الوافدون الأفغان يخشون على مستقبلهم في أميركا بعد تهديد وضعهم القانوني

مراجعة شاملة لملفات المهاجرين إثر حادثة إطلاق النار قرب البيت الأبيض

تجمع الأفغان في المركز الوطني للمؤتمرات في ليزبورج (فرجينيا) الذي كان بمثابة موقع مأوى مؤقت خلال عملية الترحيب بالحلفاء في عام 2022 (غيتي)
تجمع الأفغان في المركز الوطني للمؤتمرات في ليزبورج (فرجينيا) الذي كان بمثابة موقع مأوى مؤقت خلال عملية الترحيب بالحلفاء في عام 2022 (غيتي)
TT

الوافدون الأفغان يخشون على مستقبلهم في أميركا بعد تهديد وضعهم القانوني

تجمع الأفغان في المركز الوطني للمؤتمرات في ليزبورج (فرجينيا) الذي كان بمثابة موقع مأوى مؤقت خلال عملية الترحيب بالحلفاء في عام 2022 (غيتي)
تجمع الأفغان في المركز الوطني للمؤتمرات في ليزبورج (فرجينيا) الذي كان بمثابة موقع مأوى مؤقت خلال عملية الترحيب بالحلفاء في عام 2022 (غيتي)

ازدادت مشاعر القلق بين عشرات الآلاف من الأفغان الذين أُعيد توطينهم في الولايات المتحدة خلال الأعوام الأربعة الماضية، بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن نيتها إجراء مراجعة شاملة لملفات المهاجرين إثر حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة عنصرين من الحرس الوطني، الأربعاء.

ومنذ عام 2021، أُعيد توطين أكثر من 190 ألف أفغاني في الولايات المتحدة عبر برنامجي «عملية الترحيب بالحلفاء» و«الترحيب الدائم»، اللذين أطلقتهما إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لدعم الفارين من سيطرة حركة «طالبان». ويُعتقد أن المشتبه به في تنفيذ الهجوم الأخير كان من بين هؤلاء.

ضابط من فرقة الخدمة السرية يرتدي الزي الرسمي يقف حارساً خارج البيت الأبيض في واشنطن العاصمة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

مراجعة لملفات المهاجرين

وبعد ساعات قليلة من الحادث، أعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية تعليق معالجة جميع طلبات الهجرة المقدمة من المواطنين الأفغان. وفي اليوم التالي، كشفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية عن بدء مراجعة ملفات اللجوء التي أُقرّت خلال إدارة بايدن، فيما صرَّح مدير دائرة الهجرة، جوزيف إيدلو، عبر منصة «إكس»، بأن الوكالة ستجري «إعادة فحص صارمة لكل بطاقة إقامة دائمة لمواطني الدول المصنَّفة مثار قلق»، في إشارة إلى 19 دولة تخضع حالياً لقيود سفر.

وقد أثارت هذه القرارات الشاملة صدمة كبيرة بين الأفغان الذين استقروا حديثاً في الولايات المتحدة، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

قصص القلق الفردية تتحول إلى هم جماعي

ويقول تورياﻻي تاكال (40 عاماً)، الذي عمل مراقباً جوياً في مطار كابل الدولي لصالح الحكومة الأميركية قبل إجلائه في سبتمبر (أيلول) 2021، ضمن برنامج «عملية الترحيب بالحلفاء»: «كانت أخباراً صادمة ومحزنة جداً بالنسبة إلينا الليلة الماضية».

وقد منح البرنامج كثيراً من الأفغان وضعاً قانونياً مؤقتاً في الولايات المتحدة عقب سيطرة حركة «طالبان» على البلاد في 2021، قبل أن يتم تمديده لاحقاً تحت اسم «الترحيب الدائم».

واستقر تاكال أولاً في مدينة هيوستن، ثم انتقل إلى بريستول بولاية فرجينيا، حيث انضمت إليه زوجته وأطفاله. وقد وافقت السلطات على طلب لجوئه، بينما لا يزال طلب حصوله على البطاقة الخضراء قيد الانتظار، ولم تتمكن زوجته وأطفاله من تقديم طلبات الإقامة الدائمة بعد.

ويضيف بأسى: «الآن أفعال فرد واحد تؤثر في وضعي القانوني، وتسبب قلقاً لكل عائلة ولكل فرد غادر أفغانستان. شخص واحد... هل سيدفع مجتمع كامل الثمن الآن؟».

مستقبل مُعلَّق

لم يحصل غالبية الأفغان الذين دخلوا الولايات المتحدة عبر البرنامج الإنساني على إقامة دائمة في البداية، وكان من المتوقع أن يتقدموا بطلبات لجوء أو أنواع أخرى من الحماية. وقد نال كثيرون حق اللجوء، لكن طلباتهم للحصول على الإقامة الدائمة لا تزال معلَّقة.

