في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

باعتبارهم تهديداً للأمن القومي

لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
TT

في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »
لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين كل من باكستان وأفغانستان، وإغلاق الحدود بين البلدين، كثفت السلطات الباكستانية عمليات الطرد الجماعية للأفغان، بزعم أنها لا تستطيع توفير الإقامة والمعيشة للاجئين المقيمين لعقود على أراضيها. وبلغ عدد من تم ترحيلهم من باكستان أو إجبارهم على العودة إلى أفغانستان نحو مليون من إجمالي ثلاثة ملايين شخص حتى هذه اللحظة خلال العام الحالي. وقد عاش كثيرون منهم طوال حياتهم في باكستان التي كانت ملاذاً آمناً لهم خلال سنوات الحرب المتعاقبة منذ الغزو السوفياتي عام 1979.

لم يعد الوضع على هذا النحو

مساء أحد الأيام القليلة الماضية في ضواحي مدينة كراتشي، أكبر مدن باكستان، كان هناك أربع أسر لديها أطفال يحمّلون أمتعتهم على شاحنة. وقال سيف الدين إنه قرر المغادرة قبل أن تزداد حدة التضييقات على الأفغان. لقد سمعوا دعوات في المسجد الذي يصلون فيه، ومن خلال مكبّرات صوت على سيارات الشرطة التي تجوب حيهم تحثهم على العودة إلى أفغانستان. وقال: «حتى بعد العيش هنا لمدة 45 عاماً، لم تصبح هذه أرضنا، وكذلك ليس لدينا منزل في أفغانستان، بحسب تقرير لـ(نيويورك تايمز) السبت».

تنقلت أعداد كبيرة من الأفغان ذهاباً وإياباً على مدى عقود لا سيما في المناطق الحدودية مع باكستان التي تشترك في روابط لغوية وثقافية عمليات الطرد ليست جديدة لكن الطبيعة العشوائية لهذه الحملة الحالية هي الأبرز (نيويورك تايمز)

وتتنقل أعداد كبيرة من الأفغان بين البلدين طوال عقود، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تتشارك الروابط الثقافية واللغوية. إن عمليات الطرد ليست بالجديدة، لكن طبيعة الحملة الحالية عشوائية. وقد تعهّدت باكستان بأن تطرد كل الأفغان أيّاً كان وضعهم القانوني، وأيّاً كان الخطر الذي سيواجهونه لدى عودتهم إلى أفغانستان.

كذلك يتزامن توجه باكستان مع تحركات من دول غربية لتقييد أو حظر دخول الأفغان إلى أراضيها. وصرحت إدارة ترمب بأنها قد منعت العمل على طلبات الهجرة المقدّمة من الأفغان، وأنها قد تراجع وضع طالبي اللجوء من الأفغان الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة الأميركية، بمن فيهم الذين عملوا لصالح القوات الأميركية أو قوات «حلف شمال الأطلسي» خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية، بعد عملية إطلاق النار التي وقعت يوم الأربعاء لفردين في الحرس الوطني بواشنطن، والتي كان المشتبه الرئيسي فيها شخصاً أفغانياً.

أطفال يلعبون خارج منزلهم داخل مخيم أفغاني غير منظم في ضواحي كراتشي - باكستان في سبتمبر (غيتي)

كذلك رحّلت إيران، وهي من البلدان المجاورة لأفغانستان أيضاً، أكثر من 1.5 مليون أفغاني، أو أجبرتهم على الرحيل، خلال العام الحالي. وقد كانت جاليات اللاجئين الأفغان الكبيرة في الخارج بمثابة حبل إنقاذ لأفغانستان؛ حيث كانوا يرسلون المال إلى أهلهم، ويمارسون التجارة عبر الحدود، مما ساعد في إنقاذ الاقتصاد الأفغاني المتداعي.

