هواجس ورعب وسط عائلات جزائرية بعد انقطاع أخبار أبنائها المهاجرين في «قوارب الموت»

ميناء دلس (الشرق الأوسط)
ميناء دلس (الشرق الأوسط)
TT

هواجس ورعب وسط عائلات جزائرية بعد انقطاع أخبار أبنائها المهاجرين في «قوارب الموت»

ميناء دلس (الشرق الأوسط)
ميناء دلس (الشرق الأوسط)

تسود حالةٌ من القلق والحيرة بين عدد من العائلات شرق العاصمة الجزائرية، عقب انقطاع أخبار أبنائها الذين غادروا عبر البحر باتجاه السواحل الإسبانية. ففي مدينة دلَس، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق العاصمة، أكّد عدد من سكانها أنهم لم يتلقّوا أي معلومات عن 23 شابّاً خرجوا في رحلة هجرة غير نظامية منذ ليلة الثلاثاء الماضي، ولم يظهر عنهم أي أثر منذ ذلك التاريخ.

ميناء دلس (الشرق الأوسط)

ووفق معطيات استقتها «الشرق الأوسط» من دلَس، فقد انطلقت رحلة المهاجرين بالقرب من ميناء الصيد المحلي بعد منتصف الليل، وحينها كان البحر هادئاً نسبياً، حسب محفوظ، وهو أحد الصيادين بدلس، الذي أوضح أنه يعرف بعض الذين كانوا في قارب الهجرة. ولفت إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، خصوصاً البطالة وانسداد الآفاق، تدفع شباب المنطقة إلى مغامرة عبور البحر نحو أوروبا، غالباً بثمن حياتهم، تاركين عائلاتهم في حيرة وقلق مستمرين.

وأفاد سليم، ابن عم أحد الذين فقدوا، بأن «شعوراً عميقاً بالحزن يسكن قلوبنا، لأننا على يقين بأن غياب أي خبر عنهم معناه أنهم غرقوا»، مؤكداً أن المهاجرين لم يخبروا عائلاتهم قبل الانطلاق في المغامرة الخطيرة التي خاضوها.

انجراف القارب

وأكّدت تقارير صحافية إسبانية، الجمعة، أن طرق الهجرة غير النظامية المتجهة إلى جزر البليار انطلاقاً من السواحل الجزائرية، شهدت من جديد مزيداً من حالات الاختفاء في الطريق المأساوي لقوارب الهجرة. وأفادت بأن عدداً من الأشخاص اختفوا في البحر بعد انقلاب القارب الذي كان يقلّهم مساء الأربعاء الماضي. وأبرزت أن الرحلة انطلقت من الجزائر.

خريطة توضح طرق الهجرة البحرية انطلاقاً من السواحل الجزائرية (مواقع مهتمة بالهجرة السرَية)

وكان القارب يبحر على بُعد 40 ميلاً من كابريرا جنوب مايوركا بجزر البليار، حسبما أفادت وكالة الأنباء «إيفي» الإسبانية، نقلاً عن «مصادر من الإنقاذ البحري».

وكانت هيئة الإنقاذ قد تلقّت صباح الأربعاء بلاغاً من منظمة غير حكومية تنشط في المنطقة، تُحذّر من أن قارباً يقلّ 23 شخصاً لم يصل إلى وجهته المتوقعة في سواحل جزر البليار.

وبعد تلقّي بلاغ من عائلات الركاب، فعّلت المنظمة الإنسانية بروتوكول الطوارئ. ووفقاً للمعلومات التي جرى جمعها، فإن القارب كان ينجرف منذ عدة أيام، حسب الاعلام الإسباني.

ووفقاً لما أوضحه متحدث باسم جهاز الإنقاذ، تستند المعلومات المتوفرة إلى إعادة بناء الأحداث من طرف الناجين، وتُشير إلى أن القارب غادر الجزائر وعلى متنه 23 شخصاً، سقط منهم 18 شخصاً أو ألقوا بأنفسهم في البحر قبل عدة أيام.