رجل يمشي مع طفل في قرية دونا آنا في فورت بليس حيث يتم إيواء اللاجئين الأفغان - نيو مكسيكو - الجمعة 10 سبتمبر 2021 (أ.ب)

غير أن استجابة الإدارة الأميركية لحادثة إطلاق النار الأخيرة، قلبت حياة الكثيرين رأساً على عقب.

وتقول أمينة أيماق (27 عاماً)، التي وصلت إلى الولايات المتحدة في سبتمبر 2023، واستقرت في هيوستن وتعمل حالياً في قسم الموارد البشرية بإحدى شركات التأمين: «أكبر حالة عدم يقين لديّ الآن تتعلق بوضع الهجرة الخاص بي».

وتضيف أن طلب حصولها على البطاقة الخضراء مُعلَّق منذ أكثر من عام، وتتابع: «أشعر بالقلق من تأثير هذه المأساة على جميع الأفغان الذين يعيشون في الولايات المتحدة ويحاولون ببساطة إعادة بناء حياتهم وتقديم مساهمة إيجابية في مجتمعاتهم».

أما زَرلاشت سرمست (27 عاماً)، التي وصلت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتعمل منسّقة برامج في كلية بارد، فقد تمت الموافقة على بطاقتها الخضراء العام الماضي، لكنها باتت تشك فيما إذا كانت هذه الموافقة مهددة اليوم. وتقول إن حادث إطلاق النار كان «فظيعاً»، لكنها ترى أن تحميل بلد كامل مسؤولية فعل فردي أمر غير مقبول. وتضيف: «هذا أمر غير محترم لأشخاص مثلي يعملون بجد، وكل ما نريده أن نعيش حياة طبيعية. نشعر أحياناً بأنه مهما حاولنا تقديم صورة أفضل عن بلدنا وثقافتنا... فستظل بعض العقليات على ما هي عليه».

منظر عام لموقع إطلاق نار في واشنطن العاصمة - 27 نوفمبر 2025. أُصيب جنديان من الحرس الوطني الأميركي في 26 نوفمبر بـ«حادث إطلاق نار مُستهدف» قرب البيت الأبيض على يد مهاجر أفغاني عمل مع الجيش الأميركي بأفغانستان (أ.ف.ب)

خوف من الحديث العلني

كثير من الوافدين حديثاً إلى الولايات المتحدة والذين يعيشون بوضع قانوني حساس امتنعوا عن الحديث علناً، خوفاً من أن يضر ذلك بملفاتهم الهجرة الخاصة بهم، أو الخاصة بعائلاتهم.

أحدهم، مهندس يبلغ من العمر 32 عاماً، أُجلِي من كابل في أغسطس (آب) 2021، ويعمل حالياً في شركة إنشاءات بولاية فيرمونت، قال إنه يشعر بالقلق على زوجته وأطفاله الثلاثة الذين لا تزال طلباتهم للحصول على البطاقة الخضراء معلَّقة.

وأضاف أن أطفاله يحبون الذهاب إلى المدرسة، ويحلم أحدهم بأن يصبح طبيباً، مشيراً إلى أن المجتمع المحلي في فيرمونت احتضنهم بشكل جعل المكان يبدو «كالوطن».

أما غلام معصوم معصومي (43 عاماً)، الذي وصل إلى الولايات المتحدة من كابل في سبتمبر 2021، بعد عمله أكثر من عقد مراقباً جوياً، على غرار تاكال، فقال إنه شعر بالصدمة والانزعاج من «العمل الوحشي والمروّع» الذي وقع الأربعاء، والذي ذكَّره بمشاهد العنف التي شهدها بعد سقوط كابل بيد حركة «طالبان» عام 1996.

ويضيف معصومي: «من المفهوم أن تعرب الحكومة الأميركية والرأي العام عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني آمل في أن يتمكن الناس في النهاية من التمييز بين الأشخاص السيئين والجيدين».


مقالات ذات صلة

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

العالم العربي شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب) p-circle

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية... وحولت ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي قبل انتخابات نوفمبر؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

نجا 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعدما ظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط، في واحدة من عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها، مضيفاً أن كل المؤشرات تفيد بعدم وجود ناجين.

وقالت قاعدة إدواردز الجوية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقل ثمانية أشخاص خلال مهمة اختبار روتينية، تحطمت اليوم بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11:20 صباحاً (بالتوقيت المحلي). وتفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين».

وفي وقت سابق، قالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق».

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended