نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

فرق الإنقاذ انتشلتهم بعد بقائهم 24 ساعة في مياه «المتوسط»

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
TT

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل ثلاثة قوارب، كانوا يستقلونها وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

وقال «الهلال الأحمر» الليبي، الثلاثاء، إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر سواحل طبرق، يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذ المراكب شرق طبرق، مبرزاً أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، حيث عملت الفرق الميدانية على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

تقديم مساعدات لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وفي مطلع مارس (آذار) الحالي، أفادت مفوضية اللاجئين بأن أربعة مهاجرين فقدوا في البحر، إثر حادثة غرق قارب قبالة ساحل طبرق، كان على متنه 31 شخصاً، نجا منهم 17، وما يزال آخرون في عداد المفقودين.

وبشأن قوارب طبرق، قالت المفوضية، الثلاثاء، إن فرقها عملت على علاج الناجين من انخفاض حرارة الجسم، وحروق طفيفة ناجمة عن تسرّب الوقود داخل القوارب.

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية «زيادة نشاط العصابات المتاجرة بالبشر»، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى الساحل الأوروبي.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، الأحد الماضي، إن فريق الطوارئ في فرع الجمعية بمدينة الخمس (غرب البلاد) انتشل جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب الخمس، يُرجَّح أنها تعود لأحد ضحايا الهجرة غير النظامية بعد غرق قارب كان يقلهم مطلع الأسبوع، لافتة إلى أن الأمر «بات مشهداً يتكرر مع كل موجة هجرة غير نظامية».

في السياق ذاته، وفي ظل توسع السلطات الليبية في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس إنه رحّل عدداً من المهاجرين من الجنسية النيجيرية، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين شرق طرابلس، وبعد استكمال كامل إجراءاتهم الإدارية والقانونية تم ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوه الجهاز بأنه رحّل 272 شخصاً من جنسيات مختلفة خلال الشهر الماضي، بسبب مخالفتهم القوانين المعمول بها بعد استيفاء الإجراءات القانونية كافة.

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط. ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل مستمر؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين. وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة نهاية فبراير الماضي، إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة «يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».

من عملية إنقاذ المهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، مؤكدة أن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير الماضي.

ودعت «الأمم المتحدة» السلطات الليبية، في شرق البلاد وغربها، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة «لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها».


مقالات ذات صلة

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

شمال افريقيا الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

أتى حريق على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، من دون وقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

مر موعد نهائي حددته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ قرار بما إذا كان نحو 200 ألف مهاجر من السلفادور يمكنهم أن يحتفظوا بوضع الحماية من الترحيل.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شمال افريقيا أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في نهاية يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

دعا رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي منطقة تزعم أن القوات المسلحة استخدمت فيها أسلحة كيميائية خلال الحرب، مؤكداً أن الخرطوم سبق أن قدمت الدعوة إلى واشنطن، لكنها لم تتلقَّ استجابة.

وقال البرهان، خلال لقاء موسع مع إعلاميين في القيادة العامة للجيش بالخرطوم، حضرته «الشرق الأوسط»، إن السودان لا يمتلك مصانع لإنتاج المواد الكيميائية، مضيفاً أن من حقه، وفقاً للضوابط والأعراف الدولية، امتلاك المواد الكيماوية المخصصة للاستخدامات المدنية.

وأشار في هذا الصدد إلى قصف الولايات المتحدة مصنع «الشفاء» للأدوية في الخرطوم بحري عام 1998، خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، على خلفية اتهامات باحتوائه على مواد مرتبطة بإنتاج أسلحة كيميائية، وهي الاتهامات التي ظلت الحكومة السودانية تنفيها.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق وسط اتهامات باستخدام مواد سامة (إكس)

تأتي تصريحات البرهان بعد أيام من نشر «يورونيوز» تحقيقاً استند إلى تقرير أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتضمن شهادات ومواد مصورة عن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها، أبرزها في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم. كما نشرت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» تحقيقاً عن برنامج سري مزعوم لتطوير ذخائر محملة بالكلور.

