إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

«حزب الله» يعلن عن اشتباكات ويرفض العودة إلى ما قبل الحرب

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي ليملأ أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت، في مؤشر إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض، رغم الإعلان عن التفاهم الأميركي - الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات.

وبينما سجلت الساعات الأخيرة تراجعاً في وتيرة الغارات الجوية، واصلت إسرائيل عمليات القصف والاستهداف والتوغل المحدود جنوباً، مقابل تأكيد «حزب الله» استمرار المواجهة الميدانية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض، ما يعكس استمرار التباعد بين المسار السياسي المعلن، والواقع العسكري القائم على الحدود اللبنانية.

وقائع ميدانية

وتحاول إسرائيل فرض وقائع أمنية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لجهة التحرك في محيط القرى التي توغلت فيها، وتنفيذ عمليات نسف وتموضع أو استكمال عمليات أمنية، وتعرضت القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، يوم الاثنين، لرشقات صاروخية من قبل «حزب الله».

وقالت مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك قراراً لديه «بعدم السماح بتكرار تجربة مرحلة الهدنة بعد توقيع اتفاق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حينما واصلت إسرائيل عمليات النسف والتجريف والتوسع وتغيير المعالم الجغرافية. وقالت المصادر: «إسرائيل تحاول خلق واقع أمني، والحزب يتصدى لهذا الواقع، لذلك جرى الرد مباشرة على محاولات التوغل والاقتراب من تلة (علي الطاهر) الأربعاء».

استهدافات جنوبية متفرقة

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «فان» على طريق حداثا - حاريص في قضاء بنت جبيل، فيما تعرضت النبطية الفوقا ومحيط الريحان في قضاء جزين لقصف مدفعي، إلى جانب غارة من مسيرة استهدفت النبطية الفوقا.

وفي بلدة بيت ياحون، ألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية قرب عدد من المواطنين من دون تسجيل إصابات، بينما عُثر على صاروخ غير منفجر داخل أحد المنازل في الجنوب.

كما امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى الحدود الشرقية، حيث استهدفت غارة موقعاً في جرود سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية في شرق لبنان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً للجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المعبر برشقة صاروخية وقذائف مدفعية، مؤكداً أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، في مؤشر إلى استمرار المواجهة الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات إقليمية لوقف الحرب.

وسجل تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، كما حلقت مسيّرات أخرى فوق الزهراني وقرى الجوار، إضافة إلى مدينة بعلبك وبلدات البقاع الشمالي، بعدما غابت عن أجواء المنطقة خلال الساعات السابقة.

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حداثا تحت الرقابة العسكرية

وفي الجنوب أيضاً، أعلنت بلدية حداثا أن الجيش اللبناني بدأ تثبيت نقاط عسكرية داخل البلدة، مشيرة إلى إنشاء نقطة عند مفرق الشاليهات والعمل على استكمال انتشار نقاط أخرى داخل البلدة.

وأكدت البلدية أن الدخول إلى حداثا لا يزال ممنوعاً بسبب المخاطر الأمنية، داعية الأهالي إلى انتظار التعليمات الرسمية قبل العودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في محيط المنطقة.

غموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن حالة ارتباك داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشأن مستقبل العمليات في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن «القوات الجوية الإسرائيلية أوقفت منذ الاثنين معظم هجماتها على لبنان، مشيراً إلى وجود غموض حيال الوجهة المقبلة للمعركة». وحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضمن ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، عبر تنفيذ طلعات استطلاعية وغارات موضعية، لكنه لا يمتلك حتى الآن تصوراً نهائياً للمرحلة المقبلة.

وأضافت أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً متعددة تشمل مواصلة القتال وتصعيده، أو تثبيت القوات في مواقعها الحالية، أو الانسحاب من بعض المناطق، بانتظار القرارات السياسية.

عامل في بلدية النبطية يستخدم جرافة صغيرة لإزالة الركام وتنظيف أحد المحال التجارية المدمرة بالسوق (أ.ب)

خرق متواصل للتفاهمات

وكانت الساعات الماضية قد شهدت مؤشرات متناقضة حول مسار التهدئة. فبينما سجل انخفاض نسبي في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بالأيام السابقة، استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات المحدودة في عدد من المناطق الجنوبية.

