السعودية وأميركا... لقاء الفرص يطلق فصلاً جديداً في العلاقات

احتفاء استثنائي بمحمد بن سلمان في البيت الأبيض... وترمب يعلن قرب التوصل لاتفاق دفاعي

TT

السعودية وأميركا... لقاء الفرص يطلق فصلاً جديداً في العلاقات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

فتحت زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى واشنطن «فصلاً جديداً عظيماً» في العلاقات السعودية الأميركية، وعزّزت أسس «شراكة بلا حدود» بين الحليفين التاريخيين.

وخصّ الرئيس الأميركي، ولي العهد السعودي، بمراسم استقبال رسمية هي الأرفع لأي ضيف حلّ على البيت الأبيض منذ تسلّم دونالد ترمب ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني). وشهدت المراسم البروتوكولية تحليقاً لمقاتلات «إف-16» و«إف-35»، وعرضاً لمشاة البحرية الأميركية.

وعقب اصطحاب ولي العهد في جولة داخل البيت الأبيض، عبّر ترمب عن متانة العلاقة بين البلدين، واصفاً زيارة الأمير محمد بن سلمان بـ«الشرف الكبير». وقال إنه يكنّ احتراماً كبيراً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإن ولي العهد «رجلٌ يحظى باحترام كبير، وصديق عزيز جداً منذ زمن طويل».

كما عبّر الرئيس الأميركي عن «فخره» بالعمل الذي قام به الأمير محمد بن سلمان، واصفاً ما فعله في المملكة بأنه «مذهل، والثقة مع السعودية وولي العهد متبادلة، وهو يفكر دائماً في بلاده وجعل المملكة عظيمة».

من جانبه، أشاد الأمير محمد بن سلمان بـ«التداخل المهم بين السعودية وأميركا» في مختلف المجالات، متوقّعاً إبرام «الكثير من الاتفاقيات التي تضيف قيمة للاقتصاد الأميركي ولنا في السعودية».

وقال ولي العهد السعودي إن العلاقة بين الجانبين «لا يمكن استبدالها، لا من الجانب السعودي ولا الأميركي»، مضيفاً أنها «علاقة حاسمة لجهودنا السياسية والاقتصادية ولأمننا»، مذّكراً بتاريخ هذه العلاقة التي تأسست قبل تسعة عقود.

ووصف ولي العهد الفرص المتاحة أمام الجانبين بـ«الضخمة»، متوقّعاً أن «تتعمق في العقود القليلة القادمة»، ومستبشراً بـ«فصل جديد ضخم في هذه العلاقة التي ستضيف قيمة لنا ولهم (الأميركيين)».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

واعتبر ولي العهد أن لا حدود للعلاقة بين البلدين، مؤكّداً عزمه «الاستمرار في الدفع للأمام. لا يوجد حدّ. لذا نحن ندفع بكل ما لدينا من الفرص الموجودة».

وأكّدت السعودية عزمها استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتّحدة، في مجالات تشمل الدفاع والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع إمكانية وصول هذه الاستثمارات إلى تريليون دولار في السنوات المقبلة.

ومع اقتراب الجانبين من توقيع اتفاق دفاعي واسع، أكّد الرئيس الأميركي موافقته على بيع الرياض مقاتلات «إف-35» التي تُصنّعها الولايات المتّحدة، كما لم يستبعد إبرام صفقة نووية مدنية مع السعودية، وقال ترمب: «سنبيعهم طائرات (إف-35)، إنها جزء من الاتفاق. إنهم يشترونها من خلال (لوكهيد مارتن)، وهي طائرة رائعة».

من مراسم الاستقبال التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال عن مواصفات صفقة مقاتلات «إف-35»، قال ترمب إن السعودية «حليف عظيم»، وإنها «تستحق أفضل طراز منها».

إقليمياً، أشاد الرئيس الأميركي بالجهود السعودية لـ«النهوض بسوريا»، فيما أثنى ولي العهد على عمل ترمب لتحقيق السلام العالمي.

وجدّد الأمير محمد بن سلمان التأكيد على تمسّك المملكة بمسار واضح لحل الدولتين، وتحقيق السلام في المنطقة.