كانت الخارجية الأميركية قد خلصت، في أبريل (نيسان) 2025، إلى أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت لاحقاً عقوبات على السودان، من دون نشر أدلتها التفصيلية. وتنفي الخرطوم الاتهامات، فيما لم تصدر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبتها أو تنفيها، وسط مطالب بإجراء تحقيق دولي ميداني.

تمسك بـ«إعلان جدة»

وجدد البرهان تمسكه بـ«إعلان مبادئ جدة»، مؤكداً ضرورة انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية، ومشدداً على أنها لن يكون لها أي دور في مستقبل الدولة بعد ما وصفها بـ«الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها بحق الشعب السوداني».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وقال إن المبادرات التي قدمها وسطاء دوليون لإقرار هدنة إنسانية تهدف، حسب رأيه، إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي. وأوضح أن المبادرة الأخيرة اقترحت تنفيذ الهدنة أولاً، على أن تحدد لاحقاً فترة انسحاب القوات من المناطق التي تسيطر عليها، مضيفاً: «رفضنا هذا المقترح».

وتطرَّق البرهان إلى التحركات داخل مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان كافة، قائلاً إن عدداً من الدول ساندت موقف الخرطوم وعارضت توسيع نطاق الحظر.

كان مجلس الأمن قد مدد العقوبات المفروضة على دارفور، لمدة شهر بما فيها حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر، من دون إقرار المقترح الأميركي بتوسيعها لتشمل جميع أنحاء البلاد، في ظل تباينات بين أعضاء المجلس بشأن نطاق الإجراءات المقترحة وإتاحة فرصة جديدة لمزيد من المفاوضات. وأكد البرهان أن أي قرار بتوسيع حظر السلاح لن يؤثر، على حد قوله، في القوات المسلحة أو موقفها الميداني في العمليات العسكرية.

الخروج بالمروحية

وكشف قائد الجيش للمرة الأولى عن تفاصيل مغادرته مقر القيادة العامة، بعدما ظل محاصراً داخله أشهراً، قائلاً إنه غادر على متن طائرة مروحية، وإن العملية لم يكن يعلم بها سوى قائد القاعدة الجوية وقبطان الطائرة.

ووصف الأشهر الأولى من الحرب بأنها كانت «قاسية»، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على عدد من المواقع العسكرية، باستثناء سلاح المدرعات. وأضاف أن الجيش لجأ إلى الإسقاط الجوي لإيصال الغذاء والأدوية والاحتياجات العسكرية إلى القوات المحاصرة داخل القيادة العامة ومواقع أخرى.

واتهم دولاً لم يسمها بعرقلة محاولات الجيش شراء مظلات الإسقاط الجوي اللازمة لإمداد قواته منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وقال إن عملية استعادة العاصمة الخرطوم نفذتها ستة متحركات قتالية، وإنه كان يتابع سير المعارك من غرفة العمليات إلى أن تمكن الجيش من إخراج «قوات الدعم السريع» من أحياء العاصمة.

وجدد البرهان اتهامه دولاً مجاورة بالتورط في الحرب، قائلاً إن بعضها سمح باستخدام مطاراته وإقامة معسكرات داخل أراضيه لنقل العتاد العسكري إلى «قوات الدعم السريع».

تسليح «الدعم السريع»

وفي حديثه عن الفترة السابقة للحرب، قال البرهان إنه طالب الرئيس المعزول عمر البشير مرات عدة بوقف تسليح «قوات الدعم السريع»، وأن تقتصر عمليات التسليح على الجيش.

وأضاف أن اجتماعاً بهذا الخصوص حضره وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، الذي حذَّر البشير من احتمال انقلاب قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» عليه، لكن البشير رد بأن «حميدتي في جيبه»، وطلب منهما عدم التدخل في شؤون تلك القوات. واتهم البرهان نظام «الإنقاذ» السابق بالسعي إلى تفكيك الجيش ودمجه في «قوات الدعم السريع»، والاستعانة بخبراء روس للمساعدة في تنفيذ تلك الترتيبات.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

وأكد أنه، منذ توليه منصب القائد العام للجيش، لم يمنح أي فرد من «قوات الدعم السريع» رتبة عسكرية، مشيراً إلى أن تلك القوات كانت تمول عمليات التجنيد من أموال تتلقاها من الخارج.

