«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

توقّع خطوة أميركية بالتلازم مع حصرية السلاح جنوب الليطاني

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية لجنة «الميكانيزم» حتى موعد انعقاد اجتماعها المقبل في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بمرحلة اختبار النيات للتأكد من تجاوب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مع الضغوط الأميركية التي مورست عليه بخفض منسوب التوتر لخلق أجواء مريحة لتفعيل المفاوضات، في مقابل استعداد لبنان للقيام بخطوات ملموسة لاستكمال تطبيق حصرية السلاح في ضوء وقوفه على مشارف الانتهاء من تطبيقه في جنوب الليطاني نهاية العام الحالي.

الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» هو الثاني، بعد أن أوكل كلٌّ من لبنان وإسرائيل رئاسة وفديهما إلى مدنيَّيْن استجابة لرغبة واشنطن التي كانت وراء التهدئة غير المسبوقة التي يشهدها الجنوب منذ ثلاثة أيام بغياب الخروق الإسرائيلية، واقتصرت على تحليق المسيّرات من دون أي استهدافات.

الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وأعضاء وفد مجلس الأمن قُبيل لقائهم رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن تكليف لبنان السفير السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية المحامي سيمون كرم ترؤس وفد لبنان لمفاوضات «الميكانيزم»، قوبل بارتياح أميركي عبّرت عنه مورغن أورتاغوس التي كانت في عداد وفد سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي خلال زيارته الأخيرة لبيروت.

ونقلت المصادر الوزارية عنها قولها، خلال استقبال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوفد السفراء، أن وجود مدني على رأس الوفد اللبناني يؤدي لتطرية الأجواء، ويسهم في خلق مناخات مريحة لتفعيل اجتماعات «الميكانيزم» واستعدادها لاتخاذ قرارات عند الضرورة بخلاف اجتماعاتها السابقة.

ورغم أن أورتاغوس لم تتطرق إلى مطالبة إسرائيل الجيش اللبناني بدهم المنازل الواقعة في جنوب الليطاني بذريعة أن «حزب الله» حوّلها مخازن لسلاحه، فإنها في المقابل شددت، بحسب المصادر، على أن بدء المفاوضات بضم مدني للوفد اللبناني، لا يعني أننا سنغض النظر عما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات ملموسة لتطبيق حصرية السلاح.

ولفتت المصادر إلى أن أورتاغوس تحدثت بإيجابية عن موقف الرئيس عون الذي كان وراء تطعيم الوفد اللبناني بمدني، لكنها أشارت إلى أن المطلوب يكمن في نزع سلاح «حزب الله» بصرف النظر عن استعماله أو الاحتفاظ به، ما يساعد بتفعيل اجتماعات «الميكانيزم».

طمأنة قاسم للشمال

لكن المصادر تجنّبت التعليق على ما يتردد بأن مطلع العام المقبل يمكن أن يشهد تحولاً في الموقف الأميركي مع الانتهاء من تطبيق حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وخلوه من المنشآت العسكرية للحزب، والتأكد من تطبيق الجيش الخطة التي وضعتها قيادته وتبنتها الحكومة.

فالتحول في الموقف الأميركي، في حال حصوله، يقضي بإلزام إسرائيل القيام بخطوة من شأنها أن تؤدي إلى تدعيم موقف الحكومة بإعدادها لجدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح، بدءاً من شمال الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة؛ تنفيذاً للقرار «1701»، خصوصاً وأن ذلك يحرج «حزب الله» الذي ليس في وارد الأمر أن يرفع سلاحه في وجه «الميكانيزم»، فيما بادر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم لطمأنة المستوطنين، بأنه لا خطر على المستوطنات الواقعة شمال فلسطين.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في احتفال «لتعظيم العلماء الشهداء على طريق القدس وأولي البأس» (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتوقفت مصادر سياسية أمام قول قاسم في هذا الخصوص، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن خطابه الأخير يبقى تحت سقف تسجيل موقف اعتراض على تطعيم الوفد اللبناني بمدني، وتقديم الحكومة موقفاً مجانياً دون أي مقابل، ومن دون أن ينطوي على بُعد عسكري، ولم يكن مضطراً لطمأنة المستوطنات وحصره قدراته العسكرية بالدفاع عن لبنان، ولا يتسم ذلك بطابع هجومي أو قتالي. ولفتت إلى أنه لا خيار أمام الحزب سوى إعطاء فرصة للمفاوضات انسجاماً مع وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب تطبيقاً للقرار «1701».

