الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

المعارضة ترفض تعديل الدستور للمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
TT

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة، قضاها أغلبهم داخل البلاد في إطار خطة لإنعاش السياحة الداخلية.

وأكد مصدر شبه رسمي لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة عقدت أول اجتماع لها -منذ نهاية العطلة الرسمية- صباح اليوم في القصر الرئاسي، وقد استمر الاجتماع لعدة ساعات «دون أن تتخذ أي إجراءات خاصة»، وفق تعبير المصدر.

عودة في خضم الجدل

كان آخر اجتماع تعقده الحكومة الموريتانية في 27 أغسطس (آب) الماضي، وهو أطول توقف حكومي تعرفه موريتانيا، رغم انتقادات المعارضة لهذا التوقف؛ لأنه تزامن مع ما تقول المعارضة إنه أزمة في توفير الكهرباء والماء، وبعض الخدمات الأساسية في البلاد.

الرئيس ولد الغزواني يترأس أول اجتماع للحكومة (الرئاسة)

كما تتزامن عودة النشاط الحكومي مع جدل سياسي محتدم حول تعديل الدستور، والمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي وصلت إلى أروقة حزب «الإنصاف» الحاكم، فيما تواصل المعارضة رفضها بشدة.

وفي هذا السياق، دعا المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم إلى العمل على «إصلاحات كفيلة بتحقيق المطالب، التي عبّر عنها منتخبو الحزب، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني»، وفق بيان أصدره المكتب في ختام الدورة العادية الثالثة للمكتب السياسي، يوم الاثنين الماضي.

وشدد المكتب السياسي على أن من واجب الحزب أن يعمل على «دراسة المطالب التي عبّر عنها المنتخبون والمناضلون والأطر خلال الزيارات الميدانية الأخيرة، وتلبيتها، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الغزواني، والدفع باتجاه الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك».

وكان الحزب قد أرسل وفوداً إلى داخل البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، رفعت فيها مطالب بضرورة تعديل الدستور من أجل السماح للرئيس ولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، في انتخابات رئاسية مرتقبة عام 2029.

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية، هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، الذي يحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط.

تحذيرات المعارضة

وقال حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، وهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، إن الدعوة لولاية رئاسية ثالثة بالتزامن مع التحضير للحوار الوطني «يبعث برسائل سياسية بالغة السلبية»، محذراً من «إرباك مسار الحوار، وتقويض مناخ الثقة الهشة بين الأطراف المشاركة في التحضير له».

وجدد الحزب رفضه لأي محاولة للالتفاف على الأحكام الدستورية المتعلقة بالولايات الرئاسية، أو إعادة تفسيرها بما يخدم تمديد السلطة، داعياً كل القوى السياسية والوطنية إلى تحمّل مسؤوليتها في حماية الدستور، والدفاع عن مبدأ التداول السلمي على السلطة بالوسائل الديمقراطية السلمية.

وانتقد الحزب بشدة ما ورد في بيان المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، رافضاً ما قال إنها «محاولة تسويق الدعوة إلى المأمورية الثالثة في صورة مطالب شعبية أو إصلاحات ضرورية»، مشيراً إلى أن ذلك التسويق «لا يجعل من خرق النص الدستوري إصلاحاً».

وأكد الحزب المعارض أن الاستقرار «لا يُبنى على بقاء الأشخاص، ولا يرتبط باستمرار نهجهم، وإنما على قوة المؤسسات واحترام الدستور وسيادة القانون»، مشدداً على أن «ما تحتاج إليه موريتانيا في هذه المرحلة هو توجيه الجهد السياسي للقوى الوطنية كافة، وفي مقدمتها السلطة الحاكمة نحو معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتحسين الخِدمات الأساسية المتردية، وتعزيز دولة المؤسسات والقانون».


مقالات ذات صلة

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي، سبل تعزيز التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

فرض كل من التحديات الأمنية والجريمة المنظمة العابرة للحدود نفسه على اجتماع وزراء خارجية مصر وليبيا وتشاد، وسط تأكيد على ضرورة إعادة تنشيط تجمع دول «الساحل والصحراء»، واستعادة دوره الإقليمي.

وعقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لقاء ثلاثياً مع نظيره التشادي أحمد كوقوري، والمكلّف بوزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة الطاهر الباعور، وذلك على هامش أعمال «منتدى العلمين - أفريقيا»، تناول سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما مواجهة التحديات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

بدر عبد العاطي يتوسط الطاهر الباعور (إلى اليمين) وأحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وقال السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الوزراء تناولوا «سبل تفعيل تجمع دول الساحل والصحراء»، مؤكدين على أهمية العمل على تنشيط التجمع وتعظيم الاستفادة من إمكاناته، وتعزيز التعاون في قضايا السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

كما تباحثوا بشأن «بناء القدرات الأمنية للدول الأعضاء، بوصفها أبرز التحديات التي تواجه المنطقة؛ فضلاً عن العمل على عقد اجتماع وزاري في أقرب فرصة ممكنة، بما يمهد لعقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، ويتيح استئناف عمل مؤسسات التجمع وتعزيز فاعليتها».

وأكد اللقاء، حسب المتحدث، أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين مصر وتشاد وليبيا، وتعزيز التشاور بشأن القضايا الأمنية والسياسية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء، بما يدعم قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار والتعاون الإقليمي، ويدفع جهود التنمية والتكامل بين دول التجمع.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، عاد تجمع دول «الساحل والصحراء» إلى ليبيا للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وزير الخارجية المصري يتحدث إلى الباعور المكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية يجاوره (إلى اليمين) نظيره التشادي أحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وتأسس التجمع في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء كل من مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو، ويضم 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

لكن في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بنظام القذافي، نُقل مقر أمانته العامة من طرابلس إلى العاصمة التشادية أنجمينا.

والتجمع هو أحد التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي بوصفها ركائز للتكامل في القارة وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة في أفريقيا.

والدول المكونة للتجمع هي بنين، وبوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وجزر القمر، وكوت ديفوار، وجيبوتي، ومصر، وإريتريا، وغامبيا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيا، ومالي، إضافة إلى موريتانيا، والمغرب، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، والصومال، والسودان، وتوغو، وتونس.

وقالت سفارة تشاد في ليبيا، الاثنين، إن الوزراء الثلاثة اتفقوا على العمل على عقد الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي للتجمع في أقرب وقت ممكن بالعاصمة الليبية طرابلس؛ تمهيداً لعقد قمة لرؤساء الدول والحكومات في العاصمة التشادية أنجمينا، «بهدف تمكين مؤسسات التجمع من استعادة نشاطها ورفع كفاءة أدائها».

وظل القذافي يحلم بمشروع تحويل التجمع إلى ما أطلق عليه «الولايات المتحدة الأفريقية». ونقل عنه الرئيس السنغالي عبد الله واد، حينها، خلال قمة الساحل التي عقدت في تشاد في 23 يونيو (حزيران) 2010، أنه وضع 90 مليار دولار تحت تصرف أفريقيا.

وبين مصر وليبيا وتشاد تعاون فيما يتعلق بإنشاء طريق استراتيجي يربط بينها. وسبق ووقّع بلقاسم حفتر، رئيس «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، مذكرة تفاهم مع شركة «المقاولون العرب» للبدء في تنفيذ مشروع الطريق الدولي الذي يربط الدول الثلاث وصولاً إلى البحر الأحمر، ليكون الطريق الصحراوي التجاري لتجارة العبور في مرحلة أولى للمشروع.

ونوّه الصندوق بأن المراحل الأخرى من المشروع ستكون ربط ساحل البحر المتوسط مع دول الجوار الأفريقي.

وشاركت ليبيا بوفد رفيع المستوى برئاسة محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ومشاركة الباعور، في أعمال الدورة الثامنة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، والمنعقدة بمدينة العلمين الجديدة.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان، في وقت يشهد إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة الخوي.

ونشر الجيش مقطع فيديو يُظهر استهداف الطائرة أثناء تحليقها في أجواء المنطقة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وخلال الأيام الماضية، شهدت ولايات شمال وغرب كردفان وإقليم دارفور، تصاعداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المُسيرة، ومواجهات برية عنيفة بين الجيش و«الدعم السريع».

