وسيطان يرويان لـ «الشرق الأوسط» رحلة «قانون قيصر» إلى الكونغرس

كيف تمكن المصور العسكري السوري من تسريب صور ضحايا التعذيب؟

معاذ مصطفى (إلى اليمين) خلال إحدى جلسات الاستماع (الشرق الأوسط)
معاذ مصطفى (إلى اليمين) خلال إحدى جلسات الاستماع (الشرق الأوسط)
TT

وسيطان يرويان لـ «الشرق الأوسط» رحلة «قانون قيصر» إلى الكونغرس

معاذ مصطفى (إلى اليمين) خلال إحدى جلسات الاستماع (الشرق الأوسط)
معاذ مصطفى (إلى اليمين) خلال إحدى جلسات الاستماع (الشرق الأوسط)

بعد مضي أكثر من 8 سنوات على بدء الحرب في سوريا، تمكن السوريون من الحصول على دعم أكبر وأقوى دولة في العالم، لمساعدتهم على محاكمة مجرمي الحرب الذين ارتكبوا المجازر والفظاعات بحق المدنيين. وصدر ما بات يعرف «بقانون قيصر» الأميركي، نسبة إلى مصور كان يعمل في الشرطة العسكرية السورية، قام بتوثيق صور ما لا يقل عن 56 ألف ضحية.
من هو قيصر، ولماذا لا تزال هويته مجهولة، وكيف تمكن من الخروج من سوريا؟ ما هي طائفته وهل هو محسوب على المعارضة السورية؟ لماذا جاء إلى الولايات المتحدة وهل يقيم فيها؟ وكيف تمكن من الاحتفاظ بصوره وإخراجها من سوريا، ومن ساعده في عمله؟
لماذا تأخر صدور القانون ومن الذي كان يمنع إقراره، وكيف نجحت الجمعيات السورية الأميركية أخيراً في صدوره؟
أسئلة عديدة حملتها «الشرق الأوسط» إلى شخصيتين أميركيتين من أصول سورية، لعبتا دوراً محورياً مع آخرين في «فريق عمل قيصر» وعلى صلة وثيقة به وتواصل مستمر معه. تحدثا عن نجاح الجهود لحث الكونغرس الأميركي على التوقيع على القانون بعد ضمه إلى قانون موازنة وزارة الدفاع، مما سمح للرئيس دونالد ترمب بالتوقيع عليه تلقائياً، بعد فترة مراوحة دامت نحو 5 سنوات.
يقول معاذ مصطفى المدير التنفيذي «لفريق عمل الطوارئ السورية» وهي مؤسسة مرخصة في الولايات المتحدة، وكان عضواً في فريق عمل «قيصر»، إنه تعرف على المصور بعد خروجه من سوريا وقيامه بتوثيق المواد التي تثبت ارتكاب النظام الجرائم بحق المعتقلين المدنيين. لقد قام بهذا العمل البطولي الكبير مع آخرين وخاصة مع شخص آخر يدعى سامي.
«قيصر» كان يعمل مصوراً في الشرطة العسكرية وكانت مهمته قبل الحرب تصوير وتوثيق الأحداث من جرائم وحوادث عادية أو انتحار أو غيرها. ومع اندلاع الثورة طلب منه ومن كل الفريق الذي كان يعمل في التصوير لمصلحة وزارة الدفاع التوجه نحو المستشفيات العسكرية، وخصوصا مستشفى المزة العسكري رقم 601 ومستشفى تشرين العسكري، لتصوير وتوثيق صور القتلى. لكنه اكتشف بعد مدة بسيطة أن غالبية الضحايا هم من المتظاهرين والمعتقلين المدنيين الذين خرجوا في بدايات الثورة عام 2011. يضيف مصطفى أن «قيصر» قبل انشقاقه، كان مصوراً عادياً ولم يكن منخرطاً في الثورة أو المعارضة، لكنه بعد أن شاهد حجم القتل والمجازر التي يرتكبها النظام، قرر البقاء قدر المستطاع والقيام بتصوير القتلى لتمكين عائلات الضحايا من معرفة مصير أبنائهم على الأقل.
كان عملاً روتينياً تابعه قيصر والفريق الذي ساعده في رفع الصور إلى القضاء العسكري، وخلال سنتين ونصف تقريباً كان يقوم بتوثيق الصور ويحفظها على ذاكرة إلكترونية ويسلمها لصديقه سامي الذي كان يحفظها على حاسوبه الخاص، إلى أن تم أخذ القرار بخروجه من سوريا.

كيف غادر سوريا؟

يقول مصطفى: «كنت أتمنى الحديث عن تفاصيل خروجه، لكن الأسباب الأمنية تمنعني من الإدلاء بالتفاصيل. لكنه خرج من سوريا إلى بلد مجاور ومن ثم غادر إلى أوروبا وهو الآن يعيش في بلد أوروبي. عمل قيصر وصديقه سامي رغم المخاطر الأمنية على حياتيهما، مع فريق عمل بينهم ستيفن راب السفير الأميركي السابق للجرائم ضد الإنسانية والذي كان أيضاً مدعياً عاماً للتحقيق في جرائم الحرب في رواندا.
عندما خرج قيصر من سوريا، تابع عمله مع القضاء، وقد اهتمينا بإيصال الوثائق إلى المحاكم المعنية حيث تم رفع دعاوى قضائية في خمس بلدان أوروبية هي النرويج وإسبانيا وفرنسا وألمانيا والسويد.
قام قيصر بزيارة الولايات المتحدة للمرة الأولى عام 2014. حيث نظمنا له جلسة استماع مغلقة مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، عندما بدأ العمل على صياغة قانون سمي باسمه وكنت حاضراً معه وتوليت مهمة الترجمة له. وقام هو باستكمال العمل مع النواب والشيوخ والموظفين في الكونغرس وعبر الهاتف ليدفع بصدور القانون، حيث لعب دوراً رئيسياً في صدوره.

