الجمعية العامة أمام اختبار أردني يطالب ﺑ«هدنة إنسانية» في غزة

ما مشاريع القرارات التي فشل مجلس الأمن في إقرارها لإنهاء الحرب؟

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الجمعية العامة أمام اختبار أردني يطالب ﺑ«هدنة إنسانية» في غزة

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد فشل مجلس الأمن الدولي في التحرك لإيقاف الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، تصوِّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الجمعة)، على قرار غير مُلزم نددت به إسرائيل مسبقاً يطالب ﺑ«هدنة إنسانية» في اليوم الحادي والعشرين للحرب بين الطرفين.

طلب الأردن، باسم المجموعة العربية التي تضم 22 بلداً، أن يتم التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار المقترح عند الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (الساعة 19:00 ت غ) بسبب «خطورة الوضع» في غزة فيما لا تزال قائمة طالبي الكلام تضم نحو مائة شخص في إطار هذا النقاش الذي بدأ صباح الخميس، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. ووافق على اقتراح تقديم الموعد بقيةُ الدول اﻟ193 في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي رُفعت إليها هذه المسألة بعد رفض مجلس الأمن الدولي، المنقسم، أربعة مشاريع قرارات في أقل من أسبوعين.

كان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، قد أعلن، الخميس، تقديم المشروع للجمعية العامة للأمم المتحدة نيابةً عن المجموعة العربية بشأن غزة، من خلال المندوب الأردني لدى المنظمة محمود الحمود.

وقال الصفدي إن هذه الخطوة جاءت بعد «فشل» ما وصفه بالتوافق في مجلس الأمن حول مشروعَي قرارين أحدهما أميركي والآخر روسي بشأن غزة.

ويطالب نَصّ المشروع الذي يحتاج إلى تأييد ثلثي الدول المشاركة في التصويت لإقراره ﺑ«هدنة إنسانية فورية ودائمة ومتواصلة تُفضي إلى وقف القتال». وكانت صيغة سابقة تطالب بـ«وقف فوري لإطلاق النار».

رياض منصور المراقب الدائم لفلسطين يتحدث في جلسة خاصة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 26 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويتمحور مشروع القرار الذي صاغه الأردن وترعاه نحو أربعين دولة، حول الوضع الإنساني في غزة، ويطالب خصوصاً بتوفير الماء والغذاء والوقود والكهرباء «فوراً» وبـ«كميات كافية»، ووصول المساعدة الإنسانية «من دون عوائق». ويندد النص أيضاً بـ«كل أعمال العنف الموجَّهة ضد المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين لا سيما الأعمال الإرهابية والهجمات العشوائية»، ويُعرب عن «قلقه الشديد من التصعيد الأخير في العنف منذ هجوم السابع من أكتوبر» من دون أن يذكر حركة «حماس» صراحةً. وأثار هذا الأمر غضب المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد إردان الذي رأى (الخميس) أن مكان هذا النص «في مزبلة التاريخ». وتقدمت كندا بطلب تعديل لمشروع القرار الأردني يندد «من دون لبس بهجمات حماس الإرهابية» في السابع من أكتوبر، ويطالب ﺑ«الإفراج الفوري وغير المشروط» عن الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس».

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان يتحدث خلال جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة عُقدت رداً على العنف المستمر بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية 26 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

4 مشاريع قرارات فاشلة أمام مجلس الأمن

قدمت دول عدّة مشاريع في أقل من أسبوعين، لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» وفك حصار قطاع غزة، أو لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في القطاع وخفض التصعيد، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل، حيث اصطدمت جميعها بفيتو واحد أو أكثر، من عضو أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أو حتى لم تحصل مشاريع القرارات على عدد الأصوات المطلوب -وهي 9 أصوات كافية لإقراره شرط عدم رفض عضو دائم في مجلس الأمن المشروع عبر استخدامه حق النقض (فيتو).

جاءت المشاريع الأربعة كما يلي:

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يُلقي كلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل التصويت على قرار بشأن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين الأربعاء 25 أكتوبر 2023 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ب)

- مشروع روسي في 16 أكتوبر: طالب مشروع التقرير الذي قدمته روسيا إلى مجلس الأمن ﺑ«وقف إطلاق النار الإنساني في غزة، وإطلاق سراح جميع الأشخاص الذين أُسروا منذ 7 أكتوبر، وإيصال المساعدات، والإجلاء الآمن للمدنيين.

وفشل المشروع في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة، وعددها تسعة في المجلس المؤلف من 15 عضواً. وحصل مشروع القرار على خمسة أصوات مؤيِّدة (بما في ذلك الصين وروسيا والإمارات العربية المتحدة) وأربعة معارضة (فرنسا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، فيما امتنع ستة أعضاء عن التصويت، وفق وكالة أنباء العالم العربي.

وجاءت الانتقادات الرئيسية من جانب المعارضين أن مشروع القرار لم يذكر اسم «حماس» أو يُدينها.

وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، في تعليقها على تصويت الولايات المتحدة ضد مشروع القرار: «بفشلها في إدانة حماس، تعطي روسيا غطاءً لمجموعة إرهابية تمارس وحشية ضد المدنيين الأبرياء. إنه أمر شائن ونفاق ولا يمكن الدفاع عنه»، حسبما أفادت شبكة «سي إن إن».

- مشروع برازيلي في 18 أكتوبر: قدّمت البرازيل مشروع القرار إلى مجلس الأمن، واقترح «وقفات إنسانية»، (لإطلاق النار)، لتقديم المساعدات الكاملة وغير المقيدة إلى غزة، وإدانة العنف ضد جميع المدنيين، وإلغاء أمر الإخلاء الإسرائيلي (لشمال قطاع غزة).

ورفض مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الذي يُدين الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس». ومن بين الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، صوّتت 12 دولة لصالح النص وامتنعت اثنتان عن التصويت، إحداهما روسيا، لكن الولايات المتحدة، وهي إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية، صوّتت ضده، وهو ما كان كافياً لإسقاطه، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن ليندا توماس غرينفيلد، معلقةً على الموقف الأميركي: «رفضنا مشروع القرار الخاص بغزة لعدم إشارته إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها... أفعال حماس هي سبب الأزمة الإنسانية والمعاناة في غزة».

مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حيث فشل في تمرير قرارين يتعلقان بالصراع العسكري بين إسرائيل و«حماس» أحدهما قدّمته الولايات المتحدة والآخر روسيا في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية 25 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

- مشروع أميركي في 25 أكتوبر: قدمت الولايات المتحدة هذا القرار إلى مجلس الأمن، ورفضت فيه وأدانت هجمات «حماس» على إسرائيل منذ 7 أكتوبر، ودعا مشروع القرار إلى «هدنة إنسانية» بما يسمح بوصول المساعدات إلى غزة. ويؤيد نص القرار «الحق الأصيل لكل الدول» في الدفاع عن النفس، ويدعو إلى الالتزام بالقانون الدولي، ويدعو «حماس» إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين لديها.

وقد صوّت عشرة أعضاء لصالح القرار، لكنَّ عضوين دائمين –روسيا والصين– استخدما حق النقض ضده، لذا فشل مجلس الأمن في إقراره. كما صوتت الإمارات ضد القرار، بينما امتنعت البرازيل وموزمبيق عن التصويت.

وعدّ مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلى نيبينزيا، مشروع القرار الأميركي «ترخيصاً من مجلس الأمن لمواصلة الهجوم الإسرائيلي، ولا يمكن تمريره لأنه سيُفقد المجلس مصداقيته تماماً»، حسبما أفادت قناة «العربية».

- مشروع روسي في 25 أكتوبر: قدمته روسيا لمجلس الأمن. أدان المشروع الهجمات التي شنتها «حماس» على المدنيين الإسرائيليين في 7 أكتوبر، وحث على اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة. وتضمنت الاختلافات الرئيسية بين المقترحين الأميركي والروسي، إشارة الاقتراح الأميركي إلى حق الدول الطبيعي في الدفاع عن النفس، ودعوة في الاقتراح الذي قدمته روسيا إلى إلغاء القوات الإسرائيلية فوراً أمر الإخلاء الذي يدعو المدنيين في شمال قطاع غزة إلى التوجه إلى جنوب القطاع.

صوّت أربعة أعضاء في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار (الصين وروسيا والإمارات العربية المتحدة والغابون)، وصوّتت المملكة المتحدة والولايات المتحدة ضده، بينما امتنع تسعة أعضاء عن التصويت.

لم ينل المشروع العدد الكافي من الأصوات لإقراره (يحتاج إلى 9 أصوات)، كما أن دولتين (الولايات المتحدة وبريطانيا) استخدمتا حق الفيتو لمنع إقراره.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أهمية تعاون قوى اليمن لتحقيق أمنه واستقراره

الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن في نيويورك الأربعاء (البعثة السعودية)

السعودية تؤكد أهمية تعاون قوى اليمن لتحقيق أمنه واستقراره

شدَّدت السعودية على أهمية التعاون بين جميع القوى والمكونات اليمنية، وبذل الجهود كافة للتوصل إلى حل دائم يفضي لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إطفائيان في محيط مبنى أصيب بالضربات الجوية الروسية على كييف (رويترز)

مجلس الأمن يجتمع بشأن أوكرانيا الاثنين بعد ضربات روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الاثنين بناء على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» البالستي من أحدث جيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - كييف)
شمال افريقيا الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)

ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

شهدت ليبيا حالة من الجدل بعد لقاء الدبيبة ومحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، والمدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري صورة عملاقة للرئيس الأميركي خارج مقر وزارة العمل في واشنطن 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري فنزويلا... النقلة الأولى على رقعة «دونرو»

تعد أميركا اللاتينية الخلفية الاستراتيجية المباشرة للولايات المتحدة، فما يحصل فيها يؤثر مباشرة على الأمن الأميركي.

المحلل العسكري (لندن)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.