تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

«العفو الدولية» قالت إن الحكم «يقوّض الحق في حرية التعبير»

عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)
عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)
TT

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)
عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)

أقرت محكمة الاستئناف في تونس حكماً بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، بالسجن لمدة سنتين، في دعوى قضائية قامت بتحريكها ضدها هيئة الانتخابات، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الألمانية»، اليوم الأربعاء. وتُلاحَق موسي في هذه القضية بتهمة نشر أخبار غير صحيحة، بعد انتقادات علنية وجّهتها للهيئة، عقب الانتخابات التشريعية عبر تصريحين عامّين أدلت بهما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ويناير (كانون الثاني) 2023. ولم تحضر موسي، الموقوفة في السجن، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جلسة المحاكمة بسبب موانع صحية، وفق ما أفادت به هيئة الدفاع عنها. ومع ذلك أصدرت محكمة الاستئناف حكمها، مساء أمس الثلاثاء. ومن المتوقع أن تطعن هيئة الدفاع، مرة أخرى، في الحكم أمام محكمة التعقيب. وتقول منظمات حقوقية، مِن بينها منظمة العفو الدولية، إن الحكم يقوّض الحق في حرية التعبير؛ لأنه يستند إلى مرسوم مثير للجدل أصدره الرئيس قيس سعيد في 2022 لتنظيم الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات. وكان المرسوم سبباً في تحريك عدة دعاوى ضد معارضين وصحافيين وعدد كبير من النشطاء، بتُهم مختلفة، مثل نشر أخبار غير صحيحة أو التشويه. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، صدر حكم آخر في دعوى منفصلة ضد موسي بسجنها لمدة 12 عاماً بتُهم «إثارة الهرج والاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة». وترتبط القضية بمحاولتها إيداع تظلُّم ضد أوامر رئاسية بمكتب الضبط، التابع لقصر قرطاج الرئاسي، قبل اعتقالها من قِبل قوات الأمن في الثالث من أكتوبر 2023. وكانت موسي مرشحة الحزب الدستوري الحر للانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي فاز بها الرئيس قيس سعيد بولاية ثانية، لكن هيئة الانتخابات أسقطت ملفها بعد إيداعها السجن. وإلى جانب عبير موسي يُلاحَق العشرات من سياسيّي المعارضة في قضية التآمر على أمن الدولة. وكانت قد صدرت ضدهم أحكام مشددة يصل أقصاها إلى السجن لمدة 45 عاماً. لكن المعارضة تقول وتؤكد باستمرار أن التهم «سياسية وملفَّقة».


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

محامو تونس يبدأون سلسلة احتجاجات وإضرابات في المحاكم

بدأ المحامون في تونس، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة احتجاجات وإضرابات بالمحاكم، للمطالبة بإصلاحات في القطاع والاحتجاج ضد قيود على ممارسة المهنة وعلى استقلالية القضاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (ليون)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)
جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)
TT

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)
جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن هذه المرة من بوابة المحكمة الجنائية الدولية، التي فجَّرت جدلاً واسعاً بإعلانها أن «ملف ملاحقته القضائية لم يُغلق بعد، وذلك لعدم تسلُّمها شهادة وفاة رسمية تنهي الإجراءات القانونية بحقه».

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الليبية، السبت، من قِبَل أنصار النظام السابق الذين رأوا في الأمر إحياءً لحالة الغموض التي رافقت مقتله في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان (غرب)، قبل أن يدفن في مدينة بني وليد (170 كيلومتراً جنوب طرابلس) في جنازة حاشدة.

وبينما اعتبر البعض على «السوشيال ميديا» أن المحكمة تتمسك بإجراءات قانونية بحتة، ذهب آخرون إلى اعتبار أن القضية تجاوزت الجانب القضائي، لتتحول إلى معركة رمزية وسياسية مفتوحة.

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

وقال آمر قوة الإسناد السابق بعملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، إن سيف الإسلام «لا يزال أحد أكثر الملفات سخونة وحساسية»، مضيفاً أن المحكمة «أرسلت إشارات واضحة بأن الستار لم يُسدل بعد».

