ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

ترحيب محلي وخارجي بالمبادرة التفاوضية للرئيس اللبناني

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


مقالات ذات صلة

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
TT

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق، الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين وتحديد الخطوات التالية؛ بدءاً من تنظيم الوجود السوري في لبنان، إلى تسهيل عودة النازحين، وملاحقة شبكات المخدرات والتطرف.

ويرأس الوفد نائب رئيس الحكومة طارق متري، ويضمّ وزراء الداخلية أحمد الحجار، والعمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيّد. وتتيح الزيارة عقد لقاءات موسعة مع المسؤولين السوريين، وأخرى ثنائية بين الوزراء ونظرائهم، لمناقشة الملفات التي تقع ضمن اختصاص كل منهم، بما يسمح ببحث التفاصيل الإجرائية إلى جانب العناوين العامة للتعاون.

وتتجه المحادثات إلى معالجة قضايا تتطلب إجراءات مشتركة ومتابعة تتجاوز اللقاءات الرسمية. وقال متري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة «ستتوقف بصورة خاصة عند أوضاع السوريين الموجودين في لبنان، سواء الذين دخلوا خلسة خلال الفترة الأخيرة، أو الذين يحصلون على إقامات شرعية»، موضحاً أن الوفد «سيجري تقييماً لكل ما تحقق حتى الآن، وسيطلع الجانب السوري على التدابير التي تتخذها الدولة اللبنانية في هذا المجال».

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

لقاء مع الشرع

رغم أولوية الملفات الأمنية والتقنية، من المرجّح أن يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الوفد اللبناني، ولم يستبعد متري إمكانية «تناول الأمور السياسية التي تهم البلدين»، مؤكداً أن «التواصل والتعاون مع الجانب السوري قائمان ومستمران على مختلف الصعد».

ولمسألة تنظيم الوجود السوري وسبل التعاون لتسهيل العودة أهمية قصوى في المحادثات، وفق تقدير نائب رئيس الحكومة اللبناني، الذي تحدث عن «التوجه إلى مراجعة الإجراءات المتخذة وتقييم نتائجها، إلى جانب مناقشة أوضاع فئات مختلفة من السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وما يرتبط بها من مسائل إدارية تحتاج إلى تنسيق بين الدولتين».

ويمتد جدول الأعمال إلى تسهيل حركة الانتقال عبر المعابر الحدودية، وهو ملف يتقاطع فيه تنظيم العبور مع متطلبات الرقابة والتدقيق. وأكد متري أن اللقاءات «سيغلب عليها الطابع الفني والتقني والتعاون المشترك، بما يعكس تركيزاً على معالجة التفاصيل التي تؤثر مباشرة في حركة الأشخاص وفي عمل الإدارات المعنية على جانبي الحدود».

التلاميذ والسجناء

في هذا السياق، سيُطرح موضوع التلاميذ السوريين المسجلين في المدارس اللبنانية، إلى جانب الولادات السورية الجديدة في لبنان، والتثبت من إمكان تسجيلها لدى الدولة السورية. وتبرز هذه القضايا وفق تقدير متري على أنها «جزء من المتابعة الإدارية للوجود السوري؛ إذ تتصل بالتعليم والوثائق والسجلات الرسمية، وتستدعي توضيح الإجراءات المطلوبة وآليات استكمالها».

أما ملف السجناء السوريين فسيكون حاضراً من زاويتين: بحث إمكانية استفادتهم من قانون العفو العام الصادر في لبنان، واستكمال نقل المحكومين منهم إلى سوريا. وأوضح متري أن المحادثات «ستتناول المسألتين، بما يضع أوضاع هؤلاء السجناء ضمن الملفات التي تحتاج إلى متابعة قضائية وإدارية، مع التمييز بين الاستفادة من أحكام العفو وإجراءات نقل المحكومين».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)

الملفات الأمنية

سيُخصَّص للملفات الأمنية حيز مهم من جدول الزيارة، وتحدث وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، عن لقاءات موسعة ستعقد بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السوريين لبحث كل القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وعلى رأسها موضوع النازحين وتسهيل الإجراءات بين البلدين. ولم يستبعد عقد لقاء ثنائي مع نظيره السوري.

