محمد بن سلمان وأميركا... من الإيجاز إلى الإنجاز

ندية وتلاقٍ للمصالح... وصياغة للمستقبل

الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)
الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)
TT

محمد بن سلمان وأميركا... من الإيجاز إلى الإنجاز

الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)
الأمير محمد بن سلمان يسير والرئيس ترمب خلال زيارة الأخير السعودية في مايو 2025 (واس)

أثناء القمة السعودية الأميركية المنعقدة في البيت الأبيض بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في سبتمبر (أيلول) 2015 قدم الأمير محمد بن سلمان «إيجازاً» حول رؤى السعودية للعلاقة الاستراتيجية بين البلدين للقرن الحادي والعشرين.

بدا وقتذاك أن الأمير الشاب يحمل تصوراً جديداً للعلاقات السعودية الأميركية التي مرت بمراحل وتطورات على مدى ما يزيد عن ثمانين عاماً، وأنه عازم على إعادة تشكيل مساراتها المستقبلية.

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى لقائه الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض سبتمبر 2015 (واس)

تراوحت الرئاسة الأميركية خلال السنوات العشر التالية، بين الجمهوريين والديمقراطيين، وجاء المنعطف الأهم عند اللقاء الأول للأمير محمد بن سلمان بالرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض في مارس (آذار) 2017، وهو اللقاء الذي قاد ترمب لاختيار الرياض أول وجهة خارجية له خلال ولايته الأولى.

⁠خلال زيارته التاريخية للرياض في مايو (أيار) 2017، ألقى ترمب خطاباً أمام قادة العالم العربي والإسلامي، ركز على هموم الإرهاب والصراعات في الشرق الأوسط، ووقع الملك سلمان بن عبد العزيز مع ترمب إعلان الرؤية الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.

في يناير (كانون الثاني) 2020، نُصِبَ جو بايدن رئيساً ووعد بالحد من العلاقة بالشريك الأوثق.

لكن وعده لم يصمد أمام الحقائق وإدراك أهمية الشراكة السعودية الأميركية في ظل تطورات الأزمة الروسية - الأوكرانية، والتغيرات الأخرى على المشهد العالمي؛ وجاء بايدن إلى جدة ليلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في يوليو (تموز) 2022.

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه جو بايدن في الرياض يوليو 2022 (رويترز)

المسؤولون السعوديون يؤكدون دوماً أن العلاقات مع أميركا استراتيجية ومستقرة ولا تتأثر بأي تغيير في البيت الأبيض جراء تعاقب الإدارات.

خلال الأعوام العشرة نفسها مضى السعوديون في بناء قدراتهم، وتطوير إمكاناتهم، وتحقيق مستهدفات رؤيتهم، وتعزيز مكانتهم على مستوى العالم.

لم تكن التحولات في العلاقة السعودية ـ الأميركية بمعزل عن التغيرات العميقة التي شهدها العالم؛ مثل صعود الصين كمنافس استراتيجي لواشنطن، وتحوّل مراكز الثقل الاقتصادي نحو آسيا، وجاءت حرب أوكرانيا لتعزز أهمية أمن الطاقة والدول القادرة على استقرار أسواقها.

كما تراجع الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط لصالح أولويات أخرى، مما فتح المجال أمام الرياض لقيادة مبادرات إقليمية مؤثرة، من التهدئة السياسية إلى الشراكات الاقتصادية وصياغة مقاربات جديدة للأمن الإقليمي.

في الوقت ذاته برزت التقنيات والذكاء الاصطناعي محركات أساسية للاقتصاد العالمي، الأمر الذي جعل الشراكات الاستثمارية والتقنية أكثر مركزية في حسابات واشنطن.

هذه التحولات مجتمعة أعادت تشكيل أسس العلاقة بين الرياض وواشنطن من علاقة قائمة على احتياجات ظرفية إلى علاقة تقوم على الندية وتلاقي المصالح وصياغة المستقبل.

بعد توليه الرئاسة الأميركية للمرة الثانية، زار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرياض مرة أخرى خلال مايو (أيار) 2025، وألقى خطاباً مطولاً لم يتطرق فيه للإرهاب والحروب وإنما للمستقبل المشرق والتحول الكبير والرائع في المنطقة بقيادة الملك سلمان وولي عهده. في الرياض حضرت سوريا وطويت صفحة العقوبات بطلب سعودي والتقى الرئيس ترمب بالرئيس أحمد الشرع.

وأثناء خطابه سأل الرئيس ترمب الأمير محمد: «هل تنام الليل؟»، وأردف بأن الأمير «يتقلب طوال الليل يفكر كيف يجعل الأمور أفضل». ووجه رسالة للعالم بأن إنجازات المملكة لم تأتها من الخارج، وإنما من تصميم قادتها وشعبها على تطوير دولتهم والمضي قدماً في رؤاهم الفريدة ورسم مستقبلهم بطريقتهم، ووصف ذلك بـ«المعجزة المعاصرة بالطريقة العربية».

