وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

الأجانب المتورطون في جرائم ضد العراقيين «لن يعودوا حتى لو طالبت بهم دولهم»

وزير العدل العراقي خالد شواني
وزير العدل العراقي خالد شواني
TT

وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

وزير العدل العراقي خالد شواني
وزير العدل العراقي خالد شواني

قال خالد شواني وزير العدل في العراق لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده لن تعيد سجناء أجانب منتمين إلى تنظيم «داعش» إلى دولهم إذا ثبت تورطهم في جرائم ضد مواطنين عراقيين، مؤكداً أن سجناً عراقياً «شديد التحصين» يضم حالياً آلافاً من عناصر التنظيم الذين نُقلوا من سوريا، سيكون من الصعب اختراقه أمنياً، أو حدوث عمليات هروب، أو تهريب، أو تمرد في داخله، رغم ما وصفه بـ«الضغط الهائل» على المؤسسات العدلية ووجود «مجموعة من عتاة الإرهابيين حول العالم» بين المحتجزين.

كان العراق قد وافق على استقبال آلاف السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» منذ 21 يناير (كانون الثاني)، ومع أن التحالف الدولي نقلهم على دفعات من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد» بعد عمليات عسكرية للجيش السوري في شمال شرق سوريا، أكَّد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن «قرار استقبال السجناء كان عراقياً بامتياز».

منذ ذلك الحين، يقول الوزير شواني إنه «منهمك مع مسؤولين قضائيين وحكوميين وأمنيين» في إدارة عملية شديدة الحساسية والخطورة بهدف استيعاب عدد كبير من السجناء على النحو الذي يمنع تحويلهم إلى «قنبلة موقوتة» وإعادة غالبيتهم إلى بلدانهم حتى لا يتحول سجنهم إلى مدرسة جديدة لإنتاج التطرف.

شواني من مواليد مدينة كركوك (شمال بغداد) عام 1975، ويشغل حقيبة العدل في العراق منذ 2022، وهو قانوني وخبير دستوري، وعضو المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي يتزعمه بافل طالباني.

وزير العدل العراقي خالد شواني

وقال الوزير في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن تسلُّم سجناء «داعش» بهذا العدد الهائل جاء في أعقاب جهود كبيرة لتخفيف اكتظاظ السجون، لكن السلطات العراقية تحملت الأعباء حفاظاً على الأمن الإقليمي.

ووفقاً للوزير شواني، فإنَّ وزارة العدل تمتلك خبرة طويلة في إدارة السجناء الإرهابيين ومواجهة التطرف، إذ تعتمد برنامجاً يسمى «برنامج الاعتدال» يهدف إلى نزع الفكر المتطرف من السجناء بوسائل متعددة، تشمل تعليمهم المهن والحرف، ولهذا السبب يثق بها المجتمع الدولي لإيداع أخطر الإرهابيين في سجونها. وفيما يلي نص الحوار:

* حين أُعلن عن قرار النقل من سوريا إلى العراق، هل كانت وزارة العدل مستعدة لاستقبال هذا العدد من السجناء؟

- بعد مفاتحة الحكومة العراقية لاستقبال هؤلاء، عقدنا اجتماعاً لمجلس الوزراء للأمن الوطني وبدأنا استعداداتنا لاستلامهم. وبالتأكيد، استقبال هذا العدد الكبير ليس أمراً سهلاً أو هيناً، إذ يحتاج إلى بنايات سجنية كبيرة، وتجهيزات وحماية أمنية، إلى جانب كل ما يحتاجه السجين في الدوائر الإصلاحية من مستلزمات، سواء ما يتعلق بالسجناء أنفسهم أو بالمستلزمات الأمنية لحماية هذه السجون.

لدينا اكتظاظ في السجون أصلاً، لكن لأننا نعتقد بأهمية هذا الموضوع، ولأنه يتعلق بحماية أمن المنطقة من سجناء على مستوى شديد الخطورة، كان لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لتهيئة الأقسام السجنية لاستلامهم وإيداعهم. وبالدعم الذي قدَّمه رئيس الوزراء (محمد شياع السوداني) والجهات المختصة في الحكومة والقضاء، استطعنا أن ننجح في المهمة، إذ تم إيداع جميع الذين استلمناهم في السجن. والآن وفَّرنا كل المستلزمات الخاصة بالسجن، وكذلك المستلزمات الأمنية لحمايته.

