جدة... أربع قمم خلال أربعة أيام

حراك دبلوماسي سعودي إقليمي ودولي

جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في جدة يوم الاثنين (واس)
جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في جدة يوم الاثنين (واس)
TT

جدة... أربع قمم خلال أربعة أيام

جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في جدة يوم الاثنين (واس)
جانب من استقبال الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في جدة يوم الاثنين (واس)

خلال أربعة أيام فقط، استضافت مدينة جدة أربع قمم عالية المستوى، شملت قمة سعودية - يابانية، قمة سعودية - تركية، قبل أن تحتضن المدينة الساحلية على البحر الأحمر اليوم قمة خليجية تشاورية، وقمة خليجية مع دول آسيا الوسطى الخمس (C5).

هذا النشاط الدبلوماسي السعودي المكثف يأتي في وقت تتسارع فيه الأحداث على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع تزايد التهديدات للأمن الإقليمي والعربي، والحاجة إلى تحالف وتعاون بين مختلف الأطراف، وفقاً للمحلل السياسي السعودي الدكتور خالد باطرفي.

واستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مطلع الأسبوع الحالي رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في قصر السلام بجدة، بعد ساعات من توقيع البلدين 26 اتفاقية، خصوصاً في مجالي الطاقة والاستثمار.

ولي العهد مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني في جدة يوم الأحد (واس)

ولفت باطرفي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «كل هذا الحراك الدبلوماسي السعودي المكثف يصب في مسار مواجهة التحديات».

وأضاف: «رأينا خلال فترة قصيرة عدداً كبيراً من القمم والمؤتمرات، منها قمة جدة للأمن والتنمية بحضور الرئيس الأميركي، قمة التعاون مع الصين بحضور عربي وخليجي، إلى جانب القمم السعودية اليابانية، والسعودية التركية، ثم الخليجية والآسيوية».

كما استقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وعقد معه جلسة مباحثات رسمية ولقاءً ثنائياً.

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس رجب طيب إردوغان في قصر السلام بجدة (واس)

وتوجت المباحثات السعودية – التركية بتوقيع خطة تنفيذية للتعاون الدفاعي، حيث تم التوقيع على عقدي استحواذ بين وزارة الدفاع وشركة بايكار التركية للصناعات الدفاعية، تستحوذ بموجبهما وزارة الدفاع على طائرات مسيَّرة؛ بهدف رفع جاهزية القوات المسلحة، وتعزيز قدرات السعودية الدفاعية والتصنيعية.

يؤكد الدكتور خالد باطرفي أن السعودية تؤمن بالعمل الدولي والأممي من أجل تحقيق السلام، وقال: «رأينا الاتفاق السعودي الإيراني، وعودة سوريا للجامعة العربية، والقمة العربية في جدة، (...) كل هذا الحراك يصب في نفس المسار لمواجهة التحديات التي تحدث اليوم سواء أوكرانيا أو تايون أو تشكل القطبية الدولية، أو الصراع بين الولايات المتحدة والصين من جهة وبين روسيا والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى».

«نحن نسعى لتحقيق السلام العالمي ونكون واحة للسلام والأمن والتنمية وندعو بقية دول العالم إلى اللحاق بنا، ويتم ذلك بشكل ممنهج ومؤسساتي من خلال كل هذا الحراك الذي يشهده العالم اليوم في المملكة العربية السعودية»، وفقاً للمحلل السياسي السعودي الذي أضاف بأن المملكة أنشأت منظمة التعاون الإسلامي وساهمت في تأسيس جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ورابطة العالم الإسلامي، مبيناً أنها «دائماً كانت تسعى من خلال العمل الجماعي المنظم ومأسسة التعاون بين الدول لتحقيق الأهداف الأسمى والعليا للمنظومة العربية والإسلامية والدولية».

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ عشرات الصحافيين التوافد على المركز الإعلامي الخاص بتغطية القمة الأولى لدول الخليج العربي، مع دول آسيا الوسطى التي تنطلق خلال ساعات في مدينة جدة، وتركز على بحث تعزيز التعاون والتنسيق بين المنطقتين الهامتين.

وبحسب صحافي مرافق للرئاسة القرغيزستانية فإن هذه «القمة تكتسب أهمية كبيرة حيث تعقد للمرة الأولى بين دول آسيا الوسطى، ودول مجلس التعاون الخليجي».