الذكاء الاصطناعي... والرقائق المتقدّمة

يستعد الجانبان السعودي والأميركي للإعلان عن استثمارات مليارية في مجال الذكاء الاصطناعي، وقال ولي العهد إن هناك «الكثير من الفرص الحقيقية التي تناسب احتياجاتنا في السعودية، وتناسب استراتيجيتنا الاستثمارية».

وعن طبيعة هذه الفرص، أوضح الأمير محمد بن سلمان: «نحن لا نخلق فرصاً وهمية لإرضاء أميركا. إنها فرص حقيقية»، وتابع: «على سبيل المثال، عندما تسأل عن الذكاء الاصطناعي والرقائق، لدى السعودية طلب هائل على قدرة الحوسبة، وسننفق في الأجل القصير نحو 50 مليار دولار على احتياجاتنا من أشباه الموصلات».

ولفت إلى أن «الاتفاق الذي سنبرمه مع الأميركيين، سيسمح لنا بتركيز تلك القدرة الاستهلاكية في المدى القصير بـ50 ملياراً من أميركا، وعلى المدى الطويل بمئات المليارات».

أما في ما يتعلّق بالحصول على الموافقات الأميركية لتصدير رقائق متقدمة إلى السعودية، فأكّد الرئيس ترمب أن العمل جارٍ على على ذلك.

فيما أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الجانبين يدرسان الآليات التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك، لافتاً إلى «أنه جزء من عملية أوسع، ومن هذا الانخراط والتعاون الأوسع بين بلدينا».

رفع العقوبات عن سوريا

وحين سُئل عن الملف السوري، قال ترمب: «اتصل بي ولي العهد، وطلب تحديداً ما إذا كنت سأرفع العقوبات عن سوريا لأنه يريد أن يرى سوريا تنهض»، وتابع: «كما تعلمون، الرئيس السوري (أحمد الشرع) كان هنا للتو، وأجرينا اجتماعاً رائعاً، وهو رجل قوي، وأعتقد أنك تحتاج إلى شخص قوي ليقود (هذه البلاد)»، مشيداً بـ«التقدم الهائل» الذي حققته دمشق، وبنتائج رفع العقوبات التي وصفها بـ«الجيدة جداً حتى الآن».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (رويترز)

مسار السلام

ورداً على سؤال عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي و«اتفاقات إبراهيم»، أكد ترمب أن المحادثات تطرقت إلى حل الدولتين وسبل التمهيد لتوسيع اتفاقات السلام، فيما قال ولي العهد السعودي: «نعتقد أن وجود علاقة جيدة مع كل الدول في الشرق الأوسط شيء جيد... لكن نريد أيضاً أن نضمن مساراً واضحاً لحل الدولتين»، وتابع مخاطباً الرئيس الأميركي: «اليوم، لدينا نقاش صحي معك، يا سيادة الرئيس، وسنعمل على ذلك للتأكد من أننا نهيّء الظروف الصحيحة لتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «نحن نريد السلام للإسرائيليين، ونريد السلام للفلسطينيين، ونريد أن يتعايشوا بسلام في المنطقة، وسنفعل قصارى جهدنا للوصول إلى ذلك».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

اتفاق أميركي - إيراني

وفي الملف الإيراني، قال ولي العهد السعودي إن الرياض «تبذل قصارى جهدها للمساعدة في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ونعتقد أنه من الأفضل لمستقبل إيران أن يكون هناك اتفاق جيد يُرضي المنطقة والعالم والولايات المتحدة. لذا سنعمل على ذلك».

من جانبه، قال ترمب إن «إيران ترغب في إبرام صفقة»، وتابع: «أعتقد أنهم يريدون ذلك بشدة. أنا منفتح تماماً، ونتحدث معهم، وبدأنا العملية»، مؤكّداً: «سيكون من الجميل أن يكون هناك اتفاق مع إيران... أعتقد أنهم يرغبون بشدة بهذا الأمر».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مُرحِّباً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

من جانبها، وصفت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، هذا اليوم بـ«المهم في العلاقات السعودية الأميركية»، وقالت عبر حسابها على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب عقدا لقاء قمة شهد توقيع عدة اتفاقيات ثنائية «ستُحفّز الاستثمار في كلا البلدين، وتُوفّر فرص عملٍ للسعوديين والأميركيين، وتُعزّز التزامنا المشترك بالأمن الإقليمي والعالمي».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال القمة السعودية الأميركية في البيت الأبيض الثلاثاء (واس)

ووصل الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن فجر الثلاثاء، في زيارة عمل رسمية، بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة المقدمة له من الرئيس ترمب.

