السعودية وأميركا... لقاء الفرص يطلق فصلاً جديداً في العلاقات

احتفاء استثنائي بمحمد بن سلمان في البيت الأبيض... وترمب يعلن قرب التوصل لاتفاق دفاعي

TT

السعودية وأميركا... لقاء الفرص يطلق فصلاً جديداً في العلاقات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

فتحت زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى واشنطن «فصلاً جديداً عظيماً» في العلاقات السعودية الأميركية، وعزّزت أسس «شراكة بلا حدود» بين الحليفين التاريخيين.

وخصّ الرئيس الأميركي، ولي العهد السعودي، بمراسم استقبال رسمية هي الأرفع لأي ضيف حلّ على البيت الأبيض منذ تسلّم دونالد ترمب ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني). وشهدت المراسم البروتوكولية تحليقاً لمقاتلات «إف-16» و«إف-35»، وعرضاً لمشاة البحرية الأميركية.

وعقب اصطحاب ولي العهد في جولة داخل البيت الأبيض، عبّر ترمب عن متانة العلاقة بين البلدين، واصفاً زيارة الأمير محمد بن سلمان بـ«الشرف الكبير». وقال إنه يكنّ احتراماً كبيراً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإن ولي العهد «رجلٌ يحظى باحترام كبير، وصديق عزيز جداً منذ زمن طويل».

كما عبّر الرئيس الأميركي عن «فخره» بالعمل الذي قام به الأمير محمد بن سلمان، واصفاً ما فعله في المملكة بأنه «مذهل، والثقة مع السعودية وولي العهد متبادلة، وهو يفكر دائماً في بلاده وجعل المملكة عظيمة».

من جانبه، أشاد الأمير محمد بن سلمان بـ«التداخل المهم بين السعودية وأميركا» في مختلف المجالات، متوقّعاً إبرام «الكثير من الاتفاقيات التي تضيف قيمة للاقتصاد الأميركي ولنا في السعودية».

وقال ولي العهد السعودي إن العلاقة بين الجانبين «لا يمكن استبدالها، لا من الجانب السعودي ولا الأميركي»، مضيفاً أنها «علاقة حاسمة لجهودنا السياسية والاقتصادية ولأمننا»، مذّكراً بتاريخ هذه العلاقة التي تأسست قبل تسعة عقود.

ووصف ولي العهد الفرص المتاحة أمام الجانبين بـ«الضخمة»، متوقّعاً أن «تتعمق في العقود القليلة القادمة»، ومستبشراً بـ«فصل جديد ضخم في هذه العلاقة التي ستضيف قيمة لنا ولهم (الأميركيين)».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

واعتبر ولي العهد أن لا حدود للعلاقة بين البلدين، مؤكّداً عزمه «الاستمرار في الدفع للأمام. لا يوجد حدّ. لذا نحن ندفع بكل ما لدينا من الفرص الموجودة».

وأكّدت السعودية عزمها استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتّحدة، في مجالات تشمل الدفاع والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع إمكانية وصول هذه الاستثمارات إلى تريليون دولار في السنوات المقبلة.

ومع اقتراب الجانبين من توقيع اتفاق دفاعي واسع، أكّد الرئيس الأميركي موافقته على بيع الرياض مقاتلات «إف-35» التي تُصنّعها الولايات المتّحدة، كما لم يستبعد إبرام صفقة نووية مدنية مع السعودية، وقال ترمب: «سنبيعهم طائرات (إف-35)، إنها جزء من الاتفاق. إنهم يشترونها من خلال (لوكهيد مارتن)، وهي طائرة رائعة».

من مراسم الاستقبال التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال عن مواصفات صفقة مقاتلات «إف-35»، قال ترمب إن السعودية «حليف عظيم»، وإنها «تستحق أفضل طراز منها».

إقليمياً، أشاد الرئيس الأميركي بالجهود السعودية لـ«النهوض بسوريا»، فيما أثنى ولي العهد على عمل ترمب لتحقيق السلام العالمي.

وجدّد الأمير محمد بن سلمان التأكيد على تمسّك المملكة بمسار واضح لحل الدولتين، وتحقيق السلام في المنطقة.

الذكاء الاصطناعي... والرقائق المتقدّمة

يستعد الجانبان السعودي والأميركي للإعلان عن استثمارات مليارية في مجال الذكاء الاصطناعي، وقال ولي العهد إن هناك «الكثير من الفرص الحقيقية التي تناسب احتياجاتنا في السعودية، وتناسب استراتيجيتنا الاستثمارية».

