«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«الشاهد التوأم» مع «قيصر» قال إن دماء الضحايا انتصرت بسقوط الأسد... وحذر السلطة الجديدة من تجاهل المحاسبة

TT

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

«مهرّب» أرشيف التعذيب السوري يكشف هويته لـ«الشرق الأوسط»

لسنوات طويلة، لم يعرف العالم بهما سوى بهذين الاسمين: قيصر وسامي. ارتبط الاسمان، منذ العام 2014، بملف التعذيب في السجون السورية. هزّت بشاعة الصور التي هرّباها من سوريا ضمير العالم، ودفعت بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات صارمة على نظام الرئيس السابق بشار الأسد عُرفت باسم «قانون قيصر».

بالإضافة إلى ذلك، استُخدمت صورهما في محاكم بدول غربية لإدانة ضباط سوريين بتهم التعذيب وارتكاب انتهاكات خلال فترات عملهم في سوريا وقبل فرارهم منها.

ولكن من هو سامي «الشاهد التوأم» مع قيصر؟

يكشف سامي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» هي الأولى له مع أي مؤسسة إعلامية باسمه وصورته الحقيقيتين، أنه أسامة عثمان الذي يرأس اليوم مجلس إدارة منظمة «ملفات قيصر للعدالة». كان يعمل مهندساً مدنياً عندما اندلعت الثورة السورية عام 2011، وهي ثورة بدأت سلمية لكنها سرعان ما تحولت إلى حمام دم، بعدما قمعتها قوات نظام الرئيس بشار الأسد بوحشية.

كان سامي يعيش في ريف دمشق التي انقسمت مناطقه بين أجزاء تسيطر عليها فصائل المعارضة وأجزاء أخرى تسيطر عليها القوات الحكومية. منطقته كانت خاضعة لسيطرة فصائل منضوية في إطار ما عُرف بـ«الجيش الحر»، لكن شخصاً قريباً جداً منه صار يُعرف لاحقاً بـ«قيصر» كان يعمل في مناطق سيطرة قوات النظام. لم تكن وظيفته عادية. كانت مهمته توثيق الوفيات في أقسام أجهزة الأمن السورية... توثيقها بالصور: هذه جثة بلا جزء من الرأس. هذا القتيل بلا عيون. وذاك عليه علامات تعذيب شديد. بعضهم كانت عليه علامات التضور جوعاً. جثث عراة تحمل أرقاماً. آلاف الصور. نساء ورجال وأطفال... جريمة كثيرين منهم كانت تندرج، رسمياً، تحت مسمى «الإرهاب». ولكن كيف يُعقل أن تكون جريمة طفلة «الإرهاب»؟

دفعت بشاعة الجرائم «سامي» و«قيصر» إلى العمل معاً لتوثيق ما يحصل في السجون والمعتقلات السورية، وتحديداً في دمشق حيث كان يعمل «قيصر» والذي كان يوثق أحياناً موت ما لا يقل عن 70 شخصاً يومياً. بدأ الرجلان التعاون في جمع وثائق التعذيب في مايو (أيار) 2011. كان «قيصر» يهرب الصور عبر محرك أقراص محمول (يو أس بي) ويعطيها لسامي في مناطق المعارضة.

«قيصر» بمعطفه الأزرق الذي يخفي هويته خلال جلسة لمجلس النواب الأميركي في 2014 (غيتي)

«بابا... لماذا ينامون بلا ملابس؟»

يتردد «مهرّب» أرشيف التعذيب السوري كثيراً في الحديث عن نفسه، ويتهرب من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بهذا الجانب. لكنه بعد إلحاح، روى نذراً يسيراً من تجربته. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أطفالي لم يكونوا يعرفون أنهم أبناء هذا الرجل الذي يحمل الكود السري (سامي)... بعض الأحيان بالغلط وأنا أشاهد وأبحث عن صورة بين الصور ليلاً أفاجأ أن ابني الصغير دخل وجاء لي وأنا أتفرج على الكمبيوتر ويقول: بابا لماذا هؤلاء الناس ينامون من دون ملابس. هو ببراءته ظن أنهم نيام؟ هذا الألم صعب أن تجعل ابنك يعيشه بهذا القلق والتوتر فكان من الضروري أن نحمي أطفالنا من خلال حماية أنفسنا».