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (أرشيف وزارة الدفاع الجزائرية)

وليست هذه المرة الأولى التي تقع فيها حادثة مماثلة؛ حسب صحيفة «إلموندو»، فقد سُجّلت حوادث غرق سابقة ألقى فيها المهاجرون بأنفسهم في الماء نتيجة اليأس، أو بسبب سوء الأحوال الجوية في البحر.

وقد نقل 5 مهاجرين الذين تم إنقاذهم إلى ميناء إيبيزا، ووُضعوا تحت إشراف الشرطة الوطنية التي فتحت تحقيقاً في الواقعة، حسب الصحيفة نفسها، التي أكّدت أنهم صرّحوا بأن مهاجرين آخرين «قفزوا إلى البحر، رغم عدم وجود تأكيد رسمي حول عدد المفقودين». كما لفتت إلى «نقل بعض الناجين إلى المستشفى، على الرغم من أن أياً منهم لم يكن يعاني مشكلات صحية خطيرة».

ازدياد كبير في أعداد المهاجرين من الجزائر

وتُفيد تقارير صحافية بأن نحو 360 مهاجراً وصلوا إلى جزر البليار الإسبانية في الأيام العشرة الأولى من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على متن 19 قارباً، وفق ما ذكره الإعلام المحلي. وجرى إنقاذ الوافدين من قِبل الحرس المدني الإسباني وفرق الإنقاذ، والمروحيات بعد وصولهم إلى سواحل كابريرا وفورمينتيرا في البليار.

وأوضحت التقارير نفسها أن الطريق البحري الجزائري نحو البليار شهد صيف العام الحالي ارتفاعاً ملحوظاً في عدد القوارب، في مقابل تراجع واضح للهجرة نحو جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي. وتوضح بيانات الوكالة الدولية لحرس الحدود (فرونتكس) أن عدد الوافدين عبر هذا الطريق ارتفع بنسبة 27 في المائة منذ بداية العام.

مركز احتجاز مهاجرين غير نظاميين بجزر البليار (صحافة إسبانية)

كما تُشير «فرونتكس» إلى أن «المهرّبين باتوا يعمدون إلى الجزائر بشكل أكبر لانطلاق القوارب، بسبب ضعف المراقبة». وقال المتحدث باسم الوكالة، كريس بوروفسكي، إن الجزائر «أصبحت بلد عبور ومنشأ أكثر نشاطاً»، موضحاً أن 75 في المائة من المهاجرين على هذا الطريق «ينطلقون من سواحلها مقارنة بـ40 في المائة العام الماضي».

وقد تزامن هذا الارتفاع مع توتر العلاقات بين الجزائر وإسبانيا منذ 2022، بعد دعم مدريد لموقف المغرب في ملف الصحراء.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزار وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، الجزائر يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في إطار تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الهجرة والأمن. وخلال اللقاءات مع المسؤولين الجزائريين، ناقش الطرفان عدة ملفات رئيسية، من بينها تحسين إجراءات ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين من إسبانيا، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين التي تنشط بين سواحل البلدين، وتعزيز التعاون الأمني ومراقبة الحدود لتقليل المخاطر على المهاجرين، وضمان سلامة الرحلات البحرية.

كما جرى الاتفاق على تفعيل بروتوكولات مشتركة لتبادل المعلومات بين السلطات الإسبانية والجزائرية، بهدف تعزيز فاعلية العمليات الأمنية والإنسانية المتعلقة بالهجرة غير النظامية.


مقالات ذات صلة

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)

الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

تواجه الأحزاب الجزائرية المشاركة بانتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو المقبل صعوبات كبيرة باستخلاف العشرات من مرشحيها

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق في أوزلاقن بمنطقة القبائل سنة 2021 (الحماية المدنية)

الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف

أثبتت الخطة الوقائية نجاحها العام الماضي؛ بعدما تراجعت المساحات المحروقة بنسبة قياسية بلغت 91 في المائة، وهو إنجاز تسعى السلطات الجزائرية للحفاظ عليه وتطويره...

