هواجس ورعب وسط عائلات جزائرية بعد انقطاع أخبار أبنائها المهاجرين في «قوارب الموت»

ميناء دلس (الشرق الأوسط)
ميناء دلس (الشرق الأوسط)
TT

هواجس ورعب وسط عائلات جزائرية بعد انقطاع أخبار أبنائها المهاجرين في «قوارب الموت»

ميناء دلس (الشرق الأوسط)
ميناء دلس (الشرق الأوسط)

تسود حالةٌ من القلق والحيرة بين عدد من العائلات شرق العاصمة الجزائرية، عقب انقطاع أخبار أبنائها الذين غادروا عبر البحر باتجاه السواحل الإسبانية. ففي مدينة دلَس، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق العاصمة، أكّد عدد من سكانها أنهم لم يتلقّوا أي معلومات عن 23 شابّاً خرجوا في رحلة هجرة غير نظامية منذ ليلة الثلاثاء الماضي، ولم يظهر عنهم أي أثر منذ ذلك التاريخ.

ميناء دلس (الشرق الأوسط)

ووفق معطيات استقتها «الشرق الأوسط» من دلَس، فقد انطلقت رحلة المهاجرين بالقرب من ميناء الصيد المحلي بعد منتصف الليل، وحينها كان البحر هادئاً نسبياً، حسب محفوظ، وهو أحد الصيادين بدلس، الذي أوضح أنه يعرف بعض الذين كانوا في قارب الهجرة. ولفت إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، خصوصاً البطالة وانسداد الآفاق، تدفع شباب المنطقة إلى مغامرة عبور البحر نحو أوروبا، غالباً بثمن حياتهم، تاركين عائلاتهم في حيرة وقلق مستمرين.

وأفاد سليم، ابن عم أحد الذين فقدوا، بأن «شعوراً عميقاً بالحزن يسكن قلوبنا، لأننا على يقين بأن غياب أي خبر عنهم معناه أنهم غرقوا»، مؤكداً أن المهاجرين لم يخبروا عائلاتهم قبل الانطلاق في المغامرة الخطيرة التي خاضوها.

انجراف القارب

وأكّدت تقارير صحافية إسبانية، الجمعة، أن طرق الهجرة غير النظامية المتجهة إلى جزر البليار انطلاقاً من السواحل الجزائرية، شهدت من جديد مزيداً من حالات الاختفاء في الطريق المأساوي لقوارب الهجرة. وأفادت بأن عدداً من الأشخاص اختفوا في البحر بعد انقلاب القارب الذي كان يقلّهم مساء الأربعاء الماضي. وأبرزت أن الرحلة انطلقت من الجزائر.

خريطة توضح طرق الهجرة البحرية انطلاقاً من السواحل الجزائرية (مواقع مهتمة بالهجرة السرَية)

وكان القارب يبحر على بُعد 40 ميلاً من كابريرا جنوب مايوركا بجزر البليار، حسبما أفادت وكالة الأنباء «إيفي» الإسبانية، نقلاً عن «مصادر من الإنقاذ البحري».

وكانت هيئة الإنقاذ قد تلقّت صباح الأربعاء بلاغاً من منظمة غير حكومية تنشط في المنطقة، تُحذّر من أن قارباً يقلّ 23 شخصاً لم يصل إلى وجهته المتوقعة في سواحل جزر البليار.

وبعد تلقّي بلاغ من عائلات الركاب، فعّلت المنظمة الإنسانية بروتوكول الطوارئ. ووفقاً للمعلومات التي جرى جمعها، فإن القارب كان ينجرف منذ عدة أيام، حسب الاعلام الإسباني.

ووفقاً لما أوضحه متحدث باسم جهاز الإنقاذ، تستند المعلومات المتوفرة إلى إعادة بناء الأحداث من طرف الناجين، وتُشير إلى أن القارب غادر الجزائر وعلى متنه 23 شخصاً، سقط منهم 18 شخصاً أو ألقوا بأنفسهم في البحر قبل عدة أيام.

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (أرشيف وزارة الدفاع الجزائرية)

وليست هذه المرة الأولى التي تقع فيها حادثة مماثلة؛ حسب صحيفة «إلموندو»، فقد سُجّلت حوادث غرق سابقة ألقى فيها المهاجرون بأنفسهم في الماء نتيجة اليأس، أو بسبب سوء الأحوال الجوية في البحر.

وقد نقل 5 مهاجرين الذين تم إنقاذهم إلى ميناء إيبيزا، ووُضعوا تحت إشراف الشرطة الوطنية التي فتحت تحقيقاً في الواقعة، حسب الصحيفة نفسها، التي أكّدت أنهم صرّحوا بأن مهاجرين آخرين «قفزوا إلى البحر، رغم عدم وجود تأكيد رسمي حول عدد المفقودين». كما لفتت إلى «نقل بعض الناجين إلى المستشفى، على الرغم من أن أياً منهم لم يكن يعاني مشكلات صحية خطيرة».

ازدياد كبير في أعداد المهاجرين من الجزائر

وتُفيد تقارير صحافية بأن نحو 360 مهاجراً وصلوا إلى جزر البليار الإسبانية في الأيام العشرة الأولى من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على متن 19 قارباً، وفق ما ذكره الإعلام المحلي. وجرى إنقاذ الوافدين من قِبل الحرس المدني الإسباني وفرق الإنقاذ، والمروحيات بعد وصولهم إلى سواحل كابريرا وفورمينتيرا في البليار.

وأوضحت التقارير نفسها أن الطريق البحري الجزائري نحو البليار شهد صيف العام الحالي ارتفاعاً ملحوظاً في عدد القوارب، في مقابل تراجع واضح للهجرة نحو جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي. وتوضح بيانات الوكالة الدولية لحرس الحدود (فرونتكس) أن عدد الوافدين عبر هذا الطريق ارتفع بنسبة 27 في المائة منذ بداية العام.

مركز احتجاز مهاجرين غير نظاميين بجزر البليار (صحافة إسبانية)

كما تُشير «فرونتكس» إلى أن «المهرّبين باتوا يعمدون إلى الجزائر بشكل أكبر لانطلاق القوارب، بسبب ضعف المراقبة». وقال المتحدث باسم الوكالة، كريس بوروفسكي، إن الجزائر «أصبحت بلد عبور ومنشأ أكثر نشاطاً»، موضحاً أن 75 في المائة من المهاجرين على هذا الطريق «ينطلقون من سواحلها مقارنة بـ40 في المائة العام الماضي».

وقد تزامن هذا الارتفاع مع توتر العلاقات بين الجزائر وإسبانيا منذ 2022، بعد دعم مدريد لموقف المغرب في ملف الصحراء.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزار وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، الجزائر يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في إطار تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الهجرة والأمن. وخلال اللقاءات مع المسؤولين الجزائريين، ناقش الطرفان عدة ملفات رئيسية، من بينها تحسين إجراءات ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين من إسبانيا، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين التي تنشط بين سواحل البلدين، وتعزيز التعاون الأمني ومراقبة الحدود لتقليل المخاطر على المهاجرين، وضمان سلامة الرحلات البحرية.

كما جرى الاتفاق على تفعيل بروتوكولات مشتركة لتبادل المعلومات بين السلطات الإسبانية والجزائرية، بهدف تعزيز فاعلية العمليات الأمنية والإنسانية المتعلقة بالهجرة غير النظامية.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.