ويضيف مسترجعاً مشاعره آنذاك: «أنت اتخذت قراراً خطيراً جداً فلماذا تجعل الآخرين يتحملون مسؤولية هذا القرار؟ أشخاص لم تستشرهم عندما غادرت. أشخاص كان عمرهم سنوات قليلة وأشخاص كان عمرهم سنوات كثيرة جداً حمّلتهم الخوف من دون أن تستأذنهم في لحظة قررت فيها أن مسؤوليتك أكبر من محبتك لأهلك».

أثمر جهد «سامي» و«قيصر» تهريب عشرات آلاف الصور لجثث ضحايا التعذيب إلى خارج سوريا. كُشف عن الصور للمرة الأولى في العام 2014 بعدما صارا خارج سوريا. واليوم باتت الصور التي هرباها جزءاً من «لائحة الاتهام» ضد الأجهزة الأمنية التي كانت تابعة للرئيس بشار الأسد. في الواقع، لم تكن الجرائم مقتصرة على سجن دون آخر. كانت ممارسات التعذيب متفشية بشكل لا يقبل التشكيك بأنها ليست سياسة منهجية يعتمدها نظام الحكم بغطاء على الأرجح من أعلى المستويات.

سألت «الشرق الأوسط» سامي في مقابة حصرية لماذا قرر الخروج عن صمته وكشف اسمه الحقيقي؟ فأجاب: «السوريون يعرفون الجواب على هذا السؤال. أعتقد أن الجواب بديهي على الأغلب لكل السوريين الذين كانوا داخل سوريا والذين كانوا خارجها. طبيعة العمل وطبيعة الملف الذي خرجنا به من سوريا والذي مر بمراحل معقدة وخطوات كثيرة حتى وصلنا إلى هذا اليوم المبارك، كانت سبباً في أن أحرص على إخفاء هويتي وهوية الكثير من أعضاء الفريق».

وأضاف: «اليوم نحن، الحمد لله، في وضع آخر تماماً. نحن في مكان آخر. في سوريا أخرى جديدة. أحببت أن يعرف السوريون ما الذي جرى وأتوجه لهم أيضاً وللسلطات القائمة في دمشق بما نتمنى أن يكون عليه الحال في ما يخص القضايا الحقوقية المتعلقة بتوثيق وأرشفة البيانات والأدلة التي ستقودنا إلى مرحلة من المحاسبة والعدالة الانتقالية لتحقيق الاستقرار في المجتمع السوري. أعتقد هذا الأمر يستحق أن نخرج لكي نقول للعالم ما لدينا من معلومات ومن أفكار حتى لا نقع في نفس المشكلة في الأجيال القادمة».

يقول سامي: «لم أكن أعتقد، حقيقة، أنني سأعيش لأقول هذه الكلمة. مبارك لأهلنا في سوريا سقوط الأسد. ومبارك لكل الشرفاء في هذا العالم سقوط الأسد. شكراً لكل من وقف مع ثورتنا والعار على كل من وقف ضدها. بعد 14 عاماً من العمل في الخفاء ومن مقابلة الخوف والقلق، تُشرق على سوريا الآن شمس الحرية التي طال انتظارها ودفع شعبنا ثمناً باهظاً من أجلها. فريق من الأبطال المجهولين قادوا عملاً معقداً محفوفاً بالمخاطر التي لم يكن النظام مصدرها الوحيد. هؤلاء اليوم يعاهدون سوريا على الاستمرار في الدفاع عن كرامة الإنسان السوري حيثما كان».

ضرورة المحاسبة

ويشدد على ضرورة «المحاسبة» في سوريا اليوم بعد إطاحة النظام السابق، ويقول: «في هذا اللحظات الحاسمة التي تمر بها سوريا مع الاستعداد للدخول في مرحلة جديدة بعد ما يزيد على خمسة عقود من حكم عائلة الأسد، ندعو الحكومة (الجديدة) إلى العمل الجاد لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وضمان كرامة حقوق الإنسان كأساس لبناء مستقبل أفضل يحلم به جميع السوريين».

