محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

تعليق الرحلات الجوية 72 ساعة

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
TT

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

مع بدء جولة التصعيد العسكري الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتجدد المخاوف العراقية من الانعكاسات السلبية لهذه الجولة على البلاد التي سبق أن خسرت معظم مواردها المالية نتيجة إيقاف صادراته النفطية التي تمثل ثروة البلاد الرئيسية وتزود موازنتها العامة بأكثر من 95 في المائة من مواردها المالية.

ويأتي التصعيد الجديد خلافاً لرغبة السلطات العراقية التي تنتظر رؤية نهاية أخيرة ومستدامة للحرب ليتسنى لها استئناف صادراتها النفطية في ظل الأزمة المالية الخطيرة التي تواجهها.

وتتحدث أوساط برلمانية وحكومية عن حراك سياسي نشط يقوم به رئيس الوزراء علي الزيدي للحيلولة دون انخراط بعض الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في الحرب الجديدة، في أول احتكاك واختبار جدي للعلاقة بين الزيدي وبعض الفصائل، بحسب مراقبين.

وسبق أن أخفق رئيس الوزراء السابق محمد السوداني في مسعى إقناع الفصائل بعدم الانخراط في الحرب لصالح إيران خلال جولة الصراع الأولى بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي. وشنت الفصائل حينها مئات الهجمات الصاروخية داخل البلاد وخارجها على بعض دول الخليج.

مخاوف جدية

وقالت مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيدي بدأ بالفعل في تحركات تستهدف شخصيات سياسية نافذة داخل قوى الإطار التنسيقي الشيعية لمساعدته على إقناع الفصائل بعدم التصعيد».

وأكدت المصادر أن «الحكومة لديها مخاوف جدية من قيام الفصائل بشن هجمات على بعض دول الخليج أو إقليم كردستان الشمالي ما لم تمارس عليها ضغوط جدية من شخصيات نافذة ومؤثرة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

وتابعت: «مع عدم مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في التصعيد الجديد بين إسرائيل وإيران، فإن فرص إقناع الفصائل بالتزام الهدوء ما زالت ممكنة، وإلا فإن ذلك سيكون معقداً جداً في حال توسع رقعة الحرب، مثلما حدث في المرات السابقة».

وأكدت أن «التحرك الجديد يحظى بدعم واسع من غالبية قوى الإطار التنسيقي الشيعية التي تعرف تكلفة وانعكاسات الانخراط في الحرب على البلاد ومعظمها يؤيد سياسة النأي بالبلاد عن تداعيات المواجهة الإقليمية ومنع تحول أراضيه إلى ساحة حرب لا مصلحة له فيها».

وشنّت الفصائل خلال الحرب الأخيرة أكثر من 800 هجمة على إقليم كردستان، وكذلك هجمات مماثلة على بعض الدول الخليجية. وفي مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أصدرت دول الخليج والأردن بياناً مشتركاً أدانت فيه بشدة الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران من الأراضي العراقية، واعتبرتها «انتهاكاً صارخاً» للسيادة والقوانين الدولية.

في المقابل، توعدت كتائب «حزب الله» و «سيد الشهداء»، المدرجتان على لائحة المنظمات الإرهابية الأميركية باستهداف جميع القواعد الأميركية ومصالحها في العراق والمنطقة، إذا قررت واشنطن التدخل في الاشتباك الدائر بين إيران وإسرائيل.

تعليق الرحلات الجوية

في أول مؤشر على التداعيات السلبية للتصعيد العسكري الجديد، أعلنت الخطوط الجوية العراقية تعليق الرحلات لمدة 72 ساعة، الأمر الذي يضاعف من خسارات البلاد اليومية التي ارتبطت بالحرب منذ فبراير الماضي.

أعلن مرصد «إيكو عراق» أن العراق يخسر نحو 15 ألف دولار في الساعة بسبب توقف حركة عبور الطائرات عبر أجوائه. وذكر أن الأجواء العراقية كانت تستقبل قبل التوقف نحو 800 طائرة يومياً، بينما كانت المعدلات السابقة تتراوح بين 700 و750 طائرة يومياً.

وأضاف أن رسوم عبور الطائرة الواحدة تبلغ نحو 450 دولاراً، ما يحقق إيرادات يومية تقارب 360 ألف دولار. وبحسب المرصد، فإن استمرار التوقف يؤدي إلى خسائر يومية تصل إلى 360 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 10.8 مليون دولار شهرياً.

وسقطت طائرة مسيرة، يعتقد أنها إيرانية في منطقة نائية بمحافظة كربلاء (جنوب غرب) كما عثرت السلطات الأمنية على خزان وقود لصاروخ إيراني في إحدى مناطق مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار (غرب) في مؤشر على انعكاسات التصعيد العسكري الجديد على الأراضي العراقية.

اتصال حسين- عراقجي

في سياق التصعيد، تلقى وزير الخارجية فؤاد حسين، مساء الأحد، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي.

وذكر بيان لـ«الخارجية» العراقية، أن عراقجي أطلع الوزير حسين على آخر التطورات المتعلقة بالحرب الجارية، مقدماً شرحاً مفصلاً بشأن أسباب الرد الإيراني الأخير على الهجوم (الإسرائيلي).

وناقش الجانبان توقعات رد الفعل (الإسرائيلي) خلال المرحلة المقبلة، كما تطرقا إلى مسار الحوار بين إيران والولايات المتحدة وآفاقه المستقبلية.

وبحث الوزيران مجمل الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك التواصل مع الدول الأوروبية للاضطلاع بدور فاعل في دعم مساعي السلام.


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».