«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

القرار الأميركي يحرم التنظيم من الروافد المالية والغطاء القانوني

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


مقالات ذات صلة

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
TT

ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

تكثّف السلطات الأمنية في ليبيا ضرباتها لمواجهة ازدياد عمليات تهريب المخدرات والاتجار فيها، في ظل ما تعانيه البلاد من انقسام شُرطي يراه البعض «مؤثراً إلى حد بعيد في التصدي للظاهرة التي باتت تترصد ليبيا».

وفي أحدث مواجهة مع مافيا تجارة المخدرات والحبوب «المهلوسة»، قضت محكمة الجنايات في العاصمة بسجن 4 من عناصر تشكيل عصابي لـ«تورطهم في الاتجار بمخدر الكوكايين في طرابلس».

ومنذ انهيار المنظومة الأمنية عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، تعاني ليبيا من تفشي عمليات الاتجار بالمخدرات أظهرته البيانات الشرطية وتصريحات المسؤولين الحكوميين.

وقال مصدر مسؤول بجهاز البحث الجنائي بغرب ليبيا إن هناك «ازدياداً ملحوظاً في محاولات إغراق ليبيا بالمخدرات، وخاصة الكوكايين، لكن الأجهزة تحارب من أجل إفشال هذه المخططات وتقديم المتورطين إلى العدالة».

ويرى المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث للإعلام، أنه «بجانب ضبط ومنع شحنات عديدة من دخول ليبيا، وإنقاذ شبابها من التدمير، تظل الشحنات الكبيرة الموجهة إلى البلاد، والتي تم اكتشافها في إسبانيا ومالطا، هي الأضخم والأخطر»، وقال إن هناك توجيهات مشددة بـ«الضرب بقوة على يد المهربين، وتعقب عصابات الجريمة العابرة للحدود».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وأعلن مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور، في ساعة مبكرة من صباح الأحد، أن النيابة العامة أقامت الدعوى العمومية في مواجهة «أربعة منخرطين في تشكيل عصابي عمِل أفراده على الاتجار بمخدر الكوكايين في مدينة طرابلس».

وأوضح أن محكمة الجنايات قضت بإدانة المحكوم عليهم؛ فأنزلت بالأول والثاني عقوبة السجن خمس سنوات، وغرّمتهما 3000 دينار، وأنزلت بالثالث والرابع عقوبة السجن مدة سبع سنوات، وغرّمتهما 4000 دينار (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية)، وأمرت المحكمة أيضاً بمصادرة المواد المضبوطة.

ونجت ليبيا خلال الشهرين الماضي والحالي من عمليتَي تهريب وُصفتا بـ«الأكبر» في تاريخ مواجهة هذه الظاهرة؛ الأولى في إسبانيا، والثانية في مالطا. ففي الخامس من مايو (أيار)، أعلنت السلطات الإسبانية ضبط أكبر شحنة كوكايين تقارب 45 طناً على متن سفينة شحن كانت متجهة إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا. وفي 11 يونيو (حزيران) الحالي، قالت سلطات الجمارك المالطية إنها ضبطت أكثر من 113 كيلوغراماً من «الكوكايين» قبل تهريبها إلى ليبيا، بعد اكتشافها في «حاوية مشبوهة قادمة من كوستاريكا».

العثور على مخدر الكوكايين بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

ومنذ الإعلان عن ضبط الشحنتين والسلطات الليبية تجري تحقيقاً في ملابسات الجريمة، والجهات التي تقف وراءها، بحسب ما يقول جهاز البحث الجنائي ومكتب النائب العام.

وفي السادس من مايو، وجّه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، النائب العام ووزارة الخارجية ومصلحة الجمارك وإدارة الشرطة الدولية (الإنتربول) بمباشرة الاتصال مع السلطات المختصة في إسبانيا لجمع البيانات وإجراء التحقيقات اللازمة بشأن ضبط شحنة «كوكايين» على متن سفينة متجهة إلى أحد الموانئ الليبية.

وعادة ما تضبط الأجهزة الأمنية في ليبيا «شحنات كبيرة» من «الكوكايين والحشيش والترامادول»، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نشاط شبكات التهريب داخل البلاد وعبر حدودها.

وكانت النيابة العامة الليبية قد أمرت، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، بحبس خمسة متهمين في قضية اتجار بالمخدرات، بعد ضبط نحو 2.2 مليون قرص مخدر بحوزتهم في مدينة الزنتان بجنوب غرب البلاد.

وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة تصاعد المواجهة الليبية مع شبكات تهريب المخدرات عبر مسارين متوازيين: أمني وقضائي، في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار داخل البلاد.

