الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

المعارضة ترفض تعديل الدستور للمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
TT

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة، قضاها أغلبهم داخل البلاد في إطار خطة لإنعاش السياحة الداخلية.

وأكد مصدر شبه رسمي لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة عقدت أول اجتماع لها -منذ نهاية العطلة الرسمية- صباح اليوم في القصر الرئاسي، وقد استمر الاجتماع لعدة ساعات «دون أن تتخذ أي إجراءات خاصة»، وفق تعبير المصدر.

عودة في خضم الجدل

كان آخر اجتماع تعقده الحكومة الموريتانية في 27 أغسطس (آب) الماضي، وهو أطول توقف حكومي تعرفه موريتانيا، رغم انتقادات المعارضة لهذا التوقف؛ لأنه تزامن مع ما تقول المعارضة إنه أزمة في توفير الكهرباء والماء، وبعض الخدمات الأساسية في البلاد.

الرئيس ولد الغزواني يترأس أول اجتماع للحكومة (الرئاسة)

كما تتزامن عودة النشاط الحكومي مع جدل سياسي محتدم حول تعديل الدستور، والمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي وصلت إلى أروقة حزب «الإنصاف» الحاكم، فيما تواصل المعارضة رفضها بشدة.

وفي هذا السياق، دعا المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم إلى العمل على «إصلاحات كفيلة بتحقيق المطالب، التي عبّر عنها منتخبو الحزب، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني»، وفق بيان أصدره المكتب في ختام الدورة العادية الثالثة للمكتب السياسي، يوم الاثنين الماضي.

وشدد المكتب السياسي على أن من واجب الحزب أن يعمل على «دراسة المطالب التي عبّر عنها المنتخبون والمناضلون والأطر خلال الزيارات الميدانية الأخيرة، وتلبيتها، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الغزواني، والدفع باتجاه الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك».

وكان الحزب قد أرسل وفوداً إلى داخل البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، رفعت فيها مطالب بضرورة تعديل الدستور من أجل السماح للرئيس ولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، في انتخابات رئاسية مرتقبة عام 2029.

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية، هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، الذي يحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط.

تحذيرات المعارضة

وقال حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، وهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، إن الدعوة لولاية رئاسية ثالثة بالتزامن مع التحضير للحوار الوطني «يبعث برسائل سياسية بالغة السلبية»، محذراً من «إرباك مسار الحوار، وتقويض مناخ الثقة الهشة بين الأطراف المشاركة في التحضير له».

وجدد الحزب رفضه لأي محاولة للالتفاف على الأحكام الدستورية المتعلقة بالولايات الرئاسية، أو إعادة تفسيرها بما يخدم تمديد السلطة، داعياً كل القوى السياسية والوطنية إلى تحمّل مسؤوليتها في حماية الدستور، والدفاع عن مبدأ التداول السلمي على السلطة بالوسائل الديمقراطية السلمية.

وانتقد الحزب بشدة ما ورد في بيان المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، رافضاً ما قال إنها «محاولة تسويق الدعوة إلى المأمورية الثالثة في صورة مطالب شعبية أو إصلاحات ضرورية»، مشيراً إلى أن ذلك التسويق «لا يجعل من خرق النص الدستوري إصلاحاً».

وأكد الحزب المعارض أن الاستقرار «لا يُبنى على بقاء الأشخاص، ولا يرتبط باستمرار نهجهم، وإنما على قوة المؤسسات واحترام الدستور وسيادة القانون»، مشدداً على أن «ما تحتاج إليه موريتانيا في هذه المرحلة هو توجيه الجهد السياسي للقوى الوطنية كافة، وفي مقدمتها السلطة الحاكمة نحو معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتحسين الخِدمات الأساسية المتردية، وتعزيز دولة المؤسسات والقانون».


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تكنولوجيا مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين.

مساعد الزياني (سان خوسيه (كاليفورنيا))
عالم الاعمال مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

أكد البروفسور سيرغي غوريف أن الشرق الأوسط يواجه مرحلة اقتصادية مفصلية تعيد تشكيلها التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية.

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (متداولة)

موريتانيا: إحالة لواء متقاعد إلى السجن بتهمة «التحريض»

أحالت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء الأربعاء، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني، لبات ولد معيوف، إلى السجن على ذمة التحقيق في تهمٍ عدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي، والجغرافي.

ففي بلد تتعدد فيه مراكز النفوذ منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ويتجذر الصراع السياسي والعسكري بين الشرق والغرب، تبقى سيرة «شيخ المجاهدين» مساحة نادرة تلتقي عندها ذاكرة الليبيين حول مقاومة الاستعمار الإيطالي، على اختلاف توجهاتهم، ومناطقهم.

