النرويج وآيسلندا: خطة إسرائيل لإخلاء غزة ستكون تهجيراً قسرياً غير قانوني

فلسطينية خلال وقوفها في وقت سابق بين خيام النازحين بخان يونس (رويترز)
فلسطينية خلال وقوفها في وقت سابق بين خيام النازحين بخان يونس (رويترز)
TT

النرويج وآيسلندا: خطة إسرائيل لإخلاء غزة ستكون تهجيراً قسرياً غير قانوني

فلسطينية خلال وقوفها في وقت سابق بين خيام النازحين بخان يونس (رويترز)
فلسطينية خلال وقوفها في وقت سابق بين خيام النازحين بخان يونس (رويترز)

قال وزيرا خارجية النرويج وآيسلندا، اليوم الخميس، إن خطط إسرائيل لإجلاء الفلسطينيين من قطاع غزة تصل إلى حد التهجير القسري غير القانوني، وستؤدي إلى مزيد من العنف وتقوض الجهود المبذولة لإقامة دولة فلسطينية.

والبلدان ضمن مجموعة من دول أوروبا الغربية، تضم أيضاً آيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا ولوكسمبورغ، نددت، أمس الأربعاء، بخطط إسرائيل لتكثيف عملياتها العسكرية في غزة في إطار ما تقول إنه مساع للقضاء على حركة «حماس».

دبابة عسكرية إسرائيلية تُطلق النار باتجاه غزة (رويترز)

ووافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي هذا الأسبوع على خطة قد تشمل السيطرة على القطاع بأكمله، الذي يقطنه 2.3 مليون شخص، بالإضافة إلى التحكم في مرور المساعدات التي منعت إسرائيل دخولها إلى غزة منذ مارس (آذار).

ووفقا لـ«رويترز»، قال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي في مقابلة: «نشعر بقلق وانزعاج مما سمعناه من مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي حول خطط لتصعيد الحملة العسكرية في غزة بشكل أقوى والقيام بما يسمونه إخلاء».

«سيصل الأمر إلى حد التهجير القسري للشعب الفلسطيني، من الشمال إلى الجنوب أولاً، وربما إلى خارج البلاد. من الواضح أن هذا مخالف للقانون الدولي... سيقوض الأمل في إقامة دولة فلسطينية... (وسيكون) سبباً لمزيد من إراقة الدماء».

وقالت وزيرة خارجية آيسلندا، وهي أول دولة في أوروبا الغربية تعترف بدولة فلسطين في عام 2011، إن على إسرائيل السماح بدخول المساعدات الإنسانية لمساعدة المدنيين.

وقالت ثورجيردور كاترين جونارسدوتير في مقابلة مشتركة عبر الهاتف: «المطلوب بشكل عاجل أكثر من أي وقت مضى هو استئناف وقف إطلاق النار والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن».

وذكرت «رويترز»، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إمكانية أن تقود واشنطن إدارة مؤقتة في غزة بعد الحرب، إذ أشارت مصادر إلى إدارة أمريكا للعراق بعد حرب عام 2003 بوصفها نموذجاً محتملاً.

كانت النرويج قد اضطلعت بدور وساطة في محادثات 1992-1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية التي قادت إلى اتفاقات أوسلو عام 1993، ودعمت الجهود العربية في الآونة الأخيرة لوضع خطة لما بعد الحرب في غزة.

وقال الوزير بارث إيدي إن هناك حاجة إلى حكم فلسطيني في غزة، لا تديره «حماس»، بل «حكم فلسطيني يكون مسؤولاً عن غزة والضفة الغربية على حد سواء».

وأضاف: «السلطة (الأميركية) التي تشكلت في العراق بعد الحرب هناك، بعبارة أدق، لم يتم الاعتراف بها عالمياً بوصفها فكرة جيدة جداً... لم تكن ناجحة».


مقالات ذات صلة

كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

شمال افريقيا صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)

كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي الأحد أن البيت الأبيض يسعى إلى التوسط لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو.