جانب من اللقاء الثلاثي السعودي الأميركي السوري في الرياض مايو 2025 (واس)

هذا الحديث يعيدنا إلى اللقاء الصحافي الذي أجرته مجلة «لايف» الأميركية مع الملك عبد العزيز في مارس (آذار) 1943، ووصفته بالرجل الذي «يمسك زمام مملكته بعين لا تنام». وما أشبه حديث الأمس عن الجد الموحد بحديث اليوم عن الحفيد المسدد.

⁠مع كل هذه السياقات وفي ظل التحولات التي شهدتها المنطقة تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن ولقاؤه بالرئيس ترمب وما يتوقع أن ينتج عن اللقاء من اتفاقات وصفقات. وعلى الرغم من طغيان العناوين السياسية والأمنية على أخبار الزيارة فإن الملفات الاقتصادية والاستثمارية ستكون حاضرة أيضاً. ولعل أبلغ وصف هو تعليق الرئيس ترمب بأنها ليست لقاءً فقط؛ بل تكريم للسعودية وللأمير الشاب.

كما أن التقارير الإعلامية ومعها تسريبات وتصريحات منسوبة لسياسيين أميركيين ما زالت تراهن على تطبيع سعودي برعاية أميركية؛ وبالرغم من كل الضغوط والمحاولات فإن الموقف السعودي سيظل صامداً مع الحق الفلسطيني. فمصالح المملكة العربية السعودية مع أهم شركائها الولايات المتحدة، التي تعد دعم إسرائيل عقيدة سياسية، لم تكن يوماً مقدمة على العقيدة السياسية السعودية الراسخة في دعم الحق الفلسطيني؛ وتمضي سياستها الخارجية في عدم التطبيع من دون حل شامل للقضية الفلسطينية يتضمن إقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967.

ولئن كانت آلة القتل الإسرائيلية قد فعلت ما فعلته بغزة وشعبها الصامد، وحاولت تصفية القضية الفلسطينية، فإن الجهود السعودية بقيادة الملك سلمان وولي عهده لم تقف عند حد المساهمة الفاعلة في تحقيق وقف لإطلاق النار؛ بل حققت اختراقاً تاريخياً في مسعى حل الدولتين بإعلان «فرض الحل» وبنيل فلسطين الاعتراف من دول عديدة مؤثرة على رأسها دولة وعد بلفور ومن على منبر الأمم المتحدة الذي شهد قرار التقسيم المشؤوم، كما شهد نضالاً دبلوماسياً سعودياً للدفاع عن الحق الفلسطيني عبر عقود طويلة.

وعلى الرغم من جهودها في فرض قيام الدولة الفلسطينية بمعارضة أميركية، وقيامها بتوقيع معاهدة دفاع مشترك مع باكستان بترسانتها النووية، فإن الرئيس ترمب عبّر - في أكثر من مناسبة - عن تقديره للمملكة العربية السعودية وقيادتها وللأمير محمد شخصياً، لأن الصديق القوي ذا المبدأ الواضح يفرض احترامه على صديقه وإن اختلفت الرؤى حول بعض القضايا، والتجربة الأميركية لا تحتفي إلا بالأقوياء: الأقوياء بالمنجزات لا بالإرث والشعارات.

وأياً يكن نوع الاتفاقات وحجم المخرجات بين البلدين أثناء اللقاء الاستثنائي، فإنه من المؤكد أن النتائج سترسخ الشراكة الاستراتيجية في ضوء نظرة ولي العهد السعودي لهذه العلاقة، كما يُرجح مراقبون أن تؤسّس الاجتماعات في واشنطن للأمن والازدهار للمنطقة ورؤية لمستقبل علاقات استراتيجية صنعتها عبقرية الأمير محمد بن سلمان من الإيجاز إلى الإنجاز.


مقالات ذات صلة

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

الخليج آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري الأمير محمد بن سلمان (واس)

تحليل إخباري في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

بيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليست مناسبة رمزية وحسب، بل محطة لاستقراء نموذج قيادي أعاد تعريف الدور السعودي من متفاعل مع الإقليم إلى مشكّل لتوازناته.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

السعودية وفرنسا تؤكدان ضرورة وقف تهديدات الأمن الإقليمي والدولي

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة وقف جميع الأعمال التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.


الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
TT

الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)

أكد اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، التصدي وتدمير 56 صاروخاً باليستياً، و17 صاروخ «كروز»، و450 طائرة مسيّرة حاولت دخول أجواء المملكة منذ بدء المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكشف المالكي في تصريحات صحافية، أن القوات الجوية الملكية السعودية والقوات المسلحة أول قوة في العالم تدمر صواريخ من نوع «كروز»، مشدداً على أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية قد تحدث - لا قدر الله - على المملكة.

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (وزارة الدفاع)

وفي اليوم السابع عشر للحرب، فرضت منظومات الدفاع الجوي الخليجية حضورها في سماء المنطقة، بعدما نجحت في اعتراض وتدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أُطلقت باتجاه عدة دول خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأكدت الجهات العسكرية في السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت بكفاءة مع التهديدات، معترضةً عدداً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات، وشددت على استمرار الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

السعودية

في السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 64 مسيرة على الرياض، المنطقة الشرقية، خلال الـ24 ساعة الماضية، قبل ان يتم الإعلان لاحقاً تدمير 11 مسيّرة في محافظة الخرج.

وكشف المالكي أن الدفاعات السعودية تمكنت من تدمير 56 صاروخاً باليستياً و17 صاروخ «كروز»، إلى جانب 450 طائرة مسيرة حاولت دخول الأجواء السعودية منذ بدء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

إلى ذلك، أطلقت وزارة الدفاع السعودية خدمة الإبلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة عبر التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، لتتيح فرصة الإبلاغ عن أي مشاهدات جوية مشبوهة (الطائرات المسيرة أو الصواريخ)، لضمان سرعة الاستجابة لحماية الوطن وصون قدراته.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن هذه الخدمة تعزز الشراكة الحقيقية بين المواطنين والمقيمين ومنظومة الدفاع من منطلق دوره المهم في الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية.

الكويت

وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني أن قوة الواجب التابعة له تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين، وقال العميد جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي في بيان الاثنين، إن قوات الحرس تمكنت خلال الـ24 ساعة الماضية من إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها، مبيناً أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهود تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد فاضل أن قوات الحرس الوطني بالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام على أهبة الاستعداد والجاهزية، للتعامل مع أي تهديدات والتصدي لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

البحرين

في المنامة، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 129 صاروخاً و215 طائرة مسيرة استهدفت البلاد.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع؛ ضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إن النيابة العامة أمرت بحبس عدد من المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك على خلفية اتهامهم بالترويج والتمجيد للأعمال العدائية الإرهابية التي تتعرض لها المملكة البحرين.

الإمارات

أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت في سماء الإمارات مع صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، وقالت الوزارة في بيان الاثنين، إن «أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية تصدت لتهديدات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة مقبلة من إيران».

فيما أعلنت هيئة دبي للطيران المدني، استئناف بعض الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي بشكل تدريجي، إلى بعض الوجهات بعد التعليق المؤقت الذي تم اتخاذه بوصفه إجراءً احترازياً. ونصحت الهيئة المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وأدى اشتعال أحد خزانات الوقود في مطار دبي الدولي، فجر الاثنين، جراء إصابته نتيجة حادث مرتبط بطائرة مسيرة، إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي: «تُعلن هيئة دبي للطيران المدني عن التعليق المؤقت للرحلات في مطار دبي الدولي، بوصف ذلك إجراء احترازياً، وذلك لضمان سلامة جميع المسافرين والموظفين».

إلى ذلك، قُتل شخص على أطراف مدينة أبوظبي الاثنين، جراء سقوط صاروخ على مركبة مدنية، بحسب ما أعلنت السلطات. وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان: «تعاملت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي مع حادث نتيجة سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد من الجنسية الفلسطينية».

وأطلقت إيران أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات، ما أدى إلى اضطراب في الرحلات بمطار دبي الدولي، رغم اعتراض دفاعاتها الجوية الجزء الأكبر من المقذوفات.

قطر

في الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تصديها لهجمة صاروخية استهدفت أراضي الدولة الاثنين، حيث فعّلت السلطات القطرية التنبيهات على الهواتف للإعلان عن انتهاء التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

الدفاعات الجوية والقوات المسلحة السعودية الأولى في العالم التي دمرت صواريخ من نوع «كروز» (وزارة الدفاع)

وشددت قطر على أن الدبلوماسية مع إيران لن تكون ممكنة سوى في حال «أوقفت الهجمات» التي تشنها على الدوحة ودول أخرى في الخليج.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: «إذا أوقفوا الهجمات، عندها يمكننا إيجاد سبيل عبر الدبلوماسية. لكن ما دامت بلداننا تتعرض لهجمات، فهذا ليس وقت تشكيل لجان (مشتركة)؛ بل هو وقت اتخاذ موقف مبدئي للغاية بشأن حماية بلداننا، وليوقف الإيرانيون مهاجمتنا فوراً».