وأكد الحجار لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيبحث مع نظيره السوري «الأمور الأمنية المشتركة، بما فيها موضوع الحدود والتنسيق الأمني على أعلى المستويات ومكافحة المخدرات والجرائم الجنائية وتبادل المعلومات». وشدد وزير الداخلية اللبناني على «أهمية التنسيق مع الجانب السوري في مكافحة شبكات التطرف التي لها امتداد بين البلدين».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل السوري مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية لنقل السجناء (سانا)

سعي لخطوات عملية

تعدد هذه الملفات يضع أمام الجانبين؛ اللبناني والسوري، مهمة تحويل المحادثات إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، وتُظهر مواقف متري والحجار أن البحث في ملف الحدود سيتوزع بين تسهيل الانتقال عبر المعابر ومناقشة القضايا الأمنية المشتركة. وهذا التداخل يجعل التنسيق بين الإدارات والأجهزة عنصراً أساسياً في المحادثات، خصوصاً أن الإجراءات المتعلقة بالإقامة والعبور والعودة تتقاطع مع مسؤوليات أمنية وقضائية متعددة.


247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

تجاوزت حالات التسمم الجماعي في مدينة دير الزور شرق سوريا 247 حالة؛ وفق مصادر حكومية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحالات أكثر من الرقم المعلن، وقالت إنه لم يتم التأكد بعدُ من أسباب التسمم، في حين أفادت وسائل إعلام محلية باحتمال أن يكون التسمم ناجماً عن تلوث المياه من جراء الفيضانات والسيول التي ضربت المحافظة في الأيام الـ3 الأخيرة، وذلك بعد إغلاق الجهات المعنية في المدينة مطعمَين يوم السبت للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم.

وقال مسؤول بالعلاقات العامة في دير الزور لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ ليلة الجمعة، بدأت حالات التسمم بالتوافد إلى مشافي دير الزور، وقُدّمت التدخلات المطلوبة»، ووُصفت الحالات، وفق مديرية الصحة، بـ«المتوسطة والخفيفة... إسهال، وغثيان، وصداع».

أحد مطعمَين جرى تشميعهما للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم داخل دير الزور (متداولة)

وكان مدير صحة دير الزور، نصر الخلف، صرح في وقت سابق بأن الحالات توزعت على مستشفيي؛ «دير الزور الوطني» و«الشهيد أحمد هويدي»، لافتاً إلى أن الكوادر الطبية تواصل تقديم الإسعافات والعلاج للمصابين، وفق «الوكالة العربية السورية الأنباء (سانا)» الرسمية.

ووصل السبت إلى «المشفى الوطني» في دير الزور 111 شخصاً، وإلى «مشفى الهويدي» المخصص للأطفال والتوليد 55 طفلاً، على خلفية ظهور أعراض تسمم غذائي عليهم. وبعض الحالات ذكرت لدى الاستجواب الطبي في المشفيين أنهم تناولوا وجبات طعام من مطعمَين في المدينة. وعلى الفور أغلقت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك المطعمَين المشتبه فيهما، وختمهما بالشمع الأحمر.

وقالت مصادر إعلام محلي في دير الزور إن حالات التسمم واصلت الارتفاع، رغم إغلاق المطعمين، وبينها حالات لم تتناول طعاماً من المطاعم والأسواق، مشيرة إلى أن العدد الكبير من الإصابات يستبعد احتمال حدوثها نتيجة تناول الطعام في مطعمين صغيرين.

وأفادت مصادر من الأهالي بتعكر مياه الشرب من جراء السيول والفيضانات. وناشد مواطنون في دير الزور، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الجهات الحكومية المعنية التأكد من سلامة مياه الشرب مع ارتفاع حالات التسمم الأحد، وتُدوولت صورة لكأس مياه شرب قالوا إنها من شبكة المياه العامة، وتبدو عكرة.