التحول المدني

وفي الشأن السياسي، وصف البرهان إجراءات 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بأنها «تصحيح لمسار الثورة وليست انقلاباً»، وقال إن الحكومة الأولى لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك عجزت عن بناء مؤسسات الدولة، وسعت إلى تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية.

وزعم أن حمدوك كان قد وافق على حل الجهاز التنفيذي وتشكيل حكومة جديدة تتولى بناء الدولة والمضي بالمرحلة الانتقالية إلى الأمام. وكشف عن رفضه عرضاً قدمه عدد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، بينهم مريم الصادق المهدي وخالد عمر يوسف وبابكر فيصل، لتصميم اتفاق بديل عن «الاتفاق الإطاري»، يتكون من 15 نقطة، من بينها استمرارهم في السلطة ودمج «قوات الدعم السريع» في الجيش خلال عشر سنوات، مقابل استمراره على رأس الدولة.

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة (إعلام حزب الأمة القومي)

وأكد البرهان تأييده للتحول المدني الديمقراطي واختيار السودانيين من يمثلهم، لكنه شدد على أنه «لا توجد قوة في العالم تستطيع إعادة حمدوك أو من يمثله إلى السلطة». كما نفى وجود أي تواصل بين قيادة الجيش والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده حمدوك.

وقال البرهان إن الحوار السوداني - السوداني المرتقب سيشمل القوى السياسية والمدنية، لكنه سيستثني القوى العسكرية، مضيفاً: «لن نسمح لأي فصيل بتحقيق مكاسب سياسية من خلال حمل السلاح». وشدد على ضرورة دمج قوات الفصائل والحركات المسلحة في الجيش، مؤكداً أنه «بانتهاء الحرب لن تكون هناك ميليشيا داخل الدولة».


قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

وبحث الرئيس المصري مع سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، عدداً من القضايا الإقليمية الراهنة، بحسب بيان للرئاسة المصرية. وأكد أن «تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن السلام الدائم والاستقرار الإقليمي».

و جرى التطرق إلى الأزمة السودانية، حيث شدد الرئيس المصري على «أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه»، وفق البيان الرئاسي المصري.

الرئيس المصري يلتقي نظيره الجنوب أفريقي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما بحث السيسي مع سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، الأزمات والنزاعات الجارية بالقارة الأفريقية، مؤكداً «حرص مصر على دعم استقرار وسيادة الدول الأفريقية كافة، وفي مقدمتها السودان»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وتناولت المحادثات مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على «أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية هي الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».

وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على «ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل السيسي مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الجمعة، الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا «وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، وأكد الرئيسان «أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قمة «بريكس فرصة مصرية للتشاور حول شواغل وقضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية وحشد الدعم للتهدئة، ونافذة لتبادل الأفكار والحلول التي تدعم استقرار القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط والتأكيد على الحد من التصعيد فيهما».

وأشار إلى أن السياسات الخارجية المصرية «قائمة على التشاور والدفع نحو السلام والتهدئة في المنطقة، وكان ذلك واضحاً في مجمل المشاورات الرئاسية المصرية التي ركزت على خفض التوتر والتحذير من تداعيات استمراره».

السيسي يلتقي الرئيس الروسي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما التقى الرئيس السيسي، السبت، بعدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الهندية.

وجاء اللقاء في ضوء حجم أعمال هذه الشركات وخططها الطموحة للتوسع الاستثماري في مصر، بما يعكس ما تتمتع به السوق المصرية من فرص واعدة وإمكانات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.


سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
TT

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي. وجاء أحدث هذه الضغوط من منظمة «العفو الدولية» وحكومة «الوحدة» الوطنية، وسط دعوات لمراجعة المحاكمات، وضماناتها القانونية.

غير أن مسؤولاً عسكرياً في «الجيش الوطني»، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري في الشرق يأتي ضمن مكافحة الإرهاب، ومعاقبة متهمين بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال سنوات الصراع، التي سبقت سيطرة قوات حفتر على شرق وجنوب البلاد.