أما المدوِّنة الليبية، مرام الترهوني المزوغي، فطرحت تساؤلات حادة بشأن غياب الوثائق الرسمية، قائلة إن عدم تقديم شهادة وفاة للمحكمة «يثير الشكوك ويعزز الغموض». وأضافت أن شخصية بحجم سيف الإسلام «لا يمكن إعلان وفاتها دون مستندات قانونية واضحة وشفافة».

وفي خضم الجدل، التزمت شقيقته عائشة القذافي الصمت تجاه التصريحات المتداولة، مكتفية بإعادة نشر كلمات قالها سيف الإسلام خلال إحدى جلسات محاكمته: «محاميَّ الله»، وعلَّقت عليها بالقول إن «الحق إذا حمله الله لا يضيع»، في رسالة فسَّرها مناصرون للعائلة بأنها تمسُّك برواية «المظلوم المغدور».

في المقابل، صعَّد ما يُعرف بتجمع «أوفياء الشهيد سيف الإسلام القذافي» من لهجته تجاه المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن الاكتفاء بانتظار شهادة وفاة رسمية لإغلاق الملف «موقف قاصر»، لا يجيب عن السؤال الأهم المتعلق بملابسات الاغتيال والجهات التي تقف خلفه. وطالب التجمع المحكمة بدعم التحقيقات المحلية، والمساعدة في ملاحقة المتورطين وكشف الحقيقة كاملة.

وسط هذا الجدل، قال الناشط السياسي المقرب من النظام السابق، الدكتور خالد الحجازي، إن الجدل الذي أثير عقب تصريحات نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية «لا يغيِّر من حقيقة مؤكدة لدى المقربين من العائلة وأنصاره، وهي أن سيف الإسلام تُوفي بالفعل».

وأضاف الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ما أثير حول المسألة لا يتجاوز كونه إجراءات إدارية أو قانونية، مرتبطة بملف المحكمة، ولا ينبغي تضخيمه أو البناء عليه سياسياً أو إعلامياً».

كما أرجع ما وصفه بـ«التأخير في استكمال بعض الإجراءات المتعلقة بالملف» إلى «الانشغال العام بمتابعة قضية مقتل سيف الإسلام، وتداعياتها السياسية والقانونية»، عاداً أن «إعادة فتح هذا الجدل لن تكون سوى مادة لتغذية الخيال الشعبي العربي، بشأن بقاء بعض القادة الراحلين على قيد الحياة، كما حدث في تجارب مشابهة بالمنطقة العربية».

ويتزامن هذا التطور مع تصاعد الضغوط القانونية والشعبية داخل ليبيا؛ خصوصاً من أنصار النظام السابق، لدفع السلطات إلى كشف نتائج التحقيقات الجارية.

العجمي العتيري الآمر السابق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على فيسبوك)

وكان النائب العام الليبي، الصديق الصور، قد أعلن في مارس (آذار) الماضي تحديد هوية 3 متهمين بالتورط في اغتيال سيف الإسلام، من دون الكشف عن أسمائهم، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والتشكيك في مسار القضية. وهنا رأى الحجازي أن «الأولوية بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية يجب ألا تنصرف إلى مسائل شكلية مرتبطة بإثبات الوفاة؛ بل إلى التحقيق في ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، والكشف عن المسؤولين عن ذلك»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن «هناك قصوراً واضحاً في أدوات القضاء المحلي الليبي، وهو ما يجعل من الصعب الوصول إلى الجناة ومحاسبتهم داخلياً»، ومبرزاً أن «العدالة الحقيقية تقتضي البحث عن القتلة، وليس الاكتفاء بإثارة تساؤلات إجرائية لا تمس جوهر القضية».

يأتي هذا الجدل بالتزامن مع استمرار ردود الفعل حول تطورات قضائية أخرى، أعادت اسم سيف الإسلام إلى واجهة الأحداث، بعدما قضت محكمة استئناف طرابلس ببراءة عبد الله السنوسي، وعدد من رموز النظام السابق، بينهم منصور ضو وسيف الإسلام القذافي، من تهمة قمع متظاهري «ثورة 17 فبراير»، مع إسقاط الدعوى عن الأخير بعد إعلان وفاته.


القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

تحرص القاهرة منذ سنوات على تعزيز تعاونها مع موسكو في العديد من المجالات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات عالمية في سلاسل إمدادات الحبوب جرّاء استمرار «حرب إيران» منذ فبراير (شباط) الماضي.

ويأتي هذا التوجه نحو تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل تنامي واردات القمح الروسية إلى مصر، إلى جانب تنفيذ مشروعات زراعية مصرية كبرى، في مقدمتها مشروع «الدلتا الجديدة»، حسب خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن القاهرة بتعميق شراكتها مع موسكو وتسريع وتيرة مشروعاتها الزراعية تُعزز الأمن الغذائي ليس للمصريين وحدهم، بل يمكن مستقبلاً أن تكون سلة غذاء وحبوب القارة الأفريقية، بما يوفر عملة أجنبية وفرص عمل واسعة.

تعاون مصري روسي مشترك

وعقد وزير التموين المصري شريف فاروق، السبت، اجتماعاً مع مسؤولين، منهم المدير التنفيذي لشركة «OZK»، ورئيس اتحاد مُصدّري ومنتجي الحبوب الروسي، ديمتري سيرغييف، وذلك على هامش أعمال فعاليات المنتدى الروسي الخامس للحبوب، المنعقد بمدينة سوتشي الروسية خلال الفترة من 20 إلى 23 مايو (أيار) 2026.

وتُعد شركة «OZK» واحدة من كبرى الشركات الروسية المتخصصة في تجارة وتصدير الحبوب، كما تحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة أكبر 5 مُصدّرين للحبوب في روسيا، إلى جانب دورها المحوري في دعم وتنظيم صادرات الحبوب الروسية للأسواق العالمية، وفق بيان وزارة التموين المصرية، السبت.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، أن روسيا تُعد من أهم موردي القمح لمصر، موضحاً أن هذه المباحثات تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية في البلدين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنويع مصادر الإمداد، وتطوير البنية التحتية للتخزين والنقل، وبحث فرص إقامة مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية.

من جانبه، أعرب ديمتري سيرغييف عن تطلع شركة «OZK» واتحاد مُصدّري ومنتجي الحبوب الروسي إلى تعزيز التعاون مع الجانب المصري، مشيراً إلى المكانة المحورية التي تُمثلها السوق المصرية باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم، ومن أهم الوجهات الرئيسية لصادرات الحبوب الروسية.

مصر تعول على مشاركة الشركات الروسية في مشروع «المركز العالمي للحبوب» (وزارة التموين المصرية)

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور على الإدريسي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء مركز عالمي للحبوب يحظى باهتمام وبحث مستمرين منذ فترة طويلة بين مصر وروسيا، وحالياً تتوفر له فرصة للنجاح في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والأزمات العالمية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية وقبلها أوكرانيا.

رغبة روسية

وفي 26 أبريل (نيسان)، أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي رئيس الهيئة البحرية نيكولاي باتروشيف ناقش خلال اجتماع مع وزير النقل المصري كامل الوزير في القاهرة آفاق إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، حسب ما نقلته شبكة «روسيا اليوم» وقتها.

وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده، باعتبارها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية.

وأوضح الإدريسي أن تحقيق الأمن الغذائي أصبح أمراً غاية في الأهمية، نظراً لأن الدولة المصرية قد تجد نفسها بين يوم وليلة في مواجهة أزمة عالمية، أو حرب، أو توترات تؤثر على التجارة الدولية، وتعوق مسارات التجارة والإمدادات، فضلاً عن تأثيرها المباشر على تكلفة الحصول على المنتج، سواء من حيث الأسعار العالمية أو من حيث أسعار الصرف محلياً.

وضرب مثلاً بالتأثيرات السعرية، قائلاً، إن «ارتفاع أسعار القمح عالمياً بمقدار 100 أو 200 دولار يُمثل مشكلة، في حين تبقى هناك أزمات أخرى نتيجة تقلبات أسعار الصرف، فارتفاع سعر الدولار من 45 جنيهاً إلى 53 جنيهاً يضيف تكلفة أخرى ضخمة».

