بعد 13 عاماً من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان» في مصر خلال أحداث «30 يونيو» 2013، تدهورت أحوال التنظيم بشكل كبير سواء داخلياً أو خارجياً.
فقد بات التنظيم، الذي استمر حكمه عاماً واحداً منذ وصول المنتمي إليه محمد مرسي لسدة الرئاسة عام 2012، يعاني خفوتاً محلياً مع ملاحقات قضائية وأمنية، كما تقلص حضوره دولياً في ظل قرارات دول غربية بملاحقته ووصمه بالإرهاب، وسط توقعات مراقبين ومحللين بأن «ينتهي التنظيم وفكره» قريباً إذا استمرت المواجهة المحلية والدولية.
يوم مفصلي
يعَد يوم 30 يونيو (حزيران) 2013 يوماً مفصلياً في التاريخ المصري الحديث؛ فبعد سنة واحدة من تولي مرسي الرئاسة، خرجت في محافظات مصر مظاهرات حاشدة تطالب بإبعاد «الإخوان» عن المشهد، وإزاحة مرسي عن الحكم. وفي الثالث من يوليو (تموز) من تلك السنة أُعلن عن عزله استجابة لهذه المطالب.

وفي العام نفسه، حظرت السلطات المصرية جماعة «الإخوان»، ووضعتها على قائمة «الكيانات الإرهابية». والآن، يقبع المئات من قادتها وأنصارها في السجن، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع. وقد صدرت بحق بعضهم أحكام نهائية وغير نهائية بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد، وبات لا يُعْرَف للجماعة وجود إلا في الفضاء الإلكتروني عبر منصات في الخارج، توجد بشكل رئيسي في تركيا والمملكة المتحدة.
اختفاء في الداخل
يقول الباحث المصري المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إنه عند الحديث عن اختفاء «الإخوان» في الذكرى الثالثة عشرة لأحداث 30 يونيو «لا بد من التفريق بين أمرين: اختفاء التنظيم، واختفاء الفكرة».
ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في كلا الأمرين، نجحت الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية على مدار 13 عاماً في تفكيك، وتحييد التنظيم، ودحض العديد من أفكاره بشكل لم يعد معه له تأثير كما كان قبل عام 2013 أو ما قبل 2011».
وتوقع أن يختفي التنظيم قريباً، وقال: «التنظيم الذي يبلغ عمره الآن 98 عاماً لم يتبق له سوى عامين فقط، ليكون عامه المائة هو عامه الأخير... ليصبح مجرد سطر في كتب التاريخ».

أما المحلل في شؤون الجماعات الدينية والمتطرفة، أحمد بان، فيقول إن الجماعة «انتقلت من فكرة التموضع الصلب داخل الحياة في مصر والعديد من الدول، إلى التموضع الافتراضي عبر منصات إعلامية، وتحديداً وسائل الإعلام غير التقليدية (النيوميديا) كمنصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر رسائل الإحباط والفوضى».
وواصل حديثه قائلاً: «الجماعة استكملت أطوار حياتها كحركة، وانتهت كتنظيم».
تحركات دولية
دولياً، لم يكن حال التنظيم مختلفاً عنه في مصر، عبر تحركات رسمية في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا، شهدت خلال السنوات الماضية تحولات جذرية في مواقفها التي انتقلت من مرحلة الرقابة والحذر إلى التضييق القانوني والملاحقة الفكرية والتنظيمية.
وفي مايو (أيار) 2026، كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الإخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.
سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

كما وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية، مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، دون تنفيذه بعد.
وعن التحركات الدولية الأخيرة، يرى بان أن التصنيف الأميركي للجماعة في دول مثل مصر والأردن ولبنان «تنظيماً إرهابياً» يمثل ضربة قاصمة للتنظيم الدولي، مؤكداً أن الإجراء أسهم في تقليص مساحات حركة التنظيم خارجياً، وحرمانه من الملاذات الآمنة؛ وتوقع استمرار حرمان الجماعة من «الرئة الدولية»؛ ما يؤثر سلباً في حركتها.
ورأى أديب أن هذه التحركات الدولية «جزء أساسي من فكرة المواجهة التي ستؤدي لاختفاء التنظيم، خصوصاً والمجتمع الدولي وأوروبا والولايات المتحدة يمثلون الرئة التي كان يتنفس منها»، مشيراً إلى أن الأمر تغير حالياً مع التحرك الأوروبي لإعادة تقييم وجود «الإخوان» ومؤسساتها؛ ما زاد الخناق على التنظيم، وأسهم في تحييده، وتعزيز التوقعات باختفائه وفكرته تماماً خلال العامين المقبلين.







