قافلة مساعدات تدخل السويداء بعد وقف إطلاق النار

«الخارجية السورية» تندد بقيام مسلحين بمنع دخول قافلة إنسانية إلى المدينة

TT

قافلة مساعدات تدخل السويداء بعد وقف إطلاق النار

مقاتلون من البدو والقبائل العربية في مدينة السويداء السبت (د.ب.أ)
مقاتلون من البدو والقبائل العربية في مدينة السويداء السبت (د.ب.أ)

دخلت، الأحد، أول قافلة مساعدات إنسانية من «الهلال الأحمر» السوري إلى مدينة السويداء في جنوب سوريا، غداة إعلان وقف لإطلاق النار، أعقب أسبوعاً من اشتباكات على خلفية طائفية أوقعت أكثر من ألف قتيل. وشهدت السويداء، اليوم، هدوءاً حذراً في المدينة وعلى أطرافها، توازياً مع انتشار قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية في أجزاء من المحافظة، بموجب إعلان الرئاسة السورية وقفاً لإطلاق النار، أمس.

وقال مدير الإعلام والتواصل في «الهلال الأحمر»، عمر المالكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه أول قافلة تدخل بعد الأحداث الأخيرة... بالتنسيق مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية» في المدينة. وحذّر وزير الصحة السوري مصعب العلي، اليوم، من أن استمرار الوضع الحالي في محافظة السويداء لفترة طويلة قد يؤدي إلى وضع «كارثي». وقال العلي، في تصريحات لتلفزيون «الإخبارية» السوري: «الواقع الأمني يحدّ من عمل المنظمات، وعندما تغيب سلطة الدولة والقوانين عن أي مكان ستدخل في حالة فوضى»، مشيراً إلى أنه على تواصل دائم مع مديرية الصحة في السويداء. بدوره، قال محافظ السويداء، مصطفى البكور، إن المنظمات الدولية لا تستطيع دخول المدينة والعمل بها لعدم استقرار الوضع الأمني هناك، موضحاً أن الوضع في المحافظة «منهار جداً جراء المعارك التي شهدتها مؤخراً». وأضاف البكور: «وضع السويداء سيئ جداً، ونأمل أن نستطيع الدخول للمحافظة للبدء بالترميم والعمل»، مؤكداً أنه «لا يمكن استعادة الاستقرار إلا بفتح الحوار والنقاش والمصالحة».

من جانبها، ندّدت وزارة الخارجية السورية، الأحد، بقيام «عناصر خارجة عن القانون» في السويداء بمنع القافلة الإنسانية من دخول المحافظة، وأكدت أن تدهور الوضع الأمني هو «نتيجة مباشرة للتدخل الإسرائيلي السافر وما تلاه من انسحاب قوات الأمن السورية».

كما أعربت الوزارة، في بيان، عن قلقها إزاء استمرار اختفاء رئيس مركز الدفاع المدني في محافظة السويداء، الذي تم اختطافه قبل 4 أيام على يد عناصر خارجة عن القانون، بحسب البيان. وأكّدت الوزارة أنها ستواصل جهودها بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لإيصال جميع المساعدات اللازمة إلى المواطنين في السويداء، وضمان عودة جميع الأهالي والنازحين إلى منازلهم بأمان. توازياً، طالبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، الأحد، بالوقف الفوري لجميع الهجمات العسكرية، وسحب جميع القوات التابعة لحكومة دمشق، من جيش وأجهزة أمنية وميليشيات، من محيط الجبل وجميع بلداته وقراه. كما طالبت بتوفير خدمات الإنترنت والاتصالات بشكل عاجل للتواصل، وضمان نجاح عملية تبادل المحتجزين بضمانة الدول الراعية للاتفاق.

وأشارت الطائفة إلى أن هناك محاولات لإنجاح عملية لتبادل المحتجزين في السادسة من مساء الأحد بالتوقيت المحلي في ساحة قرية أم الزيتون. وفي وقت سابق، الأحد، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على منصة «تلغرام»، أنه «تم إخلاء مدينة السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».

في موازاة ذلك، نفت وزارة الطاقة السورية، الأحد، تقارير عن قطع متعمد للكهرباء والمياه عن محافظة السويداء، قائلة إنها «غير صحيحة». وأضافت: «نعمل على إعادة الاستقرار إلى شبكات الكهرباء والماء في السويداء بأسرع وقت». وأشارت إلى أن الاستهداف الإسرائيلي للبنية التحتية هو السبب في انقطاع الكهرباء والماء عن السويداء.

كما قالت وزارة الاتصالات السورية، الأحد، إن انقطاع الاتصالات في محافظة السويداء بجنوب البلاد ناتج عن صعوبات تقنية ونفاد الوقود اللازم لتشغيل التجهيزات الفنية. وأضافت الوزارة، في بيان، أن «مجموعات خارجة عن القانون أعاقت» وصول كميات جديدة من الوقود إلى السويداء، مشيرة إلى أن الخدمات ستظل عرضة للانقطاع مع تعذر إدخال كميات جديدة من الوقود. وأكدت الوزارة جاهزيتها «للتحرك فوراً لتزويد الأبراج بالوقود حال تأمين مرور آمن لفرقها».

