع القوات التابعة لحكومة دمشق، من جيش وأجهزة أمنية وميليشيات، من محيط الجبل وجميع بلداته وقراه. كما طالبت بتوفير خدمات الإنترنت والاتصالات بشكل عاجل للتواصل، وضمان نجاح عملية تبادل المحتجزين بضمانة الدول الراعية للاتفاق.

وأشارت الطائفة إلى أن هناك محاولات لإنجاح عملية لتبادل المحتجزين في السادسة من مساء الأحد بالتوقيت المحلي في ساحة قرية أم الزيتون. وفي وقت سابق، الأحد، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على منصة «تلغرام»، أنه «تم إخلاء مدينة السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».

في موازاة ذلك، نفت وزارة الطاقة السورية، الأحد، تقارير عن قطع متعمد للكهرباء والمياه عن محافظة السويداء، قائلة إنها «غير صحيحة». وأضافت: «نعمل على إعادة الاستقرار إلى شبكات الكهرباء والماء في السويداء بأسرع وقت». وأشارت إلى أن الاستهداف الإسرائيلي للبنية التحتية هو السبب في انقطاع الكهرباء والماء عن السويداء.

كما قالت وزارة الاتصالات السورية، الأحد، إن انقطاع الاتصالات في محافظة السويداء بجنوب البلاد ناتج عن صعوبات تقنية ونفاد الوقود اللازم لتشغيل التجهيزات الفنية. وأضافت الوزارة، في بيان، أن «مجموعات خارجة عن القانون أعاقت» وصول كميات جديدة من الوقود إلى السويداء، مشيرة إلى أن الخدمات ستظل عرضة للانقطاع مع تعذر إدخال كميات جديدة من الوقود. وأكدت الوزارة جاهزيتها «للتحرك فوراً لتزويد الأبراج بالوقود حال تأمين مرور آمن لفرقها».

 

ومن داخل السويداء، أكّد مسعف طلب عدم الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الهدوء يخيم في المدينة أيضاً، وقال عبر الهاتف: «لا نسمع أصوات اشتباكات، ويبدو أن المعارك انتهت»، موضحاً: «لم تدخل حتى الآن أي مساعدات طبية أو إغاثية، لكننا ننسق مع جهات طبية في دمشق لدخول قوافل مساعدات صحية خلال ساعات».

وأرغمت المواجهات نحو 87 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء، بحسب «المنظمة الدولية للهجرة».

وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في وقت سابق، السبت، وقفاً لإطلاق النار، والتزامه بـ«حماية الأقليات»، ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، وبدء نشر قوات الأمن في السويداء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الإعلان بعد ساعات من إعلان واشنطن اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف إطلاق النار.

وأكّد البابا أن «الدولة بكل مؤسساتها السياسية والأمنية ماضية في مساعيها لاستعادة الأمن والاستقرار في السويداء، وستسخِّر قوى الأمن كل طاقاتها؛ سعياً لوقف الاعتداءات وحالة الاقتتال، وإعادة الاستقرار إلى المحافظة».

وكان الشرع قد نشر قواته في السويداء، الثلاثاء، إلا أنه عاد وسحبها بعد أن قصفت إسرائيل أهدافاً حكومية عدة في دمشق، معلنة أنها تريد حماية الدروز، ومعربة عن شعورها بالتهديد من وجود قوات الحكومة السورية على تخومها.

وحضَّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في منشور على منصة «إكس»، السلطات السورية على «محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع، وتقديمه إلى العدالة، بمَن فيهم مَن هم في صفوفها».


مقالات ذات صلة

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي  «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

«كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي لكن لم يتم تنفيذه»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)

مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

ما زال هناك نحو 9619 عائلة نازحة تنتظر إدراجها على قوائم برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، في ظل ظروف معيشية قاسية.

سعاد جروس (دمشق)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
TT

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي السورية وأُصيب 5 آخرون، الخميس، في اشتباكات خلال تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في بلدة رنكوس، التابعة لمنطقة القلمون الغربي في ريف دمشق الغربي. ورجَّح مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون الخلية من عناصر التنظيم العائدين إلى المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وأعلنت صباح الخميس قوى الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية، أنها وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة بدأت عملية أمنية تستهدف خلية تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة رنكوس.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

وفي وقت لاحق، أعلنت قوى الأمن الداخلي، مقتل اثنين من عناصرها وإصابة 5 آخرين في اشتباكات خلال العملية الأمنية التي استهدفت الخلية.

وفيما بعد ذكرت قوى الأمن الداخلي أنها تنفذ «ضربات حاسمة لاجتثاث بؤر الإرهاب». وعرضت صوراً من مشاهد الانتشار والمداهمة خلال العملية الأمنية ضد أوكار الخلية في البلدة.

كما عرضت صوراً للأسلحة والعبوات الناسفة المضبوطة بحوزة خلية تنظيم، إثر العملية الأمنية المشتركة والمداهمة لأوكارهم في رنكوس.