وعن طبيعة هذه الفرص، أوضح الأمير محمد بن سلمان: «نحن لا نخلق فرصاً وهمية لإرضاء أميركا. إنها فرص حقيقية»، وتابع: «على سبيل المثال، عندما تسأل عن الذكاء الاصطناعي والرقائق، لدى السعودية طلب هائل على قدرة الحوسبة، وسننفق في الأجل القصير نحو 50 مليار دولار على احتياجاتنا من أشباه الموصلات».

ولفت إلى أن «الاتفاق الذي سنبرمه مع الأميركيين، سيسمح لنا بتركيز تلك القدرة الاستهلاكية في المدى القصير بـ50 ملياراً من أميركا، وعلى المدى الطويل بمئات المليارات».

أما في ما يتعلّق بالحصول على الموافقات الأميركية لتصدير رقائق متقدمة إلى السعودية، فأكّد الرئيس ترمب أن العمل جارٍ على على ذلك.

فيما أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الجانبين يدرسان الآليات التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك، لافتاً إلى «أنه جزء من عملية أوسع، ومن هذا الانخراط والتعاون الأوسع بين بلدينا».

رفع العقوبات عن سوريا

وحين سُئل عن الملف السوري، قال ترمب: «اتصل بي ولي العهد، وطلب تحديداً ما إذا كنت سأرفع العقوبات عن سوريا لأنه يريد أن يرى سوريا تنهض»، وتابع: «كما تعلمون، الرئيس السوري (أحمد الشرع) كان هنا للتو، وأجرينا اجتماعاً رائعاً، وهو رجل قوي، وأعتقد أنك تحتاج إلى شخص قوي ليقود (هذه البلاد)»، مشيداً بـ«التقدم الهائل» الذي حققته دمشق، وبنتائج رفع العقوبات التي وصفها بـ«الجيدة جداً حتى الآن».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (رويترز)

مسار السلام

ورداً على سؤال عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي و«اتفاقات إبراهيم»، أكد ترمب أن المحادثات تطرقت إلى حل الدولتين وسبل التمهيد لتوسيع اتفاقات السلام، فيما قال ولي العهد السعودي: «نعتقد أن وجود علاقة جيدة مع كل الدول في الشرق الأوسط شيء جيد... لكن نريد أيضاً أن نضمن مساراً واضحاً لحل الدولتين»، وتابع مخاطباً الرئيس الأميركي: «اليوم، لدينا نقاش صحي معك، يا سيادة الرئيس، وسنعمل على ذلك للتأكد من أننا نهيّء الظروف الصحيحة لتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «نحن نريد السلام للإسرائيليين، ونريد السلام للفلسطينيين، ونريد أن يتعايشوا بسلام في المنطقة، وسنفعل قصارى جهدنا للوصول إلى ذلك».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

اتفاق أميركي - إيراني

وفي الملف الإيراني، قال ولي العهد السعودي إن الرياض «تبذل قصارى جهدها للمساعدة في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ونعتقد أنه من الأفضل لمستقبل إيران أن يكون هناك اتفاق جيد يُرضي المنطقة والعالم والولايات المتحدة. لذا سنعمل على ذلك».

من جانبه، قال ترمب إن «إيران ترغب في إبرام صفقة»، وتابع: «أعتقد أنهم يريدون ذلك بشدة. أنا منفتح تماماً، ونتحدث معهم، وبدأنا العملية»، مؤكّداً: «سيكون من الجميل أن يكون هناك اتفاق مع إيران... أعتقد أنهم يرغبون بشدة بهذا الأمر».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مُرحِّباً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

من جانبها، وصفت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، هذا اليوم بـ«المهم في العلاقات السعودية الأميركية»، وقالت عبر حسابها على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب عقدا لقاء قمة شهد توقيع عدة اتفاقيات ثنائية «ستُحفّز الاستثمار في كلا البلدين، وتُوفّر فرص عملٍ للسعوديين والأميركيين، وتُعزّز التزامنا المشترك بالأمن الإقليمي والعالمي».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال القمة السعودية الأميركية في البيت الأبيض الثلاثاء (واس)

ووصل الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن فجر الثلاثاء، في زيارة عمل رسمية، بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة المقدمة له من الرئيس ترمب.