واستقبل الرئيس الأميركي ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى البيت الأبيض، وأُقيمت مراسم استقبال استثنائية للضيف الكبير في الحديقة الجنوبية، تبعها استقبال رسمي عند الرواق الجنوبي، وقدَّمت مقاتلات أميركية عرضاً جوياً.

كان الديوان الملكي السعودي، قال في بيان، يوم الاثنين، إن الأمير محمد بن سلمان سيبحث مع الرئيس ترمب، خلال الزيارة، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

من جهته، أكّد مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، الثلاثاء، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة، تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات، جنباً إلى جنب مع السعي لتحقيق رؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الأمن والاستقرار.

بدورها، عدَّت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، هذه الزيارة «فصلاً جديداً في العلاقات بين البلدين»، و«ستواصل الارتقاء بالعلاقة الاستراتيجية نحو آفاق أوسع، وتساهم في الاستقرار العالمي، وستحقق تطلعات قيادات الشعبين وتعزز المصالح المشتركة».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب يسيران في الممر الرئاسي نحو المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ووسط متغيرات المنطقة وتطلعات البلدين، رجّح محللان سعوديان تصاعد مخرجات زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن، التي تأتي في توقيت لافت لتاريخ العلاقات ذات العقود التسعة.

وتتمثل أبرز العناوين في تعزيز العلاقات الثنائية ورفعها إلى آفاق أوسع، وملفات واسعة الطموح، يرنو الجانبان إلى إنجازها بعد عديد من المباحثات بين الجانبين خلال الفترة الماضية، إلى جانب أزمات المنطقة التي يتشارك الطرفان في أهمية معالجتها بالحلول السلمية.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية الزيارة، أن الولايات المتحدة ستبيع مقاتلات أميركية الصنع من طراز «إف 35» إلى السعودية. وقال للصحافيين في البيت الأبيض يوم الاثنين: «سنقوم بذلك، سنبيع مقاتلات (إف 35)... لقد كانوا (السعوديين) حليفاً عظيماً».


مقالات ذات صلة

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

تستضيف العاصمة السعودية الرياض أعمال النسخة الرابعة لـ«منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحضور عالمي كبير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)

السعودية وتركيا تبحثان جهود خفض التصعيد وأمن الممرات المائية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

خاص إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي... ولا تستهدف أي دولة

شدَّد الرئيس رجب طيب إردوغان على أن علاقات تركيا مع السعودية هي «علاقة استراتيجية»، موضحاً أن «اتفاقية مكة» تعزّز الردع وتهدف إلى حماية الاستقرار الإقليمي.

غسان شربل (الرياض)
يوميات الشرق يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)

السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

أعلنت السعودية عن إطلاق مسار تمويلي جديد يدعم تبني المنشآت لتقنيات الذكاء الاصطناعي أو تطويرها ضمن مشاريعها في مختلف القطاعات الثقافية لتعزيز نموها وابتكاريتها.

عمر البدوي (الرياض)

السعودية وتركيا تبحثان جهود خفض التصعيد وأمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتركيا تبحثان جهود خفض التصعيد وأمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال الاتصال الذي أجراه الأمير فيصل بن فرحان بالوزير فيدان، آفاق العمل المشترك بين السعودية وتركيا.

كما ناقشا دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، بما يضمن أمن الممرات المائية في الخليج العربي والبحر الأحمر وحرية الملاحة فيهما، ويسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.


خادم الحرمين الشريفين يشيد بنتائج «قمة مكة للدفاع المشترك»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

خادم الحرمين الشريفين يشيد بنتائج «قمة مكة للدفاع المشترك»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

أشاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بنتائج «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في ترسيخ إطار شراكة دفاعية طويلة المدى؛ ستسهم في تعزيز مسيرة التعاون ومسارات التنسيق والتكامل بين الدول الثلاث، ومواصلة الجهود الرامية لمواجهة التحديات الإقليمية، وصون الأمن والاستقرار الدوليين؛ بما يدعم تطلعات شعوب المنطقة والعالم نحو مستقبل أكثر نماءً وازدهاراً.