«الشرق الأوسط» (الجزئر)
رياضة عربية منتخب الجزائر يستعد لكأس العالم (رويترز)

منتخب الجزائر يفتح تدريباته أمام الجماهير قبل سفره للمونديال

أكد الاتحاد الجزائري لكرة القدم أن مران المنتخب الأول الذي يستعد للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، المقرر الأحد المقبل، سيكون مفتوحاً أمام الجماهير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر والصين... شراكة متنامية دون الإخلال بـ«حسابات التوازن» مع أميركا

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والصين... شراكة متنامية دون الإخلال بـ«حسابات التوازن» مع أميركا

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر أن علاقاتها مع الصين «شكّلت على مدى سبعة عقود نموذجاً فريداً للتعاون المثمر والشراكة الاستراتيجية الشاملة، وشهدت تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات». فيما يرى خبراء أن «شراكة القاهرة وبكين لا تخل بـ(حسابات التوازن) مع واشنطن».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، السبت، تحتفل مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو (أيار) 1956، حين بادرت مصر لتكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، فاتحة بذلك صفحة جديدة في تاريخ التعاون الدولي بين دول العالم النامي.

وذكرت «الخارجية» أن قيادتي البلدين تبادلتا رسائل التهنئة والتقدير، كما تبادل رئيسا الوزراء ووزيرا الخارجية في البلدين رسائل عكست عمق الروابط السياسية والدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية - الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وشهد الرئيسان حينها مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك في كثير من المجالات، ومن بينها خطة «التطوير المشترك لمبادرة (الحزام والطريق)»، وتعزيز التعاون في مجال الابتكار التكنولوجي وتكنولوجيا الاتصالات.

سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية - الصينية»، السفير علي الحفني، يقول إن «يوم 30 مايو، هو تاريخ تأسيس علاقات دبلوماسية بين مصر والصين، والعلاقات منذ ذلك التاريخ تتطور بشكل مستمر؛ لأنها تعبّر عن إرادة سياسية موجودة في القاهرة وبكين».

يضيف الحفني: «في نهاية التسعينات تم إنشاء علاقات تعاون استراتيجي، ثم تطورت إلى علاقات شراكة استراتيجية، ثم إلى علاقات شراكة استراتيجية شاملة، وهذا كان في زيارة الرئيس السيسي الأولى للصين نهاية عام 2014 وتم الاتفاق على ترقية العلاقات بحيث إنها تصبح علاقات استراتيجية شاملة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور النصب التذكاري للجندي المجهول بميدان «تيانانمن» في بكين ويضع إكليلاً من الزهور عليه مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

«أهداف واحدة»

ويتابع الحفني لـ«الشرق الأوسط»: «يكاد لا يكون هناك مجال لم تتطرق إليه جهود الدولتين في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة عربياً وأفريقياً، وهناك تناغم في رؤية البلدين لقضية مهمة جداً ألا وهي ارتباط الأمن بالتنمية، ومن هنا كانت المساعي المستمرة في السعي من أجل إيجاد تسويات سياسية للنزاعات كافة، سواء كانت في المنطقة العربية أو في القارة الأفريقية أو في قارة آسيا».

ويوضح أنه «كان هناك تركيز على موضوع التنمية، لأن التنمية في حد ذاتها كفيلة إذا ما تحققت أن تخلق حالة من الاستقرار الأمني». ويدلل على ذلك بأن «التركيز في الدبلوماسية الصينية والمصرية على التنمية وعلى التكامل والاندماج الإقليمي، ومصر تُقدر جداً الجهود التي تبذلها الصين في هذا الإطار، ودائماً ما تدعم مبادراتها، سواء بالنسبة لـ(الحزام والطريق)، أو بالنسبة للأمن الجماعي أو التنمية المشتركة أو الحضارة العالمية أو أخيراً الحوكمة العالمية».