واستقبل الرئيس الأميركي ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى البيت الأبيض، وأُقيمت مراسم استقبال استثنائية للضيف الكبير في الحديقة الجنوبية، تبعها استقبال رسمي عند الرواق الجنوبي، وقدَّمت مقاتلات أميركية عرضاً جوياً.

كان الديوان الملكي السعودي، قال في بيان، يوم الاثنين، إن الأمير محمد بن سلمان سيبحث مع الرئيس ترمب، خلال الزيارة، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

من جهته، أكّد مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، الثلاثاء، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة، تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات، جنباً إلى جنب مع السعي لتحقيق رؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الأمن والاستقرار.

بدورها، عدَّت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، هذه الزيارة «فصلاً جديداً في العلاقات بين البلدين»، و«ستواصل الارتقاء بالعلاقة الاستراتيجية نحو آفاق أوسع، وتساهم في الاستقرار العالمي، وستحقق تطلعات قيادات الشعبين وتعزز المصالح المشتركة».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب يسيران في الممر الرئاسي نحو المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ووسط متغيرات المنطقة وتطلعات البلدين، رجّح محللان سعوديان تصاعد مخرجات زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن، التي تأتي في توقيت لافت لتاريخ العلاقات ذات العقود التسعة.

وتتمثل أبرز العناوين في تعزيز العلاقات الثنائية ورفعها إلى آفاق أوسع، وملفات واسعة الطموح، يرنو الجانبان إلى إنجازها بعد عديد من المباحثات بين الجانبين خلال الفترة الماضية، إلى جانب أزمات المنطقة التي يتشارك الطرفان في أهمية معالجتها بالحلول السلمية.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية الزيارة، أن الولايات المتحدة ستبيع مقاتلات أميركية الصنع من طراز «إف 35» إلى السعودية. وقال للصحافيين في البيت الأبيض يوم الاثنين: «سنقوم بذلك، سنبيع مقاتلات (إف 35)... لقد كانوا (السعوديين) حليفاً عظيماً».


مقالات ذات صلة

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

الخليج جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأربعاء مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

أكد مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، سعي بلاده إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
المشرق العربي إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة: سوريا «انتقلت من مرحلة القوة الخشنة إلى القوة الناعمة»

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
TT

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء التوترات والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزيران خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للشيخ محمد بن عبد الرحمن في الرياض على دعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية وما تضطلع به من دور في الدفع نحو تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض الأربعاء (واس)

كما شدّدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، مشيرين إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف حيال التطورات الراهنة؛ بما يرفع من فاعلية الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلم والأمن.

واستعرض الوزيران العلاقات التي تجمع السعودية وقطر، وأوجه التعاون المشترك، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وصل إلى الرياض في وقت سابق، الأربعاء، وكان في استقباله لدى وصوله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.


فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا».

جاء ذلك خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي الثالث بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، في الرياض، حيث نوَّه الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الراسخة والممتدة لعقود مع اليابان، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

وأضاف الوزير السعودي أن الأمن البحري يأتي في مقدمة الأولويات المشتركة بين البلدين، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفقاً للقانون الدولي، وضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن اليابان شريك اقتصادي مهم للسعودية، مشيراً إلى تطلع المملكة لمواصلة تنمية هذه العلاقات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى البلدين في مجالات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد، والمجالات الدفاعية والتقنية، وتبادل الخبرات والقدرات، بما يدعم الأولويات ويحقق الأهداف المشتركة.

من اجتماع الحوار الاستراتيجي بين الأمير فيصل بن فرحان وتوشيميتسو موتيجي (الخارجية السعودية)

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن المملكة ستظل شريكاً موثوقاً لليابان في مختلف المجالات، ومنها الطاقة، مثمناً جهود طوكيو ومبادراتها التي تسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الياباني قد أكد أن السعودية تلعب دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تكتفي بكونها رائدة للدول العربية فحسب، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نفوذها الدولي، مشيراً إلى أنه سيعمل على تعزيز التعاون مع المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً لبلاده.

وأضاف موتيجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبيل توجهه إلى الرياض ومسقط في زيارة رسمية، أنه سيؤكد مجدداً على «التعاون لضمان استقرار إمدادات الطاقة مع السعودية -التي تُعد من أكبر مصادر استيراد النفط الخام لليابان- وسلطنة عمان، بوصفها مصدراً مهماً للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال».

