«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«الشاهد التوأم» مع «قيصر» قال إن دماء الضحايا انتصرت بسقوط الأسد... وحذر السلطة الجديدة من تجاهل المحاسبة

TT

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

لسنوات طويلة، لم يعرف العالم بهما سوى بهذين الاسمين: قيصر وسامي. ارتبط الاسمان، منذ العام 2014، بملف التعذيب في السجون السورية. هزّت بشاعة الصور التي هرّباها من سوريا ضمير العالم، ودفعت بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات صارمة على نظام الرئيس السابق بشار الأسد عُرفت باسم «قانون قيصر».

بالإضافة إلى ذلك، استُخدمت صورهما في محاكم بدول غربية لإدانة ضباط سوريين بتهم التعذيب وارتكاب انتهاكات خلال فترات عملهم في سوريا وقبل فرارهم منها.

ولكن من هو سامي «الشاهد التوأم» مع قيصر؟

يكشف سامي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» هي الأولى له مع أي مؤسسة إعلامية باسمه وصورته الحقيقيتين، أنه أسامة عثمان الذي يرأس اليوم مجلس إدارة منظمة «ملفات قيصر للعدالة». كان يعمل مهندساً مدنياً عندما اندلعت الثورة السورية عام 2011، وهي ثورة بدأت سلمية لكنها سرعان ما تحولت إلى حمام دم، بعدما قمعتها قوات نظام الرئيس بشار الأسد بوحشية.

كان سامي يعيش في ريف دمشق التي انقسمت مناطقه بين أجزاء تسيطر عليها فصائل المعارضة وأجزاء أخرى تسيطر عليها القوات الحكومية. منطقته كانت خاضعة لسيطرة فصائل منضوية في إطار ما عُرف بـ«الجيش الحر»، لكن شخصاً قريباً جداً منه صار يُعرف لاحقاً بـ«قيصر» كان يعمل في مناطق سيطرة قوات النظام. لم تكن وظيفته عادية. كانت مهمته توثيق الوفيات في أقسام أجهزة الأمن السورية... توثيقها بالصور: هذه جثة بلا جزء من الرأس. هذا القتيل بلا عيون. وذاك عليه علامات تعذيب شديد. بعضهم كانت عليه علامات التضور جوعاً. جثث عراة تحمل أرقاماً. آلاف الصور. نساء ورجال وأطفال... جريمة كثيرين منهم كانت تندرج، رسمياً، تحت مسمى «الإرهاب». ولكن كيف يُعقل أن تكون جريمة طفلة «الإرهاب»؟

دفعت بشاعة الجرائم «سامي» و«قيصر» إلى العمل معاً لتوثيق ما يحصل في السجون والمعتقلات السورية، وتحديداً في دمشق حيث كان يعمل «قيصر» والذي كان يوثق أحياناً موت ما لا يقل عن 70 شخصاً يومياً. بدأ الرجلان التعاون في جمع وثائق التعذيب في مايو (أيار) 2011. كان «قيصر» يهرب الصور عبر محرك أقراص محمول (يو أس بي) ويعطيها لسامي في مناطق المعارضة.

«قيصر» بمعطفه الأزرق الذي يخفي هويته خلال جلسة لمجلس النواب الأميركي في 2014 (غيتي)

«بابا... لماذا ينامون بلا ملابس؟»

يتردد «مهرّب» أرشيف التعذيب السوري كثيراً في الحديث عن نفسه، ويتهرب من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بهذا الجانب. لكنه بعد إلحاح، روى نذراً يسيراً من تجربته. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أطفالي لم يكونوا يعرفون أنهم أبناء هذا الرجل الذي يحمل الكود السري (سامي)... بعض الأحيان بالغلط وأنا أشاهد وأبحث عن صورة بين الصور ليلاً أفاجأ أن ابني الصغير دخل وجاء لي وأنا أتفرج على الكمبيوتر ويقول: بابا لماذا هؤلاء الناس ينامون من دون ملابس. هو ببراءته ظن أنهم نيام؟ هذا الألم صعب أن تجعل ابنك يعيشه بهذا القلق والتوتر فكان من الضروري أن نحمي أطفالنا من خلال حماية أنفسنا».

