«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

توقّع خطوة أميركية بالتلازم مع حصرية السلاح جنوب الليطاني

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية لجنة «الميكانيزم» حتى موعد انعقاد اجتماعها المقبل في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بمرحلة اختبار النيات للتأكد من تجاوب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مع الضغوط الأميركية التي مورست عليه بخفض منسوب التوتر لخلق أجواء مريحة لتفعيل المفاوضات، في مقابل استعداد لبنان للقيام بخطوات ملموسة لاستكمال تطبيق حصرية السلاح في ضوء وقوفه على مشارف الانتهاء من تطبيقه في جنوب الليطاني نهاية العام الحالي.

الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» هو الثاني، بعد أن أوكل كلٌّ من لبنان وإسرائيل رئاسة وفديهما إلى مدنيَّيْن استجابة لرغبة واشنطن التي كانت وراء التهدئة غير المسبوقة التي يشهدها الجنوب منذ ثلاثة أيام بغياب الخروق الإسرائيلية، واقتصرت على تحليق المسيّرات من دون أي استهدافات.

الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وأعضاء وفد مجلس الأمن قُبيل لقائهم رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن تكليف لبنان السفير السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية المحامي سيمون كرم ترؤس وفد لبنان لمفاوضات «الميكانيزم»، قوبل بارتياح أميركي عبّرت عنه مورغن أورتاغوس التي كانت في عداد وفد سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي خلال زيارته الأخيرة لبيروت.

ونقلت المصادر الوزارية عنها قولها، خلال استقبال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوفد السفراء، أن وجود مدني على رأس الوفد اللبناني يؤدي لتطرية الأجواء، ويسهم في خلق مناخات مريحة لتفعيل اجتماعات «الميكانيزم» واستعدادها لاتخاذ قرارات عند الضرورة بخلاف اجتماعاتها السابقة.

ورغم أن أورتاغوس لم تتطرق إلى مطالبة إسرائيل الجيش اللبناني بدهم المنازل الواقعة في جنوب الليطاني بذريعة أن «حزب الله» حوّلها مخازن لسلاحه، فإنها في المقابل شددت، بحسب المصادر، على أن بدء المفاوضات بضم مدني للوفد اللبناني، لا يعني أننا سنغض النظر عما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات ملموسة لتطبيق حصرية السلاح.

ولفتت المصادر إلى أن أورتاغوس تحدثت بإيجابية عن موقف الرئيس عون الذي كان وراء تطعيم الوفد اللبناني بمدني، لكنها أشارت إلى أن المطلوب يكمن في نزع سلاح «حزب الله» بصرف النظر عن استعماله أو الاحتفاظ به، ما يساعد بتفعيل اجتماعات «الميكانيزم».

طمأنة قاسم للشمال

لكن المصادر تجنّبت التعليق على ما يتردد بأن مطلع العام المقبل يمكن أن يشهد تحولاً في الموقف الأميركي مع الانتهاء من تطبيق حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وخلوه من المنشآت العسكرية للحزب، والتأكد من تطبيق الجيش الخطة التي وضعتها قيادته وتبنتها الحكومة.

فالتحول في الموقف الأميركي، في حال حصوله، يقضي بإلزام إسرائيل القيام بخطوة من شأنها أن تؤدي إلى تدعيم موقف الحكومة بإعدادها لجدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح، بدءاً من شمال الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة؛ تنفيذاً للقرار «1701»، خصوصاً وأن ذلك يحرج «حزب الله» الذي ليس في وارد الأمر أن يرفع سلاحه في وجه «الميكانيزم»، فيما بادر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم لطمأنة المستوطنين، بأنه لا خطر على المستوطنات الواقعة شمال فلسطين.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في احتفال «لتعظيم العلماء الشهداء على طريق القدس وأولي البأس» (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتوقفت مصادر سياسية أمام قول قاسم في هذا الخصوص، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن خطابه الأخير يبقى تحت سقف تسجيل موقف اعتراض على تطعيم الوفد اللبناني بمدني، وتقديم الحكومة موقفاً مجانياً دون أي مقابل، ومن دون أن ينطوي على بُعد عسكري، ولم يكن مضطراً لطمأنة المستوطنات وحصره قدراته العسكرية بالدفاع عن لبنان، ولا يتسم ذلك بطابع هجومي أو قتالي. ولفتت إلى أنه لا خيار أمام الحزب سوى إعطاء فرصة للمفاوضات انسجاماً مع وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب تطبيقاً للقرار «1701».