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع».

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، الأربعاء، أن الزيارة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار بالمنطقة».

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى رغبة اليابان في «العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، مما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة».

وأكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأبان كيتامورا أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن أهمية المضيق لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تحدث كيتامورا عن أن اليابان تتابع التطورات هناك، معرباً عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفَّذها الحوثيون في باب المندب.

وقال المتحدث إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة بالمنطقة أولوية متزايدة لملفات أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، أكد مسؤول ياباني أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مشدداً على سعي طوكيو إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

ووصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، لـ«الشرق الأوسط» التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع»، وذلك بالتزامن مع زيارة الوزير توشيميتسو موتيغي للسعودية.

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرة الوفد الياباني الرياض، الأربعاء، أن زيارة موتيغي للمنطقة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، وتعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار»، و«يعتزم إعادة التأكيد مع نظرائه في المنطقة على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في هذين الممرين الحيويين (مضيق هرمز وباب المندب)»، في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تطورات انعكست على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وبيَّن المسؤول الياباني أن الزيارة إلى السعودية «تأتي في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل المباشر مع نظرائه في المنطقة، وفي مقدمتهم المسؤولون السعوديون، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية»، وقال: «طوكيو تريد الاستماع إلى وجهة النظر السعودية بشأن الوضع الراهن، والعمل على استمرار التنسيق والتعاون بهدف دعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وأشار كيتامورا إلى رغبة بلاده في العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، ما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة.

70 عاماً من العلاقات الثنائية

على صعيد العلاقات الثنائية، أكد متحدث الخارجية اليابانية، أن البلدين احتفلا العام الماضي بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث يشكل قطاعا النفط والبتروكيماويات أحد أبرز وجوه هذا التعاون، مع استثمارات يابانية بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، لتتراكم على مدى عقود خبرة مشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة.

وقال كيتامورا إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي هذا السياق، أكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وأعرب في الوقت ذاته عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفذها الحوثيون في باب المندب.

وبشأن احتمال انضمام بلاده لـ«التحالف البحري الدفاعي» الذي تقوده السعودية لحماية الملاحة، تحدث كيتامورا عن أن بلاده تتابع المناقشات المتعلقة بهذه المسألة، مشيراً إلى وجود اتصالات وثيقة بين الجهات الدفاعية المعنية. وأوضح أن الجهات اليابانية المعنية بالشؤون الخارجية تتابع هذه المناقشات وتدعمها، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لا يوجد في الوقت الحالي قرار رسمي» بشأن ذلك، وأن النقاشات لا تزال مستمرة.

تنويع الاستثمارات

ولا ترى طوكيو الرياض من منظور سوق الطاقة فقط، بل بوصفها وجهةً استثماريةً آخذةً في التنوع، وفق كيتامورا، إذ إن الحكومة اليابانية تعمل في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، على تعزيز الاستثمارات المتبادلة. وتعكس هذه الأمثلة، حسب المسؤول الياباني، رغبة طوكيو في دفع استثمارات شركاتها في الرياض نحو مجالات تتجاوز النفط والبتروكيماويات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها عملية التنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.

ووفق كيتامورا، يمتد الاهتمام الياباني إلى القطاعات الرقمية والصناعات الإبداعية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبيانات والترفيه والرسوم المتحركة والرياضات الإلكترونية.

وأوضح أن الحكومة اليابانية الجديدة حددت 17 قطاعاً ذا أولوية للاستثمار، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهي مجالات تتقاطع مع الأولويات التي تدفع بها السعودية ضمن مسار التحول الرقمي، مبيناً أن السعودية تمثل بدورها سوقاً مهمة لهذه المجالات، وأن اليابان تتطلع إلى استثمارات متبادلة تحقق منافع مشتركة.

كما أشار المسؤول الياباني إلى الرياضات الإلكترونية وقطاع الترفيه والمانغا والرسوم المتحركة، لافتاً إلى مشروع «دراغون بول» في السعودية، ومؤكداً استعداد اليابان للتعاون في هذه القطاعات.

شراكة تتجاوز الطاقة

وتشير مواقف المسؤول الياباني إلى أن العلاقة بين الرياض وطوكيو تتجه لمرحلة أكثر اتساعاً، تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تركز اليابان على استمرار التواصل مع السعودية ودول المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء التوترات وتعزيز أمن الملاحة والاستقرار.