إسرائيل تواصل خرق الهدنة... غارة شرقاً وراياتها على مركز للجيش اللبناني جنوباً

خبير لـ«الشرق الأوسط»: ستضرب في أي مكان بلبنان... لكنها ستنسحب

عنصر من الجيش اللبناني يسير بالقرب من الأنقاض في الخيام (رويترز)
عنصر من الجيش اللبناني يسير بالقرب من الأنقاض في الخيام (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل خرق الهدنة... غارة شرقاً وراياتها على مركز للجيش اللبناني جنوباً

عنصر من الجيش اللبناني يسير بالقرب من الأنقاض في الخيام (رويترز)
عنصر من الجيش اللبناني يسير بالقرب من الأنقاض في الخيام (رويترز)

واصلت إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار حيث أغارت للمرة الأولى منذ سريان الاتفاق على بلدة طاريا في منطقة بعلبك شرق لبنان، فيما استمرت في استهداف القرى والمناطق الجنوبية، في خطوة أتت بعد أقل من 24 ساعة على طلب لبنان من الأمم المتحدة ولجنة مراقبة وقف النار الضغط على تل أبيب لوقف خروقاتها.

وفي خطوة لافتة، رفع الجيش الإسرائيلي أعلاماً إسرائيلية على مركز الجيش اللبناني في تلة العويضة الحدودية الجنوبية، بينما سُجل تحليق مكثف وعلى علو منخفض للطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية فوق الأجواء في العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وفي التفاصيل حسبما أوردتها «الوكالة الوطنية للإعلام»، شنت إسرائيل فجر الأربعاء، غارة استهدفت منزلا في سهل طاريا مجاورا لضفاف مجرى نهر الليطاني غرب مدينة بعلبك، لم تُسفر عن وقوع إصابات. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة استهدفت «مستودعات في سهل بلدة طاريا يُعتقد أنّها تابعة لـ(حزب الله)».

تصاعد الدخان من موقع الاستهداف الإسرائيلي في طاريا (إكس)

جنوبا، قام «الجيش الإسرائيلي» من أماكن توغله داخل بلدة يارون بإطلاق النار من أسلحة رشاشة متوسطة باتجاه دورية مشتركة ما بين فريق من الصليب الأحمر اللبناني والوحدة الآيرلندية - البولندية العاملة في قوات حفظ السلام (اليونيفيل)، أثناء توجهها لإخلاء مواطنة مسنة من داخل البلدة من دون وقوع إصابات، بحسب وسائل إعلام محلية. وأفادت وسائل الإعلام بأن الاعتداء الإسرائيلي أجبر الدورية على التراجع باتجاه مدينة بنت جبيل، وذلك على الرغم من تنسيق المهمة مع جهاز الارتباط.

وبموجب اتفاق وقف النار، تمّ تشكيل لجنة إشراف تضمّ فرنسا والولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل وقوات قوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) لمراقبة تنفيذ الهدنة والانتهاكات المحتملة من الجانبين.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتمع الثلاثاء بلجنة مراقبة وقف إطلاق النار، وطالب بوقف الخروقات الإسرائيلية والانسحاب الفوري من المناطق الحدودية، كما قدّمت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، عبر بعثة البلاد الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، تتضمن «احتجاجا شديدا» على «الخروقات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل» للهدنة.

وبحسب اتفاق الهدنة، من المقرر أن يعزز الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام (اليونيفيل) انتشارهما في جنوب لبنان، وأن ينسحب الجيش الإسرائيلي خلال 60 يوما، إلا أن صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، نقلت هذا الأسبوع عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان قد يتم بوتيرة أبطأ من المتوقع بسبب الانتشار البطيء للجيش اللبناني في المنطقة.

وقال المسؤولون للصحيفة إن «العملية البطيئة لنشر الجيش اللبناني لقواته تثير التساؤل حول كيفية تصرف إسرائيل في اليوم الستين لوقف إطلاق النار على طول الحدود الشمالية».