وأضاف أن هذه المعطيات تتطلب التحرك لإقامة مثل هذه المشروعات، خاصة عندما يكون الشريك المقترح هو دولة روسيا التي تُعد من أكبر منتجي الحبوب على مستوى العالم، ما يمنح هذا التعاون أهمية قصوى لمصر.

ويشير الإدريسي إلى العوائد الاقتصادية والمكاسب المباشرة وغير المباشرة لمثل هذه المشروعات، مبيناً أنها تُسهم بشكل فعّال في توفير فرص عمل جديدة، والاستفادة القصوى من الموارد والأراضي غير المستغلة، وتوفير العملة الأجنبية التي ترهق ميزانية الدولة.

جهود مصرية مستمرة لتعزيز الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

جهود محلية واسعة

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وخلال 2025 انخفض استيراد الحكومة المصرية للقمح بنسبة 15 في المائة، ليسجل 4.5 مليون طن، بسبب زيادة توريدات القمح المحلي، وفق تقديرات غير رسمية.

وتسلمت الحكومة المصرية نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2025، بزيادة نحو 18 في المائة على العام السابق، وفقاً لبيانات رسمية، فيما تستهدف تسلم نحو 4.5 إلى 5 ملايين طن قمح محلي الموسم المقبل، حسب تصريحات سابقة لوزير التموين شريف فاروق.

وقبل نحو أسبوع، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غرب القاهرة، بهدف دعم الأمن الغذائي، وفق بيان للرئاسة.

وأوضح الإدريسي أن الدولة المصرية تعتمد على الاستيراد من الخارج لتلبية جزء كبير جداً من احتياجاتها من الحبوب، خصوصاً القمح؛ لافتاً إلى أن الرؤية المصرية لا تقتصر على التعاون مع شراكات دولية فحسب من خلال مشروع مركز عالمي للحبوب، بل تمتد عبر المشروعات الزراعية القومية الكبرى القائمة، مثل مشروعات استصلاح الأراضي والدلتا الجديدة وغيرها، ما يؤهل مصر مستقبلاً لتصبح بمثابة سلة غذاء للقارة الأفريقية بأكملها، وليس تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي وتأمين الأمن الغذائي فقط.


«جرائم تحرش» تطل مجدداً بمدارس مصرية رغم «العقوبات العاجلة»

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«جرائم تحرش» تطل مجدداً بمدارس مصرية رغم «العقوبات العاجلة»

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

عادت حوادث «التحرش المدرسي» لتطفو على السطح من جديد في مصر، بعد تكرار الاتهامات الموجهة إلى معلمين وعمال وفنيين بارتكاب جرائم تحرش بحق طالبات في محافظات مختلفة ومراحل تعليمية متعددة، وذلك رغم العقوبات العاجلة والمشددة الصادرة بحق مدانين في جرائم مماثلة استحوذت على اهتمام المصريين خلال الأشهر الماضية.

وتلقت الجهات القضائية شكوى من طالبات بالصف الأول الإعدادي في إحدى مدارس محافظة قنا (جنوب) بتعرضهن للتحرش اللفظي من أحد معلمي المدرسة، ووجهن له اتهامات «بمحاولة التحرش الجسدي واعتياده السلوك المعيب وتهديدهن بالتلاعب في درجاتهن».

وقائع متكررة

وقالت جهات التحقيق، في بيان لها الخميس، إنها انتقلت إلى مقر المدرسة، واستمعت لأقوال عدد من التلميذات اللائي أبدين الرغبة في الإدلاء بأقوالهن، وأكدن ما جاء بالشكوى، وقررت استبعاد المتهم عن أعمال التدريس حتى انتهاء التحقيقات.

وقبل يومين أيضاً، أمرت النيابة الإدارية في محافظة البحر الأحمر (جنوب غرب) بإحالة فني معمل بإحدى مدارس المحافظة للمحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية التحرش اللفظي ومحاولة الاستغلال الجنسي لعددٍ من طالبات المدرسة، وذلك بعد أن تم ضبط المتهم وجرى إخطار الإدارة التعليمية بالواقعة.