هشام المياني (القاهرة)
آسيا لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »

في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين كل من باكستان وأفغانستان، وغلق الحدود بين البلدين، كثفت السلطات الباكستانية عمليات الطرد الجماعية للأفغان

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل)
الولايات المتحدة​ تجمع الأفغان في المركز الوطني للمؤتمرات في ليزبورج (فرجينيا) الذي كان بمثابة موقع مأوى مؤقت خلال عملية الترحيب بالحلفاء في عام 2022 (غيتي)

الوافدون الأفغان يخشون على مستقبلهم في أميركا بعد تهديد وضعهم القانوني

يشعر الكثيرون بالقلق بعد أن تعهدت إدارة ترمب بإجراء مراجعات شاملة لملفات المهاجرين عقب حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة جنديين من الحرس الوطني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غزيون تهجروا إلى مخيمات النزوح في جنوب قطاع غزة يعودون إلى ديارهم بشماله يوم 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

يوسي كوهين: أطلقتُ خطة «التهجير المؤقت» للغزيين... والسيسي أسقطها

يكشف مدير «الموساد» السابق، يوسي كوهين، أنه صاحب فكرة تهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة خلال الحرب الحالية، لكنه يؤكد أن فكرته لا تتعلق بتهجير دائم، بل مؤقت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا ميناء دلس (الشرق الأوسط)

هواجس ورعب وسط عائلات جزائرية بعد انقطاع أخبار أبنائها المهاجرين في «قوارب الموت»

تسود حالة من القلق والحيرة بين عدد من العائلات شرق العاصمة الجزائرية، عقب انقطاع أخبار أبنائها الذين غادروا عبر البحر باتجاه السواحل الإسبانية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ويتكوف يعلن بدء المرحلة الثانية من «خطة غزة»

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (رويترز)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (رويترز)
TT

ويتكوف يعلن بدء المرحلة الثانية من «خطة غزة»

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (رويترز)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (رويترز)

أعلن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حساب على موقع «إكس» أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة (الإسرائيلي) المتوفى الأخير، محذراً من أن «عدم القيام سيتسبب في عواقب وخيمة».

وذكّر ويتكوف بأن «المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى».

وختم ويتكوف «نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التي لا غنى عنها، والتي جعلت كل هذا التقدم ممكناً حتى الآن».


حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
TT

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء الأردن، جعفر حسان، بيروت، التي أكد خلالها أن «أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا».

ووصل حسان إلى بيروت بعد ظهر الأربعاء، والتقى رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وقد عُقدت اجتماعات «اللجنة المشتركة العليا اللبنانية - الأردنية» التي انتهت بتوقيع الاتفاقيات.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وأكد سلام أن العلاقة بين لبنان والأردن «ليست موسمية؛ بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا والإقليم». وقال: «تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضاً فرصةً حقيقية لإعادة توجيه البوصلة، نحو سياساتٍ تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب».

وقال إن انعقاد الدورة الثامنة لـ«اللجنة العليا اللبنانية - الأردنية» المشتركة في بيروت، يشكّل تتويجاً عملياً لمسار اللقاءات السابقة، «ويؤكّد أن العلاقة بين بلدينا ليست موسمية، بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا وفي الإقليم».

وأضاف: «عقدنا اليوم اجتماعاً موسّعاً وبنّاءً، شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، وجرى خلاله بحثٌ معمّق في أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات؛ من الطاقة والنقل، إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مروراً بالزراعة، والصحة، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، والشؤون الاجتماعية، وصولاً إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية».

وقال إن «توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، لا يهدف فقط إلى توسيع مجالات التعاون، بل (أيضاً) إلى وضع أطر عمل واضحة، وآليات متابعة عملية، تضمن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النيات إلى النتائج».

رئيس الوزراء الأردني

من جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني إن بلاده تثق بأن لبنان «قادر على تجاوز التحدِّيات، وإعادة البناء، واستعادة دوره الحضاري الرَّائد في المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن «سيبقى، كما كان دائماً؛ السَّند للبنان الشَّقيق، يدعم أمنَه واستقرارَه وسيادتَه؛ فالوقوفُ إلى جانب لبنان ثابتٌ أردني، بتوجيهٍ دائمٍ من جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي كلَّفني بالعمل بشكلٍ مكثَّف على ترجمة علاقاتِ الأخوَّةِ التاريخيَّة بين بلدينا، تعاوناً شاملاً في جميع المجالات».

