تركيا: تباينات في مواقف الأحزاب بشأن «عملية السلام» مع الأكراد

رئيس البرلمان عقد اجتماعاً مع ممثليها لبحث المرحلة المقبلة

لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)
لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)
TT

تركيا: تباينات في مواقف الأحزاب بشأن «عملية السلام» مع الأكراد

لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)
لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تستعد لمناقشة الاقتراحات الخاصة بعملية السلام (حساب البرلمان في إكس)

تستعد لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكّلها البرلمان التركي لاقتراح الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته للمرحلة الثانية من عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ويتم خلال هذه المرحلة مناقشة تقارير الأحزاب المشاركة في اللجنة (11 حزباً)، التي تتضمن اقتراحاتها بشأن التدابير واللوائح القانونية والخطوات التي تتعين تطبيقها في إطارها.

وبحسب ما رشح من الأحزاب المختلفة المشاركة في اللجنة، عكست التقارير تباينات في المنظور لعملية السلام واللوائح القانونية اللازمة، وينتظر أن تبدأ اللجنة مناقشتها للتقارير في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ناقش مع ممثلي الأحزاب السياسية المرحلة الثانية من عمل اللجنة البرلمانية المعنية باقتراح الإطار القانوني لعملية السلام (البرلمان التركي - إكس)

وعقد رئيس البرلمان التركي، الذي يترأس اللجنة أيضاً، نعمان كورتولموش، اجتماعاً بمقر البرلمان، الأربعاء، مع نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب المشاركة في اللجنة.

وانتهت الأحزاب من إعداد تقاريرها حول عملية السلام والأطر القانونية المقترحة، وتقرر تشكيل لجنة فرعية لدمجها وإعداد تقرير واحد شامل لتقديمه إلى مكتب رئيس البرلمان.

ويجري بحث تمديد ولاية اللجنة، التي تنتهي بنهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لمدة شهرين كإجراء احترازي.

موقف حذر

وقالت مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن إعداد تقرير مشترك هو الأسلوب الأمثل للجنة، لكن في حال تعذر التوصل إلى توافق، يُمكن اتباع أسلوب عرض وجهات نظر؛ كل حزب سياسي على حدة.

وبحسب المصادر، يربط الحزب الحاكم، الذي يتحرك بحذر بشأن التدابير القانونية بإعلان الحكومة السورية التزام قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية، بالاتفاق الموقع في دمشق في 10 مارس (آذار)، بشأن اندماج «قسد» في الجيش السوري.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

ولن يقدم الحزب على خطوات بناء الثقة قبل تأكيد السلطات الحكومية، كالمخابرات أو مجلس الأمن القومي، واكتمال نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

وبالنسبة لأعضاء «العمال الكردستاني» المتورطين في الجرائم، فيرى الحزب أنه يجب تطبيق أحكام قانون العقوبات التركي، ويمكن تخفيف العقوبة بما لا يسيء إلى الضمير العام.

الحق في الأمل

أما حزب «الحركة القومية» فتضمن تقريره سن قانون خاص بالعملية، بعد تأكيد السلطات، رسمياً، انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، وتأجيل الأحكام الصادرة بحق المدانين المرضى وكبار السن، واتخاذ خطوات مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين، بمن فيهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وإنهاء نظام الوصاية، بما يتوافق مع قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية.

بهشلي أول من أطلق الدعوة لتطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان العام الماضي (حزب الحركة القومية - إكس)

وبالنسبة لتطبيق مبدأ «الحق في الأمل» الذي اقترحه رئيس الحزب دولت بهشلي، عند إطلاقه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فأبدى التقرير توجهاً يتسق مع توجه الحزب الحاكم، من حيث إنه لا يعني الإفراج عن السجناء، بل يقتصر على إعادة تقييم نظام تنفيذ الأحكام. وتوقعت مصادر أنه في حال منح هذا الحق الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014 بالنسبة لمن أمضوا 25 سنة من عقوبة السجن المؤبد المشدد، فسيستفيد منه 230 سجيناً، من بينهم أوجلان.

إصلاحات ديمقراطية

وتمسك حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في تقريره، بتعريف العملية الجارية بأنها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، كما سماها أوجلان، وليس «تركيا خالية من الإرهاب»، كما تسميها الحكومة.

تطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان وإطلاق سراحه أحد المطالب الأساسية للأكراد لإنجاح عملية السلام (أ.ف.ب)

ويدعو تقرير الحزب إلى سن «قانون السلام»، وضمان «المواطنة المتساوية»، وتعزيز الحكم المحلي على حساب الدولة القومية، وإنهاء نظام الوصاية على البلديات التي يتم عزل رؤسائها المنتخبين، وإتاحة التعليم باللغة الأم (الكردية)، وإرساء عقد اجتماعي جديد قائم على المساواة في الدستور.

ويطالب بالتنفيذ الكامل لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية الخاصة بالإفراج عن السجناء السياسيين، والضمان القانوني لـ«الحق في الأمل» لمن يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد المشدد، بمن فيهم أوجلان.

محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز أحد مطالب حزب «الشعب الجمهوري» في إطار عملية السلام (حساب الحزب في إكس)

أما حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فاقترح في تقريره حزمة إصلاحات ديمقراطية من 29 مادة، لتهيئة بيئة سياسية ديمقراطية لحل المشكلة الكردية، بدلاً من اقتراح قانون لعملية السلام.

تتضمن الحزمة إنهاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والإفراج عن السجناء السياسيين، وعلى رأسهم رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، مع بدء محاكمته في قضية الفساد في البلدية في 19 مارس (آذار) المقبل، ومحاكمته وباقي المتهمين فيها دون احتجاز.


مقالات ذات صلة

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)

تركيا ترسل ثلاث شاحنات مساعدات إنسانية إلى إيران

أعلن وزير الصحة التركي كمال مميش أوغلو أن ثلاث شاحنات محمّلة بمساعدات إنسانية ستدخل إيران الأربعاء عبر تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.