المحكمة الاتحادية العراقية تصادق نهائياً على نتائج الانتخابات البرلمانية

أمام القوى السياسية شهران لإعلان الحكومة الجديدة

مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)
مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)
TT

المحكمة الاتحادية العراقية تصادق نهائياً على نتائج الانتخابات البرلمانية

مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)
مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الأحد، مصادقتها على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية العامة التي جرت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبذلك تكون القوى والأحزاب الفائزة أمام تحدي حسم ملف تشكيل الحكومة خلال الشهرين المقبلين، وفقاً للتوقيتات الدستورية المحددة.

وذكر بيان للمركز الإعلامي للمحكمة أن «الاتحادية العليا» عقدت جلستها غير العلنية، الأحد، بحضور رئيسها القاضي منذر إبراهيم حسين، وكامل أعضائها، لـ«تدقيق النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب العراقي لعام 2025 (الدورة السادسة) المرسلة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات».

وأضاف البيان أن «المحكمة، ولدى التدقيق والمداولة، اتضح لها أن عملية الاقتراع العام لانتخابات أعضاء مجلس النواب العراقي قد استوفت متطلباتها الدستورية والقانونية».

وبالنظر إلى «عدم وجود ما يخل بصحتها»، واستناداً إلى أحكام الفقرة (سابعاً) من المادة (93) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005، «قررت المحكمة الاتحادية المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب العراقي لعام 2025، الدورة الانتخابية السادسة، للفائزين الواردة أسماؤهم في القائمة المرفقة بكتاب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات».

وأبلغ مسؤول في مفوضية الانتخابات «الشرق الأوسط» أن «المصادقة النهائية للمحكمة تعني عدم إمكانية إلغاء أصوات بعض المرشحين الذين ما زالت تثار حول فوزهم بمقعد برلماني بعض الأسئلة والاستفهامات».

ولا يزال النائب في الدورة البرلمانية المنتهية باسم خشان يلوِّح بإمكانية استبعاد رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، لكونه أقيل سابقاً من رئاسة البرلمان بقرار من المحكمة الاتحادية، مستنداً إلى اعترافات سابقة للحلبوسي تتعلق بقيامه بـ«تزوير» أوراق رسمية، وهي «جريمة مخلة بالشرف»، وفق خشان، ويرى أنه لا يجوز في ضوئها قبول المحكمة الاتحادية عضويته الجديدة في البرلمان.

وقررت المحكمة، حسب بيانها، «إشعار السلطات الثلاث بقرار المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة».

وأوضحت المحكمة أن القرار، الصادر بالعدد (235/اتحادية/2025) بتاريخ 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025، جاء باتفاق أعضاء المحكمة، وهو قرار باتّ وملزم لجميع السلطات، استناداً إلى المادتين (93/سابعاً) و(94) من الدستور، والمادتين (4/سابعاً) و(5/ثانياً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 2021.

الخطوات اللاحقة

وحسب التوقيتات الدستورية المفضية إلى تشكيل الحكومة الجديدة، فإن أمام الكتل والأحزاب السياسية الفائزة نحو شهرين للتصويت على الكابينة الوزارية الجديدة، بعد استكمال الخطوات المحددة في الدستور، التي تبدأ عقب مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات. وتتمثل أولى هذه الخطوات بدعوة رئيس الجمهورية الحالي عبد اللطيف رشيد، البرلمان الاتحادي للانعقاد خلال مدة 15 يوماً.

وحال انعقاد البرلمان ضمن هذه الفترة، يتولى أكبر الأعضاء سناً رئاسة الجلسة الأولى، التي يفترض أن يتم خلالها انتخاب رئيس البرلمان الجديد، ونائبيه، بأغلبية النصف زائد واحد من مجموع أعضاء البرلمان البالغ 329 نائباً.

ووفقاً للخطوات الدستورية اللاحقة، يتوجب على البرلمان انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة 30 يوماً وبأغلبية الثلثين (الأغلبية المطلقة 220 نائباً)، وهي الخطوة الأكثر صعوبة وتعقيداً بالنظر إلى الخلافات والانقسام السياسي بين القوى الفائزة حول المناصب الرئيسية، مما يجعل تأمين أغلبية الثلثين أمراً بالغ الصعوبة.

وفي ظل هذا الانقسام، يمكن لثلث أعضاء البرلمان، أو ما يعرف بـ«الثلث المعطل» البالغ نحو 109 مقاعد، إحباط عملية انتخاب رئيس الجمهورية كما حدث في الدورة السابقة.

وبعد تجاوز عقبة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، يقوم الأخير بتكليف «الكتلة الأكبر» في البرلمان، وهي في هذه الحالة كتلة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعية، بتسمية رئيس الوزراء خلال 15 يوماً، على أن يتم تمرير كابينته الحكومية بتصويت أغلبية النصف زائد واحد.

ورغم وضوح التوقيتات الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن الصراعات والخلافات السياسية كثيراً ما أدت إلى تأخير مراسم تشكيل الحكومات وتجاوز المدد الدستورية بأشهر طويلة. ففي انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2021، تأخر تشكيل الحكومة نحو عام كامل قبل أن تنجح القوى السياسية في تجاوز خلافاتها والتصويت لحكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022.

ويتوقع معظم المراقبين أن تشهد الدورة الحالية التعقيدات نفسها وتجاوز المهل الدستورية، في ظل حالة الانقسام التي تعاني منها غالبية القوى السياسية، الشيعية والسُّنية والكردية.


مقالات ذات صلة

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي القاضي فائق زيدان (إعلام مجلس القضاء)

القاضي زيدان يفجر جدلاً ساخناً في العراق

أثار المقال الذي نشره رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بصحيفة «الشرق الأوسط» بعدد «الثلاثاء 3 مارس 2026» جدلاً واسعاً في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».