وقال: «لا حدودَ مباشِرةً بَيننا، لكنْ هناك جسورُ تواصلٍ وتكاملٍ وتعاونٍ تاريخيَّة؛ رسميَّاً وشعبيَّاً، واقتصاديَّاً وثقافيَّاً»، متعهداً بتقوية هذه الجسور، «وسنطوِّرُ علاقاتنا، وستشهدُ المرحلة المقبلة المزيدَ من التعاون المؤسسي الذي يعود بالخير على الأردن وعلى لبنان».

وقال: «اتَّفقنا كذلك على إدامة التَّواصل والتَّنسيق على مستوى الوزراء والمسؤولين والفرق الفنيَّة من كِلا البلدين، لتنفيذِ ما اتفقنا عليه، ولبحث مختلف أوجه التَّعاون المستقبلي؛ بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين والشَّعبين الشَّقيقين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت (إ.ب.أ)

وأشاد بـ«الجهود الكبيرة والواضحة التي تَبذلُها حكومَتُكم، وما حقَّقته من منجزات رغم كلِّ الظروف والتحديات التي تمرّ بها المنطقة، وما تقومون به من إصلاحات جادّة وشجاعة لخدمة بلدكم واقتصاده وأمنه واستقراره».

وأكد حسان أنه «لا يوجد ما يعلو على مصالحنا الوطنية ومصالح شعوبنا... أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التَّعاون المشترك، وتعزيز التَّنمية في دولنا، ونحن متَّفقون على أنَّ أمن واستقرار سوريا ضرورة في هذا الاتجِّاه، ونسعى إلى أن يكون لسوريا الشقيقة دورٌ يُسهِم في استكمال تنفيذ ما اتفقنا عليه سابقاً من مشاريع تعاون بين دولنا الثَّلاث، خصوصاً في مجالات الرَّبط الكهربائي، وتزويد الغاز الطَّبيعي، ولن ندَّخر جهداً لتزويد الأشقَّاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطَّبيعي حال الجاهزيَّة وخلال هذا العام».


لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية، وفرض عقوبات مباشرة على قياداتها ومؤسسات مرتبطة بها، في خطوة قالت واشنطن إنها تأتي ضمن مسار متدرّج لتجفيف مصادر التمويل وقطع قنوات الدعم التي ترى أنها تُستخدم في العنف وزعزعة الاستقرار.

ويكتسب القرار بُعداً خاصاً في الحالة اللبنانية، مع إدراج الفرع اللبناني المتمثل بـ«الجماعة الإسلامية» على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو التصنيف الأشدّ قانوناً، مع ما يترتّب عليه من تجريم لأي دعم مباشر أو غير مباشر، في وقت ربطت فيه الإدارة الأميركية الخطوة باتهامات تتعلق بنشاطات عسكرية ودعم لحركة «حماس».

الاسم يتبدّل... والمرجعية واحدة

في هذا السياق، قال الخبير في الجماعات الإسلامية أحمد الأيوبي إنّ «اعتماد تسميات مختلفة لتنظيم (الإخوان المسلمين) في العالم العربي يعود إلى خصوصيات مرتبطة بكل دولة وظروف نشأة التنظيم فيها»، موضحاً أن «الإخوان لم يكونوا تاريخياً ملزمين باستخدام اسم واحد في جميع البلدان». وأشار إلى أن فروعاً للجماعة اعتمدت التسمية الصريحة في بعض البلدان، مثل مصر والأردن، بينما لجأت في دول أخرى إلى تسميات غير مباشرة، تبعاً للبيئة السياسية والقانونية السائدة.

ظهور مسلح رافق تشييع «الجماعة الإسلامية» عنصرين قُتلا في استهداف إسرائيلي في أبريل عام 2024 (المركزية)

وأوضح الأيوبي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار اسم «الجماعة الإسلامية» في لبنان جاء في سياق تاريخي محدد «خلال ستينات القرن الماضي، تزامن مع مرحلة الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي والإسلامي، إضافة إلى القيود التي كانت تفرضها الدولة اللبنانية على ترخيص تنظيمات ذات ارتباطات خارجية».

ورغم اختلاف التسمية، شدّد الأيوبي على أنّ «الجماعة الإسلامية اعتمدت الشعار نفسه للإخوان المسلمين، بما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية»، ما يؤكد وجود «رابط عقائدي واضح».