وفي هذا المجال، توقع المحلل العسكري سعيد قزح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ينسحب الجيش الإسرائيلي خلال مهلة الـ60 يوما أو ربما قد يستغرق الأمر 70 يوما لكن ليس أكثر، خصوصا إذا لم يطبق «حزب الله» المطلوب منه في جنوب الليطاني.

وفي ما يخص الخروقات المتمادية التي تنفذها إسرائيل منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار خصوصا أن الاستهداف طال البقاع، يوضح قزح أن الاتفاق «يعطي ضمانات لإسرائيل من أجل القيام بما تراه مناسبا لإبعاد أي خطر يشكله (حزب الله) على أمنها». ويقول: «إسرائيل ستضرب أي هدف ستعتبره يشكل خطرا عليها في أي مكان في لبنان ولو في بيروت أو الضاحية الجنوبية أو الجبل أو أي مناطق أخرى، وليس طاريا فقط».

ويضيف: «ستنقضي مهلة الـ60 يوما وسنشهد خروقات إسرائيلية إضافية من دون أي رد فعل من (حزب الله) لأن الثمن سيكون مكلفا جدا، كما أنه تعلم الدرس ولن يقوم بمخاطرة جديدة خصوصا بعد تهجير السكان والدمار الذي لحق بالقرى الحدودية وببعلبك وصور».


مقالات ذات صلة

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

تدرس الحكومة اللبنانية في جلسة تعقدها الخميس طلب وزارة العدل إحالة ملف «شحنة المتفجرات» التي ضبطت على طريق ضهر البيدر الدولي في الثامن من الشهر الحالي بحوزة عنصرين ينتميان لـ«حزب الله» إلى المجلس العدلي، أعلى سلطة قضائية، وأحكامه غير قابلة للنقض.

هذا الطلب الذي أثار استياء في صفوف «حزب الله» وجمهوره، يحوّل هذه القضية من كونها جريمة عادية تنظر فيها المحاكم المختصة إلى جريمة تهدد أمن الدولة.

واستبق المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان المقرب من «حزب الله» الملف، بقوله: «لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي بالقضاء، ولا سيما المجلس العدلي، خصوصاً أنّ الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة، وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد».

ما هو المجلس العدلي؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة، وتحال الدعاوى إليه بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء. وبالتالي، لا يملك ولاية عامة تلقائية على الجرائم، بل تقتصر صلاحيته على الملفات التي تحال إليه حصراً بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل.

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار ضخم وقع في 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب الخبير في القانون الدولي المحامي البروفسور أنطونيوس أبو كسم، تُجرى المحاكمة أمام المجلس العدلي وجاهية كانت أم غيابية، وفقاً للأصول المتبعة أمام محكمة الجنايات ويصدر أحكامه بالدرجة الأخيرة بإجماع الآراء أو بأكثريتها، وبالتالي فإن أحكامه غير قابلة للنقض أو لأي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية، كونها تصدر عن محكمة استثنائية ذات درجة واحدة.

ويتألف المجلس من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، ومن أربعة من القضاة من هذه المحكمة أيضاً، أي كبار القضاة، يُعيَّنون بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى ويُعيَّن في ذات المرسوم قاضٍ إضافي رديف.

ويشير أبو كسم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المدعي العام لدى محكمة التمييز أو أحد معاونيه يمثل النيابة العامة، وهو من يتولى الادعاء العام، فيما يقوم بوظيفة قاضي التحقيق ويسمى «المحقّق العدلي» أحد القضاة الذين يعيّنهم وزير العدل بقرار منه بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى، وتنتهي ولايته بانتهاء القضية التي عُيّن من أجلها»، لافتاً إلى أن «للمحقق العدلي أن يصدر جميع المذكرات من دون طلب من النيابة العامة، وقراراته في هذا الشأن لا تقبل أي مراجعة. ويجمع المحقّق العدلي في شخصه وظيفة قاضي التحقيق ووظيفة الهيئة الاتهامية. ولهذا، فإن القرار الذي يصدر عنه بنهاية التحقيق هو قرار اتهام، وليس قراراً ظنياً بالمعنى المألوف».