وأضاف: «لقد شهدنا خلال الأيام الماضية، وما سبقها من أحداث متسارعة، تزايداً ملحوظاً في احتمال انتشار الفوضى الناتجة عن مخلفات النظام السوري. لقد أدى الدخول العشوائي للمواطنين إلى السجون وأماكن الاحتجاز إلى إتلاف أو فقدان وثائق وسجلات رسمية مهمة للغاية تكشف انتهاكات منذ عشرات السنين».

وأكد أن «المسؤولية الكاملة عن تلف الأدلة وضياع حقوق المعتقلين والناجين تقع على عاتق مسؤولي الأجهزة الأمنية للنظام السابق الذين غادروا والذين مازالوا قائمين على مهامهم ومسؤولياتهم، إضافة إلى القوى الحالية التي تتحضر لتسلم السلطة في دمشق. ورغم اعتبار ما يحصل الآن حالة متوقعة بعد تحرير البلاد من النظام السوري، إلا أن التدخل العاجل بات ملحاً في جمع الأدلة والوثائق من الأرشيف السابق للمؤسسات الأمنية والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، وهذا ما يثير قلقنا من استمرار موظفي النظام في العمل مما يمكنهم من طمس وإتلاف الملفات ذات الأهمية في كشف جرائم النظام البائد».

مصير ملفات حزب «البعث»

ويرى سامي أن «جميع مؤسسات النظام السابق تحوي ملفات على جانب كبير من الخطورة، سواء منها الأمنية أو المدنية أو العسكرية، ولا نغفل قلقنا من طمس الملفات في فروع وملحقات حزب البعث كافة والتي يعلم جميع السوريين أنها كانت مؤسسات أمنية بامتياز مارس القائمون عليها كل أشكال الترهيب الجسدي والمعنوي بحق أبناء شعبنا العظيم طوال سنوات الثورة».

ويضيف: «نأمل بأن تتم هذه الخطوة بمشاركة المنظمات الحقوقية ذات الصلة بمتابعة القضايا المرتبطة بالبحث والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. إن تأخّر الكشف عن أماكن الاحتجاز الرسمية والسرية المحتمل وجودها في المناطق المحررة أو المناطق التي لم تصلها القوى المسلحة للمعارضة السورية، إضافة إلى شهادات ومعلومات متداولة حول نقل معتقلين من سجون مختلفة إلى أماكن مجهولة قبيل سقوط النظام، وعدم توفير المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة للناجين الذين أفرج عنهم في الأيام الماضية، يعكس استهتاراً بأرواح هؤلاء الأفراد».

ودعا سامي السلطات الحالية إلى «اتخاذ خطوات فورية وشفافة للكشف عن مصير المعتقلين والضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في السجون السورية وتوقيف جميع المسؤولين عن إدارة السجون وتشغيلها للبدء بشكل عاجل وفوري بتقديم الوثائق التي توضح أسماء وأعداد الضحايا لضمان حق العائلات في معرفة مصير أحبائهم. إن حق الشعب السوري في الوصول إلى الحقيقة لا يمكن التهاون فيه وهو واجب على جميع الجهات المعنية. إن التسامح مع مرتكبي الجرائم تحت أي ذريعة يشكل انتهاكاً صريحاً للمعايير الإنسانية والقانونية ويعطي الضوء الأخضر لإعادة انتاج أدوات القمع والانتهاكات التي كانت تمارسها الأجهزة الأمنية التي لا تزال قائمة حتى الآن».

وشدد الناشط الحقوقي السوري على أن «تحقيق العدالة يتطلب مساءلة كل من تورط في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري كما أن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا يعتمد على العدالة الانتقالية كمبدأ أساسي في هذه المرحلة. إننا ندعو إلى مصالحة وطنية قائمة على مبادئ العدالة والمساءلة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري في بيئة آمنة ومستقرة تحترم كرامتهم وتلبي احتياجاتهم مع ضمان عدم الافلات من العقاب تحت أي مسمى».

معارضة «مفروضة» على الشعب

ووجه سامي انتقادات إلى أطراف في المعارضة السورية من دون أن يحددها، متحدثاً عن «إخفاقات» مرت بها. وقال: «في ظل الإخفاقات السياسية السابقة من المعارضة التي فُرضت على الشعب السوري، نشدد على ضرورة الإدلاء بتصريحات فورية مطمئنة حول رؤية وكيفية إشراك الشعب في اتخاذ القرارات والبدء بعملية بناء المجتمع بطريقة تحترم إرادة الشعب السوري وتضمن حقه في تقرير المصير».