ويضيف مسترجعاً مشاعره آنذاك: «أنت اتخذت قراراً خطيراً جداً فلماذا تجعل الآخرين يتحملون مسؤولية هذا القرار؟ أشخاص لم تستشرهم عندما غادرت. أشخاص كان عمرهم سنوات قليلة وأشخاص كان عمرهم سنوات كثيرة جداً حمّلتهم الخوف من دون أن تستأذنهم في لحظة قررت فيها أن مسؤوليتك أكبر من محبتك لأهلك».

أثمر جهد «سامي» و«قيصر» تهريب عشرات آلاف الصور لجثث ضحايا التعذيب إلى خارج سوريا. كُشف عن الصور للمرة الأولى في العام 2014 بعدما صارا خارج سوريا. واليوم باتت الصور التي هرباها جزءاً من «لائحة الاتهام» ضد الأجهزة الأمنية التي كانت تابعة للرئيس بشار الأسد. في الواقع، لم تكن الجرائم مقتصرة على سجن دون آخر. كانت ممارسات التعذيب متفشية بشكل لا يقبل التشكيك بأنها ليست سياسة منهجية يعتمدها نظام الحكم بغطاء على الأرجح من أعلى المستويات.

سألت «الشرق الأوسط» سامي في مقابة حصرية لماذا قرر الخروج عن صمته وكشف اسمه الحقيقي؟ فأجاب: «السوريون يعرفون الجواب على هذا السؤال. أعتقد أن الجواب بديهي على الأغلب لكل السوريين الذين كانوا داخل سوريا والذين كانوا خارجها. طبيعة العمل وطبيعة الملف الذي خرجنا به من سوريا والذي مر بمراحل معقدة وخطوات كثيرة حتى وصلنا إلى هذا اليوم المبارك، كانت سبباً في أن أحرص على إخفاء هويتي وهوية الكثير من أعضاء الفريق».

وأضاف: «اليوم نحن، الحمد لله، في وضع آخر تماماً. نحن في مكان آخر. في سوريا أخرى جديدة. أحببت أن يعرف السوريون ما الذي جرى وأتوجه لهم أيضاً وللسلطات القائمة في دمشق بما نتمنى أن يكون عليه الحال في ما يخص القضايا الحقوقية المتعلقة بتوثيق وأرشفة البيانات والأدلة التي ستقودنا إلى مرحلة من المحاسبة والعدالة الانتقالية لتحقيق الاستقرار في المجتمع السوري. أعتقد هذا الأمر يستحق أن نخرج لكي نقول للعالم ما لدينا من معلومات ومن أفكار حتى لا نقع في نفس المشكلة في الأجيال القادمة».

يقول سامي: «لم أكن أعتقد، حقيقة، أنني سأعيش لأقول هذه الكلمة. مبارك لأهلنا في سوريا سقوط الأسد. ومبارك لكل الشرفاء في هذا العالم سقوط الأسد. شكراً لكل من وقف مع ثورتنا والعار على كل من وقف ضدها. بعد 14 عاماً من العمل في الخفاء ومن مقابلة الخوف والقلق، تُشرق على سوريا الآن شمس الحرية التي طال انتظارها ودفع شعبنا ثمناً باهظاً من أجلها. فريق من الأبطال المجهولين قادوا عملاً معقداً محفوفاً بالمخاطر التي لم يكن النظام مصدرها الوحيد. هؤلاء اليوم يعاهدون سوريا على الاستمرار في الدفاع عن كرامة الإنسان السوري حيثما كان».

ضرورة المحاسبة

ويشدد على ضرورة «المحاسبة» في سوريا اليوم بعد إطاحة النظام السابق، ويقول: «في هذا اللحظات الحاسمة التي تمر بها سوريا مع الاستعداد للدخول في مرحلة جديدة بعد ما يزيد على خمسة عقود من حكم عائلة الأسد، ندعو الحكومة (الجديدة) إلى العمل الجاد لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وضمان كرامة حقوق الإنسان كأساس لبناء مستقبل أفضل يحلم به جميع السوريين».

وأضاف: «لقد شهدنا خلال الأيام الماضية، وما سبقها من أحداث متسارعة، تزايداً ملحوظاً في احتمال انتشار الفوضى الناتجة عن مخلفات النظام السوري. لقد أدى الدخول العشوائي للمواطنين إلى السجون وأماكن الاحتجاز إلى إتلاف أو فقدان وثائق وسجلات رسمية مهمة للغاية تكشف انتهاكات منذ عشرات السنين».

