السعودية وتركيا توسعان التعاون الاستراتيجي في السياسة والطاقة والدفاع

تفاهمات سياسية واقتصادية وأمنية في ختام زيارة الرئيس التركي إلى الرياض

ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)
TT

السعودية وتركيا توسعان التعاون الاستراتيجي في السياسة والطاقة والدفاع

ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)

أكدت السعودية وتركيا، في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرياض، عزمهما المضي قدماً في تعزيز شراكتهما السياسية والاقتصادية، وتكثيف التنسيق حيال القضايا الإقليمية والدولية، بما يُسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وصون السلم الدولي.

وجاء في البيان أن الزيارة عكست متانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدَين، وأسهمت في توسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما السياسية والاقتصادية والأمنية، في ظل تقارب الرؤى إزاء عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.

تنسيق سياسي تجاه قضايا المنطقة

وعلى الصعيد السياسي، شدّد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق المشترك في المحافل الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء النزاعات ومنع تصعيدها في المنطقة، مؤكدَين دعم المبادرات الإقليمية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

وحول القضية الفلسطينية، أعرب الطرفان عن قلقهما البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدَين ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية وفق القانون الدولي الإنساني. كما شددا على مركزية حل الدولتَين، وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ولي العهد السعودي والرئيس التركي خلال مباحثاتهما الرسمية أمس (واس)

ورحّب الجانبان بالجهود الدولية الرامية إلى دعم مسار السلام، وبانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة، مؤكدين أهمية دور منظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة الاتصال العربية الإسلامية، ووكالة «الأونروا» في تقديم الخدمات الأساسية إلى الشعب الفلسطيني، مع إدانة أي انتهاكات تستهدف المنظمات الإغاثية الدولية.

إقليمياً، أكد البيان المشترك دعم البلدَين وحدة اليمن وسيادته، ومساندتهما للجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية عبر مسار سياسي شامل. كما شدد الطرفان على مواقفهما الداعمة لوحدة السودان واستقراره، ورفض أي كيانات موازية خارج إطار مؤسسات الدولة، مع التأكيد على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وفي الشأن السوري، عبّر الجانبان عن دعمهما لوحدة الأراضي السورية، وضرورة تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي، وإدانتهما للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مطالبين بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى رفع العقوبات والمساعدة في إعادة الاستقرار.

كما أكد الطرفان دعمهما وحدة الصومال ورفض أي محاولات انفصالية، بالإضافة إلى تأييد تسوية سياسية شاملة للأزمة الروسية-الأوكرانية عبر الحوار والمفاوضات وفق ميثاق الأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس التركي في قصر اليمامة بالرياض (واس)

تكامل اقتصادي واتفاقيات في مجالات الطاقة والدفاع

اقتصادياً، أبرز البيان التوافق على تعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها «رؤية السعودية 2030» و«رؤية قرن تركيا»، مع التركيز على تنمية التبادل التجاري غير النفطي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتفعيل مجلس الأعمال السعودي-التركي.

وفي قطاع الطاقة، أكد الجانبان أهمية التعاون في النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، إلى جانب بحث الربط الكهربائي، والهيدروجين النظيف، وسلاسل إمداد الطاقة، بما يعزز أمن الطاقة واستدامتها. كما شددا على التعاون في مجالات التعدين والمعادن الحرجة، دعماً لتحولات الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد الدفاعي والأمني، اتفق الطرفان على تفعيل الاتفاقيات القائمة، وتطوير التعاون الدفاعي والأمني، بما يشمل مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن السيبراني، وتبادل الخبرات والتدريب، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

جانب من مراسم الاستقبال الرسمية لدى وصول الرئيس التركي إلى قصر اليمامة في الرياض (واس)

كما رحّب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة، شملت مجالات الطاقة، والعدل، والفضاء، والبحث والتطوير، مؤكدين أهمية مجلس التنسيق السعودي-التركي، بوصفه منصة رئيسية لدفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً.

وفي ختام الزيارة، عبّر الرئيس التركي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً تطلعه إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الزيارات الرسمية بين قيادتي البلدَين خلال المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

جدَّدت مصر استعدادها لتقديم «الدعم الدفاعي» للمملكة العربية السعودية، جنباً إلى جنب مع استمرار المسارات السياسية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد مبنى البنك السعودي للاستثمار (الشركة)

«السعودي للاستثمار» يخفض أرباحه 2.2 % إلى 135 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح البنك السعودي للاستثمار بنسبة 2.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 506.9 مليون ريال (135.17 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)

السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

شدّدت السعودية، الأربعاء، «أنه لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية ومجلس السيادة وبين ميليشيات ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (الشرق الأوسط)

الدفاعات الجوية السعودية تحبط محاولة استهداف حقل شيبة

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل في حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» بالمنطقة الشرقية، صباح الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج هيئة كبار العلماء في السعودية (الشرق الأوسط)

«كبار العلماء» السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس

أكّدت هيئة كبار العلماء في السعودية، الأربعاء، أنّ ما تقوم به الميليشيا الحوثية من استهداف للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تنديد ورفض واسع لاستهداف مطار الدمام ومطالبات بوقف الاعتداءات

مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)
مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)
TT

تنديد ورفض واسع لاستهداف مطار الدمام ومطالبات بوقف الاعتداءات

مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)
مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

توالت الإدانات العربية والدولية للاعتداء الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام، وأسفر عن وفاة شخصين وإصابة 8 آخرين، وسط تأكيدات على رفض استهداف المنشآت المدنية والحيوية، والتضامن مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأدانت قطر والكويت والبحرين والإمارات والأردن ومصر الاعتداء، وأكدت تضامنها مع السعودية ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها، مشددة على رفض استهداف المنشآت المدنية لما يمثله ذلك من انتهاك للقانون الدولي وتهديد للأمن الإقليمي.