أبرز الجرائم التي نظر فيها المجلس

وأحيل إلى المجلس العدلي عبر التاريخ أخطر وأبرز الجرائم والاغتيالات السياسية والتفجيرات التي هزّت لبنان، أبرزها: جريمة اغتيال الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل، جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ورفاقه (قبل إحالة الملف إلى المحكمة الخاصة للبنان)، تفجير مرفأ بيروت، تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل، تفجير التليل في عكار، اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، اغتيال الوزير الراحل داني شمعون، والوزير إيلي حبيقة، والنائب بيار أمين الجميل، وغيرهم من الشخصيات السياسية والأمنية.

آثار الانفجار الذي أودى ببشير الجميل في الأشرفية ببيروت (أ.ف.ب)

أمّا الملفات البارزة التي وصلت إلى خواتيمها وأصدر المجلس العدلي أحكاماً قضائية بشأنها: فجريمة اغتيال داني شمعون وعائلته، تفجير كنيسة سيدة النجاة (ذوق مكايل)، قضية اغتيال رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ نزار الحلبي، قضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي، قضيّة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا، قضيّة أحداث زحلة.

شحنة متفجرات «ضهر البيدر»

وعما إذا كان هذا المجلس اليوم مخولاً النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر، يشير أبو كسم إلى أن «المجلس العدلي يصبح مخوّل النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر في حال تمّت إحالة القضيّة إليه من قبل مجلس الوزراء. فالمجلس لا يحق له النظر عفواً بالقضية من دون إحالة الحكومة، ولا يستطيع رفض النظر بالقضيّة بعد إحالتها إليه بحجّة عدم الاختصاص»، موضحاً أن «لمجلس الوزراء صلاحيّة استنسابية لتوصيف جريمة، بأنّها تمسّ أمن الدولة الخارجي أو الداخلي أو السلامة العامة. ونظراً لخطورة قضية شحنة ومتفجرات ضهر البيدر واتصالها المباشر بالأمن القومي والسلم الأهلي، فمن الطبيعي أن تحيلها الحكومة إلى المجلس العدلي بعد اقتراح وزير العدل، خصوصاً أنّ الحكومة اللبنانيّة كانت قد أصدرت قراراً في 2 مارس (آذار) 2026 حظرت بموجبه كافة النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)».

ويشرح أبو كسم أن «مرسوم الإحالة إلى المجلس العدلي يُقيّد صلاحيته لأنّ الحكومة عندما تتخذ قراراً بإحالة دعوى معينة إلى المجلس العدلي إنّما تمارس نوعين من الاختصاصات: اختصاص قضائي أولاها إياه القانون بمقتضى المادة 355 أصول جزائية. والنوع الثاني هو اختصاص سياسي من خلال ما اعتبرته مساساً بأمن الدولة الداخلي، أي أنّ هذا العمل هو من أعمال السيادة على المستوى الداخلي، التي تعبّر عنه بمرسوم الإحالة».


مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
TT

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

نفى مصدر درزي، معارض لسياسة شيخ العقل حكمت الهجري في ريف محافظة السويداء السورية، لـ«الشرق الأوسط» ما يتم تداوله حول وجود تحضيرات لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف المحافظة الجنوبي الشرقي، واستعدادات لما يعرف بـ«الحرس الوطني»، لشن هجوم كبير على مناطق سيطرة الحكومة السورية ومحافظة درعا، وقال إنها «شائعات إعلامية لا وجود لها على أرض الواقع».