وتحدث الحفني عن أن عدد الشركات الصينية التي تنفذ مشروعات في مصر يزداد، والاستثمارات الصينية في ارتفاع، فالعلاقة بين البلدين «تنمو مع مرور الوقت ومبنية على فهم عميق متبادل ورؤية مشتركة بشأن ضرورة أن تتسم العلاقات الدولية بالطابع الديمقراطي ولا يتم التمييز فيها بين دولة صغيرة أو كبيرة».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين عام 2024 نحو 17 مليار دولار، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025. كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 13.9 مليار دولار خلال 2023، وفق إفادة «جهاز التعبئة والإحصاء» في مايو 2024.

رئيس الوزراء المصري يستقبل رئيس مجلس الدولة الصيني بالقاهرة في يوليو الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التعاون الأمني»

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة يؤكد أن «العلاقات المصرية - الصينية تمتد بجذورها في أعماق التاريخ، سواء كان ذلك على المستوى الثنائي أو التعاون في المجال الأمني والعسكري، أو فيما يتعلق بالعلاقات السياسية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك قضية الشرق الأوسط، وأيضاً فيما يتعلق بالتطورات التي تشهدها المنطقة حالياً خصوصاً القضية الفلسطينية، وضرورة أن تكون هناك تسوية أساسها (حل الدولتين)».

وعقدت مصر والصين في أبريل (نيسان) 2025 أول تدريبات جوية مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وتم تنفيذه على مدار عدة أيام بإحدى القواعد الجوية المصرية، وبمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات.

ويشير حليمة إلى العلاقات بين القاهرة وبكين في إطار مجموعة «البريكس»، وفي إطار «منتدى الصين العربي»، و«المنتدى الصيني - الأفريقي»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا يسير بالتوازي مع العلاقات المصرية - الأميركية ومع الاتحاد الأوروبي بصفة خاصة».

وحسب وزارة الخارجية، السبت، «تتطلع مصر إلى تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوسيع آفاق التعاون مع الصين، بما يخدم مصالح البلدين، ويحقق التنمية والازدهار لشعبيهما، ويعزز التواصل الحضاري بين الشعبين المصري والصيني اللذين يجمعهما تاريخ عريق وإرث حضاري يمتد لآلاف السنين».

وشهدت العاصمة الصينية بكين نهاية 2024 عقد الجولة الرابعة من «آلية الحوار الاستراتيجي بين مصر والصين» على مستوى وزراء الخارجية.

جانب من «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والصين في ديسمبر 2024 (الخارجية المصرية)

«العلاقات الأميركية»

حول توازن العلاقات المصرية مع أميركا في ظل الشراكة المتنامية مع الصين، يرى نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية الصينية» أن «هناك تطابقاً في الرؤى ما بين القاهرة وبكين، لأن الدولتين تدركان أن الانفتاح يجب أن يكون على العالم أجمع ودون استثناءات».

ويضيف أن «مصر والصين تسعيان إلى الحفاظ على الشراكات القائمة بينها وبين قارات العالم الأخرى، ما دام أن هذا يتم على أساس من الاحترام المتبادل واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأيضاً ما دام أن هناك مصالح اقتصادية تحقق الهدف المنشود».

كما يوضح أن «مصر تعتز بشراكاتها الأخرى، سواء كانت مع الولايات المتحدة أو مع روسيا أو الهند أو اليابان أو كوريا الجنوبية، فمصر مثلما تعتز بشراكتها مع الصين، تعتز بشراكاتها مع الشركاء الدوليين كافة».

أيضاً يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» إن «مصر في سياستها الخارجية تتسم بإقامة علاقات متوازنة مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، وعلى المستوى الدولي علاقاتها تتسم بهذا التوازن في ظل مبادئ ثابتة وراسخة، سواء كان ذلك في علاقتها مع الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي». ويرى أن «العلاقات المصرية مع أميركا لا تقل عن مستوى علاقاتها مع الصين».