ووجّه خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة، الثلاثاء، شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على ما بذلوه من جهود مباركة وموفقة في القمة التي أكدت عمق العلاقات التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، والسعي المستمر لتعزيز روابط الأخوة والتضامن الإسلامي، وخدمة المصالح الاستراتيجية المشتركة.

واطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها الملك سلمان من رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا، وفحوى الاتصالين الهاتفيين للأمير محمد بن سلمان مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

وتابع مجلس الوزراء تطورات الأوضاع ومجرياتها على الساحتين الإقليمية والدولية، والمساعي التي تبذلها السعودية بالتواصل والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لدعم جهود التهدئة في المنطقة، وإرساء الحلول الدبلوماسية، وتعزيز كل ما من شأنه احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وضمان أمن الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.

كما رحّب ببيان أعضاء مجلس الأمن الدولي المشتمل على إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية وأعمالها الإجرامية التي تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة البحرية، مجدداً التأكيد على حق السعودية في الدفاع عن أمنها ومقدراتها، ودعمها الثابت للحكومة اليمنية الشرعية والجهود الأممية الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

ونوّه المجلس بالخطوات المتخذة في الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة بالعاصمة الأردنية عمَّان، مؤكداً الرفض القاطع لجميع المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس أو المساس بهويتها، وداعياً المجتمع الدولي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وحماية المقدسات، ودعم صمود الشعب الفلسطيني.

وأكد مجلس الوزراء أن استضافة الرياض النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في سبتمبر (أيلول) المقبل؛ تعكس مكانة السعودية المتقدمة في دعم الحوار العالمي المتعدد الأطراف حول التقنيات الناشئة، والالتزام الراسخ بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي؛ بما يسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً واستدامة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

وعدّ المجلس نجاح المملكة في تنظيم أولمبياد العلوم النووية الدولي وتحقيق طلابها وطالباتها إنجازات تصدرت نتائج منافساته؛ تأكيداً على ريادتها العالمية في استضافة أبرز الفعاليات العلمية، وامتداداً لما توليه من دعم الموهوبين والمبدعين وتمكينهم من المنافسة في المحافل الدولية؛ بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، تضمنت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، وتفويض وزير الصحة بالتباحث مع موزمبيق حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية، ورئيس الديوان العام للمحاسبة بالتباحث مع أوزبكستان بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني، كذلك وافق على مذكرات تفاهم للتعاون مع المغرب بقطاع الخدمات اللوجستية، وتايلاند في مجالات الحلال، واليابان بمجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

كما أقرّ المجلس تنظيم الهيئة العامة للطرق، والسماح للمركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية بتقديم خدمات اعتماد للمنشآت الصحية الواقعة خارج البلاد وفق ضوابط يعتمدها «المجلس الصحي»، وإلغاء «هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بجازان»، ونقل مهماتها إلى المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان ووزارة البيئة والمياه والزراعة. واعتمد الحسابات الختامية لهيئات «تطوير منطقتي (مكة المكرمة، والمدينة المنورة)، وتنظيم الإعلام، وتقويم التعليم والتدريب» لعام مالي سابق، ووجَّه بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، بينها تقارير سنوية لجامعتي «جدة، وحفر الباطن»، والأكاديمية المالية.


البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
TT

البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن مدداً متفاوتة لـ8 متهمين في قضايا منفصلة، ما بين المؤبد لاثنين منهم تخابراً مع «الحرس الثوري» الإيراني؛ للقيام بأعمال إرهابية ضد البلاد والإضرار بمصالحها، و15 سنة لـ3 آخرين انضموا لجماعة إرهابية، و10 سنوات لـ3 آخرين لتأييدهم وتحبيذهم تلك الأعمال.

وأكدت النيابة العامة البحرينية، في بيانات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وملاحقة مرتكبيها ومساءلتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقِّ مرتكبيها؛ صوناً للأمن الوطني والسلم الأهلي.

السجن المؤبد

أوضح نائب رئيس نيابة الجرائم الإرهابية أن المحكمة أصدرت خلال جلستها، الثلاثاء، حُكماً في قضية أُدين فيها متهمان بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإرهابي ومَن يعملون لمصلحته، وذلك لمعاونته في أعماله العدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، حيث قضت بمعاقبتهما بالسجن المؤبد، وأمرت بمصادرة المضبوطات.

