محتـــــــــــــــــــوى مـــــــــروج

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

عميد «كلية لندن للأعمال»: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية الكفاءات واتخاذ قرارات جريئة عوامل حاسمة لتعزيز تنافسية المنطقة

مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)
مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)
محتوى مـروج
TT

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)
مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

أكد البروفسور سيرغي غوريف، عميد «كلية لندن للأعمال»، أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة اقتصادية مفصلية، في وقت تعيد فيه التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية رسم بيئة الأعمال عالمياً، مشيراً إلى أن المنطقة تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتحويل هذه التقلبات فرصاً لتعزيز تنافسيتها على المدى الطويل.

وأوضح غوريف أن الحكومات وصناديق الثروة السيادية والشركات الخاصة في المنطقة باتت تعمل في بيئة تتسم بتغيرات متسارعة؛ ما يتطلب نماذج جديدة في القيادة وصنع القرار.

وأضاف أن المنطقة تتمتع بعوامل قوة تمنحها أفضلية نسبية، من بينها وفرة موارد الطاقة، وبرامج التحول الوطني الطموحة، والاستثمارات المتزايدة في تنمية رأس المال البشري، إلى جانب رؤى استراتيجية واضحة، عادَّاً أن هذه العناصر قادرة على دعم قدرة اقتصادات المنطقة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وأشار إلى أن قادة المؤسسات يواجهون اليوم تحديات غير مسبوقة في ظل تداخل الأزمات، بدءاً من الثورة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مروراً بالحروب والنزاعات التجارية والتوترات الجيوسياسية، وصولاً إلى التحديات المناخية؛ ما يزيد من تعقيد بيئة الأعمال العالمية. ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تقني عابر، بل أصبح تحولاً هيكلياً يعيد تشكيل القطاعات الاقتصادية وأسواق العمل، ويغير قواعد المنافسة بين الشركات والدول.

ورأى غوريف أن أبرز التحديات التي تواجه القيادات التنفيذية تتمثل في تحقيق التوازن بين المرونة اللازمة لمواكبة التحولات السريعة، والحفاظ على الهوية المؤسسية والرؤية الاستراتيجية طويلة الأجل.

وأوضح أن بعض المؤسسات تميل خلال فترات عدم اليقين إلى ملاحقة كل فرصة جديدة، في حين يفضّل بعضها الآخر تأجيل القرارات إلى حين استقرار الأوضاع، إلا أن كلا النهجين قد يؤدي إلى إضعاف المؤسسة إذا لم يستندا إلى إطار استراتيجي.

وشدد على أن المؤسسات الناجحة هي التي تحدّد بوضوح القيمة التي تقدمها، وتستثمر في كوادرها الرئيسة، وتلتزم بأولويات استراتيجية ثابتة، بما يعزز قدرتها على التكيف مع المتغيرات دون فقدان هويتها.

البروفسور سيرغي غوريف عميد «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بصنع القرار، قال غوريف إن انتظار انقضاء حالة عدم اليقين لم يعد خياراً عملياً، مضيفاً أن القادة مطالبون باتخاذ قرارات جريئة حتى في ظل محدودية المعلومات، بدلاً من الوقوع في حالة من الجمود.

وأكد أن الشفافية تمثل عنصراً محورياً في تعزيز ثقة الموظفين والمستثمرين وأصحاب المصلحة، موضحاً أن شرح مبررات القرارات والإفصاح عن المخاطر المحتملة يسهمان في توحيد جهود فرق العمل وتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة الأزمات.

وفي ملف الذكاء الاصطناعي، وصف غوريف هذه التقنية بأنها تمثل في الوقت نفسه أكبر فرصة وأحد أكبر مصادر عدم اليقين، موضحاً أن احتياجاتها المتزايدة إلى الطاقة تمنح الشرق الأوسط ميزة تنافسية بفضل موارده الكبيرة في هذا المجال.

وأضاف أن هذه الأفضلية تتطلب استثمارات متواصلة في فهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتجربة استخداماته المختلفة، وتطوير نماذج عمل تستفيد من إمكاناته بصورة مسؤولة وآمنة.

كما شدد على أن نجاح التحول الاقتصادي في المنطقة يعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار في رأس المال البشري، مشيراً إلى أن المشاريع الكبرى التي تشهدها دول الخليج لم تعد تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل تشمل أيضاً إعداد الكفاءات، وبناء فرق عمل جديدة، وتعزيز التعاون بين القطاعات، وتهيئة بيئات محفزة على الابتكار.