التصنيف وأبعاده

وحول القرار الأميركي، لفت الأيوبي إلى أنّ النص الحرفي للتصنيف يتحدث عن «الإخوان المسلمين» في لبنان، في حين أنه «لا يوجد تنظيم يحمل هذا الاسم قانونياً في البلاد»، معتبراً أنّ «ذلك يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وتفسيرات سياسية متعددة». وأضاف أنّ «التجارب المقارنة، ولا سيما في الأردن، أظهرت تمييزاً بين التنظيم الأم وبين واجهاته السياسية أو مؤسساته الاجتماعية، التي لم تُصنَّف كلها بالضرورة ضمن القرار نفسه».

ورأى أنّ «السبب الأساسي الذي أدّى إلى إدراج (الجماعة الإسلامية في لبنان) ضمن مسار التصنيف يعود إلى قرارها المشاركة فيما يُعرف بـ(حرب الإسناد) من خلال جناحها العسكري (قوات الفجر)، وما رافق ذلك من إطلاق صواريخ وعمليات على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ هذه الخطوة «شكّلت الزلة الأكبر» في مسار الجماعة السياسي. وأضاف الأيوبي أنّه «كان يفترض بالجماعة، فور انتهاء تلك المرحلة، الإعلان الصريح عن حل الجناح العسكري وإنهاء العمل المسلح بشكل نهائي»، معتبراً أنّ «عدم الإقدام على هذه الخطوة أسهم في الوصول إلى الوضع الراهن».

العلاقة مع «حزب الله» والمركزية الإخوانية

وفيما يتصل بعلاقة الجماعة بـ«حزب الله»، شدّد الأيوبي على أنّ «هذا القرب بقي في إطاره المعنوي ولم يتحوّل إلى تحالف سياسي أو ميداني مباشر»، مشيراً إلى أنّ «الجماعة امتنعت عن المشاركة في مؤتمرات (وحدة الساحات) التي رعتها إيران، ولم تكن جزءاً من هذا الطرح».

وأوضح أيضاً أنّ «الجماعة الإسلامية» في لبنان لا تلتزم بقرارات مركزية لتنظيم الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنّ مفهوم «القرار المركزي تراجع بشكل كبير بعد سقوط حكم محمد مرسي في مصر، والضربات القاسية التي تلقاها التنظيم الدولي، ما أدى إلى تفكك بنيته وتحول فروعه إلى كيانات أكثر استقلالية».

رد «الجماعة الإسلامية»: قرار سياسي لا أثر له داخلياً

في المقابل، أصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً رفضت فيه التصنيف الأميركي، مؤكدة أن القرار «سياسي وإداري ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان». وشددت على أنّ المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة».

وأكدت الجماعة أنها «مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني»، ولم يصدر بحقها أي قرار قضائي يدينها أو يجرّمها. كما جدّدت رفضها «الإرهاب والعنف بكل أشكاله»، وشددت على أولوية الاستقرار والسلم الأهلي.

العقوبات والتداعيات المالية

وبموجب التصنيف، ينعكس القرار مباشرة على الجانب المالي، إذ يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وتشير التحديثات الصادرة في يناير (كانون الثاني) 2026 إلى تجميد أصول شخصيات لبنانية مرتبطة بالجماعة ومؤسسات تابعة لها في المصارف التي تتعامل ضمن النظام المالي العالمي (SWIFT).

وشمل التصنيف جمعيات ومؤسسات إغاثية وتربوية، بينها جمعية «الارتقاء» ومؤسسة «بيت الدعوة» وجمعية «البركة – فرع لبنان»، إضافة إلى شخصيات قيادية، على رأسها الأمين العام للجماعة محمد طقوش، ورئيس مكتبها السياسي باسم حمود، وأسماء أخرى مرتبطة بإدارة شبكات مالية عابرة للحدود. كما استهدف القرار الهيكل القيادي لـ«قوات الفجر» ككيان كامل، ما يجعل أي موقع قيادي فيه عرضة للعقوبات.

ويستند التصنيف، بحسب واشنطن، إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق مع «حركة حماس» وتبنّي هجمات صاروخية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.