عنصر من «داعش» في «سجن الكرخ» ببغداد (أ.ب)

* ماذا تعني بالمستلزمات الخاصة؟

- الموقوفون الآن مودعون في سجون نظامية، مكيفة، مع حمامات ومستلزمات تنظيف. يحصلون على ثلاث وجبات طعام يومياً، ويحرسهم طاقم محترف من الحراس والباحثين. أستطيع القول إن المؤسسة العدلية تتصرف معهم بطريقة مهنية، تختلف أغلب الظن عما كان عليه الحال في سوريا، كما أن ظروفهم الآن أفضل مما كانت عليه قبل نقلهم إلى العراق.

* هل هناك ضغوط واكتظاظ في السجون بعد إضافة هذا العدد؟ كيف توزع السجناء؟

- بسبب الظروف الاستثنائية التي مرَّ بها العراق، من احتلال مناطق من قبل تنظيم «داعش»، وقبلها تفجيرات تنظيم «القاعدة»، وبقية العصابات الإرهابية، إضافة إلى الجريمة المنظمة، كانت نسبة الاكتظاظ في السجون عند تسلمي الوزارة قبل ثلاث سنوات تبلغ 300 في المائة. وضعنا خطة منهجية، واستطعنا تخفيض الاكتظاظ إلى 25 في المائة فوق الطاقة الاستيعابية الطبيعية.

لكن استلام 5704 سجناء دفعة واحدة أدى إلى ارتفاع نسبة الاكتظاظ مرة أخرى، لأن توفير منشآت سجنية لنحو ستة آلاف سجين يتطلب الضغط على سجون أخرى، وهذا أثَّر على جهود تخفيف الاكتظاظ.

* أين تم إيداعهم؟

- تم وضعهم في سجن واحد. العملية معقدة، لأن تصنيفهم يتطلب إيداعهم في سجن محكم من الناحية الأمنية، حصين ومحمي، سواء أمنياً أو عسكرياً أو استخبارياً.

* كيف تم إيداعهم وهم موقوفون، فوزارة العدل تتعامل مع المحكومين فقط؟

- وفق القانون العراقي، عندما يكون الموقوف خطيراً، يمتلك القاضي صلاحية إيداعه في مكان مؤمَّن لا يمكن الهروب منه أو يُخشى هروبه منه، ويمكن ضمان حمايته. هذه ليست حالة استثنائية، بل قانونية بحتة. هؤلاء موقوفون بقرارات قضائية، وبسبب خطورتهم أُودعوا في هذا السجن، وهم موجودون فيه دون سجناء آخرين.

* كيف تتحملون الأعباء؟ كيف يدار هذا العدد الكبير من السجناء؟

- هناك ثقل كبير يقع على عاتقنا على كل المستويات. نحن بحاجة إلى كوادر بشرية لإدارة هذا السجن، وبنية تحتية، وطاقات بشرية إضافية، وقوات عسكرية وأمنية للحماية، إضافة إلى مصاريف وتكاليف الإيواء والإدامة وتقديم الخدمات لـ5704 سجناء. هذا ليس بالأمر السهل أو الهيِّن، ولذلك نواجه تحديات، خاصة التحديات المالية. لكن هناك تواصل مع التحالف الدولي لتحمُّل التكاليف، وقد أبدوا استعدادهم بهذا الخصوص.

* كيف يتم تمويل هذا الملف؟

- هناك تفاهم وتواصل مع التحالف الدولي، وقد أبدوا استعدادهم لتحمُّل أعباء مالية متعلقة بإيوائهم، وتوفير البنى التحتية والمستلزمات السجنية وبعض المستلزمات الأمنية. أعددنا مشروعاً متكاملاً وأرسلناه إلى التحالف الدولي، ونحن ننتظر إجابتهم وإجراءاتهم.

* كم ضابط تحقيق يتولى ملفات السجناء؟

- نحو 150 ضابط تحقيق ينجزون ملفات آلاف السجناء، ويقع على عاتقهم عمل جبار، ويساعدهم في ذلك جيش من الموظفين والخبراء المختصين.