ووقعت إحدى الطالبات ضحية للتحرش لكن خارج أسوار المدرسة، وفقاً للأجهزة الأمنية في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة)، التي ألقت القبض، السبت، على عاملين بتهمة «التعدي على طالبة بالسب والضرب والتحرش بها».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارة لإحدى مدارس محافظة الجيزة في مصر السبت (مجلس الوزراء المصري)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم المصرية، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن حوادث التحرش التي تقع بين الحين والآخر فردية، ويصُعب تعميم الظاهرة، وأن هناك تعاملاً سريعاً مع أي وقائع تطرأ على السطح، كما أن الوزارة شددت من إجراءاتها الرقابية والوقائية للحد من هذه الوقائع وسط 25 مليون طالب يدرسون في مراحل التعليم قبل الجامعي المختلفة.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة تشرع في اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن الانضباط المدرسي بدءاً من العام الدراسي المقبل، وسوف تتأكد من تطبيق قراراتها السابقة بشأن مراقبة المدارس «الدولية» بالكاميرات وإمكانية توسيع قاعدة المدارس التي يتم مراقبتها تكنولوجياً لردع المتهمين.

عقوبات لم تُوقف جرائم التحرش

تستمر وقائع «التحرش المدرسي» رغم العقوبات العاجلة والمشددة بحق مدانين في قضايا أخرى، أبرزها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية (شمال) إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، أحالت محكمة مصرية 6 متهمين في واقعة التحرش وهتك عرض أطفال داخل مدرسة للغات إلى مفتي الجمهورية، وذلك بعدما أمرت النيابة العامة بإحالة 31 متهماً إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتي تعريض أطفال بمدرستي «سيدز للغات» و«الإسكندرية الدولية للغات» للتحرش.

وبعد شهر تقريباً من الإبلاغ عن حادث تحرش بإحدى مدارس محافظة الجيزة، حددت محكمة مصرية جلسة 6 يونيو (حزيران) المقبل كأولى جلسات محاكمة مالك «مدرسة بشتيل» أمام محكمة الجنايات، لاتهامه بهتك عرض عدد من الأطفال داخل المدرسة.

وزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول بمدرسة في الجيزة (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

ويُرجع أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، عاصم حجازي، استمرار حوادث التحرش رغم تشديد العقوبات إلى زيادة وسائل المراقبة داخل المدارس والقدرة على البوح عن ما يتم ارتكابه من جرائم بفعل تشديد العقوبات والتحرك الإداري السريع إلى جانب تغيير الثقافة السائدة التي كانت تتعامل مع التحرش باعتباره جريمة لا يمكن الحديث عنها، وبالتالي زيادة الوعي لدى الطلاب وأولياء أمورهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تشديد العقوبات ليس كافياً للحد من الظاهرة، مستطرداً: «إذا كانت وزارة التربية والتعليم والجهات القضائية تقوم بأدوارها العقابية على أكمل وجه فإن هناك قصوراً واضحاً في عملية التوعية، والأمر هنا لا يتعلق بالطلاب الذين أضحى لديهم قدر كبير من الوعي ولكن بالمتورطين في جرائم التحرش داخل المدرسة من معلمين وعمال وفنيين وغيرهم».

وكانت وزارة التربية والتعليم المصرية قد أقرت مجموعة من «الضوابط الجديدة» على المدارس الدولية لم يكن معمولاً بها من قبل ضمن لوائح هذه المدارس وذلك بعد تعدد وقائع التحرش بها في شهر ديسمبر الماضي، وذلك بهدف «حماية الطلاب».

وتضمنت الضوابط «تحديث أنظمة كاميرات المراقبة، والتأكيد على تغطية كل المساحات داخل نطاق المدرسة وفصولها دون استثناء، وتكليف أكثر من موظف لمتابعة كاميرات المراقبة حتى انتهاء اليوم الدراسي، والإبلاغ الفوري لمدير المدرسة عن أي مخالفات من شأنها الإخلال بأمن وسلامة الطلاب».

كما ألزمتها بـ«المتابعة الدورية لإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات على كل العاملين بالمدرسة؛ معلم، إداري، مشرف، سائق، خدمات معاونة، وعلى أي موظف جديد يلتحق بالعمل في المدرسة».