وتسبب اتساع نطاق استخدام المسيّرات من قبل الأطراف المتحاربة في الآونة الأخيرة، في زيادة الخسائر في صفوف المدنيين داخل المدن، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة، وفق تقارير أممية.

الجبهة الشرقية

رجل على شرفة منزل خلال عملية ترميمه في الخرطوم يوم 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ميدانياً، نشر أفراد من «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على منطقة «الياس» في إقليم النيل الأزرق، لكن منصات إعلامية موالية للجيش نقلت عن مصادر عسكرية أن المنطقة لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية.

وتدور حالياً مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة و«قوات الدعم السريع» وحلفائها في تحالف «تأسيس» من جهة أخرى في مواقع متفرقة بمحافظة ودالماحي الواقعة غرب مدينة الرصيرص، كبرى مدن النيل الأزرق.

وصد الجيش السوداني، السبت الماضي، هجوماً لــ«الدعم السريع» على عدد من مواقع سيطرته بالإقليم.

وشهدت خريطة السيطرة في الجبهة الشرقية تبدلاً كبيراً بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً في الأشهر الماضية بالسيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، على الحدود مع إثيوبيا.

يأتي هذا التطور في إقليم النيل الأزرق بعد استرداد الجيش السوداني، عقب معارك ضارية، عدداً من المدن والبلدات في محاور القتال بشمال كردفان (غرب وسط البلاد)، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرته لاستعادة إقليم دارفور، الذي تسيطر عليه بالكامل «قوات الدعم السريع».

استهداف إنساني

سيّدة تقدم الطعام لمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد العمليات العسكرية في كردفان والنيل والأزرق، أدانت «منسقية النازحين واللاجئين في دارفور» الهجوم الجوي الذي استهدف شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي السبت الماضي في ولاية جنوب كردفان. وقالت، في بيان على منصة «فيسبوك»: «إن هذا الاستهداف يهدد شريان المساعدات الإنسانية، ويفاقم معاناة المدنيين، في وقت يعاني ملايين السودانيين من أوضاع إنسانية بالغة القسوة».

وطالبت المنسقية، في بيان صحافي، الأطراف المتحاربة بالامتناع الفوري عن استهداف المنشآت والمركبات والعاملين في المجال الإنساني، داعية إلى «فتح مسارات إنسانية آمنة لإيصال الغذاء والدواء وغيرهما من الاحتياجات الأساسية إلى النازحين والمتضررين في المناطق التي تشهد تدهوراً حاداً في الوضع الإنساني».

من جانبها، أكدت منظمة الهجرة الدولية، في أحدث تقرير لها، نزوح أكثر من 2800 شخص إضافي من بلدات في محافظة ودالماحي بالنيل الأزرق، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية جراء القتال بين الجيش و(الدعم السريع)».

وذكر البيان أن مئات الأسر فرت من بلدات ميري وجبل نمر وأم جنكور ومكلا ومينزا باتجاه مدينة الرصيرص.

ووفقاً لــ«منسقية النازحين واللاجئين بدارفور»، استقبل مخيم طويلة في شمال دارفور في الأيام القليلة الماضية مئات الأسر النازحة من مناطق متفرقة بالإقليم، في ظل النقص الكبير في الغذاء ومياه الشرب ومستلزمات الإيواء.


مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أدانت مصر بأشد العبارات «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة، بالتزامن مع مواصلة التوغلات الإسرائيلية داخل مناطق أخرى بالجنوب السوري».

وعدّت ذلك «انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية ولقواعد القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974».

وأكدت مصر في إفادة لوزارة الخارجية، الاثنين، «رفضها القاطع لكافة التحركات والإجراءات الإسرائيلية التي من شأنها تكريس واقع جديد على الأرض». كما تشدد على «ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها والانسحاب من الأراضي السورية المحتلة».

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية، وتوالت اللقاءات بين مسؤولي البلدين خصوصاً في المجال الاقتصادي.

وخلال زيارة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلنت القاهرة ودمشق تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، واستضافت العاصمة السورية منتصف الشهر الماضي الاجتماع الأول لـ«مجلس الأعمال السوري - المصري».

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص نهاية أبريل (نيسان) الماضي، وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، وأكدت حينها «رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت حينها «تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها».