القضاء العراقي يدعو الأحزاب إلى حسم الرئاسات الثلاث

وجّه بتقليل مدة التوقيف واعتماد البدائل القانونية

السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يدعو الأحزاب إلى حسم الرئاسات الثلاث

السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، السبت، القوى والأحزاب السياسية إلى حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة باختيار رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان وتشكيل الحكومة طبقاً لمواعيدها الدستورية.

في غضون ذلك، وجّه مجلس القضاء الأعلى، عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكناً، بهدف التخفيف من حالات الاكتظاظ في السجون.

ويأتي التوجيه بعد بضعة أيام من انتقادات شديدة وُجِّهت للقضاء بعد صدور كتاب عن المدعي العام يساهم في تقويض حرية الرأي، قبل أن يتراجع القضاء عنه.

استحقاق دستوري

نقل موقع مجلس القضاء، عن زيدان في الذكرى الثامنة لهزيمة «داعش»، أن «المعركة ضد التنظيم الإرهابي لم تكن فقط لتحرير الأرض، بل لتحرير الفكر واستعادة السيادة في قدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل أرض العراق، وفرض القانون وضمان الأمن والنظام».

ورأى القاضي أن «الانتصار وحده لا يكفي ما لم يتبع بسيادة حقيقية تحفظ الاستقلال وتمنع التدخل، فالسيادة هي الضمان لاستدامة النصر وتثبيت الاستقرار وبناء مستقبل آمن»، على حد تعبيره.

وتحدث زيدان عن أن «الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة» تتطلب من القوى والشخصيات السياسية «الاحتكام إلى الإرادة الوطنية الخالصة في إنجاز الاستحقاقات الدستورية في اختيار الرئاسات الثلاث (مجلس النواب، الجمهورية، مجلس الوزراء)، سيما أن الدول الإقليمية والدولية أكدت التزامها بعدم التدخل في هذا الشأن وترك هذا الاستحقاق بيد القوى السياسية العراقية».

وشدد على أن «المسؤولية الكاملة تقع اليوم على عاتق الكتل السياسية لإنجاز هذا الاستحقاق المهم بطريقة تعزز الاستقرار السياسي وتحفظ هيبة الدولة».

ويتوقع أن تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في غضون الأسبوع الحالي، خصوصاً بعد حسم ملف الطعون التي تقدمت بها بعض القوى والشخصيات المشاركة في الانتخابات.

ومع المصادقة النهائية للمحكمة، ستنتقل القوى السياسية الفائزة إلى مسار آخر من مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة. ويفترض أن يعقد البرلمان الاتحادي أولى جلساته بعد المصادقة على النتائج لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ثم يقوم رئيس الجمهورية بتكليف الكتلة البرلمانية الكبرى بطرح مرشحها لرئاسة الوزراء، وهي في هذه الحالة كتلة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعية.

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

تخفيف اكتظاظ السجون

إلى ذلك، وجّه مجلس القضاء الأعلى، في وقت سابق عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكناً، وذلك بـ«هدف التخفيف من حالات الاكتظاظ في السجون والمواقف التابعة لوزارتي الداخلية والعدل»، حسب كتاب القضاء المتداول في وسائل الإعلام.

ويركز التوجيه الجديد الذي استند إلى مخرجات اجتماع رسمي عُقد بحضور ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والصحة، وبموافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى، على «عدم اللجوء إلى توقيف الأشخاص المطلوبين للقضاء والملقى القبض عليهم إلا في الحالات الوجوبية التي نص عليها القانون كلما أمكن ذلك وتبعاً لظروف القضية والجريمة المرتكبة وشخصية الجاني».

إلى جانب تركيزه على ضمان أن تكون مده التوقيف عند اللجوء إليها «قصيرة، وبالحدود التي تقتضيها ضرورات التحقيق حصراً، إضافة إلى ممارسة الصلاحية في إطلاق الصراح بكفالة متى كان ذلك جائزاً قانوناً، وبما ينسجم مع طبيعة الجريمة وظروف المتهم وضمان حضوره أمام الجهات القضائية عند الطلب، واعتماد الحكم بالغرامة بدلاً من الحبس أو السجن».

«توبيخ»

جاءت تصريحات زيدان عن «الاستحقاق الدستوري» والإجراءات القضائية بشأن «تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق»، بعد بضعة أيام من انتقادات شديدة وُجِّهت إلى القضاء على خلفية قيام كرار عبد الأمير، المكلف بإدارة مكتب رئيس المجلس، بتوجيه كتاب رسمي، الأسبوع الماضي، إلى رئاسة الادعاء العام بعنوان «الإجراءات القانونية بشأن التصريحات الإعلامية الداعية لإسقاط النظام السياسي»، الأمر الذي أثار غضب وانتقادات عديدة من ناشطين ومثقفين ومنظمات معنية بالحريات الشخصية وحقوق الإنسان.

وقام مجلس القضاء بتوجيه عقوبة «التوبيخ» إلى مدير مكتب رئيس مجلس القضاء، بعد ثبوت «مخالفته للضوابط القانونية» الخاصة بتنظيم توقيع الكتب الرسمية، ورأى أنه «اجتهد باختيار العبارات خلافاً لما ورد في مطالعة رئيس هيئة الإشراف القضائي ما تسبب بسوء فهم». وذكر أن ذلك «يخالف توجه مجلس القضاء الأعلى القائم على احترام وحماية حرية التعبير». وهدد المجلس كرار عبد الأمير بـ«الإعفاء من المنصب في حال تكرار ذلك».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

تدمير طائرة عسكرية عراقية بصواريخ «الفصائل» يطيح بقيادات أمنية

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران الجامعات الأميركية ببغداد والسليمانية ودهوك

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود.

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.