ودعا السلطة الحالية إلى «توطيد وتسهيل عمل جميع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في الداخل السوري والخارج كما ندعو جميع هؤلاء إلى دعم جهود تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بشكل فعال وإشراك الشعب السوري في التطورات بشكل دوري، والمساهمة في تقديم الدعم الإنساني والطبي للناجين من الاعتقال والاختفاء القسري، وضمان محاسبة جميع المتورطين في الجرائم وعدم السماح بالافلات من العقاب».

وطالب بـ«نشر وتعميم أسماء الضباط المسؤولين عن الجرائم والمعروفين على مستوى الشعب السوري ومراقبة المعابر الرسمية وغير الرسمية، ودعوة المؤسسات الإعلامية الرسمية السورية التي طالما ساهمت في قهر السوريين وقلب الحقائق وتمجيد القتلة، إلى عودتها إلى وظيفتها الطبيعية كأداة ترسخ ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ومصدر للمعلومات الصحيحة، فما يؤلمنا أن نرى أهلنا يبحثون عن أسماء أحبائهم المفقودين على صفحات التواصل الاجتماعي في حين يغيب إعلام الدولة عن أداء مهمته التي ما وُجد إلا لأجلها كمؤسسة خدمية غير مسيسة».

«جرائم لا تسقط بالتقادم»

وأكد سامي أن «الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التسامح معها تحت أي ظرف. سوريا التي نحلم بها هي سوريا الحرة التي تقوم على العدالة والمساواة. إن العدالة الانتقالية التي تسبق المصالحة الوطنية الشاملة هي السبيل الوحيد لبناء سورية المستقبل. كلنا أمل أن تكون سوريا الآن بخير. سوريا التي تركها فريقنا قبل 11 عاماً رفقة آلاف الوجوه المعذبة والأجساد المشوهة. مئات المحاجر التي فارقتها عيون كانت تحلم أن تكون بيننا اليوم».

ويضيف: «في وجه من تلك الوجود كنت أرى صورة أبي وأمي واخوتي وأصدقائي. في عتمة الليالي الطويلة تمعنت في وجوههم وعاهدتهم أن ننتصر». وعدد رفاقه الذين قتلهم النظام يحيى شوربجي (ناشط حقوقي)، وغياث مطر، وعبدالله عثمان، برهان غضبان، نور الدين زعتر، قائلاً: «إلى كل هؤلاء، من عرفتهم ومن لم أعرفهم، عليكم رحمة الله. لقد انتصرنا. انتصرت دماؤكم وسقط الأسد. عليكم رحمة الله وعلى الأسد لعنة التاريخ».

أبطال مجهولون خلف قيصر

ورفض «سامي» تقديم معلومات عن طريقة مغادرته و«قيصر» سوريا ووصولهما إلى دول الغرب. لكنه اكتفى بالقول، رداً على سؤال: «أنا أسامة عثمان، مهندس مدني من ريف دمشق. كثيرون يعرفونني حتى وإن اختفيت تحت اسم (سامي). كان لابد من أن اتخذه درعاً يحميني أثناء فترة العمل الشاق على هذا الملف المعقد الذي ساهم في صنعه الكثير من الأبطال المجهولين».

وأضاف: «لست الوحيد. هناك الكثير من الأبطال المجهولين الذين ساهموا في وصولنا إلى هذه المرحلة. ملف قيصر احتاج جهوداً جبارة في أوروبا عبر المحاكم وفي الولايات المتحدة عبر منظمات سورية بذلت الكثير حتى استطاعت أن تدفع الإدارة الأميركية لإصدار ما يسمى بقانون قيصر أو قانون حماية المدنيين وهو أحد مفرزات ملف قيصر».