وأضاف المصدر: «المشهد على أرض الواقع مختلف، فمع الضخ الواسع لتلك الشائعات في منصات ووسائل إعلام محسوبة على الهجري ومقاتليه، كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي، لكن لم يتم تنفيذه»، معرباً عن اعتقاده بأن ما يجري الحديث عنه ونشره «لن يخرج عن الإطار الإعلامي».

ومنذ بداية الأسبوع الماضي، تروج منصات إخبارية محسوبة على الشيخ الهجري و«الحرس الوطني»، أخباراً عن استعدادات لـ«الحرس الوطني» لشن هجوم واسع على مناطق الحكومة السورية في أرياف السويداء، ووصل الأمر إلى توعّد محافظة درعا بأن تكون جزءاً منه، بالترافق مع أنباء عن تحليق مكثف ومستمر لحوامات إسرائيلية في عموم أجواء الجنوب السوري (السويداء ودرعا والقنيطرة)، والحديث عن أن بعضها يحمل عتاداً عسكرياً لمسلحي السويداء هبطت في أرياف المحافظة. وتعدى الأمر ذلك إلى الحديث عن مناقشات بين سلطات الأمر الواقع في السويداء والحكومة الإسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في «تل قليب» بريف المحافظة الجنوبي الشرقي ونصب أجهزة مراقبة على قمته.

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه (أرشيفية - السويداء 24)

وبالتزامن، ذكرت إحدى تلك المنصات أن قيادة «الحرس الوطني» أصدرت تعميماً عسكرياً موجهاً إلى جميع قادة القطاعات والوحدات الميدانية العاملة، يقضي بمنع اقتراب المدنيين أو قيامهم بعمليات التصوير في عدد من المناطق والتلال الحيوية المحددة «تحت طائلة الملاحقة والمساءلة القانونية والقضائية».

ودعا التعميم الوحدات المعنية إلى «فرض رقابة مشددة وتطبيق القرار فوراً في مواقع: تل معاز، وتل الفارة، وتل عليا، بالإضافة إلى جبل الفينة وتل قليب وتل شعف وتل المجدع، وتل صحن، وتل زواغ شرقي محافظة السويداء».

المصدر العسكري الدرزي أوضح خلال حديثه أنه على تواصل يومي مع أهالي بلدة «الكفر» الواقعة على سفوح «تل قليب»، لافتاً إلى «تأكيد الأهالي هناك أن الوضع طبيعي جدا في البلدة لا توجد مؤشرات لإنشاء قاعدة».

ووصف الصحافي عمر الحريري المتحدر من الجنوب السوري، مجموعة الأخبار الكثيرة التي نُشرت من قبل المنصات والمواقع المحسوبة على الهجري بأنها «مزيفة»، محذراً، في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، من تداولها. وأكد أن «لا صحة لكل الأنباء التي تتحدث عن إنشاء كيان الاحتلال الإسرائيلي قاعدة عسكرية في السويداء»، لافتاً إلى أنه «ليس بحاجة لقاعدة إسناد جوي في ظل مسافة أقل من 100 كم بين السويداء وقواعد الاحتلال في القنيطرة والجولان حيث يستطيع الطيران الوصول في لحظات لإسناد مسلحي الهجري».

مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري (متداولة)

وحول التحليق المكثف والمستمر للطيران المروحي الإسرائيلي في أجواء الجنوب السوري، أوضح الحريري أن «هذا الطيران كان يصل سابقاً، ويقوم بإيصال سلاح أو أجهزة اتصال لوجستية ومساعدات أو إسعاف مرضى وجرحى».

اتهام مضاد

في المقابل، اتهم المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر، الحكومة في دمشق بأنها هي مَن «تخطط لشنّ هجوم بهدف إشغال الشارع لديها بمعركة خارجية، للتغطية على الفشل الإداري في مناطقها».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» في رسالة مكتوبة: «نحن نلاحظ، على مدار الساعة، وصول تعزيزات وإقامة تحصينات في المناطق المحتلة... وفي هذا السياق، تقوم حكومة دمشق بإطلاق الشائعات بهدف تشتيت الانتباه وإيهام الرأي العام بأنها تصدّ هجوماً ما»، وفق تعبيره. وأضاف: «ولو أراد (الحرس الوطني) شنّ هجوم لتحرير قراه المحتلة، لما أُعلن عن ذلك أو سُرّب عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

ورفض المتحدث الدعوات التي يطلقها محافظ السويداء مصطفى البكور للأهالي من أجل الحوار لحل الأزمة.