قلق الفراغ

وكشفت المصادر السياسية أن مرحلة ما بعد انتهاء خدمات قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، بالمفهوم السياسي للكلمة مع نهاية عام 2026، يبقى الشغل الشاغل لدى الرؤساء الثلاثة (عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام) الذين عبروا عن قلقهم، لدى استقبالهم سفراء مجلس الأمن الدولي، من حصول فراغ بالجنوب في حال أن الفترة الزمنية الفاصلة قبل حلول موعد إنهاء خدماتها لم تؤدّ لتطبيق القرار «1701». وقالت إنهم شددوا على إيجاد البديل الأممي لملء الفراغ، وإن كانوا تمنوا عليهم بقاء «اليونيفيل» ولو بأعداد رمزية.

ناقلة جنود مدرعة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) تقوم بدورية على طول طريق الخردلي جنوب لبنان... 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأكدت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما نقلت عنه أوساطه، خلص في ضوء اجتماعه بالسفراء إلى قناعة بأن جميعهم دون استثناء أبدوا تفهماً للموقف اللبناني، في مقابل تمسكهم بحصرية السلاح، وأن أحداً منهم لم يدافع عن وجهة نظر إسرائيل، خصوصاً وأن أورتاغوس لم تكن طرفاً في تبادل الأحاديث، وفضّلت الاستماع إلى ما طرحه بري.

وقالت إن رئيس الحكومة نواف سلام شدّد أمام السفراء على ضرورة تأمين قوة أممية بديلة لتحل مكان «اليونيفيل»، وإن كان رأى وجوب تدخل مجلس الأمن لتمديد فترة انتدابها لمؤازرة لبنان بتطبيق القرار «1701»، على أن يحظى الطلب اللبناني بموافقة واشنطن، وأنه لا مانع من أن تقلّص عديدها وعتادها، لأن ما يهمنا الإبقاء على المرجعية الدولية كأنها شاهد على تمرّد إسرائيل على تطبيق القرار في مقابل إصرار لبنان على حصر السلاح بالدولة، ولن يتراجع عنه مهما تعددت الضغوط أكانت محلية أو خارجية.

ولاحظت المصادر أن بري طرح أمام وفد السفراء إصرار إسرائيل على تدمير المنازل بذريعة أنها تحولت مخازن لسلاح «حزب الله»، ونقلت عنه قوله إن ذرائعها باطلة، وهذا ما أكدته قيادة الجيش في كشفها على المنازل المدمّرة، ورفعها تقريراً للجنة «الميكانيزم».

وأكدت أن مواصلة إسرائيل تدميرها للمنازل أُثير في اجتماعات «الميكانيزم» من زاوية أنه لا شيء يمنعها من أن تحيل إليها ما لديها من شكاوى، لتقوم بدورها بإعلام قيادة الجيش التي تكلف، بحسب الأصول القانونية، وحداتها المنتشرة في جنوب الليطاني بالتعاون مع «اليونيفيل» بالكشف عن المنازل التي تتذرع بها إسرائيل لمواصلة غاراتها الجوية، والتأكد من أنها لا تختزن سلاحاً للحزب، وأن تدميرها يأتي في سياق تأليب بيئته عليه.

وسألت، هل تتذرّع إسرائيل بتخزين «حزب الله» لسلاحه لقطع الطريق على مطالبتها بأن تُقدم على خطوة تكون بمثابة حسن نية تجاوباً مع انتهاء المرحلة التي حددتها قيادة الجيش لبسط سلطة الدولة دون أي شريك، وبمؤازرة «اليونيفيل»، على منطقة جنوب الليطاني وخلوّها من سلاح الحزب بشهادة مزدوجة من القوات الدولية و«الميكانيزم»، ما يشكّل إحراجاً للحزب في حال أصر على ربط سلاحه بالاستراتيجية الدفاعية من دون أن يتمكن من استخدامه بعد أن طمأن قاسم المستوطنات في شمال فلسطين بأنه لا خطر عليها؟

دور إيران

كما سألت الحزب، لماذا لا يطمئن قاسم اللبنانيين ويضع السلاح بعهدة حليفه بري لتدعيم موقف لبنان في المفاوضات التي تبقى تحت سقف أمني بامتياز بإلزام إسرائيل بالانسحاب، ما يضع واشنطن أمام تعهدها بمساعدته لوقف الأعمال العدائية ومندرجاتها تطبيقاً للقرار «1701»؟

مع أن المصادر، وإن كانت أخذت علماً بعدم تدخل إيران في الشأن الداخلي بحسب بيانها الصادر عن وزارة خارجيتها، فإنها تتوقع من طهران أن تلتزم، بخلاف السابق، بخطوات عملية لإقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه الذي هو إيراني، وانخراطه بمشروع الدولة وإنما بلباس مدني.