قلق الفراغ

وكشفت المصادر السياسية أن مرحلة ما بعد انتهاء خدمات قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، بالمفهوم السياسي للكلمة مع نهاية عام 2026، يبقى الشغل الشاغل لدى الرؤساء الثلاثة (عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام) الذين عبروا عن قلقهم، لدى استقبالهم سفراء مجلس الأمن الدولي، من حصول فراغ بالجنوب في حال أن الفترة الزمنية الفاصلة قبل حلول موعد إنهاء خدماتها لم تؤدّ لتطبيق القرار «1701». وقالت إنهم شددوا على إيجاد البديل الأممي لملء الفراغ، وإن كانوا تمنوا عليهم بقاء «اليونيفيل» ولو بأعداد رمزية.

ناقلة جنود مدرعة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) تقوم بدورية على طول طريق الخردلي جنوب لبنان... 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأكدت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما نقلت عنه أوساطه، خلص في ضوء اجتماعه بالسفراء إلى قناعة بأن جميعهم دون استثناء أبدوا تفهماً للموقف اللبناني، في مقابل تمسكهم بحصرية السلاح، وأن أحداً منهم لم يدافع عن وجهة نظر إسرائيل، خصوصاً وأن أورتاغوس لم تكن طرفاً في تبادل الأحاديث، وفضّلت الاستماع إلى ما طرحه بري.

وقالت إن رئيس الحكومة نواف سلام شدّد أمام السفراء على ضرورة تأمين قوة أممية بديلة لتحل مكان «اليونيفيل»، وإن كان رأى وجوب تدخل مجلس الأمن لتمديد فترة انتدابها لمؤازرة لبنان بتطبيق القرار «1701»، على أن يحظى الطلب اللبناني بموافقة واشنطن، وأنه لا مانع من أن تقلّص عديدها وعتادها، لأن ما يهمنا الإبقاء على المرجعية الدولية كأنها شاهد على تمرّد إسرائيل على تطبيق القرار في مقابل إصرار لبنان على حصر السلاح بالدولة، ولن يتراجع عنه مهما تعددت الضغوط أكانت محلية أو خارجية.

ولاحظت المصادر أن بري طرح أمام وفد السفراء إصرار إسرائيل على تدمير المنازل بذريعة أنها تحولت مخازن لسلاح «حزب الله»، ونقلت عنه قوله إن ذرائعها باطلة، وهذا ما أكدته قيادة الجيش في كشفها على المنازل المدمّرة، ورفعها تقريراً للجنة «الميكانيزم».

وأكدت أن مواصلة إسرائيل تدميرها للمنازل أُثير في اجتماعات «الميكانيزم» من زاوية أنه لا شيء يمنعها من أن تحيل إليها ما لديها من شكاوى، لتقوم بدورها بإعلام قيادة الجيش التي تكلف، بحسب الأصول القانونية، وحداتها المنتشرة في جنوب الليطاني بالتعاون مع «اليونيفيل» بالكشف عن المنازل التي تتذرع بها إسرائيل لمواصلة غاراتها الجوية، والتأكد من أنها لا تختزن سلاحاً للحزب، وأن تدميرها يأتي في سياق تأليب بيئته عليه.

وسألت، هل تتذرّع إسرائيل بتخزين «حزب الله» لسلاحه لقطع الطريق على مطالبتها بأن تُقدم على خطوة تكون بمثابة حسن نية تجاوباً مع انتهاء المرحلة التي حددتها قيادة الجيش لبسط سلطة الدولة دون أي شريك، وبمؤازرة «اليونيفيل»، على منطقة جنوب الليطاني وخلوّها من سلاح الحزب بشهادة مزدوجة من القوات الدولية و«الميكانيزم»، ما يشكّل إحراجاً للحزب في حال أصر على ربط سلاحه بالاستراتيجية الدفاعية من دون أن يتمكن من استخدامه بعد أن طمأن قاسم المستوطنات في شمال فلسطين بأنه لا خطر عليها؟

دور إيران

كما سألت الحزب، لماذا لا يطمئن قاسم اللبنانيين ويضع السلاح بعهدة حليفه بري لتدعيم موقف لبنان في المفاوضات التي تبقى تحت سقف أمني بامتياز بإلزام إسرائيل بالانسحاب، ما يضع واشنطن أمام تعهدها بمساعدته لوقف الأعمال العدائية ومندرجاتها تطبيقاً للقرار «1701»؟

مع أن المصادر، وإن كانت أخذت علماً بعدم تدخل إيران في الشأن الداخلي بحسب بيانها الصادر عن وزارة خارجيتها، فإنها تتوقع من طهران أن تلتزم، بخلاف السابق، بخطوات عملية لإقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه الذي هو إيراني، وانخراطه بمشروع الدولة وإنما بلباس مدني.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.