وسجل، الاثنين، مقتل مواطن لبناني جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على طريق كفرتبنيت. كما أصيب المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط بشظية في قدمه بعدما استهدفته قذيفة إسرائيلية أطلقت بالقرب منه أثناء وجوده في كفرتبنيت، ونقل على أثرها إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية حيث خضع لعملية جراحية.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في السياسة، يمكن لحزب جديد أن ينافس على رئاسة الحكومة. فإن قلت إنه تأسس فقط قبل سنة، فلا يعني ذلك أنه طفل يحبو. لكن أن ينافس وينجح في تخفيض مكانة كل الأحزاب من حوله، بما في ذلك أحزاب عمرها نحو 50 عاماً مثل «الليكود» و«العمل»، ويصبح قائده أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، فهذا ليس أمراً عادياً. والتفسير هو: إما أن يكون قائده عبقرياً ذا كاريزما مميزة، وإما أن وضع الساحة الحزبية في إسرائيل بلغ درجة من الحضيض تجعل أياً كان صالحاً ليتفوق على السياسيين المجربين.

إنه حزب «يشار»، الذي يقوده غادي آيزنكوت، الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. سر قوة الحزب يكمن أولاً في الاسم الذي اختاره لنفسه. فكلمة «يشار» بالعبرية تعني «مستقيم». ومن اختار له هذا الاسم يدرك أن الإسرائيليين ملوا من السياسة ومن السياسيين الحاليين، لما شابها من انحطاطات وأمراض وفساد. ومن أبرز شعارات الحزب الجديد: «لا يمين ولا يسار بل يشار»، لأن السياسيين السيئين موجودون في اليمين وفي اليسار. سواء في الائتلاف الحكومي أم في المعارضة. وإذا كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يحاكم بشكل رسمي في ثلاث تهم فساد، فإن من يحاكمونه في الجهاز القضائي ليسوا بريئين من تهم الفساد.

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

لذلك، فإن الشعور السائد في الجمهور هو أن إسرائيل بحاجة ماسة إلى نفض شامل، وهناك من يقول انتفاضة، تهزها من الأساس. وشجع نمو قيادة سياسية تلتزم بقيم أخرى تتسم بنظافة اليد والبعد عن ثقافة الكذب والخداع وتضع المصلحة الوطنية والاستراتيجية فوق المصلحة الشخصية، وهذه كلها تختصر بكلمة واحدة «الاستقامة».

في سجل الأحزاب في التاريخ الإسرائيلي تأسس حزب باسم «يشار» في سنة 2019. أسسه ثلاث شخصيات، لكنه لم يجتز نسبة الحسم، وحصل فقط على 1438 صوتاً، ثم انفرط. وعندما أقامه آيزنكوت من جديد في سبتمبر (أيلول) 2025، أوضح أنه سيكون نواة لتجمع عدة أحزاب وكيانات سياسية. وقد بدأ قادة الأحزاب المعارضة يسعون إلى الشراكة معه، لكن مستشاريه الذين يعملون على أسس مهنية نصحوه بألا يشارك أي شخصية سياسية معروفة معه. قالوا له إن «الجمهور يمقت السياسيين الحاليين، من الحكومة ومن المعارضة، وعليك أن تأتي بجديد». والسياسيون الذين اختارهم شركاء له يعدّون «رماديين»، إذ لم يبرزوا في حلبة المعارك وبقوا في الظل يعملون بهدوء ويبتعدون عن الألاعيب السياسية. وقد تم اختيارهم بعناية، ليكونوا ممثلين عن «المجتمع اليهودي الصهيوني القتالي»، أي من دون عرب (باستثناء مرشح واحد درزي هو اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، كميل أبو ركن، الذي وضع في مكان مضمون (13) في لائحة المرشحين) ومن دون يهود متزمتين (حريديم).

دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غادي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

أبرز قادة الحزب هم: يورام كوهن، الرئيس الأسبق لـ«الشاباك» (المخابرات العامة)، الذي يجيد اللغة العربية، ويتوجه مباشرة إلى المواطنين العرب داعياً إياهم إلى التصويت للحزب، ويتعهد لهم بالاهتمام بقضاياهم واندماجهم في المجتمع الإسرائيلي بمساواة، ووزيرة الشؤون الاستراتيجية السابقة، أوريت فركش كوهن، والشابة عادي التشولر، والعميد متان كهانا، الوزير السابق الذي يعرفه آيزنكوت من الخدمة العسكرية، إذ تولى قيادة سرب من مقاتلات «إف-16»، وفرقة الكوماندوس النخبوية، والوزير الأسبق حيلي تروبر، والاقتصادي شاؤول مريدور، الذي شغل منصب المحاسب الرئيسي في وزارة المالية وهو نجل القائد السابق في الليكود، دان مريدور، واللواء المتقاعد، العزار شتيرن رئيس دائرة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي سابقاً، والناشط الاجتماعي اليساري رون بركائي وغيرهم.

يوجد بين أول 20 مرشحاً، ثمانية سياسيين ونشطاء ممن ينتمون إلى «الصهيونية الدينية»، وهو التيار الذي يقود الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية وغالبيته اليوم من اليمينيين المتطرفين. لكن فيه تياراً معتدلاً نسبياً، يحمل آراء معتدلة سياسياً واجتماعياً.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

الطريق السياسي

تمكن حزب «يشار» من اختراق الساحة الحزبية، أولاً وقبل كل شيء بسبب الاحترام الذي يحظى به آيزنكوت. فهو من أصول شرقية، والداه مهاجران من المغرب، لذلك ينجح في سحب يهود شرقيين من الليكود. وهو جنرال مختلف عن زملائه المتغطرسين، ومعروف بوصفه شخصيةً متواضعةً. عندما أراد نتنياهو تعيينه رئيساً للأركان سنة 2011 رفض، وقال إن بيني غانتس أحق منه، وفقط في سنة 2014 وافق على تسلم المنصب. حتى خصومه يعترفون بأنه مستقيم، وبأن هذه الصفة هي أهم موضوع في المعركة الانتخابية.

لكن هذا المستقيم يجد نفسه في بركة تماسيح وأفاعي في السياسة الإسرائيلية، ووسط حرب متعددة الجبهات لا تبدو لها نهاية والقيادة الجديدة التي يقدمها هذا الحزب لا تطرح بديلاً واضحاً عن سياسة نتنياهو، بل تطرح مزيجاً من الأفكار. ومن أبرز نقاط ضعفه أنه يقع في شراك ينصبها له نتنياهو يومياً. وبدلاً من فرض أجندة خاصة به على السياسة الإسرائيلية، تلائم قلق الجمهور، مثل إخفاقات «7 أكتوبر» وإدارة الحرب لأجل مصلحة شخصية يقتل فيها جنود وتكلف ثمناً باهظاً من دون جدوى سياسية، وبدلاً من الحديث عن غلاء المعيشة الفاحش الذي يعدُّ من أبرز هموم الناخبين، يضطر آيزنكوت إلى الرد على اتهامات نتنياهو له، إذ يتهمه نتنياهو بأنه سيُشكّل حكومة مع الأحزاب العربية، فيرد آيزنكوت بأنه لن يقيم حكومة مثل هذه، ويتهمه بالسعي إلى إقامة دولة فلسطينية، فيرد آيزنكوت بأنه لا يؤيد قيام دولة فلسطينية، ويتهمه بأنه يعارض محاربة إيران، فيرد بأنه يؤيد محاربة إيران، ويقول إنه لا يملك خطة لتصفية «حماس» فيرد بالقول إنه خلال 18 شهراً سوف ينهي حكم «حماس».

هذا التوجه يجعل آيزنكوت يظهر ضعيفاً أمام نتنياهو. ويزيد من ضعفه أنه لم ينجح في إقناع رفاقه في المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان، بأنه يناسب لقيادة معسكر التغيير. لكن في الوقت الحاضر، الجمهور الإسرائيلي يفضل آيزنكوت في منصب رئيس الحكومة على كل المرشحين. لكنه لا يمنحه الأكثرية اللازمة لذلك. فيضطر إلى الإعداد لمعركة أخرى بعد الانتخابات لا تقل صعوبة عن المعركة التي خاضها بنجاح جزئي حتى الآن.


الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
TT

الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)

اتهمت الحكومة السورية «المجموعات الخارجة عن القانون» بقطع طريق السويداء - دمشق بشكل كامل، السبت، في حين أفادت مواقع تابعة للشيخ حكمت الهجري بأن أهالي الموقوفين من أبناء السويداء هم من قطعوا الطريق، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء، قتيبة عزام، إن تلك المجموعات أغلقت الطريق في الاتجاهين عند «حاجز أم الزيتون» التابع لها، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تواصل تقديم التسهيلات على «حاجز المتونة».

