القضاء العراقي يدعو الأحزاب إلى حسم الرئاسات الثلاث

وجّه بتقليل مدة التوقيف واعتماد البدائل القانونية

السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يدعو الأحزاب إلى حسم الرئاسات الثلاث

السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، السبت، القوى والأحزاب السياسية إلى حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة باختيار رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان وتشكيل الحكومة طبقاً لمواعيدها الدستورية.

في غضون ذلك، وجّه مجلس القضاء الأعلى، عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكناً، بهدف التخفيف من حالات الاكتظاظ في السجون.

ويأتي التوجيه بعد بضعة أيام من انتقادات شديدة وُجِّهت للقضاء بعد صدور كتاب عن المدعي العام يساهم في تقويض حرية الرأي، قبل أن يتراجع القضاء عنه.

استحقاق دستوري

نقل موقع مجلس القضاء، عن زيدان في الذكرى الثامنة لهزيمة «داعش»، أن «المعركة ضد التنظيم الإرهابي لم تكن فقط لتحرير الأرض، بل لتحرير الفكر واستعادة السيادة في قدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل أرض العراق، وفرض القانون وضمان الأمن والنظام».

ورأى القاضي أن «الانتصار وحده لا يكفي ما لم يتبع بسيادة حقيقية تحفظ الاستقلال وتمنع التدخل، فالسيادة هي الضمان لاستدامة النصر وتثبيت الاستقرار وبناء مستقبل آمن»، على حد تعبيره.

وتحدث زيدان عن أن «الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة» تتطلب من القوى والشخصيات السياسية «الاحتكام إلى الإرادة الوطنية الخالصة في إنجاز الاستحقاقات الدستورية في اختيار الرئاسات الثلاث (مجلس النواب، الجمهورية، مجلس الوزراء)، سيما أن الدول الإقليمية والدولية أكدت التزامها بعدم التدخل في هذا الشأن وترك هذا الاستحقاق بيد القوى السياسية العراقية».

وشدد على أن «المسؤولية الكاملة تقع اليوم على عاتق الكتل السياسية لإنجاز هذا الاستحقاق المهم بطريقة تعزز الاستقرار السياسي وتحفظ هيبة الدولة».

ويتوقع أن تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في غضون الأسبوع الحالي، خصوصاً بعد حسم ملف الطعون التي تقدمت بها بعض القوى والشخصيات المشاركة في الانتخابات.

ومع المصادقة النهائية للمحكمة، ستنتقل القوى السياسية الفائزة إلى مسار آخر من مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة. ويفترض أن يعقد البرلمان الاتحادي أولى جلساته بعد المصادقة على النتائج لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ثم يقوم رئيس الجمهورية بتكليف الكتلة البرلمانية الكبرى بطرح مرشحها لرئاسة الوزراء، وهي في هذه الحالة كتلة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعية.

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

تخفيف اكتظاظ السجون

إلى ذلك، وجّه مجلس القضاء الأعلى، في وقت سابق عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكناً، وذلك بـ«هدف التخفيف من حالات الاكتظاظ في السجون والمواقف التابعة لوزارتي الداخلية والعدل»، حسب كتاب القضاء المتداول في وسائل الإعلام.

ويركز التوجيه الجديد الذي استند إلى مخرجات اجتماع رسمي عُقد بحضور ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والصحة، وبموافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى، على «عدم اللجوء إلى توقيف الأشخاص المطلوبين للقضاء والملقى القبض عليهم إلا في الحالات الوجوبية التي نص عليها القانون كلما أمكن ذلك وتبعاً لظروف القضية والجريمة المرتكبة وشخصية الجاني».

إلى جانب تركيزه على ضمان أن تكون مده التوقيف عند اللجوء إليها «قصيرة، وبالحدود التي تقتضيها ضرورات التحقيق حصراً، إضافة إلى ممارسة الصلاحية في إطلاق الصراح بكفالة متى كان ذلك جائزاً قانوناً، وبما ينسجم مع طبيعة الجريمة وظروف المتهم وضمان حضوره أمام الجهات القضائية عند الطلب، واعتماد الحكم بالغرامة بدلاً من الحبس أو السجن».