وكانت الأجهزة الأمنية بغرب ليبيا قد عثرت على «كمية» من مخدر الكوكايين ملقاة على شاطئ البحر، بمنطقة تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق مدينة مصراتة (غرباً)، وذلك في عملية تمشيط للساحل، الذي تستخدمه عصابات الاتجار بالبشر في تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

وسبق أن أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقريراً بعنوان «ديناميكيات الاتجار بالمخدرات في ليبيا وفي أنحاء شمال أفريقيا: الاتجاهات والآثار»، تحدّث عن تأثيرات ذلك على ليبيا والمنطقة.

كمية من مادة الحشيش تم ضبطها قبل دخولها ليبيا قادمة من بلجيكا في يونيو 2025 (مكتب النائب العام)

وربط التقرير بين الاتجار بالمخدرات والسياق الأمني في ليبيا في ظل ما قال إنه «تنامي دور البلاد كمحطة عبور للمخدرات المتجهة إلى أسواق المنطقة، إضافة إلى ارتفاع معدلات استخدام المخدرات محلياً، ولا سيما المواد الاصطناعية».

وقدّم التقرير معلومات حول مسارات تهريب المخدرات، بما في ذلك «مرور الكوكايين عبر ليبيا في طريقه إلى الشرق الأوسط وأوروبا، ووصول المخدرات الاصطناعية إلى شمال أفريقيا ومناطق أخرى من القارة».

وفي عام 2024 فقط، قُدّرت القيمة السوقية لمضبوطات الكوكايين المسجلة في ليبيا، بحسب التقرير، بما يتراوح بين 3.7 و7.8 مليون دولار، وهي قيمة المضبوطات المسجلة فقط؛ ما يعني أن القيمة الإجمالية الفعلية قد تكون أعلى.


مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أعرب مجلس الأمن الدولي، السبت، عن قلقه البالغ «حيال خطر وشيك (لارتكاب) فظائع واسعة النطاق» في مدينة الأُبَيِّض السودانية الكبيرة، حيث تخشى الأمم المتحدة هجوماً تشنه «قوات الدعم السريع».

وحضَّ أعضاء المجلس، في بيان، القوات المذكورة على «وقف هجومها فوراً على الأبيّض»، لافتين إلى «تعزيزات عسكرية كبيرة» حول المدينة.

ومدينة الأبيّض الواقعة في ولاية شمال كردفان، تحاصرها منذ أشهر «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والجمعة، اتصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي»، ليطلب منه عدم مهاجمة الأبيّض.

وشدَّد بيكا هافيستو على «الحاجة الملحة لتهدئة الوضع في الأبيض، وتجنّب أي عمل من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني المتردّي فعلاً، ويعرِّض حياة المدنيين لمزيد من الخطر»، وفق ما أفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دو جاريك.

وحذَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، من خطر وشيك لشنِّ هجوم على المدينة.

وقال غوتيريش: «يجب ألا نسمح بتكرار أهوال الفاشر في الأبيّض».

تُتَّهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب فظائع كثيرة خلال استيلائها على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي آخر مدينة رئيسية سيطرت عليها في دارفور. وفي فبراير (شباط)، أفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بوقوع أعمال «إبادة جماعية».

منذ سقوط المدينة، اشتد القتال، لا سيما في كردفان، وهي جبهة حاسمة تربط معاقل «قوات الدعم السريع» في دارفور بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش في شرق السودان.


إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
TT

إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)
القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)

ألقى ترحيب السفارة الأميركية، في القاهرة، باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس الضوء على تغّير موقف الكنيسة المصرية التي كانت ترفضها قبل عقود، لكن الآن تتبنى مواقف أكثر انفتاحاً على تنظيم الرحلات.

وقال المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر، القمص موسى إبراهيم، إن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس سواء للحج أو للسياحة»، ولكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «أنه لا يوجد تنسيق من أي نوع مع الكنيسة بشأن هذه الرحلات، وأنها حرية شخصية لكل من يريد».

وقبل أيام، وجّه القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر روبرت سيلفرمان الشكر إلى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، على استئناف رحلات الحج إلى القدس، خلال لقاء جرى بينهما تطرق أيضاً إلى الروابط القوية التي تجمع الولايات المتحدة ومصر، وفقاً لبيان صادر عن السفارة الأميركية بالقاهرة، الأربعاء.

وأكد القمص موسى إبراهيم أن «الكنيسة لا تمنع زيارة القدس؛ لأن هذا كان طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كرر الطلب مرتين من داخل المقر البابوي في مصر على مدى السنوات الماضية والذي يرى أن زيارة القدس أمر واجب لدعم الفلسطينيين»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «موقف الكنيسة من دعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين واضح وثابت، وتضامنها معلن ومتكرر في كل وقت».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دعا البابا تواضروس، خلال لقاء جمعهما بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لزيارة القدس، قائلاً: «إن مثل هذه الزيارات بمنزلة دفعة قوية للشعب الفلسطيني»، وهي الدعوة التي تكررت في لقاءات لاحقة.