وتوقف غوريف عند التجربة السعودية، مشيراً إلى أن المملكة، التي يشكل الشباب دون سن الثلاثين نحو ثلثي سكانها، تولي أهمية كبيرة لتطوير التعليم والمهارات، بما يدعم مستهدفات تنويع الاقتصاد، مؤكداً أن ذلك يتطلب تسريع برامج التأهيل والتدريب لتزويد الشباب بالمهارات التي تحتاج إليها سوق العمل الجديدة.

وأكد غوريف في ختام حديثه أن قدرة المؤسسات على النجاح مستقبلاً ستعتمد على التكيف مع التغيير المستمر، مبيناً أن القادة الذين ينجحون في تحقيق التوازن بين المرونة والاستقرار، واتخاذ قرارات حاسمة، وبناء الثقة من خلال الشفافية، سيكونون الأكثر قدرة على قيادة مؤسساتهم في عالم يتسم بالتقلبات المتواصلة.


مقالات ذات صلة

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (متداولة)

موريتانيا: إحالة لواء متقاعد إلى السجن بتهمة «التحريض»

أحالت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء الأربعاء، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني، لبات ولد معيوف، إلى السجن على ذمة التحقيق في تهمٍ عدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

أعلنت الشرطة الموريتانية توقيف مشتبه به في اغتصاب فتاة عمرها سبع سنوات في أحد ضواحي العاصمة نواكشوط، ما أثار موجة غضب واسعة في الشارع الموريتاني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي
TT

الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

وقّعت الجامعة الأميركية في بيروت ومجموعة «سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM) اتفاقية شراكة استراتيجية لتأسيس «معهد سي إم إيه سي جي إم للذكاء الاصطناعي والرؤى» (CMA CGM Institute for AI and Insights) ضمن كلية علوم الحوسبة والبيانات، وهي الكلية الثامنة والأحدث في الجامعة، في خطوة تستهدف تعزيز البحث والابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وربط التقنيات المتقدمة بالتطبيقات العملية.

ووقّع الاتفاقية رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «سي إم إيه سي جي إم» رودولف سعادة، خلال حفل أقيم في حرم الجامعة، بحضور قيادات أكاديمية وأعضاء مجلس الأمناء وعمداء وأعضاء الهيئة التعليمية والطلاب، إلى جانب وفد من المجموعة.

وتدعم «سي إم إيه سي جي إم» الشراكة بهبة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار، تُخصص لتأسيس المعهد وإنشاء هبة مالية مستدامة له، بهدف تطوير البحث والابتكار عند تقاطع الحوسبة وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي مع مختلف التخصصات، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والمساهمة في تطوير السياسات والممارسات وبناء القدرات وتعزيز التعاون الدولي.

وسينظم المعهد جزءاً من أنشطته البحثية من خلال مجموعات متخصصة، من بينها «مجموعة سي إم إيه سي جي إم للبيانات والقرارات والعمليات»، التي ستعمل على عدد من المجالات، أبرزها تحسين العمليات اللوجستية وتصميم الشبكات، والاستشراف والتسعير وإدارة العائدات، والحوسبة البحثية والأتمتة، والمرونة وإدارة الاضطرابات، إضافة إلى تطوير العمليات المستدامة.

كما يستهدف «معهد سي إم إيه سي جي إم للذكاء الاصطناعي والرؤى» المساهمة في إعداد جيل جديد من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في لبنان والمنطقة، من خلال برامج تعليمية متخصصة وشهادات لتطوير المهارات ودبلومات مهنية وفرص للتعلم العملي.

وقال خوري إن الجامعة، لكي تظل مواكبة لعصرها، تحتاج إلى إدراك التحولات التي يشهدها العالم والتحرك معها، مشيراً إلى أنها سعت على مدى 160 عاماً إلى تحويل المعرفة إلى تطبيقات تخدم الناس والمجتمع، وأن إنشاء كلية علوم الحوسبة والبيانات يمثل خطوة جديدة في هذا المسار.