* كيف يتم تصنيفهم؟

لدينا إرهابيون من العتاة، نصنفهم وفق سياقات أمنية ومعايير دولية معتمدة للتعامل مع السجناء. لا يمكن أن يختلط السجناء شديدو الخطورة وذوو الفكر الإرهابي مع السجناء الاعتياديين. سجوننا مصنَّفة حسب نوع الجريمة، وخطورة الجريمة، والفئات العمرية.

* ما مدى احتمالية حدوث اختراق أو تمرد داخلي؟

- هذا السجن محصَّن، وغير قابل للاختراق، لن أفصح عن تفاصيل أكثر، لكن الموقع محمي ولا يمكن اختراقه، كما لا يمكن الحديث عن تمرد داخلي، لأن الأجهزة الأمنية المساندة لوزارة العدل اتخذت احتياطاتها بكل حرفية ومهنية، لذلك هذا الأمر لا يمكن أن يحصل.

* كيف تُدار شؤون السجناء داخل السجن، وما الإجراءات التي تعتمدونها لمنع تحوُّل بعضهم إلى بؤر محتملة لنشاطات إرهابية؟

- أولاً، لدينا تواصل مع دولهم لإعادتهم حسب جنسياتهم بعد انتهاء التحقيقات، بشرط ألا يكونوا ممن حاربوا العراق أو قتلوا من العراقيين أو شاركوا في نشاطات إرهابية داخل العراق. باستثناء هؤلاء الذين لن يعودوا إلى بلدانهم حتى لو طالبت بهم، لدينا تواصل من أجل إعادة الآخرين، والتحالف الدولي يعمل معنا لتسريع عملية نقلهم.

أما فيما يتعلق بإدارتهم، فلدى وزارة العدل خبرة طويلة في هذا المجال. في سجون أخرى من نفس التصنيف يوجد إرهابيون خطرون من قادة تنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم خلال عمليات تحرير الأراضي العراقية من تنظيم «داعش». وقد أُدخلوا في برامج تأهيلية وإصلاحية.

لدينا برنامج يسمى «برنامج الاعتدال» يهدف إلى نزع الفكر المتطرف بوسائل فكرية وثقافية واجتماعية ورياضية وفنية، إضافة إلى تعليمهم المهن والحرف. هذا البرنامج حقق نجاحات كبيرة. نسعى لأن يكون وجودهم مؤقتاً إلى حين تسفيرهم، وخلال فترة بقائهم لدينا برنامج وخبرة في التعامل مع سجناء من عتاة الإرهابيين.

عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم في سجن الكرخ المركزي في بغداد (أ.ب)

* وماذا لو لم تنجح جهود إعادتهم، كيف سيكون الوضع لو بقي هؤلاء في السجون العراقية لفترة طويلة؟

- المتفاهَم عليه مع الدول ومع التحالف الدولي هو إعادتهم بأسرع وقت، لدينا تنسيق واضح بهذا الشأن، مع استثناء مَن حاربوا القوات الأمنية العراقية أو ارتكبوا جرائم ضد العراقيين كما قلت سابقاً، هؤلاء سيُحاكَمون ويبقون في العراق.

* هل هناك دول ترفض استلام رعاياها؟

- الموضوع ما زال في بداياته، وكذلك المحاولات. التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية يعملان معنا لحثّ الدول التي لديها سجناء على استلامهم، ونحن مستمرون في هذا المسعى.

* لماذا نقل التحالف الدولي سجناء «داعش» إلى العراق؟

- قد يكون في الأمر جانب سياسي لا علاقة لوزارة العدل به، لكن أُبرز نقاطاً واضحة: هناك ثقة بالمنظومة الدفاعية والأمنية العراقية، وثقة بأن العراق دولة حليفة ومؤثِّرة ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، ونظام موثوق به لإيواء هؤلاء المساجين.


مقالات ذات صلة

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

خاص موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

أكدت واشنطن استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار» في العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)

العراق يسعى لرفع حصته في «أوبك» 300 ألف برميل يومياً

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، الثلاثاء، أن العراق يسعى لزيادة حصته من إنتاج النفط ضمن دول «أوبك» بنحو 300 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».