وأضاف الصحافي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً - عدم الإشارة لهويته - بقوله: «هنالك اهتمام كبير بالحدث، الذي يمثل إعادة مد للجسور بين دولنا».

ووفقاً للمعلومات فهناك أكثر من 100 إعلامي وإعلامية من مختلف وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية، تقوم بنقل وقائع القمة الخليجية مع دول آسيا الوسطى، مشيرة إلى تجهيز مركز إعلامي مزود بكل ما تحتاجه وسائل الإعلام للتغطية بكل احترافية.


مقالات ذات صلة

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح» لوضع حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الثاني لـ«تحالف روما» في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: تداعيات أزمة المنطقة تمتد إلى اقتصادات العالم

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن تداعيات الأزمة الراهنة في المنطقة تمتد إلى اقتصادات الشرق الأوسط وأوروبا والعالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

تتقدم السعودية التحول المتسارع في أسواق رأس المال الخاص بالمنطقة، مستحوذة على أكثر من 60 % من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وفق «بلاك روك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
TT

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية الكبيرة والدور الريادي الذي تضطلع به السعودية من خلال استجابة «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» العاجلة، وتقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين، منوهاً بالشراكة الاستراتيجية المثمرة التي تجمع بين الجانبين.

جاء ذلك خلال لقائه الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز، الجمعة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 المنعقدة في مدينة نيويورك.

وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون وتنسيق الجهود الإنسانية والإغاثية لدعم اللاجئين والنازحين، وسبل التخفيف من معاناتهم في مختلف أرجاء العالم، إضافة إلى مناقشة مستجدات البرامج والمشاريع المشتركة.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال توقيع البرنامج التنفيذي المشترك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (واس)

ووقَّع المشرف العام على المركز برنامجاً تنفيذياً مشتركاً مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لتنفيذ مشروع إيواء الأسر السورية العائدة إلى بلادها خلال فصل الشتاء المقبل.

وسيجري بموجب البرنامج إعادة تأهيل 987 منزلاً متضرراً لتصبح مساحات سكنية آمنة وصالحة للاستخدام، وتوزيع 10 آلاف و768 حقيبة شتوية تشتمل على بطانيات عالية العزل الحراري، وأغطية بلاستيكية (مشمعات)، وملابس وسترات شتوية؛ لحماية الأسر من موجات البرد القارس، ويستفيد منها 58 ألفاً و625 فرداً من المحتاجين، والنساء المعيلات، والأرامل، والأطفال، وكبار السن في محافظات: حلب، وريف دمشق، ودير الزور، وإدلب، وحمص.

وجاءت الاتفاقية في إطار جهود السعودية -ممثلة بالمركز- لتمكين العائلات السورية من العودة الطوعية إلى ديارها وتثبيت استقرارها، وإيجاد بيئة معيشية تضمن لها العيش بكرامة وأمان، ورفع قدرة الفئات الأشد احتياجاً على الصمود.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال لقائه ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك (واس)

ولاحقاً، بحث الدكتور الربيعة مع ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في لقاء ثنائي بنيويورك، الأمور ذات الاهتمام المشترك المتصلة بالشؤون الإنسانية والإغاثية.

وأشاد دي كرو بعلاقات التعاون المميزة التي تجمع بين الجانبين، منوهاً بدعم المركز للفئات المستضعفة في العالم عبر سلسلة من البرامج الإنسانية.


بن فرحان يبحث مع غوتيريش المستجدات الإقليمية والدولية

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
TT

بن فرحان يبحث مع غوتيريش المستجدات الإقليمية والدولية

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

‏التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بمدينة نيويورك، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حيث جرى استعراض مجالات التعاون بين الجانبين، وبحث المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الجزائري أحمد عطاف (واس)

وعبّر الأمير فيصل بن فرحان خلال اللقاء عن شكره وتقديره للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة قرب انتهاء مهامه، مثمنًا جهوده التي بذلها خلال فترة توليه منصبه.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو ألفاريز (واس)

كما ‏التقى وزير الخارجية السعودي، بوزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري أحمد عطاف، ونظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو ألفاريز، وتم خلال اللقاءات مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر حول التطورات الراهنة والجهود الدولية المبذولة بشأنها.


الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
TT

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية.

وقال التحالف في بيان إن الجانبين بحثا خلال لقائهما في الرياض يوم السبت، سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.

وشكر السلمان طارق صالح على دوره القيادي في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.