وبدا ملف أحكام الإعدام على الصعيد الدولي أكثر إثارة للقلق، مع تحذير «منظمة العفو الدولية»، مساء الجمعة، من خطر وشيك يتهدَّد نحو 50 شخصاً صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بعد أن قدرت المنظمة تنفيذ أحكام بحقِّ ما لا يقل عن 30 شخصاً منذ 23 أغسطس، ودعت إلى وقف عمليات التنفيذ، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحق المدانين.

وأقرَّت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ لندن مقراً لها في بيان مساء الجمعة، بأن بعض المحكوم عليهم أُدينوا في قضايا قتل، وجرائم مرتبطة بالإرهاب على خلفية النزاع بين عامَي 2014 و2018، لكنها قالت إن الإعدامات جاءت بعد محاكمات عسكرية، وصفتها بأنها «جائرة للغاية» وسرية، وسط مزاعم بالتعذيب وانتزاع الاعترافات قسراً.

وذهبت «العفو الدولية» إلى المطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام فوراً، وإلغاء الأحكام الصادرة عن المحاكمات، التي وصفتها بـ«الجائرة»، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محاكم مدنية تضمن معايير المحاكمة العادلة. كما دعت إلى السماح للمراقبين الدوليِّين بدخول سجن قرنادة، وسائر مرافق الاحتجاز في شرق ليبيا.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعت الشهر الماضي السلطات الليبية إلى عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب»، مطالبة بوقف هذه الممارسات وضمان حقوق المتهمين.

ولا تتوافر أرقام رسمية محدَّثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى، المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، بعدما أُوقفوا عقب معارك بنغازي ودرنة بين 2014 و2018. كما تظل معلومات جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام بحقهم محدودة وغير معلنة.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

محلياً، وفي بلد يعاني انقساماً حكومياً وعسكرياً، صعَّدت حكومة «الوحدة» في طرابلس لهجتها تجاه الإعدامات المُنفَّذة في مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني». وقالت في بيان صدر بطرابلس، مساء الجمعة، إن استمرارها «يثير شكوكاً بشأن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية للمتهمين»، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم عبر القضاء المختص.

وشدَّدت الحكومة، التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على أن إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة والإرهاب يجب أن يجريا ضمن اختصاص القضاء، والإجراءات القانونية المكفولة للمتهمين، محذِّرة من أن استمرار وجود جهات احتجاز وإجراءات قضائية خارج إطار السلطة القضائية الوطنية الموحدة قد يهيئ بيئة تسمح بتكرار الانتهاكات.

وطالبت «الوحدة» بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقوقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامين، والتواصل مع ذويهم، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لا تنفصل عن احترام الإجراءات القانونية والضمانات القضائية.

ووصف مستشار قانوني، تحدَّث دون ذكر اسمه، الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في الشرق بأنها «صورية وباطلة»، وفقما قال لـ«الشرق الأوسط» بوصفها صادرة عن محاكم لم تُنشأ من السلطة المختصة، ولا تستند إلى أساس قانوني معترف به، بينما أشار قانونيون إلى حكم للمحكمة العليا بعدم دستورية إحالة المدنيين للقضاء العسكري.

وسبق أن أعرب المجلس الأعلى للدولة عن قلقه إزاء الإعدامات، وطالب بالكشف عن أسماء المُنفَّذة بحقهم، والجهات القضائية التي أصدرت الأحكام ومراحل التقاضي. كما وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإعدامات بأنها «انتكاسة خطيرة»، داعية إلى وقفها ومنع تكرارها.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري في بنغازي تنفيذ أحكام رمياً بالرصاص بحق 10 أشخاص على الأقل، أُدينوا في قضايا وُصفت بالإرهاب، عقب محاكمات أمام محاكم عسكرية. وتحدَّثت منظمات حقوقية لاحقاً عن إعدام 16 شخصاً على الأقل بنهاية الشهر ذاته.

وتُعدُّ هذه العمليات أول إعدامات معلنة في ليبيا منذ وقف فعلي لها استمر نحو 15 عاماً بعد 2011. وقالت منظمات حقوقية إن بعض العائلات لم تُبلّغ مسبقاً بمواعيد التنفيذ، وتلقت إخطارات لتسلُّم الجثامين، وسط قيود على التَّعرُّف إليها، والحصول على تقارير طبية وشهادات وفاة.