وأكد أن «المسؤولية الكاملة عن تلف الأدلة وضياع حقوق المعتقلين والناجين تقع على عاتق مسؤولي الأجهزة الأمنية للنظام السابق الذين غادروا والذين مازالوا قائمين على مهامهم ومسؤولياتهم، إضافة إلى القوى الحالية التي تتحضر لتسلم السلطة في دمشق. ورغم اعتبار ما يحصل الآن حالة متوقعة بعد تحرير البلاد من النظام السوري، إلا أن التدخل العاجل بات ملحاً في جمع الأدلة والوثائق من الأرشيف السابق للمؤسسات الأمنية والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، وهذا ما يثير قلقنا من استمرار موظفي النظام في العمل مما يمكنهم من طمس وإتلاف الملفات ذات الأهمية في كشف جرائم النظام البائد».

مصير ملفات حزب «البعث»

ويرى سامي أن «جميع مؤسسات النظام السابق تحوي ملفات على جانب كبير من الخطورة، سواء منها الأمنية أو المدنية أو العسكرية، ولا نغفل قلقنا من طمس الملفات في فروع وملحقات حزب البعث كافة والتي يعلم جميع السوريين أنها كانت مؤسسات أمنية بامتياز مارس القائمون عليها كل أشكال الترهيب الجسدي والمعنوي بحق أبناء شعبنا العظيم طوال سنوات الثورة».

ويضيف: «نأمل بأن تتم هذه الخطوة بمشاركة المنظمات الحقوقية ذات الصلة بمتابعة القضايا المرتبطة بالبحث والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. إن تأخّر الكشف عن أماكن الاحتجاز الرسمية والسرية المحتمل وجودها في المناطق المحررة أو المناطق التي لم تصلها القوى المسلحة للمعارضة السورية، إضافة إلى شهادات ومعلومات متداولة حول نقل معتقلين من سجون مختلفة إلى أماكن مجهولة قبيل سقوط النظام، وعدم توفير المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة للناجين الذين أفرج عنهم في الأيام الماضية، يعكس استهتاراً بأرواح هؤلاء الأفراد».

ودعا سامي السلطات الحالية إلى «اتخاذ خطوات فورية وشفافة للكشف عن مصير المعتقلين والضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في السجون السورية وتوقيف جميع المسؤولين عن إدارة السجون وتشغيلها للبدء بشكل عاجل وفوري بتقديم الوثائق التي توضح أسماء وأعداد الضحايا لضمان حق العائلات في معرفة مصير أحبائهم. إن حق الشعب السوري في الوصول إلى الحقيقة لا يمكن التهاون فيه وهو واجب على جميع الجهات المعنية. إن التسامح مع مرتكبي الجرائم تحت أي ذريعة يشكل انتهاكاً صريحاً للمعايير الإنسانية والقانونية ويعطي الضوء الأخضر لإعادة انتاج أدوات القمع والانتهاكات التي كانت تمارسها الأجهزة الأمنية التي لا تزال قائمة حتى الآن».

وشدد الناشط الحقوقي السوري على أن «تحقيق العدالة يتطلب مساءلة كل من تورط في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري كما أن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا يعتمد على العدالة الانتقالية كمبدأ أساسي في هذه المرحلة. إننا ندعو إلى مصالحة وطنية قائمة على مبادئ العدالة والمساءلة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري في بيئة آمنة ومستقرة تحترم كرامتهم وتلبي احتياجاتهم مع ضمان عدم الافلات من العقاب تحت أي مسمى».

معارضة «مفروضة» على الشعب

ووجه سامي انتقادات إلى أطراف في المعارضة السورية من دون أن يحددها، متحدثاً عن «إخفاقات» مرت بها. وقال: «في ظل الإخفاقات السياسية السابقة من المعارضة التي فُرضت على الشعب السوري، نشدد على ضرورة الإدلاء بتصريحات فورية مطمئنة حول رؤية وكيفية إشراك الشعب في اتخاذ القرارات والبدء بعملية بناء المجتمع بطريقة تحترم إرادة الشعب السوري وتضمن حقه في تقرير المصير».

