ما الجديد في الخطاب الثاني لنصر الله؟

يجدّد إغفاله دور لبنان الرسمي ويستمد قراراته من الميدان

مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)
مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)
TT

ما الجديد في الخطاب الثاني لنصر الله؟

مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)
مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)

يكاد يكون الإطار السياسي العام للخطاب الثاني للأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، منذ اجتياح حركة «حماس» المستوطنات الإسرائيلية، الواقعة ضمن غلاف غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نسخة طِبق الأصل من خطابه الأول، وما ترتّب عليه من تداعيات ومفاعيل عسكرية وسياسية تجاوزت الأراضي الفلسطينية المحتلّة إلى الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، لو لم يبادر للرد على تساؤلات «أهل البيت»، بدءاً بالثنائي الشيعي قبل الآخرين، حول إغفاله، في خطابه الأول، موقع النظام في سوريا في المواجهة العسكرية الآخذة في التصاعد بين محور الممانعة وإسرائيل.

فنصر الله أوحى، في خطابه الثاني، بمناسبة «يوم الشهيد»، السبت، بلا أية مواربة أو تردد، بأن الحراك خارج غزة ولبنان يقتصر حالياً على مساندة الساحات على امتداد قطاع غزة، مروراً بالعراق وسوريا واليمن وطهران، بخلاف الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، التي لا تزال مشتعلة، وإنما تحت سقف التقيّد بقواعد الاشتباك مع بعض الخروقات في العمق التي لا تخرج حتى الساعة عن السيطرة، وكأنها تأتي في سياق اختبار النيات العسكرية في محاولة لتبادل القصف، للتأكد من مدى استعداده لتجاوز الخطوط الحمراء، وهذا ما ينطبق على إسرائيل.

لذلك تحوّلت الساحة السورية، ومن وجهة نظر «حزب الله»، من ساحة مواجهة إلى ساحة مساندة للضغط على الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلالها إسرائيل، لوقف اجتياحها البري لقطاع غزة؛ لأن قرار توسعة نطاق المواجهة لا يزال، وحتى إشعار آخر، بيد واشنطن التي سارعت إلى استقدام أساطيلها وحاملات طائراتها إفساحاً في المجال أمام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لاسترداد هيبته العسكرية والسياسية التي تشظّت من جراء اجتياح «حماس» غلاف غزّة.

في هذا السياق، لم يتردد نصر الله في حصره دور النظام في سوريا باحتضان المقاومين واستعداده لأن يتحمّل تبِعات ما يتعرض له من ضغوط عسكرية تمثلت في مواصلة إسرائيل استهدافها عدداً من المواقع العسكرية والأمنية، وهذا ما دفع بخصومه للقول إن دفاعه عنه بمثابة علامة فارقة في خطابه.

وبكلام آخر، استحضر نصر الله، في خطابه، مجموعة من الأسباب الموجبة دفاعاً عن عدم انخراط النظام السوري مباشرة في المواجهة العسكرية التي امتدت إلى الجبهة الشمالية، رغم أن مصادر دبلوماسية عربية لم تُفاجأ بتموضع دمشق في عداد الدول المساندة لـ«حماس» في تصدّيها للعدوان الإسرائيلي. وتقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الداعمة لتل أبيب ولاجتياحها قطاع غزة أحسنت في تقديرها موقف النظام في سوريا، وتحديداً بالنسبة لتصنيف لبنان على لائحة استدراجه للدخول في المواجهة للضغط على إسرائيل وإشغالها في الجبهة الشمالية، لمنعها من حشد وحداتها العسكرية في اجتياحها البري لقطاع غزة، فمحور الممانعة أراد تحصين الجبهة الشمالية بإلحاقه بعض الفصائل الفلسطينية في المواجهة التي تشهد حالياً ارتفاع منسوب التصعيد العسكري، ربما للتعويض عن حصر الدور السوري في مساندته الضغوط، بدلاً من أن ينخرط في المواجهة لافتقاده القدرات العسكرية.

كما أن نصر الله أخذ على عاتقه توزيع المهامّ المُلقاة على عاتق الدول والقوى المسانِدة لـ«حماس» في تصدّيها لتمدُّد العدوان الإسرائيلي نحو قطاع غزّة، وصولاً إلى إرساء معادلة - في رسالته المباشرة إلى الولايات المتحدة - قاعدتها وقف استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مقابل ضغط واشنطن على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة.

وتسأل مصادر نيابية ووزارية مواكِبة للأجواء التي سادت لقاءات مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوغستين، عما إذا كان استبعاده وجود نية لدى إسرائيل ولبنان بتصعيد الوضع على الجبهة الشمالية يحظى بكفالة سياسية لبنانية تعهّد بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بالإنابة عن «حزب الله» الذي يتواصل معه باستمرار من خلال المُعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل، أم أنه توخّى من موقفه تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر بأن لبنان ليس في وارد الانخراط بالمواجهة تجاوباً مع الضغوط الدولية والعربية التي تتوالى عليه وتنطوي على تهديدات بعدم استدراجه للدخول في الحرب الدائرة بغزة، مع أن نصر الله أكد، في خطابه، أن لبنان تلقّى تهديدات من تحت الطاولة ومن فوقها، ولفت إلى أن القرار بوقف الحرب يبقى بيد واشنطن.