وكان جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي قد أحبط في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مخططاً لاستهداف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق، كانت خلية تابعة لتنظيم «داعش» تستعد لتنفيذه. وأدت العملية إلى القبض على المتورطَين (م.خ) و(أ.ح)، وضبط عبوة ناسفة مجهزة للتفجير كانت بحوزتهما.

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

وقبل ذلك، أعلنت قوى الأمن الداخلي في 9 الشهر نفسه تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» في منطقة الحولة بريف حمص، وذلك بالتعاون مع الاستخبارات العامة، وإحباط مخططات لاستهداف دور العبادة ودوريات الأمن العام، وذلك بعد تمكّن جهاز الاستخبارات العامة السوري بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق في السادس من الشهر ذاته، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» بحمص خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفّذت في بلدة حجيرة بريف دمشق، وفق ما نقلته وزارة الداخلية السورية.

وفي 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، تمكّن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي من تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» تورطت في تنفيذ عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها إلى محافظات عدة.

إرهابيون عائدون

وقال مصدر متابع من أبناء منطقة القلمون الغربي، لـ«الشرق الأوسط» إن مدن المنطقة وبلداتها وقراها كانت تنتشر فيها خلال سنوات الثورة ضد النظام السابق خلايا لـ«داعش»، وقد جرى ترحيلهم عام 2017 من قِبل «حزب الله» اللبناني إلى منطقة البادية.

وعند سقوط حكم الأسد انتهز كثير من عناصر التنظيم المرحَّلين الفوضى الأمنية آنذاك وعادوا إلى المنطقة، وفق المصدر، الذي أعرب عن اعتقاده بأن الحكومة تتابع هؤلاء بدقة. لكن المصدر أشار إلى أن عناصر هذه الخلية قد يكونون من عناصر التنظيم العائدين من البادية، أو من الوافدين من مناطق أخرى من البلاد.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

ولفت المصدر إلى أن المنطقة الممتدة من بلدة معربة وحتى رنكوس والمحاذية للحدود اللبنانية وتضم كثيراً من بلدات وقرى القلمون الغربي، مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش» ولمجموعات خارجة عن القانون.

وذكر أن نفوذ «حزب الله» لم ينته في تلك المنطقة، فهو لا يزال موجوداً من خلال أذرعه المتمثلة بـ«مهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا داعش»، مشيراً إلى أنه عندما سقط النظام السابق سُرقت مستودعات الأسلحة في المنطقة، وحالياً يجري تهريبها بالتدريج لـ«حزب الله» عندما تكون الفرص سانحة، حيث جرى الإعلان من قِبل السلطات السورية عن إحباط الكثير من عمليات تهريب المخدرات والسلاح.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نحو 13 عاماً من الحرب الأهلية، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».


«فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

«فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة؛ بينها حالات فرار ومحاولات اغتيال تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط في المناطق التي تحتلها، شرق الخط الأصفر الافتراضي الفاصل مع المواقع الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية وأبرزها «حماس».

ومنذ إعلان اتفاق وقف النار بين «حماس» وإسرائيل، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اخترقه الجيش الإسرائيلي بشكل شِبه يومي ونفّذ غارات واغتيالات عدة ووسّع المناطق التي يحتلها، واستخدم، في كثير من عملياته، عناصر العصابات المسلحة ووفّر لهم غطاء نارياً ودعماً بالمُسيّرات والمدفعية.

وكشف مصدران ميدانيان من الفصائل الفلسطينية، يتابعان نشاطات العصابات المسلحة بقطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن عنصرين مسلّحين أحدهما كان ينشط في «كتائب القسام»، الجناح المسلّح لحركة «حماس» وانشق عنها، وهما من سكان جباليا البلد شمال القطاع، قد حاولا، منذ نحو أسبوعين، اغتيال شوقي أبو نصيرة الذي يقود عصابة تتمركز شمال خان يونس وشرق دير البلح وسط القطاع.

وأشار المصدران، اللذان تحدّثا بشكل منفصل لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن محاولة اغتيال أبو نصيرة فشلت «لأسباب لم تتضح، على الأقل، للجانب الفلسطيني»، وفق قول أحد المصدرين الذي أضاف أنه «جرى اعتقال الشابين وتسليمهما لضباط (الشاباك) الإسرائيلي للتحقيق معهما».

وقال المصدر الثاني إن «المؤكد، بالنسبة لنا، أن العنصرين حاولا اغتيال أبو نصيرة بشكل فردي»، مضيفاً: «لم يتضح بعدُ ما إذا كانت المحاولة بسبب خلافات مع أبو نصيرة ومحيطه، أو بهدف التراجع عن انشقاقهما والانضمام للعصابات، خاصةً مع تكرار فرار كثير من عناصر العصابات من مواقعها والعودة إلى مناطق عائلاتهم غرب الخط الأصفر».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مصدر أمني في الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في غزة، ويتابع ملف العصابات المسلحة، فقال إنه «جرى رصد حالة من الخلافات ذات أسباب مختلفة داخل تلك العصابات، خلال الأونة الأخيرة، منها ما أدى لإطلاق نار متبادل بين بعض العناصر والشخصيات المسؤولة داخلها»، وفق قوله.