وأخذ فريق التقصي الوبائي بمديرية صحة دير الزور عينات من المرضى ومن الأغذية المشتبه فيها التي قُدمت بالمطعمين اللذين أُغلقا، ومن مصادر المياه فيهما ومن الشبكة العامة، ثم أُرسلت إلى «المخبر المركزي» بدمشق، وإلى مخبر الصحة العامة بمديرية صحة دير الزور، على أن تظهر النتائج خلال 48 ساعة.

السيول في دير الزور (مديرية إعلام دير الزور)

وازدادت حالات التسمم بشكل متسارع، فوصلت يوم السبت إلى 40 حالة راجعت «المشفى الوطني» ثم ارتفعت إلى 70، ثم 90، لتصل صباح الأحد إلى 227 في «المشفى الوطني» و«مشفى الهويدي» المخصص للأطفال وللأمراض النسائية والتوليد؛ وفق مديرية الصحة، لتتجاوز في نهايات نهار الأحد 247 حالة، مع توقع استمرار زيادتها.

وشهدت محافظةُ دير الزور وعددٌ من المحافظات السورية هطولاتٍ مطريةً غزيرةً وسيولاً أيام 28 و29 و30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أدت إلى وفاة 7 مدنيين، بينهم 5 أطفال قضوا غرقاً في برك مياه تشكّلت نتيجة السيول؛ معظمها في الرقة ودير الزور.


دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
TT

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

يتواصل الدعم المصري لحل أزمة الخبز وتعطيل المخابز في قطاع غزة. ودفع «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، بأكثر من 1,897 طناً من الدقيق والسلال الغذائية إلى القطاع في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة».

كما أعلن «الهلال الأحمر»، الأحد، إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وتضمنت (القافلة 306) ما يتجاوز 3,802 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، مكونة من «دقيق وسلال غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، وأدوية علاجية،» فضلاً عن المواد البترولية اللازمة لتشغيل المخابز والمستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

وحسب إفادة لـ«الهلال الأحمر»، الأحد، فإنه يواصل الدفع بإمدادات الشتاء الأساسية لغزة، التي تضمنت أكثر من 820 خيمة وما يتجاوز 1,896 بطانية. ويؤكد أنه يوجد على الحدود منذ بدء الأزمة مع استمرار جاهزية مراكزه اللوجستية وتكثيف جهوده لتجهيز وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، التي تجاوز إجماليها مليون طن بمشاركة أكثر من 75 ألف متطوع بالجمعية.

يتواصل الدعم المصري لحل أزمة الخبز وتعطيل المخابز في غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر بيتر ماغيار بمقر البرلمان المجري في بودابست إن «بلاده تتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد، يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وأشار حينها إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، بحيث تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وفوج «الهلال الأحمر المصري» الخميس الماضي إلى قطاع غزة أكثر من 1,255 طناً من الدقيق والسلال الغذائية، كما أطلق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 305، وتضمنت أكثر من 3,380 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة.

جهود مصرية مستمرة لدعم الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

كما استقبل «الهلال الأحمر المصري» الخميس الماضي الدفعة 94 من الأشقاء الفلسطينيين الآتيين للعلاج عبر معبر رفح، كما ودع المتعافين خلال مغادرتهم بعد استكمال رحلتهم العلاجية بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي. ورافقت «فرق الهلال الأحمر» الموجودة داخل مركزي الخدمات الإنسانية بصالتي الوصول والمغادرة، الأشقاء الفلسطينيين خلال مراحل العبور المختلفة لتقديم الدعم اللازم لهم منذ الوصول وحتى المغادرة.

ووفق «الهلال» تنوعت الخدمات المقدمة بين الدعم النفسي خصوصاً للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، إلى جانب توزيع الوجبات والمشروبات، وتوفير الملابس ومستلزمات العناية الشخصية، بما يلبي الاحتياجات الأساسية للجرحى والمرضى ومرافقيهم.