ودعا السلطة الحالية إلى «توطيد وتسهيل عمل جميع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في الداخل السوري والخارج كما ندعو جميع هؤلاء إلى دعم جهود تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بشكل فعال وإشراك الشعب السوري في التطورات بشكل دوري، والمساهمة في تقديم الدعم الإنساني والطبي للناجين من الاعتقال والاختفاء القسري، وضمان محاسبة جميع المتورطين في الجرائم وعدم السماح بالافلات من العقاب».

وطالب بـ«نشر وتعميم أسماء الضباط المسؤولين عن الجرائم والمعروفين على مستوى الشعب السوري ومراقبة المعابر الرسمية وغير الرسمية، ودعوة المؤسسات الإعلامية الرسمية السورية التي طالما ساهمت في قهر السوريين وقلب الحقائق وتمجيد القتلة، إلى عودتها إلى وظيفتها الطبيعية كأداة ترسخ ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ومصدر للمعلومات الصحيحة، فما يؤلمنا أن نرى أهلنا يبحثون عن أسماء أحبائهم المفقودين على صفحات التواصل الاجتماعي في حين يغيب إعلام الدولة عن أداء مهمته التي ما وُجد إلا لأجلها كمؤسسة خدمية غير مسيسة».

«جرائم لا تسقط بالتقادم»

وأكد سامي أن «الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التسامح معها تحت أي ظرف. سوريا التي نحلم بها هي سوريا الحرة التي تقوم على العدالة والمساواة. إن العدالة الانتقالية التي تسبق المصالحة الوطنية الشاملة هي السبيل الوحيد لبناء سورية المستقبل. كلنا أمل أن تكون سوريا الآن بخير. سوريا التي تركها فريقنا قبل 11 عاماً رفقة آلاف الوجوه المعذبة والأجساد المشوهة. مئات المحاجر التي فارقتها عيون كانت تحلم أن تكون بيننا اليوم».

ويضيف: «في وجه من تلك الوجود كنت أرى صورة أبي وأمي واخوتي وأصدقائي. في عتمة الليالي الطويلة تمعنت في وجوههم وعاهدتهم أن ننتصر». وعدد رفاقه الذين قتلهم النظام يحيى شوربجي (ناشط حقوقي)، وغياث مطر، وعبدالله عثمان، برهان غضبان، نور الدين زعتر، قائلاً: «إلى كل هؤلاء، من عرفتهم ومن لم أعرفهم، عليكم رحمة الله. لقد انتصرنا. انتصرت دماؤكم وسقط الأسد. عليكم رحمة الله وعلى الأسد لعنة التاريخ».

أبطال مجهولون خلف قيصر

ورفض «سامي» تقديم معلومات عن طريقة مغادرته و«قيصر» سوريا ووصولهما إلى دول الغرب. لكنه اكتفى بالقول، رداً على سؤال: «أنا أسامة عثمان، مهندس مدني من ريف دمشق. كثيرون يعرفونني حتى وإن اختفيت تحت اسم (سامي). كان لابد من أن اتخذه درعاً يحميني أثناء فترة العمل الشاق على هذا الملف المعقد الذي ساهم في صنعه الكثير من الأبطال المجهولين».

وأضاف: «لست الوحيد. هناك الكثير من الأبطال المجهولين الذين ساهموا في وصولنا إلى هذه المرحلة. ملف قيصر احتاج جهوداً جبارة في أوروبا عبر المحاكم وفي الولايات المتحدة عبر منظمات سورية بذلت الكثير حتى استطاعت أن تدفع الإدارة الأميركية لإصدار ما يسمى بقانون قيصر أو قانون حماية المدنيين وهو أحد مفرزات ملف قيصر».


مقالات ذات صلة

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة 4 سنوات، والقيادي بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي، لمدة 9 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي

الحكم بسجن مرشحة سابقة لـ«رئاسية» تونس أربع سنوات

قضت المحكمة العسكرية في تونس بسجن المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي، أربع سنوات بتهم متعددة، من بينها «التآمر على أمن الدولة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

تتصاعد المخاوف في لبنان من اندلاع حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بعدما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وانخراط «حزب الله» في المواجهة.

وحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل احتمال مشاركة الحزب في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».

في موازاة ذلك، بدأت مخاوف الحرب تنعكس على حياة سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يبحث عدد من الأهالي عن مساكن بديلة. ويأتي ذلك في إطار التحسب لنزوح محتمل في ظل مخاوف التصعيد.


الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.