«توبيخ»

جاءت تصريحات زيدان عن «الاستحقاق الدستوري» والإجراءات القضائية بشأن «تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق»، بعد بضعة أيام من انتقادات شديدة وُجِّهت إلى القضاء على خلفية قيام كرار عبد الأمير، المكلف بإدارة مكتب رئيس المجلس، بتوجيه كتاب رسمي، الأسبوع الماضي، إلى رئاسة الادعاء العام بعنوان «الإجراءات القانونية بشأن التصريحات الإعلامية الداعية لإسقاط النظام السياسي»، الأمر الذي أثار غضب وانتقادات عديدة من ناشطين ومثقفين ومنظمات معنية بالحريات الشخصية وحقوق الإنسان.

وقام مجلس القضاء بتوجيه عقوبة «التوبيخ» إلى مدير مكتب رئيس مجلس القضاء، بعد ثبوت «مخالفته للضوابط القانونية» الخاصة بتنظيم توقيع الكتب الرسمية، ورأى أنه «اجتهد باختيار العبارات خلافاً لما ورد في مطالعة رئيس هيئة الإشراف القضائي ما تسبب بسوء فهم». وذكر أن ذلك «يخالف توجه مجلس القضاء الأعلى القائم على احترام وحماية حرية التعبير». وهدد المجلس كرار عبد الأمير بـ«الإعفاء من المنصب في حال تكرار ذلك».


مقالات ذات صلة

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

المشرق العربي جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى "مجهول" داخل مياه العراق الإقليمية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

إلغاء «نواب الزيدي» يعيد حسابات الوزارات الشاغرة في بغداد

يضطر التحالف الحاكم في بغداد إلى إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء بسبب خلافات وصعوبات تتعلق بملف «حصر السلاح»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

تجنبت قوى «الإطار التنسيقي»، وتمثل الائتلاف الشيعي الحاكم، خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته، الاثنين، الإشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)

الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)
TT

الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

قوبلت التعزيزات الأمنية للجيش اللبناني في مدينة النبطية بجنوب لبنان بترحيب شعبي، وتزامن مع دفع رسمي باتجاه تكريس حضور الدولة في الجنوب، بغرض «طمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية»، في وقت تواصل إسرائيل استهداف محيط النبطية، وكان آخرها استهداف غرب المدينة، مما أدى إلى سقوط قتيل.

وكان الجيش اللبناني عزز من دورياته في مدينة النبطية الثلاثاء، إذ كثف مهماته في عدد من المناطق «بهدف طمأنة الأهالي»، حسبما أكد في بيان. وقوبلت الإجراءات المكثفة بترحيب شعبي واسع، إذ أظهرت صور انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي مواطنين يقدمون الورود، وينثرون الأرزّ على العسكريين.

دعم عون وسلام

وتحظى تلك الإجراءات بدعم سياسي رسمي، عبّر عنه رئيسا الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، إثر لقائهما في القصر الرئاسي الأربعاء.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون أجرى مع سلام «جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية».

وأضافت: «تطرق البحث إلى الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين، وعودة العمل في الإدارات الرسمية».

كذلك عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد، والتطورات في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الاستقرار، وطمأنة المواطنين، وفقاً لبيان الرئاسة اللبنانية.

اجتماع أمني

وبعد الظهر ترأس عون اجتماعاً أمنياً خُصص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً، وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.

وخلال الاجتماع شدد الرئيس عون على أن أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات، ومساساً بالسيادة الوطنية، معتبراً أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية، وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي.

وتحدث رئيس الجمهورية عن دور الجيش، معتبراً أنه العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى، منوهاً بدوره في حماية البنى التحتية، والطرقات الحيوية، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكد أن أمن النبطية، والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد.

لبنان يتمسك بخيار التفاوض

وفي السياق، جدد الرئيس عون تمسكه بخيار التفاوض مع إسرائيل، موضحاً: «خيارنا كان بالتفاوض مع إسرائيل من منطلق أن لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، بحيث نرفض أن يفرض أحد من الخارج قرارنا علينا. وكان قرارنا بذلك من منطلق المصلحة الوطنية، وحماية لبنان. فلا أحد يدرك مصلحته إلا أبناؤه، لأن الخارج ينظر إليه من منطلق مصلحته فيه».

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «لقد توصلنا إلى «اتفاق الإطار»، وهدفنا وقف الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم، وإنهاء حالة العداء نهائياً مع إسرائيل. لقد علّق كثر على الموقف الذي أطلقته من اليونان المتعلق بإنهاء حالة العداء، وهذه الكلمة ليست جديدة، وقد قلتها علناً مراراً، فماذا يريدون؟ هل يريدون أن نبقى في حالة حرب، وهل يمكن أن نتحمل حرباً بعد؟».

وتابع عون: «كل تفسير لموقفي غير ذلك خاطئ، ومشبوه. إننا مستمرون في مسارنا، لأنه يشكل قناعتنا لحماية البلد، وإخراجه من سلسلة الحروب التي شنت منذ العام 1969 إلى اليوم. فما حدث في العام 1969 كان بسبب تخلي الدولة عن سيادتها، وقد وصلنا بفعل ذلك إلى الوضع الذي نحن عليه اليوم. فلن نعود إلى الزمن السابق، وسنكمل الطريق».

سلام يدعم صمود النبطية

بالتزامن، أكدت رئاسة الحكومة أن الرئيس سلام «يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية، ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق، ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين»، مشيرة إلى أنه «يأمل أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها، ودعماً لصمودهم، وعودتهم».

وجاء التأكيد في بيان أوضحت فيه أن سلام «يحيي جهود الجيش اللبناني، والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية».

دعم سياسي لحضور الدولة

ويحظى تعزيز الحضور الأمني في المدينة بدعم سياسي، وذلك بعد إطلاق ناشطين سياسيين ومدنيين «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الدولة، وزيادة انتشار الجيش اللبناني، بغرض حمايتها من القصف الإسرائيلي.

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان إن «النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير (علي الطاهر) و(الشقيف)، وسائر القرى الحدودية، في الوقت الذي تتمتع فيه النبطية برمزية تاريخية، وبموقع اقتصادي وحضاري مهم، ولا تزال حتى اللحظة تعجّ بالسكان».

وأضاف: «في جميع الأحوال، فإن قسماً لا يُستهان به من هؤلاء السكان وجّهوا نداءً واضحاً إلى الدولة اللبنانية، كي تتحمّل مسؤولياتها في هذه الظروف الصعبة».

مشيعون يحملون نعوش 12 شخصاً قتلوا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان الإثنين الماضي (أ.ف.ب)

وتابع جعجع: «إن السلطة مدعوّة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) خارجة عن القانون»، كما أشار إلى أن «السلطة مدعوّة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديداً، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأميركي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها».

وقال جعجع: «ليس المطلوب أن ينتشر الجيش اللبناني فحسب، بل المطلوب أن يفكّك كل البنى العسكرية والأمنية غير الشرعية الموجودة في مناطق انتشاره، وأن يفرض سلطته وحده، تنفيذاً لقرارات الحكومة اللبنانية».

استهداف جديد

في مقابل هذا الزخم، ردت إسرائيل على الترحيب الشعبي بتعزيز الحضور الأمني الرسمي في المدينة باستهداف محيطها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «مسيرة معادية نفذت غارة بصاروخ موجه مستهدفة دراجة نارية على طريق مرج حاروف - زبدين، ما أدى إلى سقوط شهيد».

وكان الطيران الحربي أغار فجراً على أطراف النبطية الفوقا لجهة كفرتبنيت، في وقت تعرضت فيه دوحة كفررمان لقصف مدفعي متقطع.

ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان، فيما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً وادي زبقين في قضاء صور، كما أغار مستهدفاً وادي السلوقي لجهة بلدة شفرا في قضاء بنت جبيل.

وأفيد بتحرك لآليات الجيش الإسرائيلي في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون، وآخر شرق الخيام، وإطلاق نار كثيف في المنطقة، وسط أجواء متوترة. وألقت محلّقة إسرائيلية غالونات متفجرة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف البلدة.


تحركات مطلبية تشلّ وسط بيروت

عسكري متقاعد يشارك في احتجاج في وسط بيروت يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)
عسكري متقاعد يشارك في احتجاج في وسط بيروت يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)
TT

تحركات مطلبية تشلّ وسط بيروت

عسكري متقاعد يشارك في احتجاج في وسط بيروت يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)
عسكري متقاعد يشارك في احتجاج في وسط بيروت يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)

شهد وسط بيروت الأربعاء توترات شتى، إثر تحركات مطلبية للعسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، احتجاجاً على مشروع موازنة عام 2027 الذي طالبوا بأن يلحظ زيادة لرواتبهم ومخصصاتهم.

وقطع العشرات الطرقات والمداخل التي تؤدي إلى السراي الحكومي في وسط العاصمة، حيث انطلقت الثلاثاء اجتماعات للحكومة لدراسة موازنة العام المقبل.

عسكري متقاعد يشارك في احتجاج في وسط بيروت يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)

ويطالب العسكريون المتقاعدون كما موظفو القطاع العام بـ«رفع الحد الأدنى للأجور إلى حدود 1200 دولار في ظل الغلاء الفاحش في أسعار السلع الأساسية ومتطلبات المعيشة التي لا تتناسب ودخلهم المحدود».

لكن في المقابل، ورغم ما تعتبره الحكومة حقاً للمعتصمين بالمطالبة بتحسين أوضاعهم، فإنها كانت قد استغربت، كما أعلن وزير الإعلام بول مرقص، التحركات التي تمت الدعوة لها، «لا سيما في هذا الوضع الاقتصادي والأمني الدقيق، خصوصاً لجهة أوضاع الخزينة العامة».

تصعيد في الشارع

وأحرق المحتجون الإطارات وحاولوا عدة مرات الوصول إلى مداخل السراي حيث ارتفعت جدران حديدية مستحدثة، وشارك ممثلون عنهم في أكثر من اجتماع مع الوزراء المعنيين للتوصل لحلول تؤدي لخروجهم من الشارع.

ورفع المعتصمون العلم اللبناني ولافتات كتب عليها «الكرامة ليست هبة من السلطة» و«أعطونا حقوقنا وكفوا بلانا عنكم».

عسكريون متقاعدون يحاولون إزاحة الشريط الشائك في وسط بيروت خلال احتجاج يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)

وبعدما كانوا يخططون لمنع الوزراء من الوصول إلى السراي ليشاركوا في الجلسة الحكومية، تراجعوا عن قرارهم بعدما تحدثوا عن «إيجابيات» لمسوها من المسؤولين الذين التقوا بهم، إلا أنهم أكدوا أنهم باقون في الشارع حتى تحقيق مطالبهم.

باقون في الشارع

وأكد العميد المتقاعد شامل روكز الذي شارك في الاجتماعات مع عدد من الوزراء «حرص العسكريين على عدم أذية الناس أو إلحاق الأذى بمصالحهم نتيجة التحركات التي ينفذونها».

وقال في تصريح: «نحن باقون في الشارع، لكن من دون تصعيد أو حرق إطارات»، مضيفاً: «حقوقنا مُقَدّسة وسنلجأ إلى خطوات تصعيديّة إن لم نحصل عليها كاملة».

انقسامات بين المعتصمين

وشهدت ساحة الاعتصام توتراً بين عدد من المعتصمين، على خلفية الانقسام بشأن مواصلة قطع الطريق والتصعيد أو إعادة فتحه والانسحاب من الشارع بعد «الإيجابيات» التي تحدث عنها ممثلوهم الذين اجتمعوا مع عدد من المسؤولين.

ولم تقتصر التحركات على بيروت بل شملت طرقاً دولية أبرزها البترون - جبيل (شمال لبنان) كما الطريق عند دوار ابلح قضاء زحلة (شرق لبنان).

وبحث رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الثلاثاء في تحرّك موظفي القطاع العام ولا سيما منهم العسكريين والمتقاعدين ومطالبهم، «والجهود المبذولة لمعالجتها بما يضمن إنصافهم ضمن الإمكانات المتاحة».

متظاهر يشارك في اعتصام مطلبي في وسط بيروت (إ.ب.أ)

وتعتبر رابطة موظفي الإدارة العامة أن «موازنة 2027 خالية من أي معالجة جدية للرواتب والأجور، وتطرح حلولاً انتقائية ومجزأة تضرب مبدأ المساواة الذي هو حق دستوري وتحاول تقسيم موظفي الإدارة العامة». وأعلنت الرابطة أن «اجتماعاتها ستبقى مفتوحة يومي الخميس والجمعة لاتخاذ خطوات تصعيدية، وصولاً إلى الاعتصامات والمظاهرات والإضرابات».

ويتراوح إجمالي الدخل الشهري (الراتب الأساسي مضافاً إليه المساعدات) لجميع العسكريين والموظفين العموميين في الخدمة الفعلية حالياً بين 300 و400 دولار أميركي، وذلك وفقاً لأسعار الصرف الحالية. وتتفاوت قيم الدخل هذه بناءً على الرتبة والأداء الوظيفي والبدلات التشغيلية.

محدودية قدرات الدولة

وعن القدرات المالية للدولة ومصادر الإيرادات التي يمكن اللجوء إليها لتحسين أوضاع موظفي القطاع العام والعسكريين سواء المتقاعدين أو الذين هم في الخدمة الفعلية، أوضح الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن «الإيرادات العامة تقتصر على قاعدة التحصيل الضريبي القائمة، بما في ذلك الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة)، والرسوم الجمركية، والضرائب الانتقائية على المنتجات النفطية، والرسوم الإدارية» لافتاً إلى أنه «من دون إجراء إصلاح شامل للنظام الضريبي، لا يمكن تحقيق زيادة في رواتب القطاع العام إلا من خلال رفع الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة) أو خلق سيولة نقدية محلية إضافية».

عسكريون متقاعدون يحاولون إقفال الطريق في وسط بيروت خلال احتجاج يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)

وينبّه عجاقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «زيادة رواتب موظفي القطاع العام دون تقليص حجم القوى العاملة، تؤدي إلى تفاقم الجمود المالي الهيكلي؛ إذ تستحوذ نفقات الموظفين في القطاع العام مع المساعدات الاجتماعية على أكثر من 50 في المائة من إجمالي ميزانية النفقات التشغيلية»، لافتاً إلى أنه «إذا قامت الحكومة ومصرف لبنان (BDL) بضخ سيولة بالليرة اللبنانية لتمويل زيادات الرواتب في ظل غياب تحصيل كافٍ للإيرادات الضريبية، فإن هذا الإجراء سيؤدي فوراً إلى تآكل القوة الشرائية لليرة اللبنانية وزعزعة استقرار سعر الصرف الحالي».

وكانت الحكومات المتعاقبة استحدثت منذ بدء الأزمة المالية في عام 2019 منهجية مضاعفة المساعدات الاجتماعية المؤقتة والإنتاجية، كما رفعت قيمة بدلات النقل والمنح المخصصة للأسر. وتم استبعاد إدخال هذه المساعدات في أساس المعاش لتجنب تضخيم الالتزامات طويلة الأجل المتعلقة بتعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد المحتملة للموظفين.


لبنان يسلم سوريا 21 مهاجراً غير شرعي

صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)
صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)
TT

لبنان يسلم سوريا 21 مهاجراً غير شرعي

صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)
صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

سلّم لبنان سوريا 21 مدنياً سورياً، أوقفتهم السلطات اللبنانية بعد إنقاذ مركبهم، الذي غرق قبالة السواحل اللبنانية، وكان يضم مهاجرين غير شرعيين، وفق ما أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط».

وكان مدنيون سوريون انطلقوا الأسبوع الماضي من الساحل السوري على متن قوارب في رحلة هجرة غير شرعية في البحر المتوسط، وتعرض القارب لحريق، ثم غرق قبالة السواحل الشمالية اللبنانية، وأنقذهم الجيش اللبناني.

وقال المصدر إن هؤلاء المدنيين يبلغ عددهم 21 شخصاً، وسلمتهم السلطات اللبنانية للسلطات السورية بإشارة قضائية، الأربعاء، وذلك على معبر حدودي شرعي في شمال لبنان.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن مِن بين السوريين الذي نقلوا إلى سوريا 3 أشخاص مصابين بحروق، ونقلهم الهلال الأحمر السوري إلى المستشفيات السورية لتلقي العلاج.

وكان الجيش اللبناني أعلن، الثلاثاء، إنقاذ أكثر من 20 شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد، بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان، أن بحريته أنقذت بمشاركة الدفاع المدني والصليب الأحمر «22 شخصاً أثناء محاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية على متن مركب بعد تَعَطُّله قبالة شاطئ مدينة طرابلس»، عاصمة شمال لبنان.

وأشار إلى مواصلة العمل «لإنقاذ سائر الركاب» دون أن يحدّد عددهم.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أفادت بأن أكثر من 20 من ركاب القارب هم سوريون، والآخرون لبنانيون.