 

ومن داخل السويداء، أكّد مسعف طلب عدم الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الهدوء يخيم في المدينة أيضاً، وقال عبر الهاتف: «لا نسمع أصوات اشتباكات، ويبدو أن المعارك انتهت»، موضحاً: «لم تدخل حتى الآن أي مساعدات طبية أو إغاثية، لكننا ننسق مع جهات طبية في دمشق لدخول قوافل مساعدات صحية خلال ساعات».

وأرغمت المواجهات نحو 87 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء، بحسب «المنظمة الدولية للهجرة».

وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في وقت سابق، السبت، وقفاً لإطلاق النار، والتزامه بـ«حماية الأقليات»، ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، وبدء نشر قوات الأمن في السويداء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الإعلان بعد ساعات من إعلان واشنطن اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف إطلاق النار.

وأكّد البابا أن «الدولة بكل مؤسساتها السياسية والأمنية ماضية في مساعيها لاستعادة الأمن والاستقرار في السويداء، وستسخِّر قوى الأمن كل طاقاتها؛ سعياً لوقف الاعتداءات وحالة الاقتتال، وإعادة الاستقرار إلى المحافظة».

وكان الشرع قد نشر قواته في السويداء، الثلاثاء، إلا أنه عاد وسحبها بعد أن قصفت إسرائيل أهدافاً حكومية عدة في دمشق، معلنة أنها تريد حماية الدروز، ومعربة عن شعورها بالتهديد من وجود قوات الحكومة السورية على تخومها.

وحضَّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في منشور على منصة «إكس»، السلطات السورية على «محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع، وتقديمه إلى العدالة، بمَن فيهم مَن هم في صفوفها».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز) play-circle

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»

«الشرق الأوسط» (الرقة (سوريا))
العالم العربي محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم «داعش» انتهت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.


وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.

ويأتي إعلان دمشق عن تفاهم جديد ومنح الأكراد مهلة 4 أيام للتوافق على تطبيقه، بعد انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفين بدأ في مدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع الذي يحظى بدعم أميركي لبسط نفوذه على كامل التراب السوري، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار وعلى دمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.

متظاهرون مؤيدون للأكراد يحاولون السير إلى مدينة القامشلي الواقعة في شمال شرقي سوريا وذلك خلال مظاهرة دعماً للأكراد السوريين في مدينة ماردين بتركيا (إ.ب.أ)

ومساء الثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى «تفاهم مشترك بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة».

وأوردت أنه تمّ «منح قسد مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً»، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة 4 أيام.

وأعلنت قوات «قسد» التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها «للمضي قدماً في تنفيذ» الاتفاق «بما يخدم التهدئة والاستقرار».

وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي» والقرى الكردية في حال المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقاً «الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة».

ويتيح التفاهم لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، بحسب الرئاسة.

ولم ترد هذه التفاصيل في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع، الأحد، وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب «فُرضت علينا».

«خط أحمر»

تضمّن التفاهم الجديد اتفاق الطرفين على «دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية»، فضلاً عن دمج «المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية».

وانسحبت القوات الكردية، الثلاثاء، إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن عبدي، الثلاثاء، مؤكداً أن «حمايتها خط أحمر».

وشمل الانسحاب مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك في منشور على «إكس»، إن «الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم (داعش) انتهى إلى حد كبير».

وأضاف أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت، الثلاثاء، جاهزيتها «لتستلُّم مخيم الهول وسجون (داعش) كافة».

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون بالقرب من مركبة مدرعة بعد اشتباكات مع الجيش في الحسكة بسوريا (رويترز)

وأدّت «قسد»، التي تضم مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد على وقع تقدّم القوات الحكومية.

«حتى آخر مقاتل»

وكانت القوات الحكومية قد أرسلت، الثلاثاء، تعزيزات نحو الحسكة.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح الثلاثاء، رتلاً ضخماً تابعاً للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات تقلّ جنوداً يسلك الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة الحسكة.

في مدينة الحسكة، شاهد مراسل آخر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات من السكان الأكراد بينهم نساء وكبار في السن يحملون رشاشات دعماً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي نشرت حواجز داخل المدينة وفي محيطها، وسيّرت دوريات كثيفة.

عند مدخل المدينة، قال القيادي العسكري الكردي شاهين باز: «قواتنا منتشرة في خنادقها... ونعاهد شعبنا على حمايته حتى آخر مقاتل لدينا».

وعلى هامش مشاركتها في تجمع مؤيّد لقوات «قسد» في القامشلي، قالت حسينة حمو (55 سنة)، بينما كانت تحمل سلاح كلاشنيكوف وتلفّ رأسها بوشاح ملوّن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» باللغة الكردية «الشعب الكردي اليوم من صغيره إلى كبيره يحمل السلاح، سنكتب تاريخنا من جديد ولن نستسلم».

ودعت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان، ليل الاثنين، الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى «التوحّد... والانضمام إلى صفوف المقاومة» في سوريا.