كيف تم التأكد من الوثائق؟

كان هناك خبراء وقانونيون ومحققون قمنا بالتعاون معهم في هذا الملف. لكننا لم نكتف بذلك بل قمنا بتسليم الوثائق والصور لمكتب التحقيقات الفيدرالية FPI) ) كونه أفضل جهاز تحقيق في العالم وأكثرها احترافاً، لكي يقوم هو بالتحقق من صحتها والتأكد من عدم وجود أي تلاعب فيها. بعد ذلك أرسل لنا المكتب تقريره الخاص. مرفق في هذا التحقيق صورة عن التقرير الذي لم ينشر بعد، يثبت أن الصور حقيقية ويجري استخدامها في البلدان التي رفعت فيها دعاوى قضائية كألمانيا وغيرها، بعد أن أكد الجميع صحتها. ولمزيد من التأكد قمنا بالتواصل مباشرة وبشكل شخصي مع عائلات بعض الضحايا وعرضنا صورهم عليهم وأكدوا هويتهم.
وبالاستناد إلى هذه الصور نظمنا معارض في نيويورك ودبلن وروما والأمم المتحدة، ومعرضاً مستمراً في متحف المحرقة في واشنطن عرض فيه الأدوات التي استخدمت في التصوير وتبين المسؤولية التي يتحملها الجيش السوري وأجهزة النظام الأمنية عن الجرائم التي ارتكبت.

لماذا لا تزال شخصية قيصر مجهولة؟

يتابع مصطفى قائلاً إن قيصر لم يحصل على أي دعم، وقدومه إلى الولايات المتحدة كان بقرار منه ونحن ساعدناه على الحضور. كان يردد دائماً أنه قام بهذا العمل مثل أي مواطن سوري. هو ليس مهتماً بالشهرة ولا أن يعرفه أحد، مفضلاً عدم الحديث عن وضعه العائلي والشخصي، وعما إذا كان متزوجاً أم لا، لأسباب أمنية. وأضاف: «قيصر» يتمنى أن يعود للحياة العادية ويعيش بشكل طبيعي في سوريا، «وقد يكشف عن هويته عندما يبدأ تطبيق العدالة ويذهب النظام ويحكم الشعب نفسه وليس من قبل عصابة، على حد قوله».
خلال الحوار مع معاذ مصطفى وصلته رسالة من «قيصر» قرأها لي قال فيها: «ما يجري الآن في إدلب من قتل وتشريد للعباد يثبت مرة جديدة شراسة وهمجية هذا النظام الذي تربّى على لغة الغاب وبأن الحياة لا يستحقها إلا الأقوياء والمستبدون، وسفك الدماء وهتك الأعراض من أجل تمكين حكم آل الأسد. للأسف أن نظام الأسد يرتكب أبشع الجرائم بحق شعبه على مرأى من العالم المتخاذل الذي يدّعي كذباً الحرية والإنسانية، ويتلقى دعم أعتى ديكتاتوريات العالم له لمواصلة قتل شعبه الذي لا حول له ولا قوة». يتابع قيصر في رسالته: «سؤالنا اليوم إلى هذا العالم، كم من الشعب السوري يجب أن يقتل وكم من شيخ وطفل سيعتقل ويهجر، وكم امرأة يجب أن تغتصب قبل أن ينصف هذا الشعب؟».
يضيف مصطفى أن هذه الرسالة تظهر شخصيته، وقد عملت معه منذ نحو خمس سنين، ومنذ بدأنا العمل على «قانون قيصر» وحتى في اللقاءات التي جرت مع أعضاء إدارة ترمب وقبلها، لم نسمع أي انتقاد ضده وضد القانون الذي كنا نسعى لإصداره.
إن بقاء شخصية قيصر مجهولة ساهم في اعتبار كل مواطن سوري سواء كان سنياً أو علوياً أو كردياً أو مسيحياً، أنه يمثله، وبالتالي هو ساهم عملياً في إعادة إعطاء بعض العمق الوطني على المشهد السوري بعد الذي جرى في سوريا من انقسام أهلي وطائفي وعرقي. هو كان جزءاً من النظام ويعمل في الشرطة العسكرية وكان مذهولاً مما يشاهده من ممارسات نظام حكم سوريا التي استمرت لأكثر من 40 عاماً ويفرض على الشعب العيش في ظلام.
ويختم مصطفى، بالقول، إن العمل الذي قام به قيصر ليس محسوباً ولا مجيراً لأي جهة في المعارضة السورية، بل هو للسوريين من كل الطوائف والانتماءات والأعراق، والقانون الذي صدر يجمع ولا يفرق من أجل تحقيق العدالة للشعب السوري كله.



الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».