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ خلال زيارته إلى القاهرة ولقاء رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إنه يعمل على «مواصلة إثراء مقومات علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، بما يضفي قوة دافعة نحو التنمية والنهضة الوطنية لكلا البلدين، ويسهم بطاقة إيجابية للسلام والتنمية في المنطقة والعالم».


مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، والتي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل، وهو ما طرح تساؤلات حول استيفاء الاستحقاقات الدستورية للقطاعين الخدميين الأهم في مصر، في ظل أعباء اقتصادية صعبة بفعل التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

وقال وزير المالية المصري أحمد كجوك، في بيان السبت، إن موازنة العام المالى المقبل 2026/2027 ستشهد زيادة 30 في المائة؜ فى موازنة الصحة، و20 في المائة للتعليم مقابل زيادة المصروفات بنحو 13.5 في المائة، موضحاً أن وزارته تعمل وتتعاون مع وزارتى الصحة والتعليم على برامج متطورة أكثر تأثيراً فى مسار تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وسبق لوزير المالية، خلال استعراض خطة الموازنة أمام مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) في أبريل (نيسان) الماضي، أن أكد التزام الحكومة بالمخصصات الدستورية لقطاعي الصحة والتعليم، بينما تباينت رؤى نواب بالبرلمان تواصلت معهم «الشرق الأوسط» بين من يرى أن الموازنة تتماشى مع الاستحقاقات الدستورية، وبين من لفتوا إلى صعوبة حسم الأمر مطالبين بمزيد من الإنفاق الحكومي على القطاعين.

ويقضي الدستور المصري، المعمول به منذ عام 2014، في المواد «18، 19، 21» بإلزام الحكومة بإنفاق ما لا يقل عن 3 في المائة لقطاع الصحة، و4 في المائة للتعليم قبل الجامعي، و2 في المائة للتعليم الجامعي والبحث العلمي، من الناتج القومي الإجمالي.

وفنّد كجوك بنود الزيادة في مخصصات القطاعين، مشيراً إلى أنه تخصيص 47.5 مليار جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً) للعلاج على نفقة الدولة، ودعم التأمين الصحي والأدوية بنمو سنوي 69 في المائة، وكذلك تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بنمو سنوي 25 في المائة لدعم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لقطاع الصحة، وتخصيص 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي.

وزير المالية المصري أحمد كجوك (وزارة المالية)

وقال رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب المصري، النائب أشرف الشيحي، إن موازنة العام المالي الجديد جرى إعدادها في ظل ظروف اقتصادية وإقليمية صعبة مع تصاعد الصراعات في المنطقة، وهو ما ينعكس على المخصصات الموجهة لقطاعي التعليم والصحة، وأن الحكومة في الوقت نفسه لم تبخل على القطاعين في ظل ما هو متاح أمامها من موارد، ويبقى هناك أدوار أهم للهيئات الحكومية التعليمية والصحية في توظيف المخصصات والاستفادة منها بالقدر الأمثل مع أهمية الترشيد لحين تجاوز العقبات الاقتصادية.

ولم يحدد الشيحي خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، ما إذا كانت موازنة التعليم تتماشى مع الاستحقاقات الدستورية من عدمه، لكنه شدد على أن هناك تداخلاً بين المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي ووزارة الصحة يؤدي لوجود عجز في المخصصات المحددة للعلاج، مضيفاً: «في أفضل الظروف تكفي مخصصات المستشفيات الحكومية 6 أشهر، ويتكفل المجتمع المدني والجامعات بتوفير باقي الموازنة».

وأوضح الشيحي وهو وزير أسبق للتعليم العالي والبحث العلمي في مصر، أن توفير ما تحتاج إليه الجهات التعليمية والصحية من موازنات يبقى محل سجال دائم على مدار سنوات طويلة، ودائماً ما تطلب المدارس والجامعات والمستشفيات مبالغ مالية يصعب الإيفاء بها من جانب الحكومة، وهو أمر تتعرض له كثير من الحكومات حول العالم.

وأشار إلى أن جلسات الاستماع التي نظمتها لجنة التعليم العالي والبحث العلمي بالبرلمان مع جميع الجهات ذات الصلة أكدت على أهمية حسن استغلال الإمكانات المتاحة، ومراعاة الظرف الإقليمي والدولي الراهن.

وتستهدف الحكومة المصرية، وفقاً لوزير المالية توجيه المزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية للصحة والتعليم فى كل المحافظات.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

بحسب عرض تقديرات موازنة العام المالي المقبل، الذي عرضه وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب في 22 أبريل الماضي، فإن مخصصات قطاع الصحة وصلت إلى 368 ملياراً و884 مليون جنيه، مقابل 284 ملياراً و69 مليون جنيه في العام المالي الحالي 2025 - 2026.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أشار الوزير إلى أن المخصصات بلغت 442.344 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، مقابل 352.410 مليار جنيه في العام المالي الحالي، موزعة على التعليم قبل الجامعي والتعليم العالي.

وأكدت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، إيرين سعيد، إنه يصعب تحديد ما إذا كانت الحكومة قد التزمت بالاستحقاقات الدستورية من عدمه مع تعدد أبواب الصرف خصوصاً الأجور التي تستنزف أي زيادات في الموازنة، وعدم اقتصار الأمر على الخدمات المباشرة الموجهة للمواطنين، لكنها استطردت قائلة: «الحكومة في النهاية تعمل على ألا تكون مخالفة لما نص عليه الدستور».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة لم توضح حجم الميزانية التي يحتاج إليها قطاع التعليم لضمان عدم التسرب واستيعاب جميع المواليد الجدد في المدارس الحكومية أو عدد الأسر التي تحتاج فعلياً كل عام إلى العلاج على نفقة الدولة وما إذا كانت زيادة المخصصات تتماشى مع أعدادهم من عدمه، وكذلك قيمة التضخم مقارنة بالزيادات الجديدة.

وأشارت إلى أن الزيادات الجديدة طبيعية، ويمكن القول بأن قطاعي التعليم والصحة بحاجة لموازنات إضافية لضمان تحسين الخدمات واستفادة المواطنين منها.

وتشهد الموازنة العامة الجديدة توجهاً توسعياً مدعوماً بزيادات كبيرة في الإنفاق على الأجور والخدمات الأساسية، مع تركيز واضح على دعم الدخول، وتحسين جودة الخدمات العامة، بالتوازي مع استمرار مسار الإصلاح الضريبي وخفض العجز والدين، وفقاً لوزير المالية.


رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

دعا الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل. وجاء في بيان لوزارة الدفاع أن شنقريحة أكّد على أن «الجزائر ستشهد في الأسابيع القليلة المقبلة استحقاقاً انتخابياً مهماً، يتمثل في الانتخابات التشريعية، التي تعد حدثاً وطنياً بالغ الحيوية بالنسبة لوطننا وشعبنا، حيث يشكل استكمالاً لمسار إعادة الهندسة السياسية للدولة، انطلاقاً من عملية تعديل الدستور للفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، مروراً بكل المسارات المساهمة في تعزيز الصرح الديمقراطي والمؤسساتي للجزائر الجديدة والمنتصرة». وأضاف شنقريحة قائلاً: «من أجل تأمين وضمان السير الحسن لهذا الاستحقاق الوطني المهم، والسماح للمواطنين بممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني من خلال التعبير عن أصواتهم في جو من الطمأنينة والسكينة، فإنه يتعين على مختلف الأنساق القيادية السهر على اتخاذ كافة التدابير الأمنية والعملياتية لإنجاح هذه الانتخابات التشريعية». وعرج شنقريحة على السياق الدولي، قائلاً: «إن معركة تكييف أداتنا الدفاعية، في ظل تداعيات الوضع الدولي الراهن، وما تفرزه من تحديات وتهديدات، هي معركة حاسمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، إذ ستكتب على ضوء نتائجها ملامح الجيش القوي، القادر على رفع تحديات هذا الوضع المتغير وكسب رهاناته».