مقالات ذات صلة

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

شمال افريقيا عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

أقرت محكمة الاستئناف بتونس حكماً بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، بالسجن لمدة سنتين، في دعوى قضائية قامت بتحريكها ضدها هيئة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعطي أولوية لنظر احتجاز إمام أوغلو

قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إعطاء الأولوية لمراجعة قضية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرة تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية تحلق بعد إقلاعها من قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة في بورتوريكو (رويترز) play-circle

خبراء بالأمم المتحدة: الحصار البحري الأميركي على فنزويلا ينتهك القانون الدولي

ندد خبراء مكلّفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الأربعاء بالحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (جنيف - واشنطن)
شؤون إقليمية لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: تباينات في مواقف الأحزاب بشأن «عملية السلام» مع الأكراد

تستعد لجنة شكّلها البرلمان التركي لاقتراح الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته للمرحلة الثانية من عملية السلام وحل المشكلة الكردية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.


لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

انضمت المنشآت الصناعية في مدينة صيدا؛ عاصمة جنوب لبنان، إلى لائحة واسعة من المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولم يُدفع أي تعويضات لها، رغم مرور 14 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني) الحالي بصاروخين مبنى من 3 طوابق، وقد سويّ بالأرض، في المدينة الصناعية؛ محلة سينيق (صيدا)؛ ما أدى إلى جرح شخص واحد، ووقوع أضرار جسيمة في المنطقة، في حين يعاني الناس من واقع اقتصادي مأزوم في الجنوب جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويقول رئيس «اتحاد بلديات صيدا - الزهراني»، المهندس مصطفى حجازي، تعليقاً على الغارة التي استهدفت المنطقة الصناعية: «لا شك في أن حجم الضرر كبير جداً، فهي ضربة قاسية لمصالح اقتصادية تعاني ما تعانيه راهناً من ظروف صعبة للغاية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تفقدت المكان والأضرار التي طالت المحال المجاورة أيضاً، وهي تتراوح بين المتوسطة والخفيفة»؛ إذ إن الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف، وإنما طالت محال تجارية عدة مجاورة بسبب قُرب المسافات.

جانب من الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعن الإجراءات الراهنة يقول: «أُجري الكشف الفني على المباني المتضررة لتحديد حجم الأضرار بدقة، بانتظار تقرير (مجلس الجنوب) لتحديد حجم الضرر الكلي». ويتابع: «أجريت اتصالات مباشرة مع (مجلس الجنوب) و(الهيئة العليا للإغاثة) و(وحدة إدارة مخاطر الكوارث) لدى رئاسة مجلس الوزراء، وسنتابع معهم لإقرار صرف التعويضات في مجلس الوزراء بأقرب فرصة ممكنة»؛ لأن الناس باتت تعيش تحديات مضاعفة.

أضرار بالملايين

وتعود مسألة تعويضات المتضررين إلى الواجهة في كل مرة يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي أماكن فيها مصالح ومؤسسات تجارية لسكان مدنيين، يعانون في الأصل ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية؛ جراء الوضع الأمني المأزوم في البلاد.

ويقدر «البنك الدولي»، في تقرير حمل عنوان «التقييم السريع للأضرار والحاجات في لبنان»، الأضرار في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، بنحو 825 مليون دولار، فيما تحتاج إعادة إعمارها وتعافيها نحو 2.26 مليار دولار.

ووفق التقرير الصادر في مارس (آذار) الماضي، فقد بلغت الأضرار بالقطاع الزراعي 79 مليون دولار، بينما تقدر حاجات إعادة الإعمار والتعافي في القطاع بـ412 مليون دولار. أما في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة فبلغت الأضرار 612 مليون دولار، وتحتاج إعادة الإعمار والتعافي إلى 1.85 مليار دولار.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر لبنانية معنية بالتقييم إن مالكي تلك المؤسسات لم يتلقوا أي دعم من الدولة اللبنانية، ولا من «حزب الله»، موضحة أن «الدفوعات التي قدمها (الحزب) اقتصرت على بدلات إيواء للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل، وبدلات ترميم مساكن متضررة جراء الحرب، بينما لم تتلقَ المؤسسات الصناعية أو التجارية أو حتى المزارعون، أي دعم خاص».

خسارة جنى العمر

وعلى غرار أصحاب مؤسسات كثيرة تعرضت لأضرار خلال العامين الماضيين، يقول يحيى عزام، وهو صاحب مخرطة فنية تضررت نتيجة الغارة الأخيرة: «خسرت جنى عمري، كل ما عملت لأجله طوال 30 سنة ذهب في ثانية؛ هكذا وبكل بساطة دمرته إسرائيل».