قبر عمر المختار في مدينة سلوق (الشرق الأوسط)

ويُبدي المختار أحمد المختار، أحد أحفاد أسرة شيخ المجاهدين، لـ«الشرق الأوسط» أسفه من الانقسام السياسي الذي «لا يزال يلقي بظلاله» على ذكرى استشهاد جده، التي توافق اليوم الأربعاء، مبرزاً مفارقة مفادها بأن الليبيين لا يوحدهم راهناً سوى تاريخ جهادهم ضد الاستعمار الإيطالي.

ويرى المختار، وهو حفيد شقيق شيخ المجاهدين، أن الالتفاف حول التاريخ الوطني وإيلاء شخصيات مهمة، مثل عمر المختار، وبشير السعداوي، وغيرهما من رموز البلاد، اهتماماً أكبر «كان سيغير شكل ليبيا»، ويساعدها على طي صفحة الانقسام.

* ذكرى «يوم الشهيد»

يتحدر عمر المختار من قبيلة المنفة في شرق ليبيا، ونشأ في بيئة دينية قبل أن يصبح أحد أبرز قادة المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي. ومنذ سقوط نظام القذافي، يحيي الليبيون في 16 سبتمبر (أيلول) من كل عام «يوم الشهيد»، الذي أُقر عطلة رسمية بموجب قانون أصدره المجلس الوطني الانتقالي السابق عام 2012.

وتحضر ذكراه هذا العام في مشهد ليبي مثقل بمرحلة انتقالية طويلة، تتسابق فيها المبادرات الخارجية للتوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها، بينما تواجه البلاد تحديات ترتبط بوجود قوات أجنبية، ومرتزقة، وقواعد ومنشآت عسكرية أجنبية.

ويقول حفيده المختار إن ذلك يمثل مفارقة مؤلمة، حيث «جاد» جده بدمه من أجل البلاد، بينما لا تزال ليبيا رغم مرور عدة عقود من استقلالها تواجه تحديات تمس سيادتها، ووحدتها.

في بنغازي، بدت لـ«الشرق الأوسط» محاولة استعادة هذه الذاكرة أكثر حضوراً. ففي مجمع يضم نصباً تذكارياً، ومتحفاً لعمر المختار، تتجاور مقتنيات مرتبطة بالمقاومة مع صور وقطع تستعيد مرحلة الصراع مع الاستعمار الإيطالي.

ويلحظ فرج نجيم، مدير مكتب «إدارة وحماية ضريح عمر المختار» ورئيس «مركز السلام للدراسات والبحوث» في بنغازي، أن هناك الكثير مما يفرق الليبيين، من الانقسامات السياسية، والجهوية، والقبلية، إلى اختلاف رؤيتهم لمراحل ما بعد 2011، لكن عمر المختار يظل، في تقديره، «موضع إجماع» بينهم.

بقايا سلاسل حديدية استخدمتها السلطات الإيطالية في معسكرات الاعتقال في ليبيا خلال فترة الاحتلال في متحف عمر المختار ببنغازي (الشرق الأوسط)

ويؤكد نجيم أن المتحف نفسه يعكس اتساع حضور المختار خارج المنطقة التي عاش وقاتل فيها، وهو ما بدا خلال جولة «الشرق الأوسط» بين مقتنياته، ومن بينها صورة رسمتها فتاة من مصراتة (غرب) مستوحاة من الصورة السينمائية لشخصيته التي جسدها الفنان أنتوني كوين.

ورغم أنها ليست صورة تاريخية مطابقة لملامحه، فإن وجودها داخل المتحف يعكس، وفق نجيم، تجاوز رمزية الرجل حدود المكان الذي عاش وقاتل فيه.

ويستذكر نجيم مشهداً عفوياً لشباب من كشافة طرابلس وهم يؤدون تحية جماعية أمام صورة عمر المختار خلال زيارتهم للمتحف، فما كان منه إلا أن سارع إلى توثيق اللحظة بعدسته، في مشهد حمل دلالة على حضور إرث شيخ المجاهدين في ذاكرة الأجيال الليبية شرقاً، وغرباً.

وتضم مقتنيات المتحف سلاسل حديدية وأسلاكاً شائكة استخدمها الاحتلال الإيطالي في معسكرات الاعتقال، فضلاً عن بنادق وذخيرة استخدمها المجاهدون من مناطق مختلفة من ليبيا، إلى جانب صور مرتبطة برفاق عمر المختار في المقاومة.