بدورها، أدانت الهند استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية في السعودية، ودعت إلى وقف الهجمات التي تهدد سلامة المدنيين وأمن المنطقة، مؤكدة تضامنها مع المملكة، ومعربة عن تعازيها في الضحايا.

وفي السياق ذاته، أدانت الحكومة اليمنية الاعتداء، مؤكدة رفضها استهداف المنشآت المدنية والحيوية، ومجددة تضامنها مع السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها.

من جانبها، أدانت رابطة العالم الإسلامي بأشد العبارات، استمرار الهجمات ضد الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، التي كان آخرها استهداف مطار الملك فهد الدولي بالدمام. وأكدت الأمانة العامة للرابطة، في بيانٍ لها، تضامنها الكامل مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءاتٍ حاسمةٍ للحفاظ على أمنها، واستقرارها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشددةً على أن هذه المحاولات الممنهجة لاستهداف المنشآت المدنية والمطارات الدولية تُمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية.

وفي بيان لهيئة كبار العلماء في السعودية، أكّدت أنّ ما تقوم به الميليشيات الحوثية الإرهابية من استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية، في اليمن وما أحدثته من زعزعة للأمن، وتفريق للكلمة، واعتداء على الآمنين، والحرمات، وما أقدمت عليه هذه الميليشيا من أعمال إرهابية بمحاولة آثمة لاستهداف المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، يعدّ إرهاباً بكل المقاييس.

وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في الاعتداءات التي تستهدف منشآت حيوية، وسط تحذيرات من تداعياتها على سلامة المدنيين واستقرار المنطقة وأمن الملاحة البحرية.


العراق يدين الاعتداءات على السعودية ويرفض استخدام أراضيه لاستهدافها

الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)
TT

العراق يدين الاعتداءات على السعودية ويرفض استخدام أراضيه لاستهدافها

الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

أدان فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت مناطق في السعودية، مؤكداً رفض الحكومة العراقية استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداءات أو أعمال تمس أمن المملكة ودول المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الخميس، من نظيره العراقي، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

وتناول الاتصال الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت مناطق في السعودية، حيث أكد الوزير العراقي إدانة الحكومة العراقية لهذه الاعتداءات، ورفضها كل ما من شأنه تعريض المدنيين والمنشآت المدنية للخطر، مشدداً على موقف العراق الرافض استخدام أراضيه في أي أعمال عدائية تستهدف المملكة أو تمس أمنها واستقرارها.

من جانبه، أكد الأمير فيصل بن فرحان دعم السعودية جهود الحكومة العراقية الرامية إلى خفض التوتر، وتعزيز الحوار والتعاون المشترك مع دول الجوار، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.


​ التحالف يدمّر مسيّرات ويحبط استهداف حقل «شيبة»

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
TT

​ التحالف يدمّر مسيّرات ويحبط استهداف حقل «شيبة»

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

دمّر «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الخميس، 9 طائرات مسيّرة استهدفت المنطقة الشرقية والرياض والمدينة المنورة، فيما ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الذي استهدف «مطار الملك فهد الدولي» في الدمام، الأربعاء، إلى حالتي وفاة و8 إصابات، بالتزامن مع إحباط محاولة لاستهداف أحد المعامل في حقل «شيبة» التابع لشركة «أرامكو السعودية» بالمنطقة الشرقية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمّرت 4 طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، إضافة إلى 5 مسيرات أخرى استهدفت منطقة الرياض والمدينة المنورة.

من جانبها، أفادت «الهيئة العامة للطيران المدني السعودية»، الخميس، بارتفاع عدد الوفيات جراء الاعتداء على «مطار الملك فهد الدولي» في الدمام إلى شخصين، هما مواطن سعودي ومقيم هندي، فيما بلغ عدد المصابين 8 أشخاص من الجنسيات السعودية واليمنية والنيبالية والهندية.

وأكدت «الهيئة» استئناف العمليات التشغيلية في المطار وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، مشيرة إلى أن الإصابات تراوحت بين الطفيفة والبليغة، وأن المصابين نُقلوا بشكل فوري إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية اللازمة. وأضافت أن الاعتداء أسفر أيضاً عن أضرار مادية يجري حصرها.

حقل «شيبة» التابع لشركة «أرامكو السعودية» (الشرق الأوسط)

وفي سياق متصل، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، الأربعاء، طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل في حقل «شيبة» التابع لشركة «أرامكو السعودية» في المنطقة الشرقية، وفق ما أفاد به مصدر مسؤول في وزارة الطاقة.

وأوضح المصدر أن الحادثة أسفرت عن اندلاع حريق في مركبة تابعة لأحد المقاولين العاملين في الحقل، خارج أسوار المعمل، دون تأثير على العمليات التشغيلية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة باشرت التعامل مع الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأضاف أن محاولة الاعتداء أسفرت عن وفاة مقيمين من الجنسيتين الفلبينية والنيبالية، وإصابة مقيمَين آخرين من الجنسيتين الباكستانية والهندية، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لذوي المتوفين، ومتمنياً للمصابين الشفاء العاجل.