وبعد أول دعوة تلقاها البابا تواضروس، توجه رفقة وفد كنسي رفيع إلى القدس، في نوفمبر من عام 2015، وكانت الأولى من نوعها منذ عقود، وقالت الكنيسة المصرية آنذاك إنها «بهدف المشاركة في مراسم تشييع الأنبا إبراهام، مطران القدس والشرق الأدنى، لمكانته في الكنيسة المقدسة، وتنفيذاً لوصية المطران الراحل».

وأمام الجدل الذي أحدثته تلك الزيارة، وقتها، أصدرت الكنيسة بياناً أكدت فيه «أن موقفها من زيارة القدس ثابت لم ولن يتغير، وهو أنه لا زيارة للقدس إلا مع جموع المصريين يداً بيد، مشددة على أن البابا تواضروس لم يدخل المدينة بتأشيرة إسرائيلية، وهو ما يؤكد رفض الكنيسة فكرة التطبيع».

لكن المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر قال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا كانت زيارة القدس واجبة لأغراض دينية وروحية فهي واجبة لدعم اقتصاد الفلسطينيين، والتأكيد على هويتها العربية».

ونوه إلى أنه في «الوقت الحالي أو في أي وقت حين تكون الأوضاع في القدس غير مستقرة بسبب الاضطرابات لا يتمكن أحد من السفر، وهذا أمر منطقي»، مشدداً على أنه «لم يعد أحد من المسيحيين يطلب رأي الكنيسة في زيارة القدس أو الحج إليها أياً كان الغرض وهي حرية شخصية، لكن الكنيسة لا تمنع ذلك».

البابا تواضروس الثاني (صفحة المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر)

وكان البابا شنودة الثالث، السابق لتواضروس، يتبنى موقفاً يرفض سفر الأقباط إلى القدس اعتراضاً على إعلان إسرائيل للقدس «عاصمة موحدة وأبدية» لها عام 1980، ولحين استعادة دير السلطان الذي كان تابعاً للكنيسة المصرية قبل أن يسيطر عليه رهبان من الكنيسة الإثيوبية بمساعدة السلطات الإسرائيلية.

وبالفعل، فإن البابا شنودة الذي ترأس الكنيسة المصرية لمدة 41 عاماً بين عامي 1971 و2012، لم يزر القدس ولا من سبقه البابا كيرلس الذي تولى المنصب منذ عام 1959 وحتى 1971.

ولكن بعد عام 2011 تحدثت تقارير متعددة عن قيام الآلاف من الأقباط المصريين بزيارة القدس، وكانت هناك أصوات دائمة تؤكد أن الحظر لم يمنع الزيارات، وأن الكنيسة لا يمكنها معاقبة أي قبطي يقوم بالزيارة بغرض السياحة أو أداء الشعائر الدينية، حتى إن البابا تواضروس صرح من قبل بأن المنع لم يعد مجدياً.

وفي رأي الكاتب الصحافي والباحث الدكتور سامح فوزي، أن هذا «يمثل تحولاً كنسياً من عهد بابوي إلى عهد آخر، حيث إن البابا شنودة عاصر الكثير من الصراعات والأحداث بين العرب وإسرائيل، وله كتاباته وموقفه الأكثر تشدداً في هذا الأمر، ولكن من الواضح أن النهج البابوي في عهد البابا تواضروس أصبح يترك هذه الأمور لتقدير كل شخص وحريته؛ حيث إن حرية السفر والتنقل منصوص عليها في الدستور».

وتابع لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إنه «صحيح أن الكنيسة وقت البابا شنودة أو في أوقات سابقة كانت تؤكد رفض السفر للقدس، ولكن الممارسة الواقعية أن هذا لم يمنع الناس من السفر، ولكن الجديد حالياً أنه لن تكون هناك تبعات كنسية أو ما يمكن وصفه بعقاب ما ضد من يسافر».

وأكد أنه مع ذلك «فالكنيسة في عهد البابا تواضروس لم تدعُ الأقباط للسفر إلى القدس، ولم يصدر عنها من قبل ما يفيد ذلك، ولم يصدر كذلك توجه مغاير عن المجمع المقدس عما كان سائداً من قبل، وكون الكنيسة لا تمانع لا يعني أنها تدعو للسفر فهذه حرية شخصية، وموقف الكنيسة في رأيي إزاء التطبيع يتماشى دوماً مع سياسات الدولة المصرية والمؤسسات الإسلامية، والنبض الشعبي، ولا أتصور أن يخرج عنه».