وأشار المصدر إلى أنه «وفق معلوماتنا، فإن بعض هذه الخلافات جاءت نتيجة خلافات على تجارة المخدرات، أو لأسباب مرتبطة برغبة بعض العناصر في الانشقاق والفرار والعودة إلى عائلاتهم»، كما قال.

ونقل المصدر أن «هناك بعضاً من أفراد تلك العصابات تواصلوا مع أُسرهم في الأشهر الماضية، وطلبوا التنسيق مع الجهات الأمنية والعشائر للسماح لهم بعودتهم وضمان سلامتهم، ومنهم من طلب العمل المزدوج بنقل معلومات لجهات (أمن المقاومة)، أو عرض تنفيذ عمليات ضد العصابات».

واستشهد المصدر بأن عنصراً حاول، قبل شهرين، اغتيال حسام الأسطل وهو قائد عصابة مسلحة في جنوب خان يونس.

وذكر المصدر أنه «في الأسبوعين الأخيرين فقط، جرى توثيق 5 حالات محاولات فرار لعناصر مسلّحة من مناطق العصابات المسلحة» باتجاه مناطق سيطرة الفصائل الفلسطينية غرب الخط الأصفر، غير أنه أضاف أنه «جرى قتل الفارّين باستخدام طائرات مُسيرة (كواد كابتر) ألقت قنابل عليهم وقتلتهم».

وقال أحد المصادر الميدانية في رفح بجنوب غزة إن «طائرات إسرائيلية مُسيرة قتلت، قبل 3 أيام، شابين في رفح أثناء محاولتهم الفرار من عصابة ياسر أبو شباب (قُتل في أواخر عام 2025) ويقودها حالياً غسان الدهيني، في حين قتلت أخرى 3 شبان، في حدثين منفصلين، خلال محاولتهم الفرار من جنوب وشرق خان يونس».

وأصدرت عائلات في وسط وجنوب قطاع غزة؛ منها أبو شمخة والعصار والشاعر، خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية، بيانات تنعى فيها بعض أفرادها ممن قُتلوا أثناء محاولتهم العودة إلى عوائلهم بعدما «قرروا الانفصال» عن العصابات المسلحة.

وقبل أسابيع، فوجئت الأجهزة الأمنية في «حماس» بفرار عائلات بأكملها من مناطق العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق أشرف المنسي، في شمال قطاع غزة، حيث وصل المئات منهم إلى مناطق سيطرة «حماس». واستجوبت أجهزة أمنية، تابعة لـ«حماس»، تلك العائلات الفارة، وأنشأت مخيماً لها ووضعتها «تحت المراقبة عن بُعد».


إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
TT

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

أدانت سوريا، الخميس، بأشد العبارات مقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي، مؤكدة أن استهداف المدنيين يُشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وحمّلت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مؤكدة أن استمرار التوغلات والاعتداءات على المواطنين السوريين ينتهك سيادة الجمهورية العربية السورية، ويُهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويعرقل الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار.

الشاب معاذ سلامة من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي قُتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي (متداولة على «فيسبوك»)

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشددةً على أن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

وفي وقت سابق، قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص جنود من الجيش الإسرائيلي، خلال توغلهم ومداهمتهم قرية «جملة»، بالتزامن مع عمليات توغل في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك في سياق توغلاته واعتداءاته في الجنوب السوري، والتي باتت تأخذ منحاً تصاعدياً خلال الآونة الأخيرة.

وقالت وكالة «سانا»: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت الوكالة بانتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة التي تعرّضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي، فيما ذكرت قناة «الإخبارية» أن عملية التوغل تمت عبر بوابة أبو الغيثار، بقوة عسكرية مؤلفة من 15 آلية عسكرية سلكت طريق وادي الرقاد باتجاه قرية «جملة».

مصدر محلي في ريف درعا الغربي، بدروه، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن القتيل اسمه معاذ سلامة، وهو في العقد الثالث من العمر، ومصاب بـ«متلازمة داون»، ويتيم الأبوين وترعاه أخته، موضحاً أن معاذ، وخلال توغل الدورية الإسرائيلية في الحي، توجه نحو عناصرها ولم يأبه بمناشدات الأهالي بالعودة، فبادرت عناصر الدورية بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبالتزامن مع التوغل في ريف درعا الغربي، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، مؤلفة من عدة آليات عسكرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، وفتشت عدة منازل، واعتقلت شخصاً ثم انسحبت، وفق ما ذكرت وكالة «سانا». في حين لفتت منصات إخبارية محلية إلى أن القوات الإسرائيلية المتوغلة قطعت الطريق في القرية، ومنعت دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) من العبور.

وفي وقت لاحق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت سراح الشاب الذي اختطفته خلال توغلها في قرية طرنجة.

وفي تقرير لها نشرته في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ذكرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أنها وثّقت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصاً وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 حتى 6 أكتوبر 2026.

تشييع

وأوضحت الشبكة أن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، مشيرة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تُمثل حدّاً أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 من ديسمبر 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.