صورة نشرتها شبكة «السويداء 24» لعناصر من جماعة الهجري في مدينة السويداء

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً المحامي محمد صبرا أعرب عن اعتقاده بأنه «ليس لدى الميليشيات في السويداء، إمكانية شن هجوم عسكري، فهي تفتقد القدرة العسكرية، فضلاً عن النقص الحاد في أعدادها وتسليحها الذي لا يتجاوز السلاح الفردي والبنادق وبعض القذائف المضادة للدروع، فضلاً عن الخلافات بين عناصرها وتحولها في كثير من الحالات لعصابات تقوم بأعمال سلب ونهب وخطف وترويع للمواطنين، وأن بقاءها مسيطرة على السويداء لا يعود لقوتها العسكرية، بل بسبب التوازنات الإقليمية وارتباطها بإسرائيل التي قد تتخذ من أي عمل عسكري لإنهاء هذه الحالة الشاذة، ذريعة للتدخل بشكل أكبر وأعمق في الداخل السوري».

وعدّ صبرا أن «زيادة الدعم العسكري واللوجستي الإسرائيلي لميليشيات السويداء صحيحة». لكن ذلك لا يرتبط بالضرورة بقيام تلك الميليشيات بأي هجوم على مناطق غرب السويداء التي تقع تحت سيطرة الحكومة، بل قد يكون، وفق صبرا، بسبب «حالة عدم اليقين السياسي في إسرائيل المقبلة على انتخابات تشريعية فاصلة».

عناصر من جماعة الهجري (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح أنه «في حال عدم فوز بنيامين نتنياهو وتكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة، ستدخل حكومته في وضع تصريف الأعمال وسيكون ممنوعاً عليه القيام بأي عمل من شأنه خلق وقائع أمنية وعسكرية جديدة قد تعرقل برنامج الحكومة الجديدة التي لا يعرف حتى اللحظة توجهاتها وسياساتها الأمنية تجاه سوريا، هذا في حال خسارة نتنياهو للانتخابات، أما في حال عدم إفراز الانتخابات لنتيجة حاسمة تسمح لأي من المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) بتشكيل حكومة مستقرة، فستدخل إسرائيل في أزمة سياسية قد تؤدي لإعادة الانتخابات وهذا قد يستغرق 3 إلى 4 أشهر، وخلال هذه الفترة تكون الحكومة مقيدة أيضاً ببعض صلاحياتها».

لذلك، وفق صبرا، «قد ترتبط زيادة إرسال الأسلحة للميليشيات في السويداء بالتحضير لأحد هذين الاحتمالين، بحيث يكون لدى هذه الميليشيات كميات كافية من السلاح والذخيرة تكفيها لهذه المدة، مع التنويه بأن تزويد إسرائيل بالسلاح لهذه الميليشيات ارتفع بشكل ملحوظ في الأسبوع الماضي».


السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
TT

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وذلك خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام.

واستقبل رئيس الحكومة سلام في السراي الكبير، الأربعاء، السفير الدوسري الذي نقل لرئيس الحكومة اللبنانية تحيات ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان.

وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين؛ حيث أكد السفير الدوسري وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، مثمّناً الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وفقاً لبيان رئاسة الحكومة اللبنانية.

من جهته، أكد الرئيس سلام وقوف لبنان إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمه الجهود التي تبذلها لحماية أراضيها ومواطنيها.

كما تناول البحث الخطوات العملية لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال لقاء رئيس الحكومة سلام ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في نيويورك الشهر الماضي، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات.