هل يدفع مسار التفاوض إسرائيل إلى تبريد جبهة لبنان؟

جنود من الجيش اللبناني في بلدة علما الشعب الحدودية نوفمبر الماضي (رويترز)
جنود من الجيش اللبناني في بلدة علما الشعب الحدودية نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

هل يدفع مسار التفاوض إسرائيل إلى تبريد جبهة لبنان؟

جنود من الجيش اللبناني في بلدة علما الشعب الحدودية نوفمبر الماضي (رويترز)
جنود من الجيش اللبناني في بلدة علما الشعب الحدودية نوفمبر الماضي (رويترز)

منذ أن كلّف الرئيس اللبناني، جوزيف عون، سفير لبنان السابق لدى واشنطن، سيمون كرم، ترؤس الوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية ما بين إسرائيل و«حزب الله» (الميكانيزم)، شهد جنوب لبنان تبدّلاً لافتاً، تمثّل بتوقّف إسرائيل للاغتيالات التي تستهدف قادة وكوادر في «حزب الله»، فيما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية التي تتراجع حيناً وتشتد حيناً آخر، على غرار ما حصل ليل الثلاثاء باستهداف غارات مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مجمع تدريب ومواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله».

ويؤكد مصدر رسمي لبناني مواكب للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل عدم وجود «ضمانات بأن إسرائيل ستتراجع عن فكرة التصعيد»، مشيراً إلى أن تراجع الاستهدافات الإسرائيلية والاغتيالات قد يكون مرتبطاً ببنك الأهداف العسكري، وليس لاعتبارات أخرى.

ناقلة جنود مدرعة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) تقوم بدورية على طول طريق الخردلي جنوب لبنان 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ ليل الثلاثاء سلسلة غارات استهدفت إقليم التفاح»، وتحديداً على وادٍ ممتد بين بلدات عزة ورومين وأطراف بلدة جباع، وهي مناطق جبلية تقع على بعد أكثر من 40 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل وشمال نهر الليطاني، مشيرة كذلك إلى «تضرر عدد من المنازل» في جباع.

وتسبب القصف على بلدة جباع، بحسب «الوطنية»، في حال من الهلع والتوتر لدى الأهالي، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة لحقت بمبنى معهد جباع الفني الرسمي وثانوية جباع الرسمية التي علقت الدروس فيهما لمدة أسبوع لحين إصلاح الأضرار.

غارات على بنى تحتية

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه شنّ غارات على «بنى تحتية تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في مناطق عدة في جنوب لبنان». وأوضح أن العملية استهدفت «مجمع تدريب تستخدمه قوة الرضوان التابعة لـ(حزب الله)»، بالإضافة إلى «منشآت عسكرية وموقع إطلاق تابع لـ(حزب الله)». وأضاف أن «الأهداف التي هوجمت، والتدريب العسكري الذي كان يجرى استعداداً لتنفيذ هجمات ضد دولة إسرائيل، يشكلان خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتهديداً لدولة إسرائيل».

تبريد للجبهة

وانطلاقاً من هذا الواقع الميداني، تبدو الصورة مجرّد تبريد للجبهة بانتظار ما يطرأ على المسار التفاوضي، إلّا إذ حصلت تطورات إقليمية ودولية بدّلت الخيارات لدى تلّ أبيب، بحيث يرى متابعون للوضع في الجنوب أنّه «مجرد قبول الطرفين بإعادة تفعيل قنوات التواصل عبر لجنة (الميكانيزم)، ما يعكس قناعة متبادلة بأنّ الحرب الشاملة ليست خياراً مرغوباً في اللحظة الراهنة».

غير أن المعلومات التي ترد إلى بيروت، سواء عبر الموفدين الدوليين أو عبر الاتصالات، لا توحي بالتفاؤل. ورأت مصادر وزارة الخارجية اللبنانية أن «تراجع العمليات الإسرائيلية في لبنان غير مرتبط على الإطلاق بتكليف السفير سيمون كرم إدارة التفاوض عن الجانب اللبناني، ضمن لجنة (الميكانيزم)، بل بحسابات إسرائيلية وأخرى إقليمية ودولية».

نتنياهو - ترمب

وأكّدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «غياب التهديدات الإسرائيلية وتدني نسبة الغارات الجوية متصلان بنتائج زيارة بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كما بانتهاء المهلة المعطاة للبنان لنزع السلاح غير الشرعي قبل نهاية العام الحالي، أي بعد 3 أسابيع».

وقالت: «هناك ترقّب أميركي وإسرائيلي وإقليمي لانتهاء المرحلة الأولى التي حددها الجيش اللبناني لنزع السلاح في جنوب الليطاني، والخطة التي سيقدمها للمرحلة الثانية، خصوصاً أن لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «ستتحقق حول ما إذا كان الجيش أنجز بالفعل مهمته جنوب الليطاني بشكل تام، أم أن (حزب الله) لا يزال يحتفظ بمواقع عسكرية ومخازن أسلحة في تلك المنطقة».

وفيما يبدو، ربط التصعيد الإسرائيلي بهذه الاستحقاقات أشبه بجرعة وقت معطاة للبنان، ذكّرت مصادر الخارجية اللبنانية أن «الرسائل الدولية واضحة، وهناك فصل تام ما بين المسار التفاوضي، وما بين نزع سلاح (حزب الله) وكلّ سلاح غير شرعي، ولا يمكن الربط بينهما».

استثمار التهدئة

ويسعى لبنان إلى استثمار أي تهدئة لتجنيب البلاد كارثة جديدة، لكن الواقع على الأرض يقول إنّ الجنوب يعيش، مع غيره من المناطق التي دائماً ما تشكل مسرحاً للاستهدافات الإسرائيلية، هدنة مؤقتة، بانتظار جهود دبلوماسية وسياسية لإنقاذ الوضع وسحب فتيل الانفجار الكبير.

ويؤكد مصدر رسمي لبناني مواكب للاتصالات الدولية أن لبنان «ماضٍ في تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ ما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون والبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة اللبنانية «فتحت مسار التفاوض الجديّ عبر لجنة (الميكانيزم) برعاية الأميركيين ومشاركة الفرنسيين، لكن ذلك لا يمنح لبنان ضمانات بأن إسرائيل ستتراجع عن فكرة التصعيد»، مشيراً إلى أن تراجع الاستهدافات الإسرائيلية والاغتيالات قد يكون مرتبطاً ببنك الأهداف العسكري، وليس لاعتبارات أخرى، حيث أثبتت التجربة أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم بكل ما تعهد به أمام الأميركيين، سواء في غزّة أو لبنان.

«الكتائب»

وفي هذا الإطار، رحّب حزب «الكتائب اللبنانية» بتعيين السفير سيمون كرم رئيساً للفريق اللبناني المفاوض، معتبراً أنّ هذه الخطوة تعكس رغبة الدولة في استعادة زمام المبادرة عبر مؤسساتها الشرعية، وجدد دعوته «بضرورة مواكبة هذا الإجراء، عبر تسريع بسط سيادة الدولة بحصر السلاح في يد القوات المسلّحة الشرعيّة».

وإذ رفض «الكتائب» في اجتماع لمكتبه السياسي «ما جاء في خطاب الأمين العام لـ(حزب الله) نعيم قاسم، لجهة حصر الحلّ بجنوب الليطاني بما يناقض اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701»، اعتبر أن «قبول (حزب الله) بحصر السلاح وتفكيك البنية العسكرية والأمنية من منطقة الحدود مع إسرائيل حصراً، يقطع الشك باليقين أن هدف السلاح والبنية العسكرية هو الداخل اللبناني ومنع قيام الدولة».


مقالات ذات صلة

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

المشرق العربي عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي.

المشرق العربي مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

دعت إندونيسيا، اليوم السبت، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى التقاعد، لتبدأ معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما ذكره مصدر أمني في الأمم المتحدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.