ومن بنغازي، تمتد رحلة رفات المختار لتستعيد جانباً آخر من حضوره في الذاكرة الليبية. فبعد إعدامه في سلوق، جنوب بنغازي، دُفن سراً من طرف سلطات الاحتلال في مقبرة سيدي أعبيد ببنغازي، في محاولة للحيلولة دون تحول قبره إلى رمز للمقاومة، وفق ما يورده القائمون على ضريحه.

ذخيرة قديمة على الضريح التذكاري لعمر المختار في بنغازي (الشرق الأوسط)

وبعد استقلال ليبيا بتسع سنوات، أُعيد تشييع رفاته في بنغازي خلال مراسم شارك فيها جمع من الليبيين، في 7 أغسطس (آب) 1960، غير أن النظام السابق نقلها إلى سلوق في 16 سبتمبر 1981، حيث استقرت منذ ذلك الحين.

أما الضريح المرتبط باسم عمر المختار في بنغازي، فقد أعيد تشييده بجهود أهلية عام 2021 في موقعه السابق، بعد هدمه عام 2000، وبدء مبادرات لإعادته عقب ثورة 17 فبراير (شباط) 2011. وظل الضريح الجديد خالياً من رفات الرجل التي بقيت في سلوق.

* رمز وطني

في سلوق، حيث استقر لعقود رفات المختار في قبر وسط ساحة واسعة، يوثق المكان صلته بسيرة «أسد الصحراء»، الذي أُعدم فيه قبل 95 عاماً. ويعتز أهالي البلدة باحتضان رفاته، آملين أن يبقى مثواه الأخير فيها، لتظل سلوق خاتمة رحلة جثمان أحد أبرز رموز المقاومة الليبية.

وفيما تتواصل أعمال التطوير في محيط القبر، في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش انقساماً سياسياً بين مؤسسات ومراكز نفوذ متنافسة. يعتبر جمال هاشم، أحد أبناء البلدة، أن بقاء الرفات في سلوق يحفظ صلة الرمز الوطني بالمكان الذي ارتبطت به نهايته. ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زوار الرفات يتوافدون من شرق ليبيا، وغربها، وجنوبها، وأن حضور المختار يستدعي ذاكرة تتجاوز عوامل الانقسام.

في الجنوب، يرى مراجع توكا، الناشط الليبي، أن عمر المختار يجسد ليبيا التي تتجاوز انقساماتها، مستعيداً زيارته إلى ضريحه في سلوق، التي قال إنها استحضرت له ولأهالي الجنوب تاريخاً من النضال المشترك الذي جمع الليبيين.

المختار أحمد المختار من أفراد أسرة عمر المختار (يسار) بصحبة المؤرخ الليبي فرج نجيم أمام النصب التذكاري لشيخ المجاهدين في بنغازي (حساب المؤرخ الليبي بفيسبوك)

ولا يقتصر هذا الحضور على الشرق، والجنوب؛ ففي العاصمة طرابلس يحتفظ المتحف الوطني الليبي في السراي الحمراء، الذي افتتح نهاية العام الماضي، بعدد من المقتنيات المرتبطة بعمر المختار، إلى جانب وثائق ومراسلات تتصل بمرحلة المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي.

وعلى امتداد البلاد يحضر «أسد الصحراء» في الذاكرة العامة لدى قوى سياسية، وعسكرية، ومكونات اجتماعية، وثقافية، وقبلية، على اختلاف مواقفها، وتباين مصالحها.

وقد تتباعد هذه الأطراف وتتصادم في قضايا الحاضر، لكنها، بحسب القيادي القبلي سالم كرواد، تلتقي عند استحضار سيرة «سيدي عمر»، التي تبدو واحدة من المساحات النادرة التي تستعيد فيها ليبيا صورة وحدتها.


المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، الذي يصادف 15 سبتمبر من كل عام.

وحسبما ذكر موقع «هسبريس» المغربي، الأربعاء، فقد أوضحت الجمعية، في بيان لمكتبها المركزي، أن تخليد الذكرى التاسعة عشرة لهذه المناسبة يشكل فرصة لتأكيد الارتباط العضوي بين الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، مستحضرةً شعار الأمم المتحدة لهذه السنة: «تعزيز الديمقراطية بجعل الشعوب أولاً»، وموضوع الفعالية الرئيسية المخصص لـ«رفع الأيدي والأصوات... تعزيز دور الأفراد وملكية القرار من خلال الديمقراطية التداولية».