ووصف خوري دعم «سي إم إيه سي جي إم» بأنه يعكس «ثقة استثنائية» بالجامعة الأميركية في بيروت ولبنان وطلاب الجامعة وهيئتها التعليمية، مؤكداً أهمية الاستثمار في المعرفة، ومشيداً بدور رودولف سعادة والتزام المجموعة بالابتكار.

من جانبه، قال سعادة إن الاتفاق يمثل أول شراكة أكاديمية للمجموعة بهذا الحجم في مجال الذكاء الاصطناعي، ويجمع بين التميز الأكاديمي للجامعة الأميركية في بيروت والخبرة التشغيلية لمجموعة «سي إم إيه سي جي إم» لمعالجة تحديات رئيسية في قطاعها.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيكون محورياً لمستقبل المجموعة ولبنان، معتبراً أن الشراكة تجدد الثقة في الشباب اللبناني وتسهم في تدريب المواهب القادرة على المشاركة في تشكيل مستقبل القطاع.

وتسعى الشراكة إلى ربط الحوسبة وعلوم البيانات والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي بتحديات واقعية، وتوسيع نطاق البحث والتعليم في مجالات تشمل الخدمات اللوجستية والعمليات المستدامة، إلى جانب الطب والصحة والمناخ واللغات والعلوم الإنسانية.

وقال وكيل الشؤون الأكاديمية في الجامعة، زاهر ضاوي، إن الاتفاق يمثل محطة مفصلية ورؤية مشتركة لتطوير الحوسبة وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي «من بيروت إلى العالم».

بدوره، أشار المدير المؤسس لكلية علوم الحوسبة والبيانات، جهاد توما، إلى التحول الذي شهده البحر المتوسط من طريق رئيسي للنقل المادي إلى ممر للمعلومات والقرارات الذكية، معتبراً أن المعهد يمكن أن يعزز الدور التاريخي لبيروت بوصفها نقطة لربط المنطقة بالعالم، وأن طلاب الجامعة سيكون لهم دور رئيسي في بناء الأنظمة والتقنيات المستقبلية.

ويتزامن تأسيس «معهد سي إم إيه سي جي إم للذكاء الاصطناعي والرؤى» مع تطوير كلية علوم الحوسبة والبيانات في الجامعة، التي ستضم أكثر من 25 عضواً أساسياً في الهيئة التعليمية، بينهم 18 عضواً جديداً.

وستقدم الكلية برامج على مستويات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، على أن تستقبل الدفعة الأولى من طلابها في خريف 2027.


«بريبكو» تدخل عالم «فورمولا 1»

إحدى سيارات فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (الشرق الأوسط)
إحدى سيارات فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (الشرق الأوسط)
TT

«بريبكو» تدخل عالم «فورمولا 1»

إحدى سيارات فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (الشرق الأوسط)
إحدى سيارات فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (الشرق الأوسط)

أعلنت «بريبكو للتكنولوجيا العقارية» في دبي عن دخولها عالم سباقات «فورمولا 1» مع فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ»، من خلال الوجود في جائزتَي مدريد وباكو الكبريان.

ويجمع هذا التعاون بين علامتين تجاريتين تتشاركان رؤية واحدة ترتكز على السرعة والابتكار والأداء والقدرة على تحدي المألوف. ففي الوقت الذي يواصل فيه فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» دفع حدود الأداء على حلبات «فورمولا 1» توفر «بريبكو» سهولة الوصول إلى القطاع العقاري، من خلال توظيف التكنولوجيا لتبسيط تجربة الاستثمار، وتقليل العوائق التقليدية أمام دخول السوق، وإتاحة فرص التملك العقاري في دبي لشريحة أوسع من المستثمرين.

وستظهر علامة «بريبكو» على سيارة فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (RB22) في منطقة قوس الحماية العلوي أو ما يُعرف بـ«Halo»، إضافة إلى ملابس فريق الإدارة والسائقين، والخوذ وبدلات السباق، ما يمنح العلامة حضوراً عالمياً خلال سباقين بارزين ضمن روزنامة «فورمولا 1»، وهما جائزة مدريد الكبرى وجائزة باكو الكبرى.