لقطة عامة لمبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وبحزن شديد، يتحدث عزام لـ«الشرق الأوسط» عن مصدر رزقه الوحيد الذي خسره: «كنت أعمل لتأمين قوت يومنا ليس أكثر، ولا علاقة لنا بأي حزب سياسي، فلماذا استهدفتنا؟». ويتابع: «يعمل معي 4 أشخاص، لديهم عائلات وأطفال. خسرنا جميعاً مصدر رزقنا».

يُقدر عزام قيمة مصلحته بـ250 ألف دولار، ويسأل راهناً: «هل سيتم التعويض علينا، ومتى؟ للأسف لا نعلم ماذا سيحل بنا». ويختم: «نطالب بالتعويض علينا. نسمع تصريحات إيجابية تجاهنا وننتظر الفعل».

أضرار مجاورة أيضاً

على مقربة من المبنى المستهدف وعلى مسافة تقل عن 50 متراً، يقف علي عنتر متفقداً محاله التجارية. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ 3 محال ميكانيكا مختصة في صيانة وتصليح السيارات، تضررت بفعل الاستهداف الذي أصاب المبنى في الجهة المقابلة». ويضيف: «اخترقت الشظايا وأصابت أجزاء في المؤسسة، حتى إن دخان النار دخل إليها».

يروي عنتر كيف كان من الأوائل الذين افتتحوا محالهم في هذه المدينة الصناعية، والتي يقال عنها إنها جديدة، رغم وجودها منذ سبعينات القرن الماضي، وذلك للتمييز بينها وبين المدينة الصناعية الأولى في صيدا، ويقول: «منذ عام 1979 وأنا هنا، أيّ منذ نحو 47 سنة». ويضيف: «قدّر (مجلس الجنوب) الأضرار التي أصابتني بـ9 آلاف دولار في الكشف الذي أجراه بعد الغارة، ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور».

ويصف أصحاب المصالح الحركة التجارية بأنها سيئة للغاية، وحركة الزبائن بأنها ضئيلة؛ بسبب الظروف الأمنية في الجنوب، ويقول عنتر: «منذ بدء الحرب والناس التي كانت تقصدنا من مناطق لبنانية مختلفة باتت تخاف القدوم إلينا».

ويُعلق: «اليوم باتت تخاف أكثر من قبل. من غير المقبول تعريض كل المنطقة للاستهداف بسبب وجود أي نشاط حزبي».


طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في البرد القارس داخل خيمة مكتظة من معلمة تقاطعها أصوات إطلاق نار وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد ​أقل من ألف متر، تشعر تولين الهندي بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (سبع سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في «مدرسة الشمال التعليمية» المؤقتة التي أقيمت في خيام بلاستيكية زرقاء على أنقاض في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من «الخط الأصفر» الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة ويضعن ‌دفاترهن أمامهن على صناديق ‌خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما ‌تقوله ⁠المعلمة ​وهي ترسم أشكالاً ‌على السبورة.

وقالت تولين: «صح إن إحنا مش نقعد على كراسي ولا شي، بس الحمد لله صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين».

وقالت والدتها ياسمين العجوري إنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: «ديري بالك (احترسي)، إداري في حيطة، اسرعي في ⁠الطريق».

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

الأمان بيد الله

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، لا تزال إسرائيل تحتل ‌أكثر من نصف قطاع غزة وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى. وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض، وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبانٍ متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة «حماس».

ورغم توقف المعارك الكبرى وعمليات القصف المكثفة، فإن إسرائيل فتحت النار ​بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين تتهمهم بالاقتراب من الخط الأصفر، قائلة إنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات. وقُتل أكثر من 440 ⁠فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، بينما قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

ويؤكد عاملون في مدرسة تولين أنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: «يومياً بيصير طخ، ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه... ناخد وضعية النوم. هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله... بس هذا الموجود عنا».

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن العملية العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألفاً.

واندلعت الحرب جراء هجوم قادته «حماس» ‌على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص.