محمد بن سلمان: تحديات العالم تستلزم تعاوننا لتحقيق استقرار المنطقة

رأس اللقاء التشاوري لقادة مجلس التعاون و«قمة الخليج وآسيا الوسطى»

TT

محمد بن سلمان: تحديات العالم تستلزم تعاوننا لتحقيق استقرار المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه أعمال القمة الخليجية مع دول وسط آسيا في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه أعمال القمة الخليجية مع دول وسط آسيا في جدة (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، أن التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم تستلزم بذل جميع الجهود لتعزيز التعاون بين دولنا لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا.

وقال ولي العهد السعودي لدى افتتاحه أعمال القمة الخليجية مع دول آسيا الوسطى (أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان، قرغيزستان، كازاخستان) في جدة: «يسرني نيابة عن خادم الحرمين الشريفين أن نرحب بكم في بلدكم الثاني، سائلين المولى أن يوفقنا في قمتنا الأولى لما فيه خير دولنا التي تربطها روابط تاريخية عريقة».

لقطة تذكارية يتوسط خلالها الأمير محمد بن سلمان تجمع زعماء وممثلي الوفود المشاركة في القمة الخليجية مع دول وسط آسيا في جدة الأربعاء (واس)

وأضاف: «تأتي قمتنا اليوم امتداداً لهذه الروابط، لتأسيس انطلاقة واعدة تستند إلى ما نملكه من إرث تاريخي، وإمكانات وموارد بشرية ونمو اقتصادي، أسهم في أن يبلغ الناتج المحلي لدولنا ما يقارب (2,3) تريليون دولار»، متطلعاً إلى «العمل معاً لفتح آفاق جديدة؛ للاستفادة من الفرص المتاحة، للتعاون المشترك في جميع المجالات».

وشدد الأمير محمد بن سلمان على أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وقيمها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكداً ضرورة تكثيف الجهود المشتركة؛ لمواجهة كل ما يؤثر في أمن الطاقة وسلاسل الإمدادات الغذائية العالمية.

وتابع: «نبارك اعتماد خطة العمل المشتركة، بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى للمدة (2023 ــ 2027)، بما في ذلك الحوار السياسي والأمني، والتعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز التواصل بين الشعوب، وإقامة شراكات فعالة بين قطاع الأعمال في دولنا، لنؤكد استمرارنا في بحث جميع السبل؛ لندفع العلاقات بيننا نحو المزيد من التعاون الوثيق».

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه أعمال القمة الخليجية مع دول وسط آسيا في جدة (واس)

وثمن ولي العهد السعودي إعلان دول وسط آسيا دعم ترشيح المملكة لاستضافة «معرض إكسبو 2030» في الرياض، لافتاً إلى أنه «يعكس متانة العلاقة بين دولنا، وتطلعنا جميعاً نحو مستقبل أفضل لمنطقتنا». كما أعلن اعتماد البيان الختامي والقرارات الصادرة عن القمة.

وكان الأمير محمد بن سلمان في استقبال قادة ورؤساء الوفود المشاركين في القمة لدى وصولهم مقر انعقادها، ثم التقطت الصور التذكارية لهم بهذه المناسبة.

وقبيل انطلاق القمة، رأس ولي العهد السعودي، اللقاء التشاوري الثامن عشر لقادة دول مجلس التعاون، الذي جاء بعد ثمانية أشهر من القمة الخليجية الـ43 في الرياض، ويتناول تعزيز التكامل والتعاون الخليجي المشترك.

جانب من اللقاء التشاوري الخليجي في جدة (واس)

مستوى أعلى من العلاقات

أكد قاسم توكاييف رئيس كازاخستان أن القمة تتخذ طابعاً خاصاً، نظراً للعلاقات القوية والروابط التاريخية والقيم الروحية المشتركة وأواصر الصداقة مع دول الخليج العربية. وأوضح توكاييف في كلمته أمام القادة أن بلاده تولي أهمية استثنائية لاجتماع جدة، نظراً لما تتمتع به دول الخليج من نفوذ سياسي كبير وهي من أهم شركاء دول آسيا الوسطى.

وقال: «لا شك أن الإمكانات الاقتصادية لبلدان آسيا الوسطى، وقدرات دول الخليج الهائلة تستطيع نقل العلاقات والتعاون إلى مستويات أعلى».وتحدث رئيس كازاخستان عن أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، وتفعيل التعاون الاستثماري، لافتاً إلى أن الأرقام الحالية لا تعكس الإمكانات المتوفرة في المنطقتين.

قاسم توكاييف رئيس كازاخستان (واس)

وأشار توكاييف إلى فرص للتعاون في مجالات الطاقة والنفط والغاز مع دول الخليج، وأضاف: «نحن ثاني أكبر منطقة في العالم في موارد النفط والغاز بعد الجزيرة العربية، ومستعدون لتعميق التعاون الشامل مع أوبك بلس، والتعاون مع كبريات شركات الطاقة في بلدانكم».

لبنة جديدة

شدد الشيخ مشعل الصباح ولي عهد الكويت على أن الاجتماع الأول لقادة الخليج ودول آسيا الوسطى يمثل لبنة جديدة وإضافة كبيرة في مسيرة العلاقات بين الجانبين، ويعكس الرغبة المشتركة نحو المضي قدماً لتطويرها وتعزيزها لتشمل تعاونا أوسع وأشمل في مختلف المجالات. وقال في كلمته إن هنالك «أملا ورغبة في أن يسهم الاجتماع في تعزيز وترسيخ علاقات الشراكات الاستراتيجية بيننا، من خلال ما تم اعتماده في المجلس الوزاري المشترك في عام 2022 واعتماد خطة العمل المشتركة 2023 – 2027، ونتطلع لمزيد من التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتجارية».

ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الصباح (واس)

وتابع ولي عهد الكويت بقوله «دول الخليج لديها إيمان ثابت وقناعة راسخة في أن الظروف الراهنة أصحبت تتطلب مزيدا من العمل وتنسيق الجهود على المستوى الإقليمي، ما يحتم علينا مواجهة التحديات في منطقتنا من خلال التعاون بين دول الخليج وآسيا الوسطى».

قمة تاريخية

وصف صادير جباروف رئيس قرغيزستان اجتماع جدة بـ«القمة التاريخية» وعدها «علامة فارقة مهمة على الطريق المشتركة لتعزيز الشراكات بين المنطقتين». وقال في كلمته أمام القادة «عقد القمة يدل على الفرص الكبيرة ورغبتنا في تعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي متعدد الأطراف، ومن المهم للغاية مواصلة تبادل الزيارات الثنائية رفيعة المستوى لتوسيع التعاون بين بلداننا».

صادير جباروف رئيس قرغيزستان (واس)

وأكد جباروف أن آسيا الوسطى اليوم منطقة نامية ذات بقعة جغرافية واسعة تمتلك فرصا اقتصادية جديدة، مشيراً إلى أن التكامل الإقليمي عنصر أساسي في رؤية بلاده للمستقبل.وشدد على أن بلاده ملتزمة بأهداف توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، كما تطرق للتعاون الاقتصادي والاستثماري الذي يعد في صميم جدول الأعمال، على حد تعبيره.

وواصل: «هناك فرص هائلة يمكن استغلالها لصالح شعوبنا، تتمتع آسيا الوسطى بإمكانات قوية في التجارة والخدمات اللوجيستية، واقترح العمل بنشاط على تعزيز النشاط الإقليمي في الطاقة والنقل والصحة والتعليم والابتكار».

أسعد بن طارق نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لسلطان عمان (واس)

من ناحيته، عرج أسعد بن طارق نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لسلطان عمان على ما تمتلكه دول المنطقتين من إمكانات وموارد كبيرة تشكل فرصة سانحة لتعزيز التعاون المشترك، لا سيما الاقتصاد والاستثمار والتجارة بما يعود بالمنافع المتبادلة.

وأوضح أن ما يجمع دول الخليج ودول آسيا الوسطى من مصالح واهتمامات مشتركة يتطلب مزيداً من التواصل والتنسيق الجماعي في مختلف المحافل الدولية، دعماً لإحلال الأمن والاستقرار والسلام.

وفي كلمته، أشار إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان إلى أن دول آسيا الوسطى تربطها بدول الخليج علاقات تاريخية مشتركة، مبيناً أن بلاده تبنت تعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي ولديها رؤية إيجابية لمستقبل هذه العلاقات.


مقالات ذات صلة

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

الخليج صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة «آسيان» والصين، تمثِّل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد شعار رابطة دول «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور (وكالة الأنباء الماليزية)

ماليزيا تستضيف قمة تجمع زعماء دول الخليج و«آسيان» والصين

تستعد ماليزيا لاستضافة قمة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، والصين، وذلك يومي 26 و27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الخليج وزراء خارجية دول الخليج ونظراؤهم من دول آسيا الوسطى خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي في طشقند (مجلس التعاون)

دول الخليج وآسيا الوسطى لشراكة مستدامة وبناء شبكات لوجيستية

أكدت دول الخليج العربية، ودول آسيا الوسطى التزامها المشترك تشكيل شراكة متقدمة ومستدامة على أساس القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة سعودية حمى كرة القدم اجتاحت قطر من جديد بعد قرابة عام من نهاية المونديال (أ.ف.ب)

كأس آسيا: العنابي لانطلاقة مثيرة... و«رجال الأرز» لتجنب سيناريو 2000

تدشن قطر اليوم عرسها الآسيوي الكبير، وذلك بلقاء يجمع العنابي مع المنتخب اللبناني على ملعب لوسيل العملاق، وذلك بعد 13 شهراً على احتضانها النهائي المثير بين الأرج

فهد العيسى (الدوحة)
رياضة سعودية كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)

كأس آسيا 1992: عهد جديد للساموراي الياباني... والأخضر يبلغ ثالث النهائيات

اقتحم منتخب اليابان ساحة المنافسة في بطولة كأس أمم آسيا بنسختها العاشرة، حضر بوصفه بلداً مستضيفاً، وخرج حاملاً للقب ولم يهدأ منتخب الساموراي الياباني.

فهد العيسى (الرياض)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.