ويتوزّع الأكراد بين 4 دول هي سوريا والعراق وإيران وتركيا؛ حيث تعهّد «حزب العمال الكردستاني»، الثلاثاء، بـ«عدم التخلّي أبداً» عن أكراد سوريا «مهما كلّف الأمر».

وتوجه عشرات من الأكراد المقيمين في كردستان العراق باتجاه سوريا تلبية للنداء، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت عند الحدود التركية مع سوريا مواجهات عنيفة، الثلاثاء، بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، بعدما احتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» الموالي للأكراد.

ونددت الأيزيدية ناديا مراد الناجية من تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بتخلي المجتمع الدولي عن الأكراد في سوريا، بعدما «شكلوا رأس حربة في مواجهة الشر».


محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
TT

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على معالجة ملف سجن الأقطان في محيط المدينة، بما يسهم في تأمينه بشكل كامل.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في الرقة، الثلاثاء، وكان سلامة ناقش في وقت سابق بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، ومديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، في الرقة.

وأعلن وزير الإعلام السوري ومحافظ الرقة، في المؤتمر الصحافي عن «انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي لإعادة بناء المحافظة على المستويات الخدمية والأمنية والتعليمية»، وأن «الجهود بدأت فعلياً لتقييم الأضرار ومعالجة التحديات المتراكمة».

ونقل تلفزيون سوريا عن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة قوله: «إن المعاناة الأساسية في المحافظة تتركز في ملف الخدمات، ولا سيما الجسور التي تعرضت للتدمير»، موضحاً أن «الجهات الحكومية شرعت في تقييم حجم الأضرار عبر مؤسسات الدولة، تمهيداً لرفع الاحتياجات إلى الوزارات المختصة»، مشيراً إلى أن خطة التقييم تشمل جميع القطاعات الخدمية.

كما شدد على أن إعادة تفعيل المدارس تمثل أولوية قصوى، كاشفاً عن مقترح قُدّم لوفد وزارة التربية للإسراع في تشغيل المؤسسات التعليمية.

وزير الطاقة محمد البشير يتفقد حقل الثورة النفطي في ريف الرقة بعد استعادته من «قسد» (سانا)

وفي سياق انخراط دمشق في إعادة تأهيل المناطق التي سيطرت عليها إعادة الحياة الطبيعية، ناقش عبد الرحمن سلامة بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب مديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، ووضع تصورات أولية لمرحلة التعافي وإعادة الاستقرار في المحافظة، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرّفاتها الرسمية، الثلاثاء، إن الاجتماع «ناقش سبل تقييم الواقع الحالي في المحافظة، وواقع المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة»، وأهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المحافظة والوزارة، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي، لتسريع وتيرة التعافي في المحافظة.

وكانت المؤسسة السورية للحبوب قد باشرت عملها على تزويد المخابز في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة في محافظتي حلب والرقة بمادة الطحين، لتكون قادرة على توفير الخبز ومواصلة إنتاج الأفران وجرى شحن 500 طن دفعة أولى.

سكان يحاولون عبور جسر متضرر بفعل قصف «قسد» في الرقة (رويترز)

كما دخلت مديرية التجارة الداخلية إلى المناطق التي خرجت من سيطرة «قسد»، بهدف استعادة الدور الرقابي والخدمي، وتعزيز الاستقرار التمويني.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية، إنها تمكنت من تحرير وتأمين عدد من العائلات التي اتخذتها «قسد» دروعاً بشرية، وذلك في محاولة لعرقلة تقدّم وحدات الجيش العربي السوري باتجاه مدينة الرقة.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، إن «قسد» سبق أن احتجزت عدداً من الأهالي المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال، في مبنى الشبيبة في حي سيف الدولة بمدينة الرقة، لاستخدامهم كدروع بشرية. وأكد الأمن الداخلي تحرير المدنيين والعمل على إيصالهم إلى بيوتهم وأهلهم بأمن وأمان.

وفد من مديرية الآثار والمتاحف يقيّم أضرار المواقع الأثرية في محافظة الرقة (الداخلية السورية)

في شأن محلي آخر، شكلت المديرية العامة للآثار والمتاحف، منذ الساعات الأولى لدخول الجيش العربي السوري وتحرير محافظة الرقة، وفداً ميدانياً برئاسة المدير العام الدكتور أنس زيدان، لإجراء تقييمٍ سريعٍ للمواقع الأثرية في المحافظة وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى تفقد متحف الرقة الوطني، وتحديد الاحتياجات العاجلة اللازمة لحمايتها وصونها، وضمان سلامة الممتلكات الثقافية.

وأشار أيمن نابو مدير التخطيط في المديرية في تصريح لـ«سانا»، الثلاثاء، إلى أن الوفد زار أيضاً مدينة الطبقة للاطلاع على المواقع الأثرية الموجودة فيها، وعلى رأسها قلعة جعبر، إضافة إلى تسلم قطع أثرية بشكل رسمي كانت محفوظة في المركز الثقافي بالمدينة.