وقالت أميرة سجواني، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لـ«بريبكو»: «يمثل تعاون (بريبكو) مع (أوراكل ريد بُل ريسينغ) محطة مهمة ومميزة في مسيرة الشركة، بما يعزز من جهودنا الرامية إلى ترسيخ مكانتنا كشركة عالمية رائدة في مجال التكنولوجيا العقارية، انطلاقاً من دبي. وكما تتحدى (فورمولا 1) حدود الأداء والسرعة، نعمل في (بريبكو) على إعادة التفكير في نماذج الاستثمار التقليدية، وابتكار طرق أكثر ذكاءً وسهولة، تتيح لعدد أكبر من الناس الوصول إلى فرص بناء الثروة. ويمنحنا ظهور علامتنا إلى جانب (أوراكل ريد بُل ريسينغ) فرصة مهمة لنقل هذه الرؤية إلى المستوى العالمي».

بدوره قال عيسى إبراهيم، الشريك المؤسس ورئيس «بريبكو»: «في عالم السباقات، تُحسم النتائج بفارق أجزاء من الثانية، واليوم، يجب أن يواكب الاستثمار هذه السرعة. ومن هنا جاءت (بريبكو). السرعة والكفاءة هما جوهر شراكتنا مع (أوراكل ريد بُل ريسينغ)، وهما أيضاً في صميم الطريقة التي نطوِّر بها حلولنا. ففي الحلبة، كل قرار يصنع فارقاً، والأمر ذاته ينطبق على الاستثمار، لذا نؤمن بأن تجربة الاستثمار يجب أن تسير في هذا الاتجاه. رؤيتنا هي تبسيط الوصول إلى الفرص الاستثمارية، وجعلها أسرع وأكثر سلاسة. ومن مدريد إلى باكو، تنطلق هذه الرؤية معنا على متن سيارة (فورمولا 1)».

من جانبه قال بول غاندولفي، المدير التنفيذي للشؤون التجارية في «أوراكل ريد بُل ريسينغ»: «رياضة (فورمولا 1) قائمة على الابتكار والدقة والطموح المستمر لتجاوز حدود الممكن. ويجمع التعاون بين (أوراكل ريد بُل ريسينغ) و(داماك) و(بريبكو) 3 جهات تتشارك هذه المبادئ والقيم».

وأضاف: «في (أوراكل ريد بُل ريسينغ) نحرص على التعاون مع شركاء يشاركوننا التزامنا بالتميز وعقلية التحدي، ما يجعل هذا التعاون امتداداً طبيعياً لشراكتنا مع (داماك). ويسعدنا أن نشهد حضور (بريبكو) خلال جائزتي مدريد وباكو الكبريان من خلال هذه الشراكة. ومنذ انضمام (داماك) إلى الفريق في وقت سابق من هذا العام بصفتها أول شريك لنا في مجال التطوير العقاري، أضافت الشراكة منظوراً جديداً، وفتحت أمام فريقنا فرصاً مميزة. ونتطلع إلى مواصلة تطوير هذه العلاقة، بما يجمع بين عوالم العقارات والابتكار ورياضة السيارات».

ومن مقرها الرئيسي في دبي، تقود «بريبكو» جهود تطوير مشهد الاستثمار العقاري، من خلال منظومة متكاملة من الحلول الرقمية، تشمل الملكية العقارية الجزئية، وترميز الأصول العقارية، والاستثمار في الذهب، وحلول التمويل العقاري، إلى جانب مجموعة من المنتجات المبتكرة المصممة لتبسيط الوصول إلى فرص الاستثمار والتملُّك، وجعل بناء الثروة أكثر سهولة وإتاحة لشريحة أوسع من الأفراد.


«اتحاد سلام»: نحوِّل طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات تدعم نمو الأعمال

المهندس أحمد العنقري الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» خلال مشاركته في «ليب» (الشرق الأوسط)
المهندس أحمد العنقري الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» خلال مشاركته في «ليب» (الشرق الأوسط)
TT

«اتحاد سلام»: نحوِّل طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات تدعم نمو الأعمال

المهندس أحمد العنقري الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» خلال مشاركته في «ليب» (الشرق الأوسط)
المهندس أحمد العنقري الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» خلال مشاركته في «ليب» (الشرق الأوسط)

تدخل السعودية مرحلة جديدة في مسار تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تنتقل فيها من بناء القدرات والاستعداد التقني إلى توسيع نطاق الاستخدامات العملية في قطاعات الاقتصاد المختلفة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بنية تحتية رقمية، قادرة على الجمع بين الاتصال والحوسبة وإدارة البيانات ومتطلبات الأمن والامتثال.