مع ذلك، واجهت كل من باكستان وإيران أزمات اقتصادية، وعززت حكومتا البلدين الخطاب الذي يحضّ على كراهية الأجانب خلال الأشهر القليلة الماضية، ما سرّع وتيرة عمليات الطرد التي باتت واسعة النطاق، والتي بدأت في 2023. ومنذ ذلك الحين، طردت الدولتان أكثر من 4.5 مليون أفغاني أو أجبرتهم على المغادرة، كان 2.5 مليون منهم فقط خلال العام الحالي.

كذلك حثّت السلطات الباكستانية مُلّاك العقارات على طرد العائلات الأفغانية من الشقق، وشجعت المواطنين في إقليم واحد على الأقل على مساعدتهم في ترحيل الأفغان من خلال نظام الإبلاغ.

وقد قبضوا بالفعل خلال العام الحالي على عدد من الأفغان أكبر من العدد الذي قبضوا عليه خلال العام الماضي، بمقدار 12 مرة، بحسب «وكالة اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة.

رجل يبيع الخبز على جانب الطريق في قندهار، أفغانستان، 22 نوفمبر تشرين الثاني 2025 ، مع اقتراب فصل الشتاء في جميع أنحاء أفغانستان، تتفاقم أزمة الجوع (أ.ب.أ )

وقالت سناء أليميا، أستاذة العلوم السياسية في جامعة «أغا خان» بلندن، التي درست الجالية الأفغانية في باكستان: «اتسم نطاق عمليات الترحيل والطرد التعسفي بالهمجية والوحشية». وأصبح الذين يغادرون البلاد قبل تعرضهم للاعتقال، مثل أسرة سيف الدين، يمثلون مشهداً شائعاً على الطرقات بباكستان؛ حيث يركبون الشاحنات الملوّنة مع ممتلكاتهم وأمتعتهم متجهين نحو الحدود.

وكانت الهجرة الجماعية للأفغان إلى باكستان قد بدأت بعد الغزو السوفياتي للبلاد، ورحبت إسلام آباد بهم باعتبارهم «مجاهدين» و«إخوة في الإسلام»، لكن تحولت الرسالة الرسمية على مرّ العقود، وازداد تصوير الأفغان كـ«مجرمين»، ومؤخراً كـ«إرهابيين». وقال أحمد شريف تشودري، متحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية، خلال مقابلة، العام الحالي: «نرحب بهم ونستضيفهم بأذرع مفتوحة طوال عقود. مع ذلك تورّط عدد كبير من الأفغان في أنشطة إجرامية».

ويرى مسؤولون باكستانيون حالياً أن كل الأفغان الموجودين في البلاد يمثلون تهديداً للأمن القومي. وقد قالوا إن منفذ التفجير، الذي حدث في دار قضاء بإسلام آباد وأسفر عن مقتل 12 شخصاً خلال الشهر الحالي، كان أفغانياً.

وأعلن فصيل تابع لحركة «طالبان باكستان»، المستقلة، ولكن المتعهدة بتبعيتها لحركة «طالبان الأفغانية»، مسؤوليته عن ذلك الهجوم. وتتهم السلطات الباكستانية الحكومة الأفغانية بتمويل وإيواء مسلحين من حركة «طالبان الباكستانية» التي تنفذ هجمات منتظمة على قوات الأمن داخل باكستان.

تنقلت أعداد كبيرة من الأفغان ذهاباً وإياباً على مدى عقود لا سيما في المناطق الحدودية مع باكستان التي تشترك في روابط لغوية وثقافية عمليات الطرد ليست جديدة لكن الطبيعة العشوائية لهذه الحملة الحالية هي الأبرز (نيويورك تايمز)

وتصاعدت التوترات بين البلدين، خلال الأسبوع الماضي، حين وقع هجوم انتحاري على مقرّ القوات شبه العسكرية في مدينة بيشاور، التي تقع غرب باكستان بالقرب من الحدود مع أفغانستان، وأسفر عن مقتل 3 ضباط وإصابة 11 آخرين. وحمّل آصف علي زرداي، الرئيس الباكستاني، حركة «طالبان» باكستان المسؤولية عن هذا الهجوم.