وتردّد بأن هوغستين، وفقاً للمصادر نفسها، أبدى خشيته من دخول العامل الفلسطيني بقوة على التصعيد العسكري الحاصل على طول الجبهة الشمالية، ناصحاً بضرورة التقيد بالقرار 1701؛ لأن البديل يكمن في تعميم الفوضى في الجنوب، بحيث لا تقتصر على منطقة العمليات الواقعة جنوب منطقة الليطاني التي يُفترض أن يتولى الأمن فيها الجيش اللبناني بمؤازرة «يونيفيل» لتطبيق القرار الدولي.

كما تردّد بأن هوغستين جدّد استعداد واشنطن لمساعدة لبنان للوصول إلى تسوية للنقاط الحدودية التي يتحفّظ عليها وتتحمل إسرائيل مسؤولية البقاء فيها؛ كونها تأتي في سياق خط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وهذا ما يفسّر تعاطي الحكومة مع الخط الأزرق من زاوية أنه لا يؤمّن سيطرة الدولة على كامل أراضيها.

وعليه فإن معظم ما ورد في خطاب نصر الله ما هو إلا نسخة من خطابه الأول، باستثناء تبريره عدم انخراط سوريا في المواجهة الشاملة، وإلحاقها بمحور المساندة، إضافة إلى كشفه عن استخدام الحزب الطائرات المسيّرة، واصفاً إياها بأنها انقضاضية مزوّدة بصاروخ «بركان» تصل زنته إلى نصف طن.

ولم يَغِب عن بال نصر الله التذكير بأن الحزب يُبقي موقفه من مجريات الحرب في غزة على خلفية الاحتكام إلى الميدان، مما يعني، من وجهة نظر المصادر الوزارية والنيابية، أن الأداء العسكري للحزب يبقى مضبوطاً، وهذا ما يدعو جمهوره ومحازبيه للاطمئنان، ولم يُعرَف ما إذا كان ينسحب على «حماس»، مع أن الحزب يتولى توفير الغطاء السياسي للفصائل الفلسطينية في استخدام الجنوب منصّة لإطلاق الصواريخ التي تجاوزت قواعد الاشتباك وتشكّل خرقاً للقرار 1701، بخلاف الحزب الذي يضطر من حين لآخر إلى توجيه قذائفه الصاروخية إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلّة.

لكن الحزب، وإن كان يضبط إيقاعه العسكري في إشغال إسرائيل لتخفيف الضغط عن غزة، فإن نصر الله حصر خطابه بتوصيفه الوضع الراهن، دون أن يطرح خياراته السياسية، ما عدا رهانه على أن عامل الوقت لن يكون لصالح إسرائيل التي تتخبّط في حالة من الإرباك؛ نظراً لانقلاب مسؤوليها على مواقفهم واضطرارهم للدخول في تناقضات بغياب الرؤية السياسية والاستعاضة عنها بإطلاق التهديدات، وإنما بعصا أميركية.

فالتناقض في داخل إسرائيل لا يحجب الأنظار عن الأسباب الكامنة وراء إصرار نصر الله على تغييب الدولة واستحضارها، ولو من باب رفع العتب لتبديد الانطباع السائد محلياً وخارجياً بأن قرار السلم والحرب ليس بيد الدولة، رغم أنه لا غنى عن الاستقواء بالغطاء الرسمي، وصولاً للتناغم مع الرئيس ميقاتي؛ لأنه لا مبرر لتجاهل دور الحكومة ووجوب التناغم مع رئيسها الذي تحدّث باسم لبنان الرسمي أمام القمة العربية الإسلامية غير العادية.

ولم يكن مضطراً لتجاهل من يدعو إلى عدم استدراج لبنان في مواجهة غير محسوبة بذريعة أن من يطلق الدعوات هم قلة، إضافة إلى أنه لا مبرر لتجاهل الشريك الآخر في لبنان، ولو من موقع الاختلاف، وإلا فكيف يمكن تأمين الحصانة المطلوبة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، ما دام الحزب على الأقل في العلن يغرّد وحيداً ولا يجد من يدافع عنه سوى بعض المنتمين إلى محور الممانعة.

لذلك لا مصلحة للحزب بأن يدير ظهره للشريك دون التفاته نحو الحكومة والتنسيق معها لأنها الأقدر على التواصل مع الخارج، طلباً لتأمين شبكة أمان سياسية يمكن أن توفر الحد الأدنى من الحماية بمنأى عن المزايدات الشعبوية، وإصرار البعض على التصرف وكأنه يملي على خصومه أمر عمليات ويطلب منهم اللحاق به، رغم أن المكابرة والتعالي ليسا في مصلحة درء الأخطار واستيعاب ارتداداتها، قبل أن تفعل فعلها في ارتفاع منسوب القلق الذي لا يقتصر على طائفة دون الأخرى.

فهل يتدارك «حزب الله» الخلل الذي يعوق التوافق على خطة سياسية تشكل رافعة لخطة الطوارئ تحسباً لما سيؤول إليه الوضع على الجبهة الشمالية بما يسمح باستيعاب التداعيات الناجمة عنه؛ لأن الاحتكام إلى الميدان لا يكفي، ما لم يقترن بالاحتكام إلى السواد الأعظم من اللبنانيين الذين يغلب عليهم القلق في ظل الانقسام الحاد على المستوى السياسي، خصوصاً في حال تطييف المواجهة، بدلاً من لبننتها بعيداً عن تبادل حملات التخوين!


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.