ويرى المهندس أحمد العنقري، الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» (سلام)، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول مهمة في هذا المسار؛ إذ تنتقل المملكة خلاله من مرحلة الاستعداد للذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التمكين الفعلي، مع تركيز المرحلة المقبلة بصورة أكبر على توسيع نطاق تبنِّي التقنية، وتحويل الاستثمارات والقدرات المتقدمة إلى تطبيقات عملية تحقق قيمة حقيقية لقطاع الأعمال.

وقال العنقري -في حديث على هامش مشاركة «سلام» راعياً استراتيجياً في مؤتمر «ليب 2026» في الرياض- إن المملكة نجحت في إرساء أسس قوية لمنظومة الذكاء الاصطناعي، مدعومة ببنية تحتية متطورة للبيانات، وتنسيق وطني متكامل، واستثمارات طموحة تستهدف تحقيق التحول المنشود.

وأوضح أن مشاركة الشركة في المؤتمر تأتي تحت شعار «نُمكِّن ما هو قادم»؛ حيث تعرض مجموعة من الحلول المتكاملة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي في قطاعات الصناعة والرعاية الصحية والنقل والأمن، بهدف تطوير تطبيقات قابلة للتوسع، والمساهمة في دفع نمو الاقتصاد الرقمي في المملكة.

وحسب العنقري، فإن دور شركات الاتصالات لم يعد يقتصر على ربط الأفراد والشركات بالشبكات، وإنما يتجه بصورة متزايدة إلى ربطهم بقدرات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن «سلام» تعمل من خلال بنيتها التحتية وحلولها المتكاملة على سد الفجوة بين الطموحات الوطنية في هذا المجال والتطبيق العملي للتقنيات في الأعمال اليومية، عبر توفير حلول آمنة وسهلة الوصول وملائمة لاحتياجات السوق المحلية.

من الاتصالات إلى شركة تقنية متكاملة

وحول التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، قال العنقري إن التقنية غيَّرت بصورة جوهرية احتياجات عملاء قطاع الأعمال، بحيث لم يعد النموذج التقليدي القائم على توفير الاتصال وسعات البيانات كافياً لتلبية متطلبات المرحلة الجديدة.

وأوضح أن الشركات تبحث اليوم عن شريك يستطيع الجمع بين خدمات الربط والقدرات الحاسوبية والإمكانات التقنية، وإدارتها ضمن منظومة واحدة متكاملة؛ مشيراً إلى أن هذا التوجه يمثل جوهر مفهوم «الاتصال المتكامل» (+ Connectivity) الذي تتبناه «سلام»، ويجسد تحولها من شركة اتصالات إلى شركة تقنية متكاملة.

وأضاف أن هذا النموذج يقوم على توفير منظومة تشمل شبكات الألياف الضوئية، ومراكز البيانات، والبنية التحتية للحوسبة الطرفية، والشراكات السحابية، إلى جانب خبرات التكامل التقني، بما يتيح التعامل مع احتياجات الشركات الجديدة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«سلام» إلى أن تسريع تبنِّي الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في الثقة بمكان وجود البيانات، والوضوح بشأن متطلبات الامتثال، ووجود شريك قادر على تبسيط التعقيدات التقنية.

ولفت إلى أن مؤسسات كثيرة تمتلك طموحاً واضحاً للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ولكنها تواجه في الوقت ذاته تحديات تتعلق بالجاهزية الداخلية، تبدأ من تنظيم البيانات وتحديد مسؤوليات إدارتها وملكيتها، وتمتد إلى كيفية الانتقال من التجارب الأولية إلى أنظمة تشغيلية متكاملة، قادرة على تلبية المتطلبات التنظيمية.

وقال إن «سلام» تعمل على معالجة هذه التحديات من خلال توفير بنية تحتية سيادية، تضمن بقاء البيانات داخل المملكة، وبيئات متوافقة مع المتطلبات التنظيمية، ومصمَّمة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ربط حلول الذكاء الاصطناعي بأنظمة الأعمال القائمة، بما يسهم -وفقاً له- في جعل تبنِّي التقنية أكثر سهولة وفاعلية.

