إسرائيل تُحرّك الخط الأصفر في جباليا لتعميق سيطرتها شمال غزة

عباس: مستعدون للعمل مع ترمب والشركاء من أجل صنع سلام عادل

فلسطيني يحمل جثمان رضيع توفي بسبب البرد القارس في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فلسطيني يحمل جثمان رضيع توفي بسبب البرد القارس في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تُحرّك الخط الأصفر في جباليا لتعميق سيطرتها شمال غزة

فلسطيني يحمل جثمان رضيع توفي بسبب البرد القارس في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فلسطيني يحمل جثمان رضيع توفي بسبب البرد القارس في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

تواصل القوات الإسرائيلية تعميق سيطرتها داخل قطاع غزة عبر إحكام قبضتها على العديد من المناطق؛ إذ توغلت آلياتها العسكرية بشكل مفاجئ، بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، في مخيم جباليا، شمال القطاع، ووصلت إلى مناطق متقدمة، قبل أن تعاود الانسحاب.

وحسب مصادر ميدانية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية «عملت على تقديم مكان المكعبات الأسمنتية الصفراء المشار إليها بالخط الأصفر، إلى مناطق جديدة داخل المخيم، لكنها كانت محدودة، وليست شاسعة كما في مرات سابقة».

ووفقاً لتلك المصادر، فإن «هذه ثالث عملية تقوم بها تلك القوات لتقديم الخط الأصفر، باتجاه العمق أكثر داخل مخيم جباليا، حيث كان في المناطق الشرقية منه، قبل أن ينقل للأمام لنحو 250 متراً باتجاه مناطق أخرى، وصولاً إلى محيط منطقة الترنس».

وأشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت على فترات إلى تقديم الخط الأصفر لمئات الأمتار في عدة مناطق بالقطاع، منها المناطق الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وأثار تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية هلعاً في أوساط سكان مخيم جباليا الذين تقطن غالبيتهم في مراكز إيواء متضررة بفعل الحرب، وسط إطلاق نار من قوات الاحتلال.

وتسببت الخروقات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، في مقتل فلسطيني إثر إلقاء قنبلة من طائرة مسيرة باتجاهه في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، فيما انتشلت جثة آخر من الحي نفسه، بعدما تعرض لهجوم ظهر الأحد، الذي شهد أيضاً مقتل 3 في حادث منفصل. وأصيب فلسطينيان نتيجة إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية في خان يونس وحي التفاح.

875 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار

قتل أكثر من 411 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، بالعاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأفاد بيان حكومي صادر عن السلطات التابعة لحركة «حماس» بأن إسرائيل ارتكبت طوال هذه الفترة 875 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

ونقل البيان أن إسرائيل تتنصل من الالتزامات الواردة في الاتفاق، حيث لم يدخل إلى قطاع غزة خلال 73 يوماً سوى 17.819 شاحنة من أصل 43.800 شاحنة يفترض إدخالها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 41 في المائة، ما أدى إلى استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود، وتعميق مستوى الأزمة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.

نساء فلسطينيات يقفن بجانب طفل رضيع يتلقى العلاج داخل وحدة رعاية الخدج وسط موجة برد في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة 18 ديسمبر الحالي (رويترز)

في سياق الوضع الإنساني، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود»، إحدى أكبر المنظمات الطبية العاملة في غزة، فلسطين، من أن القواعد الإسرائيلية الجديدة لتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية قد تترك مئات آلاف الأشخاص في غزة من دون القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية المنقِذة للحياة بحلول عام 2026.

وبينت المنظمة، في بيان لها، أن هذه المتطلبات الجديدة تهدد بسحب تسجيل هذه المنظمات اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، ومن شأن عدم التسجيل هذا أن يحول دون تمكن منظمات، من بينها «أطباء بلا حدود»، من تقديم الخدمات الأساسية للناس في غزة والضفة الغربية.

وقالت منسّقة شؤون الطوارئ مع «أطباء بلا حدود» في غزة، باسكال كواسار: «في عام 2025 وحده، قدّمنا نحو 800.000 استشارة في العيادات الخارجية وتعاملنا مع أكثر من 100.000 حالة إصابة بليغة، وإذا ما حصلنا على التسجيل، نعتزم مواصلة تعزيز أنشطتنا في عام 2026».

عباس يدعو لصنع السلام

في غضون ذلك، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن السلطة الوطنية الفلسطينية مستعدة للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والشركاء من أجل صنع سلام عادل وشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأكد عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في رام الله، الاثنين، على ضرورة التنفيذ العاجل لخطة ترمب للسلام «من خلال تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان التدفق الفوري للمساعدات الإنسانية، ومنع التهجير والانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية، وتمكين الحكومة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية الوطنية من تحمل مسؤولياتها كاملة».

سيدة فلسطينية نازحة تطهو بين الخيام في خان يونس جنوب قطاع غزة في 18 ديسمبر الماضي (رويترز)

كما شدد الرئيس الفلسطيني على ضرورة الضغط على الحكومة الإسرائيلية «لوقف تقويض المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وتدمير حل الدولتين من خلال التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن أموالنا المحتجزة، ووقف الاعتداءات على مقدساتنا المسيحية والإسلامية».


مقالات ذات صلة

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

المشرق العربي قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

خاص إسرائيل تقتل 6 بينهم 5 من شرطة «حماس»

«حماس»: ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل يمثل انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس» الذين احتموا بالأنفاق أسفل الأرض، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.


«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب على غزة للوصول إلى قيادات «حماس»، خصوصاً قادة «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم القائد العسكري عزالدين الحداد.

وتؤكد مصادر ميدانية في حركة «حماس» أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم التي كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة الاستخبارات، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.