وكانت النيابة العامة تلقت بلاغاً من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية يفيد برصد حساب على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمَّن تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين. وبإجراء التحريات تمَّ تحديد هوية القائم عليه وضبطه، حيث أقرَّ بإدارته للحساب وتواصله مع متهم هارب خارج البلاد، وتزويده بإحداثيات ومواقع داخلها.

السجن 15 سنة

ذكر نائب الرئيس أن المحكمة أصدرت حُكمَيْن في قضيتَيْن منفصلتَيْن، أدانت فيهما 3 متهمين بجرائم الانضمام إلى جماعة إرهابية والعمل لمصلحتها، في ارتكاب أعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، وقضت بمعاقبتهم جميعاً بالسجن لمدة 15 سنة، وتغريم اثنين منهم مبلغ ألفَي دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود تفاصيل الواقعتين، إلى ورود معلومات أكدت «تحريات إدارة المباحث والأدلة الجنائية» صحتها، ومفادها بانضمام المتهمين إلى جماعة تعمل على تنفيذ مخططات تستهدف البحرين بقصد الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن البلاد وسلامته للخطر، عبر ارتكاب أعمال من شأنها إيذاء الأشخاص وبثِّ الرعب بينهم، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها. كما كشفت التحريات عن تكليف المتهمين بتنفيذ مهام إرهابية متفرقة داخل الدولة، ونقل الأموال المُخصَّصة لدعم وتمويل العناصر المنتمية لتلك الجماعة وتسلمها وتسليمها.

السجن 10 سنوات

أشار نائب الرئيس إلى أحكام أصدرتها المحكمة في 3 قضايا منفصلة، تتعلق بقيام أشخاص بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية تجاه البحرين، والحصول على بيانات محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، إذ قضت بمعاقبة 3 بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات، وتغريم بعضهم مبالغ تصل لـ5 آلاف دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود وقائع القضايا الـ3 إلى تلقي النيابة العامة بلاغات من الإدارات الأمنية المختصة، بشأن رصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صوراً ومقاطع مرئية، وتعليقات تضمَّنت تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين، فضلاً عن بيانات وتصوير أماكن حيوية محظور تصويرها ونشرها وتداولها. وأسفرت التحريات عن تحديد هوية القائمين عليها.

تحقيقات وإقرارات

وباشرت النيابة العامة التحقيق في البلاغات والوقائع فور ورودها، واستجوبت المتورطين الذين أقروا بما نُسب إليهم من اتهامات، كما استمعت إلى أقوال الشهود، وندبت الخبراء الفنيِّين لفحص الأجهزة المضبوطة. وأكدت نتائج الفحص ارتكاب المتهمين الوقائع المسندة إليهم. وخلصت التحقيقات إلى أنَّ الأعمال التي ارتكبوها في إطار انضمامهم إلى الجماعة الإرهابية والعمل لمصلحتها شكَّلت ركيزةً أساسيةً في تنفيذ جانب من الاعتداءات على البحرين؛ بما عرَّض أمنها واستقرارها للخطر.

وعلى ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، التي نظرت الدعاوى على جلسات عدة، روعيت خلالها جميع الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت الأحكام المتقدمة بجلسة الثلاثاء.

حماية الأمن

وشدَّدت النيابة العامة على أنَّ حماية أمن البحرين ومصالحها الوطنية تقتضي التصدي لجميع صور التعاون أو التواصل غير المشروع مع الجهات المعادية، مؤكدة استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وأداء اختصاصاتها القانونية في ملاحقة مرتكبيها وإحالتهم إلى القضاء، ومساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً من شأنها المساس بأمن البلاد أو الإضرار بمصالحها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية رادعة بحقهم.

ولفتت إلى خضوع الفضاء الإلكتروني، وما يُنشر أو يُتداول عبره، لأحكام القانون والضوابط المقررة لحماية أمن المجتمع ومصالحه، منوهة بأنَّ ما يراه البعض مجرد تفاعل أو مشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يرتب مسؤولية جنائية متى تجاوز الحدود التي رسمها القانون، داعية المستخدمين لتحري المسؤولية، وعدم الإسهام في نشر أو تداول المواد والبيانات المحظورة أو المعلومات التي من شأنها الإضرار بأمن البلاد وسلامة المجتمع.