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

يُشار إلى أن تلك «المجموعات الخارجة عن القانون»، التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت، الأربعاء الماضي، نحو 100 موظف من الوصول إلى أماكن عملهم في منطقة الصورة الصغرى بالريف الشمالي، بعدما أوقفتهم عند «حاجز أم الزيتون» الخاضع لسيطرتها. كما سبق لها أن منعت، قبل أشهر، الطلاب من التوجه لتقديم امتحانات الشهادة العامة.

وتسود مناطق الجنوب السوري أجواء من التوتر، على خلفية التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية، وسط تزايد احتمالات التصعيد بين القوات الحكومية والمجموعات المسيطرة على السويداء.

وأثارت تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، التي انتقد فيه الهجري، استياء اتباعه، وعدّ بيان صدر عما يُسمى «المكتب الإعلامي» لجماعة الهجري، ونشر في معرفاتها الرسمية ليل الجمعة، أن تلك التصريحات «هي استهداف ممنهج ومرفوض»، رافضاً وصم الجبل بأنه «مركز لتصنيع الكبتاغون».

وأضاف: «أن خطوط إنتاج الكبتاغون ورعايتها وحمايتها هي صناعة حصرية لقوى ومنظمات عابرة للحدود، وأجهزة أمنية وميليشيات طائفية وإقليمية معلومة للجميع، استخدمت المخدرات بوصفها سلاحاً لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى».

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وردّاً على ما قاله برّاك بأن الهجري «يستند إلى وهم الدعم الإسرائيلي والتوافق الأميركي»، قال البيان إن «المرجعية الروحية والقيادية لم تطلب يوماً تأييداً من واشنطن أو غيرها». وحذّر من مغبة استخدام تصريحات المبعوث الأميركي «غطاءً سياسياً لتمرير مؤامرات خبيثة تستهدف استقرار الجبل، وتفتيت حاضنته الشعبية».

وكان برّاك قد قال في حديث مع المؤثر ماريو نوفل مساء الجمعة: «ما يقلقني في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل شيخ درزي (ويقصد الشيخ الهجري) يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين»، مؤكداً «أن ادعاء الزعيم الدرزي حصوله على دعم أميركي خاطئ تماماً».

وأشار براك إلى أن «المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به». وقال: «تجارة الكبتاغون تتيح لبعض الدروز تمويل تسليح أنفسهم». وبرر التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري «بدافع المخاوف الأمنية والرغبة في حماية المنطقة العازلة»، مشيداً بـ«تحلي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق».

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

ورأى المبعوث الأميركي أن «التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل لا يزال ممكناً».

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد صرّح في وقت سابق بأن أهالي ‌‏المحافظة يعانون ضيق المعيشة والانفلات ‏الأمني، في ظل سيطرة «مجموعات خارجة ‏عن ‏القانون»، لافتاً إلى ‏وجود تهديدات وعمليات خطف، متهماً هذه المجموعات ‏بـ«عرقلة ‌‏الحلول حفاظاً على مصالحها».‏


الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
TT

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي، تشمل تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة تنتهجها حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الحكومة، في بيان، إن ذلك يأتي في وقت لا تزال فيه مخيمات شمالي الضفة الغربية ومدنها تعاني من تداعيات التهجير والهدم، بعد إجبار أكثر من 40 ألف مواطن على ترك منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم.

ووصفت الحكومة هذا التصعيد الإجرامي بأنه «عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته»، محملة «الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التمادي الخطير».

وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفوري لوقف الاحتلال وحكومته عن الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم التي تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكدت أن «هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، وأن استمراره لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد»، مشددة على أن «شعبنا الفلسطيني سيبقى صامداً، ومتمسكاً بأرضه، ومقدساته، وحقوقه التاريخية الثابتة».

وأجبرت القوات الإسرائيلية عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وفق مصادر محلية فلسطينية.

وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الداخلية «شين بيت» قالا إن إسرائيل شنت عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بالرصاص قرب الخليل أمس الجمعة، مؤكداً مقتل المهاجمَين الفلسطينيَين واللذين ينتميان إلى مدينة الخليل.