وأكد العنقري أن إطلاق مجموعة خدمات قطاع الأعمال «سلام 2.0» بحُلتها الجديدة -كأحد ممكنات استراتيجية الشركة NEXT- يأتي في سياق تعزيز تحول الشركة من مزود لخدمات الاتصال إلى شريك تقني، والمساهمة في رسم ملامح مستقبل القطاعات الحكومية وقطاعي الأعمال والأفراد في المملكة.

وأضاف أن هذا التحول يدعم طموح الشركة في تجاوز خدمات الاتصال الأساسية إلى تقديم حلول قائمة على التقنيات المتقدمة، والاستفادة من الابتكار والخبرات المتخصصة، لتحقيق أثر ملموس للعملاء في مختلف أنحاء المملكة.

الحوسبة الطرفية... تقريب الذكاء من مواقع الاستخدام

ويرى العنقري أن توفير سعات الاتصال بمفردها لا يكفي لتحقيق الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً في التطبيقات التي تتطلَّب اتخاذ قرارات واستجابات فورية.

وضرب أمثلة على ذلك بتطبيقات اكتشاف العيوب على خطوط الإنتاج، وإعادة توجيه المركبات لحظياً في قطاع الخدمات اللوجستية، وإدارة المخزون استناداً إلى مؤشرات الطلب المباشرة، موضحاً أن مثل هذه التطبيقات تحتاج إلى قدرات حاسوبية قريبة من مكان توليد البيانات، وقادرة على الاستجابة خلال أجزاء من الثانية.

وقال إن «سلام» تعمل لهذا السبب على توفير البنية التحتية للحوسبة الطرفية بالقرب من العملاء، موضحاً أن مفهوم «الاتصال المتكامل» يقوم على تمكين معالجة البيانات في الموقع الأكثر ملاءمة لطبيعة التطبيق، سواء كان ذلك داخل مركز بيانات مركزي، أو عند الحافة، أو داخل موقع العميل نفسه.

وأكد أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي لن يقاس بحجم مراكز البيانات ولا المشاريع الوطنية الكبرى فقط، وإنما بمدى انتشار استخداماته في مختلف مكونات الاقتصاد، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن هذه المنشآت تحتاج إلى حلول جاهزة وسهلة وآمنة، يمكن تبنِّيها دون الاضطرار إلى إنشاء مراكز بيانات خاصة بها، أو توظيف فرق كبيرة ومتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن «سلام» تمتلك علاقات راسخة مع الشركات في مختلف أنحاء المملكة، وتدرك احتياجاتها في مجال الاتصالات، وهو ما يمكِّنها -وفقاً له- من الجمع بين القدرات الحاسوبية الآمنة والحلول الملائمة للقطاعات المختلفة وخدمات الربط الموثوقة، وتقديمها ضمن خدمات متكاملة تستطيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة تبنِّيها بسهولة، بما ينعكس على تطوير أعمالها ونموها.

قطاعات مرشحة لتأثير أسرع

وحول القطاعات التي يتوقع أن يظهر فيها تأثير الذكاء الاصطناعي بصورة أسرع، أشار العنقري إلى وجود زخم متنامٍ في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والحكومة والتصنيع والسياحة والضيافة.

وأوضح أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تختلف من قطاع إلى آخر، ولكنها تشترك في متطلبات أساسية تتعلق بالبنية التحتية؛ مشيراً إلى أن قطاع الطاقة يوفر فرصاً واسعة لاستخدام التقنية في تحسين العمليات، بينما تتطور تطبيقاتها في قطاع الرعاية الصحية في مجالات التشخيص ورعاية المرضى.

أما في قطاع التصنيع، فأوضح أن الذكاء الاصطناعي يدعم تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، بما في ذلك الصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، وهي استخدامات تتطلب معالجة كميات كبيرة من البيانات والاستجابة لها بسرعة.

وأضاف أن القاسم المشترك بين هذه القطاعات يتمثل في الحاجة إلى بنية تحتية متقدمة تحافظ على البيانات داخل المملكة، وتوفر زمناً منخفضاً للاستجابة في التطبيقات الفورية، وتلبي في الوقت نفسه أعلى معايير الامتثال.

وقال: «لذلك نعمل في (سلام) على الوفاء بهذه الاحتياجات من خلال مفهوم الاتصال المتكامل».

دعم مستهدفات «رؤية 2030»

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة اتحاد سلام للاتصالات أن الشركة تعمل على المساهمة في تحقيق أهداف «رؤية السعودية 2030» المرتبطة بتطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء منظومة متقدمة وقادرة على دعم المشاريع الوطنية الكبرى في المملكة.