في سياق ذلك، عبَّرت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بـ«توجيه الخريطة الانتخابية والتحكم في مخرجاتها»؛ من خلال سلطة المال ونفوذ أصحاب المصالح، معتبرةً أن ذلك يهدد المشروعية الشعبية للمؤسسات التمثيلية، في ظل عزوف شعبي وفقدان الثقة بصناديق الاقتراع.

كما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقطع مع توظيف المال والتدخلات التحكمية في الانتخابات، وتشكيل هيئة مستقلة عن وزارة الداخلية، ومراجعة السياسات العمومية في القطاعات الحيوية، والتصديق على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وحماية حرية الرأي والتعبير والصحافة، والتظاهر السلمي، وتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وإقرار المساواة بين الجنسين.

وفي ختام بيانها، ناشدت الجمعية جميع القوى الحقوقية والنقابية والسياسية والديمقراطية لمواصلة النضال الوحدوي والتكتل في جبهة مجتمعية عريضة من أجل تصحيح المسار الديمقراطي، وبناء دولة الحق والقانون، وتحقيق الكرامة والسيادة الكاملة للشعب المغربي.


تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
TT

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)
اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)

حذّرت مصر والسودان من المساس بـ«حقوقهما المائية»، وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، خلال لقائه نظيره السوداني عصمت قرشي عبد الله في القاهرة، الأربعاء، «الحقوق التاريخية لبلديهما في مياه النيل».

وبات الحديث عن «سد النهضة» الإثيوبي جزءاً رئيسياً في لقاءات الجانبين المصري والسوداني، وكذلك خلال حضورهما المناسبات والمحافل الدولية، في ظل التحديات والمخاطر التي يمثلها «السد» على الدولتين.

وشدد الوزيران على أن «الأمن المائي المصري والسوداني لا يقبل المساس، وأن الحفاظ عليه لا يتعارض مع تطلعات دول حوض النيل إلى التنمية المستدامة، مع الالتزام بالتعاون والتشاور وتبادل المعلومات وعدم الإضرار بمصالح الآخرين»، وفق بيان وزارة الري المصرية.

وقال خبير المياه أحمد فوزي دياب لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقف في (سد النهضة) ما زال كما هو، في ظل تعنت الجانب الإثيوبي واستمراره في القرارات الأحادية»، محذراً من «تأثيرات أكبر تشهدها مصر والسودان خلال موسم الجفاف».

وكان التوتر قد تصاعد بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى، إثر تصريحات إثيوبية في أغسطس (آب) الماضي، عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى مصر والسودان، وهو ما حذّر منه مسؤول مصري آنذاك. ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية عنه، أن «لدى القاهرة أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

جانب من الافتتاح الرسمي لـ«سد النهضة» (حساب وزير الدولة الإثيوبي في وزارة الخارجية على «إكس»)

وخلال اللقاء الوزاري، الأربعاء، شدد الوزيران على «أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في التعامل مع ما يرتبط بملء وتشغيل السد الإثيوبي، بما يحمي أمنهما المائي ومصالح شعبيهما في مياه النيل».

وأثنى الوزيران على قرار مجلس جامعة الدول العربية، الصادر في ختام دورته العادية الـ166 لما تضمنه من تأكيد «أن الأمن المائي المصري والسوداني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي»، ورفضه الإجراءات «الأحادية التي تمس حقوق البلدين في مياه النيل»، (في إشارة إلى تصرفات إثيوبيا بشأن سد النهضة).

ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء محمد الغباري أن «مصر تسعى إلى استمرار الضغط والجهود الدبلوماسية لتفادي الآثار التي قد تحدث في حالة سنوات الجفاف؛ لذلك أوقفت المفاوضات مع الجانب الإثيوبي المتعنت، وتعمل حالياً على بحث الضغط على إثيوبيا من جهة والتعامل مع الموقف وتفادي آثاره قدر الإمكان من جهة أخرى».

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر بياناً رئاسياً في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 عقب مناقشة قضية «سد النهضة»، حضّ فيه مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس «الاتحاد الأفريقي»، «بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل (سد النهضة) ضمن إطار زمني معقول».

وبينما يلفت فوزي إلى أن «مصر لا تحتمل أي نقص في حصتها من مياه النيل، في ظل العجز المائي الذي نعانيه بالفعل»، يضيف الغباري لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يرى التأثير الخطير لـ(سد النهضة) بالشكل الذي يتصوره البعض، لكن الخطورة ستكون في إنشاء سدود أخرى أو خلال الجفاف، وهو ما يجري التعامل معه حالياً».