يقف مسؤولون أمنيون باكستانيون حراساً في ملعب راولبندي للكريكيت خلال المباراة النهائية لسلسلة الكريكيت الباكستانية بين باكستان وسريلانكا في راولبندي، باكستان، 29 نوفمبر 2025 (أ.ب.أ )

وردَّت باكستان على تلك الهجمات، خلال الأشهر القليلة الماضية، من خلال شنّ هجمات جوية على أكبر مدينتين بأفغانستان، وعلى المناطق الحدودية التي لطالما كانت منصة انطلاق للأنشطة الإرهابية. ويوم الثلاثاء، اتهم ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة طالبان، باكستان بقتل 10 أشخاص في هجمات جوية خلال فترة الليل. ونفى الجيش الباكستاني هذا الزعم. وردَّت قوات الأمن الأفغانية بمهاجمة مواقع للجيش الباكستاني، مما أسفر عن مقتل العشرات، ودفع قوى إقليمية مثل قطر وتركيا وإيران وروسيا نحو محاولة التدخل والتوسط بين الدولتين المتحاربتين دون نجاح يُذكر. ووقع المواطنون الأفغان في باكستان ضحية هذه التوترات المتصاعدة بين البلدين.


مقالات ذات صلة

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

الخليج التعاون مستمر بين الجانبين لمكافحة التطرف الرقمي والحد من انتشاره (الشرق الأوسط)

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

أسفرت الجهود المشتركة بين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة «تلغرام»، في مجال مكافحة التطرف الرقمي، عن إزالة 97.611.787 مادة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
TT

حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)

قالت هيئة تنظيم الإنترنت في أستراليا إن الشركات التي تدير منصات ​التواصل الاجتماعي حظرت مجتمعة نحو 5 ملايين حساب لمراهقين في البلاد بعد شهر واحد فقط من بدء سريان أول حظر من نوعه عالمياً على من هم دون سن 16 عاماً، ما يعكس ‌التأثير السريع والواسع ‌للإجراء.

وذكرت ⁠الهيئة ​المعنية ‌بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا «إي سيفتي» أن المنصات أزالت حتى الآن نحو 4.7 مليون حساب لمراهقين تقل أعمارهم عن 16 عاماً امتثالاً لقانون دخل حيز ⁠التنفيذ في 10 ديسمبر (كانون الأول). ‌وأكدت بعض المنصات أنها ‍ستبدأ إزالة ‍الحسابات التي تنطبق عليها شروط ‍الحظر خلال الأسابيع التي تسبق الموعد النهائي.

«لوغو» لمنصات مملوكة لشركة «ميتا» وهي من اليمين «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» (د.ب.أ)

وتمثل هذه الأرقام أول بيانات حكومية حول الامتثال. وتشير إلى أن المنصات تتخذ ​خطوات مهمة للالتزام بالقانون، الذي ربما يعرضها لغرامة تصل إلى 49.⁠5 مليون دولار أسترالي (33 مليون دولار) في حالة عدم الالتزام به، لكنه لا يحمل الأطفال أو آباءهم المسؤولية.

وفاق هذا العدد التقديرات التي أوردتها تقارير قبل صدور القانون استناداً إلى بيانات السكان. وقالت «ميتا» في وقت سابق إنها أزالت نحو 550 ألف حساب ‌لقاصرين من «إنستغرام» و«فيسبوك» و«ثريدز».


تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
TT

تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)

كشفت تحقيقات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تصدعات لافتة داخل قيادة حركة «طالبان»، بعد أن تجاهل مسؤولون كبار قراراً أصدره الزعيم الأعلى للحركة، هبة الله أخوند زاده، يقضي بقطع خدمة الإنترنت عن أفغانستان، قبل أن يُعاد تشغيلها بعد أيام قليلة دون إعلان رسمي.

ويستند التحقيق إلى تسجيل صوتي مسرَّب يعود إلى يناير (كانون الثاني) 2025، حذّر فيه أخوند زاده من أن الخلافات الداخلية المتصاعدة قد تقود إلى انهيار حكومة «طالبان»؛ في إشارة نادرة إلى صراع مكتوم داخل هرم السلطة في الحركة.

ووفق التحقيق، يتمحور الخلاف حول جناحين رئيسيين داخل «طالبان»: جناح يتمركز في قندهار، يدين بالولاء المطلق لأخوند زاده، ويدفع باتجاه حكم ديني متشدد، منغلق على العالم الخارجي، وآخر في كابل، يضم وزراء وشخصيات نافذة تتبنى نهجاً أكثر براغماتية، يقوم على انفتاح محدود على المجتمع الدولي، ومحاولات لإنعاش الاقتصاد، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات.

دعت «الأمم المتحدة» الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقارّها بأفغانستان (أ.ف.ب)

ورغم نفي «طالبان» المتكرر وجود أي انقسام في قيادتها، فإن قرار قطع الإنترنت، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، شكّل، وفق مصادر مطلعة، نقطة تحوّل مفصلية. فبعد ثلاثة أيام فقط، عادت الخدمة إلى مختلف أنحاء البلاد، في خطوةٍ كشفت لاحقاً أن وزراء نافذين في كابل تحركوا لإلغاء القرار، فيما عُدّ تحدياً غير مسبوق لسلطة الزعيم الأعلى.

ويرى محللون أن دلالة هذه الخطوة لا تكمن في مسألة الإنترنت بحد ذاتها، بل في كسر مبدأ «الطاعة المطلقة» الذي حكم سلوك «طالبان» تاريخياً، إذ يُنظر إلى أخوند زاده بوصفه المرجعية العليا غير القابلة للمساءلة داخل الحركة.

ويشير التحقيق إلى أن تركز السلطة في قندهار، وفرض قيود صارمة على النساء، ومنع التعليم والعمل، شكّلت عوامل رئيسية في تعميق التوتر بين الجناحين، وسط مخاوف متزايدة لدى تيار كابل من أن استمرار العزلة الدولية سيقود أفغانستان إلى طريق مسدود.

وعلى الرغم من استمرار الخطاب الرسمي الذي ينفي وجود أي شرخ داخلي، فإن لهجة التصريحات المتبادلة، خلال الأسابيع الأخيرة، تعكس، وفق مراقبين، عمق الخلاف داخل «طالبان»، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل حكم الحركة، وما إذا كانت هذه الانقسامات ستظل في إطارها السياسي الضيق، أم ستتطور إلى صراع أوسع قد يعيد رسم ملامح السلطة في أفغانستان.


ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، الذي يستخدم بيانات حصرية من الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

وقالت الشبكة: «عندما يتعلّق الأمر بالسفر بين الدول دون قيود والاستمتاع بإجراءات أسرع عند مراقبة الحدود، توجد فئة نخبوية من جوازات السفر تتمتع بنفوذ أكبر من غيرها».

وحسب المؤشر، فإن أفضل ثلاثة جوازات سفر تعود إلى دول آسيوية: سنغافورة في المركز الأول، واليابان وكوريا الجنوبية في المركز الثاني.

ويتمتع مواطنو سنغافورة بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 192 دولة وإقليماً من أصل 227 دولة وإقليماً يغطيها المؤشر، وتأتي اليابان وكوريا الجنوبية في المرتبة الثانية مباشرةً، إذ يتمتع مواطنوهما بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 188 وجهة.

ولفتت الشبكة إلى أن مؤشر «هينلي» يحتسب الدول المتعددة التي تحصل على النتيجة نفسها مركزاً واحداً في تصنيفه، لذا تشترك خمس دول أوروبية في المركز الثالث: الدنمارك ولوكسمبورغ وإسبانيا والسويد وسويسرا، وجميعها تتمتع بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 186 دولة وإقليماً.

كما أن المركز الرابع أوروبي بالكامل، حيث حصلت الدول الآتية على 185 نقطة: النمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وآيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج.

ويحتل المركز الخامس، برصيد 184 نقطة، كل من المجر والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا والإمارات العربية المتحدة.