وقال إن الذكاء الاصطناعي أحدث قفزة كبيرة في طريقة تصميم البنية التحتية الرقمية وتشغيلها وتأمينها، بما يتواكب مع الطموحات الرقمية للمملكة، ومستهدفات «رؤية 2030».

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من منظومات التشغيل الحديثة، ويسهم في تعزيز مرونة الشبكات من خلال التحليلات التنبؤية، إلى جانب دوره في تطوير منظومات شاملة للمراقبة الأمنية السيبرانية، وحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية، ورفع مستويات الكفاءة والاعتمادية.

ويرى العنقري أن المعيار الحقيقي للنجاح بحلول عام 2030 سيكون انتقال الذكاء الاصطناعي من تقنية تتصدر الأخبار والنقاشات إلى جزء طبيعي من العمليات والأعمال اليومية في مختلف أنحاء المملكة.

وأكد أن توسيع نطاق تبنِّي الذكاء الاصطناعي ليشمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة سيكون عاملاً مهماً في دعم أهداف «رؤية السعودية 2030» وتعزيز مساهمة التقنية في نمو الاقتصاد السعودي.

وقال: «عندما يستخدم مدير مصنع في الجبيل، وطبيب في الرياض، وصاحب متجر في أبها، الذكاء الاصطناعي بصورة طبيعية، تماماً كما يستخدمون الكهرباء أو خطوط الاتصال اليوم، عندها يمكننا القول إننا حققنا النجاح».

وأشار إلى أنه استناداً إلى الاستراتيجية الوطنية للمملكة العربية السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ستستثمر المملكة 75 مليار ريال (20 مليار دولار) في هذا القطاع حتى عام 2030، مؤكداً أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب توسيع نطاق تبنِّي التقنية بحيث يتجاوز المشاريع الكبرى، ويصل إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية.

السيادة الرقمية تبدأ من البنية التحتية

وشدد العنقري على أهمية السيادة الرقمية بوصفها أحد المحاور الأساسية في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن مفهوم السيادة لا يقتصر على التطبيقات ولا البرمجيات، وإنما يبدأ من البنية التحتية الفعلية ومكان وجود البيانات وكيفية انتقالها، والجهة التي تتحكم في الوصول إليها.

وأوضح أن بناء قدرات حاسوبية وطنية ضخمة يحتاج في المقابل إلى شبكة وطنية قوية قادرة على الحفاظ على البيانات الحساسة داخل المملكة، ونقلها بالكفاءة والسرعات التي تتطلبها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن «سلام» تمتلك بنية تحتية رقمية تشمل شبكة وطنية للألياف الضوئية، تمتد لأكثر من 19 ألف كيلومتر، وتربط المدن الرئيسية في المملكة، إلى جانب مراكز بيانات محايدة لمشغِّلي الاتصالات في الرياض وجدة والخبر، فضلاً عن البنية التحتية للحوسبة الطرفية وحلقات شبكات الألياف داخل المدن.

وأضاف أن تكامل هذه المكونات يمكِّن الشركة من دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي السيادي، وتقريب القدرات الحاسوبية من العملاء، وتلبية متطلبات قطاع الأعمال المتعلقة بأمن البيانات والامتثال وزمن الاستجابة، بما يعزز قدرة الشركات على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة وفعالة.

وأكد العنقري أن طموح «سلام» في المرحلة المقبلة يتمثل في جعل استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأماناً، وإتاحة إمكاناته للشركات بمختلف أحجامها، بحيث لا تبقى الاستفادة منه محصورة في المؤسسات الكبرى التي تمتلك قدرات مالية وتقنية واسعة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» (سلام): «إن دورنا هو الحفاظ على سيادة البيانات، وتقريب القدرات الحاسوبية من مواقع الاستخدام، وتولِّي الجوانب التقنية المعقدة، وإيصال هذه الإمكانات إلى جميع المنشآت في المملكة عبر الشبكة الوطنية».

وأضاف: «طموحنا في هذا المجال أن تتجاوز (سلام) دورها كشركة اتصالات، لتكون ممكِّناً رئيسياً للطموحات الوطنية في الذكاء الاصطناعي، وتسهم في تحويل إمكاناته إلى أثر ملموس».