«رحلة عذاب»... الطبيب حسام أبو صفية يعاني من «ترويع نفسي وجسدي» في سجن إسرائيلي

يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
TT

«رحلة عذاب»... الطبيب حسام أبو صفية يعاني من «ترويع نفسي وجسدي» في سجن إسرائيلي

يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

يقول الطبيب حسام أبو صفية، المعتقل في إسرائيل، إنه يتعرَّض لـ«ترويع جسدي ونفسي» في «ظروف غير إنسانية»، وفق رواية محاميته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثةً عن «رحلة عذاب» مدير مستشفى كمال عدوان في غزة.

وأصبح أبو صفية، البالغ من العمر 52 عاماً، معروفاً على نطاق واسع منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في محيط المستشفى الواقع في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، إذ كان يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي متحدثاً عن معاناة المرضى والجرحى والنازحين داخل المستشفى، ورافضاً الإنذارات الإسرائيلية المتكررة بإخلائه.

حسام أبو صفية خلال علاج مصاب فلسطيني في مستشفى كمال عدوان (أ.ف.ب)

في 27 ديسمبر (كانون الأول)، اقتحمت القوات الإسرائيلية المستشفى الذي قالت إنه يُشكّل «مركزاً إرهابياً» لحركة «حماس»، وأجبرت نزلاءه على إخلائه، واعتقلت العشرات من العاملين في القطاع الطبي داخله، ومن بينهم أبو صفية.

تقول المحامية غيد قاسم، التي زارت أبو صفية في سجن «عوفر» في الضفة الغربية المحتلة في 19 مارس (آذار)، إنه «يعاني كثيراً في الأسر، ومُنهك بشدة نتيجة التعذيب والتنكيل وتعرضه لضغوطات وإهانات كي يعترف بأفعال لم يرتكبها».

على مدى أسبوعين، احتجزت القوات الإسرائيلية أبو صفية في معسكر «سديه تيمان» الذي تحوَّل بعد الحرب إلى مركز اعتقال للفلسطينيين من قطاع غزة، ومن ثم نقلته إلى سجن «عوفر» قرب رام الله في الضفة الغربية. ومن هناك بدأت كما تقول غيد قاسم، «رحلة العذاب».

جنود إسرائيليون خارج سجن «عوفر» (رويترز)

وتتابع أن فترة التحقيق كانت «قاسية جداً، وتخللها شتى أنواع الضرب والتنكيل والتعذيب»، مشيرة إلى أنه «خضع لأربعة تحقيقات في هذا المعسكر، كل واحد منها استمرّ 7 إلى 8 ساعات».

ومن هناك نُقل إلى سجن «عوفر»؛ حيث أمضى 25 يوماً في زنزانة لم تتعدَّ مساحتها المترين، كما تقول، وخضع إلى تحقيقات، «امتدَّ أحدها إلى 13 يوماً».

وتُفيد غيد قاسم بأن السلطات الإسرائيلية أبلغت محامي أبو صفية أنه صُنّف «مقاتلاً غير شرعي» لـ«فترة غير محددة». وكذلك، أبلغت النيابة العامة الإسرائيلية طاقم محاميه بأن ملفه «سرّي، ورفضت تسليمه لهم».

حملة دولية

وصدر قانون «المقاتلين غير الشرعيين» في عام 2002، في مسعى لوضع إطار قانوني لتصنيف المعتقلين من «قوى معادية» وفقاً لتعريف القانون الإسرائيلي، فلا يتم التعامل مع هؤلاء وفق قواعد احتجاز أسرى الحروب المتعارف عليها. وجرى إضفاء تعديلات على هذا القانون بعد اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حسب المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل «عدالة».

ولم تتلقَّ «وكالة الصحافة الفرنسية» ردّاً من الجيش الإسرائيلي عن ظروف اعتقال الطبيب حسام أبو صفية حتى الآن.

في يناير (كانون الثاني)، طالبت منظمة العفو الدولية غير الحكومية بالإفراج عن أبو صفية، مؤكدة أنها «جمعت شهادات عن الواقع المروّع داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية؛ حيث يواجه المعتقلون الفلسطينيون، بمن فيهم العاملون في مجال الصحة، التعذيب المنهجي وغيره من ضروب سوء المعاملة».

وعبَّرت المنظمة في الرسالة عن «قلقها البالغ» على حياته.

وضمن حملة دولية عبر مواقع التواصل، طالبت شخصيات ومنظمات دولية وأممية وعاملون بمجال الصحة بالإفراج عنه، من خلال التفاعل مع وَسْمَي «#الحرية للدكتور حسام أبو صفية» و«#إنهاء الإبادة الجماعية بغزة».

ومن أبرز هؤلاء، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي طالب في منشور عبر منصة «إكس» بالإفراج الفوري عنه.

مشكلات صحية

وتقول غيد قاسم إن حالة موكلها الصحية تدهورت كثيراً، فهو «يعاني من مشكلات في ضغط الدم، وعدم انتظام في دقات القلب، ومشكلات في العين وضعف في النظر»، مشيرة إلى أنه خسر «أكثر من 20 كيلوغراماً خلال شهرين، وكُسرت أربعة أضلاع في قفصه الصدري خلال فترة التحقيق، ولم يحصل على العلاج».

إلا أن غيد قاسم تؤكد أن أبو صفية يتمسّك برباطة جأشه، رغم كل شيء، مع أنه لا يعرف شيئاً عن مسألة الإفراج عنه التي تبقى، وفق قولها، «مبهمة وضبابية».

وقالت إنه «يتساءل عن حقيقة الجرم الذي ارتكبه لكي يخضع للاعتقال القاسي والسَّجن بظروف غير إنسانية».

وتشير إلى أن القوات الإسرائيلية تريد منه أن يعترف «بأنه أجرى عمليات جراحية لعناصر في (حماس) أو مخطوفين إسرائيليين، لكنه (لم يلن)، ويعد هذه التهم (عارية عن الصحة)». ويؤكد أنه طبيب أطفال و«كل ما فعله هو الثبات على موقفه الأخلاقي وواجبه المهني والإنساني تجاه مرضاه وجرحاه ورفض إخلاء المستشفى»، وفق ما تنقل عنه.

وتتحدّث غيد قاسم عن قيود على زيارات المحامين إلى المعتقلين الفلسطينيين.

وتقول إن المحامين «ممنوعون من نقل أي معلومة من العالم الخارجي إلى الداخل، مثل الوضع العام للحرب توقفت أم لا»، «كما يمنعون من إخبارهم باليوم والتاريخ والوقت، ومكان وجودهم الجغرافي».

واعتقلت السلطات الإسرائيلية ما يقارب 5000 شخص من قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، أفرج عن قسم منهم لاحقاً، بعضهم في صفقات التبادل. وتوجه إليهم تهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية»، أو «تشكيل تهديد على أمن دولة إسرائيل».

وتُندّد غيد قاسم باعتقالات حصلت «من دون توجيه تهم أو من دون محاكمة ومن دون تمكين المحامين من معرفة أماكن وجود المعتقلين خلال الشهور السبعة الأولى من الحرب».

ولم تتجاوز زيارة المحامية لموكلها 17 دقيقة، وتمت تحت «مراقبة الحرّاس».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.