وفي المركز السادس، تأتي كرواتيا والتشيك وإستونيا ومالطا ونيوزيلندا وبولندا. وحافظت أستراليا على موقعها في المركز السابع في هذا التحديث الفصلي، إلى جانب لاتفيا وليختنشتاين والمملكة المتحدة.

وتُعد المملكة المتحدة الدولة التي سجلت أكبر خسائر سنوية في المؤشر، حيث أصبح بإمكان مواطنيها الآن السفر دون تأشيرة إلى 182 وجهة، أي أقل بثماني وجهات مما كانت عليه قبل 12 شهراً.

وتحتل كندا وآيسلندا وليتوانيا المركز الثامن، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 181 وجهة، في حين تحتل ماليزيا المركز التاسع، برصيد 180 نقطة.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

وعادت الولايات المتحدة إلى المركز العاشر، برصيد 179 نقطة، بعد أن تراجعت لفترة وجيزة لأول مرة في أواخر عام 2025. ومع ذلك، لا يُعد هذا التعافي كما يبدو. فالعديد من الدول يمكن أن تشغل مركزاً واحداً في التصنيف، فهناك 37 دولة تتفوق على الولايات المتحدة في القائمة، أي أكثر بدولة واحدة مما كانت عليه في أواخر عام 2025.

وتأتي الولايات المتحدة خلف المملكة المتحدة مباشرةً من حيث التراجع السنوي، حيث فقدت إمكانية السفر دون تأشيرة إلى سبع وجهات خلال الشهور الـ12 الماضية.

كما عانت من ثالث أكبر تراجع في التصنيف خلال العقدين الماضيين -بعد فنزويلا وفانواتو- حيث انخفضت ستة مراكز من الرابع إلى العاشر.

وفي الطرف المقابل من المؤشر، في المركز 101، لا تزال أفغانستان في المركز الأخير، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 24 وجهة فقط. وتحتل سوريا المركز 100 (مع 26 وجهة) والعراق المركز 99 (مع 29 وجهة).

وهذه فجوة هائلة في حرية التنقل تصل إلى 168 وجهة بين جوازات السفر الأعلى والأدنى تصنيفاً.

وذكرت الشبكة أن سنغافورة تحافظ على مركزها الأول بقوة في مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

وقال الصحافي ورئيس معهد العلوم الإنسانية في فيينا، ميشا غليني، في تقرير «هينلي» وشركاه: «تعكس قوة جواز السفر في نهاية المطاف الاستقرار السياسي والمصداقية الدبلوماسية والقدرة على صياغة القواعد الدولية».

وأضاف: «مع توتر العلاقات عبر المحيط الأطلسي وازدياد تقلبات السياسة الداخلية، فإن تآكل حقوق التنقل لدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليس مجرد خلل فني، بل هو إشارة إلى إعادة ضبط جيوسياسية أعمق».

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «هينلي آند بارتنرز»، مبتكر مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، كريستيان كيلين: «على مدى السنوات العشرين الماضية، توسعت حرية التنقل العالمية بشكل ملحوظ، لكن فوائدها لم تُوزع بالتساوي».

وأضاف: «اليوم، تلعب امتيازات جواز السفر دوراً حاسماً في تشكيل الفرص والأمن والمشاركة الاقتصادية، حيث يخفي متوسط ​​الوصول المتزايد حقيقة أن مزايا حرية التنقل تتركز بشكل متزايد بين الدول الأكثر قوة اقتصادياً واستقراراً سياسياً في العالم».

أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026

- سنغافورة (192 وجهة)

- اليابان، وكوريا الجنوبية (188)

- الدنمارك، ولوكسمبورغ، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا (186)

- النمسا، وبلجيكا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وآيرلندا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج (185)

- المجر، والبرتغال، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والإمارات العربية المتحدة (184)

- كرواتيا، والتشيك، وإستونيا، ومالطا، ونيوزيلندا، وبولندا (183)

- أستراليا، ولاتفيا، وليختنشتاين، والمملكة المتحدة (182)

- كندا، وآيسلندا، وليتوانيا (181)

- ماليزيا (180)

- الولايات المتحدة (179)