مقالات ذات صلة

ماكرون يؤكد لسلام دعم فرنسا خطوات الحكومة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)

ماكرون يؤكد لسلام دعم فرنسا خطوات الحكومة اللبنانية

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، اجتماعاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمر ساعة في قصر الإليزيه.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)

واشنطن تتمسك بتحويل «الميكانيزم» إلى لجنة «ثلاثية» ورفع مستوى التمثيل

يقف لبنان على مشارف إصرار الولايات المتحدة الأميركية على إخراج لجنة «الميكانيزم» من المشهدَين السياسي والأمني في الجنوب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الجمعة، رسالتين سياسيتين، بالتزامن مع تصعيد «حزب الله» مواقفه ضده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)

إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

أعادت هذه الاستهدافات تسليط الضوء على واقع الحدود الشرقية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، وعلى إشكاليات المعابر وغياب الاستقرار السكاني في هذه المنطقة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة في جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)

وكالة: دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني أثناء مهمة مع «اليونيفيل»

قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، اليوم الجمعة، إن دبابة إسرائيلية أطلقت النار على محيط قوة من الجيش اللبناني أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة.


مسؤولة كردية: تثبيت وقف النار هو حجر الأساس لتنفيذ الاتفاق مع الحكومة السورية

جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
TT

مسؤولة كردية: تثبيت وقف النار هو حجر الأساس لتنفيذ الاتفاق مع الحكومة السورية

جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، الجمعة، إن تثبيت وقف إطلاق النار وإعلان إنهاء العمليات العسكرية يشكلان حجر الاساس لتنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأضافت في منشور على «إكس» أن الأيام الاخيرة شهدت حالات نزوح جماعية من عدة قرى وبلدات في المنطقة، مشيرة إلى أن «الجميع ينتظر العودة الآمنة».

وتابعت: «تضررت الحياة المدنية بشكل بالغ وتوقف التعليم في ظل شتاء أبيض، لكننا نستمر بالعمل، ونبادر لإنهاء هذه الحرب، وهناك جهود وطنية ودولية جديرة بالشكر».

وفي وقت سابق من اليوم، نقل التلفزيون السوري عن بيان لوزارة الدفاع أنه تم التوصل إلى اتفاق برعاية دولية يهدف إلى خفض التصعيد، وتثبيت نقاط السيطرة في محافظة الرقة.


ماكرون يؤكد لسلام دعم فرنسا خطوات الحكومة اللبنانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يؤكد لسلام دعم فرنسا خطوات الحكومة اللبنانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، اجتماعاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمر ساعة في قصر الإليزيه، تخللته خلوة بين الرئيسين. وتناولت المحادثات أبرز الموضوعات المشتركة بين البلدَين لا سيما التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، المزمع عقده في باريس بتاريخ 5 مارس (آذار) المقبل وسبل إنجاحه. وشدد الطرفان على أهمية الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في بسط سلطته وحيداً على منطقة جنوب الليطاني.

وكذلك ثمّن الجانبان الدور الذي تؤديه هيئة «الميكانيزم»، معربَين عن تمسكهما بضرورة التنفيذ الكامل لإعلان وقف العمليات العدائية بين إسرائيل ولبنان الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وفي هذا الصدد شدّد سلام على ضرورة وقف خروقات إسرائيل للسيادة اللبنانية وانسحابها من كل الأراضي التي لا تزال تحتلها.

ومن جهة أخرى، أكّد سلام للرئيس الفرنسي التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كل الأراضي اللبنانية، وفق الخطة التي وضعها الجيش في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن «أي رهان على عكس ذلك من أي جهة هو كناية عن مغامرة لن تأتي على لبنان إلا بالمزيد من عدم الاستقرار والمآسي».

وشكر سلام الرئيس الفرنسي على الدعم الكبير الذي تقدمه فرنسا إلى لبنان، مشدداً على «ضرورة إيجاد بديل لقوات (اليونيفيل) بعد انتهاء مهامها التي لفرنسا دور محوري في صياغته، لكونها صاحبة القلم بهذا الشأن في مجلس الأمن».

من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي عن دعمه للخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة سلام، مشدداً على أهمية إقرار قانون الفجوة المالية بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة، بما يؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وعقد مؤتمر في باريس لدعم إعادة التعافي والإعمار في لبنان.


«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
TT

«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

يعيد إعلان إدارة ترمب خطة لتحويل قطاع غزة إلى «مدينة ساحلية حديثة»، مخاوف «تهجير الفلسطينيين» إلى الواجهة، حسب مراقبين مصريين وفلسطينيين، لكنهم أشاروا أيضاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى «صعوبة تنفيذ (غزة الجديدة) التي تريدها واشنطن، في ظل خطة عربية-إسلامية لإعمار القطاع».

وكشفت الولايات المتحدة عن خططها لإنشاء «غزة جديدة»، تعيد من خلالها بناء الأراضي الفلسطينية المدمرة، وعرضت خلال حفل توقيع «مجلس السلام العالمي الجديد»، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، نماذج لناطحات سحاب ممتدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط والمجمعات السكنية في منطقة رفح، بالإضافة إلى خريطة توضح التطوير المرحلي للمناطق السكنية والزراعية والصناعية الجديدة لسكانها.

ودشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، في دافوس، «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة الإعمار في القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس»، على أن يضطلع بدور أوسع في المستقبل، وقال إنه «سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة».

وتعهّد ترمب بـ«تحقيق نجاح كبير في غزة»، وقال إنه «رجل عقاري، والأمر كله يتعلق بموقع القطاع»، مشيراً إلى أن «الموقع على البحر، وهذه القطعة يمكن أن تشكّل الكثير بالنسبة للعديد من الناس».

وأظهرت خريطة «المخطط الرئيسي» الأميركية منطقة مخصصة لـ«السياحة الساحلية»، حيث ستكون هناك 180 برجاً، بالإضافة إلى عدد من المواقع لـ«المناطق السكنية»، و«المجمع الصناعي ومراكز البيانات والتصنيع المتقدم»، و«المتنزهات والمرافق الزراعية والرياضية»، بالإضافة إلى بناء ميناء بحري ومطار جديد بالقرب من الحدود المصرية، وسيكون هناك «معبر ثلاثي» حيث تتلاقى الحدود المصرية والإسرائيلية.

وحسب الخطة الأميركية ستنقسم عملية إعادة تطوير قطاع غزة إلى 4 مراحل، تبدأ في رفح ثم تنتقل تدريجياً شمالاً نحو مدينة غزة.

ويخشى «رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، من أن يُعيد المخطط الأميركي لـ«غزة الجديدة» خطر التهجير إلى الواجهة، مشيراً إلى أن «الخطة الأميركية طموحة، لكن هناك خشية من أن تكون واجهة لمخطط تهجير الغزيين».

وأوضح عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطة إدارة ترمب مرهونة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، مع إعادة هندسة القطاع وإعادة توزيع الملكيات»، عادّاً ذلك «يفتح باب القلق من إعادة التهجير، خصوصاً أن الخطة تستهدف تحويل القطاع إلى منطقة اقتصادية خارج سيطرة سكانه».

وعلى الرغم من هذه المخاوف فإن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، يرى أن «غزة الجديدة» التي تريدها واشنطن مجرد «طموحات أميركية»، مشيراً إلى أن «هناك خطة عربية-إسلامية لإعادة الإعمار بغزة، وهي أشمل وأكثر واقعية لإعادة إعمار القطاع».

واعتمدت «الجامعة العربية» خطة مصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، في مارس (آذار) الماضي، وأقرتها منظمة «التعاون الإسلامي»، حيث تستهدف التعافي المبكر للقطاع، وإعادة الإعمار دون تهجير للفلسطينيين.

وأشار فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لا يوجد تناقض بين الخطة الأميركية والعربية لإعمار غزة، لكن لا يوجد تكامل بينهما»، مشيراً إلى أن «القاهرة تعمل على عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار برعاية أميركية».

مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شرم الشيخ (الرئاسة المصرية)

وأعلنت مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال قمة السلام في شرم الشيخ، نظيره الأميركي إلى المشاركة فيه.

وتركز مصر والدول العربية على تفعيل «اللجنة المستقلة»، المعنية بإدارة قطاع غزة حالياً، وفق طارق فهمي، موضحاً أن «وجود شريك فلسطيني في اللجنة يشكّل مكسباً يمكن البناء عليه لاستكمال بقية خطة السلام في غزة».

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية، برئاسة علي شعث، مهمتها لإدارة غزة، بعد إعلان تشكيلها من قِبل الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي.

وبالعودة إلى صلاح عبد العاطي، فإنه يرى أن «الخطة العربية المعتمدة إسلامياً هي الأنسب للفلسطينيين، إذ إنها تمنع التهجير وتضمن إعادة الإعمار بسقف زمني بسيط، وبمشاركة حقيقية من الفلسطينيين»، موضحاً أن «الخطة الأميركية ستجد عقبات عديدة، خصوصاً أنها لا تشرك الفلسطينيين بشكل حقيقي».

وواجهت تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، رفضاً واسعاً من جانب مصر وعدد من الدول العربية، حيث تطرقت إلى خطة لتحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، مع إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى وتطويره اقتصادياً.

وفي ذلك الحين قال ترمب: «الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة، وسنقوم بعملنا معه أيضاً. سنكون مسؤولين عن تفكيك جميع القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى في الموقع، وسنستولي على تلك القطعة، وسنطورها، وسنوجد الآلاف والآلاف من الوظائف، وستكون شيئاً يمكن للشرق الأوسط بأكمله أن يفخر به»، وتوقع أن تصبح «ريفييرا الشرق الأوسط».